الجمعة، 08 ربيع الأول 1440هـ| 2018/11/16م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Al Raya sahafa

 

2018-11-07

 

جريدة الراية:

 

بعد سبعين عاما من تنفيذ وعد بلفور؛ بإقامة كيان يهود

 

كيان يهود يقبله الحكام.. وترفضه الشعوب الإسلامية

 

 

صادفت يوم 2018/11/2 الذكرى السنوية المائة وواحد لوعد بلفور المشئوم، وقد مضى على تنفيذ أولى مراحل هذا الوعد؛ بإقامة كيان يهود على ثرى بيت المقدس الطاهر سبعين عاما... فهل أصبح هذا الكيان المسخ مقبولا لدى شعوب المنطقة كما خطط الغرب وأراد؟ وما هو مستقبل هذا الكيان الشرير في المنظور القريب؟

 

وقبل أن نجيب عن هذا السؤال نقول: لقد جرت مشاورات ومداولات عديدة؛ بين ساسة الدول الغربية من جانب، وبين قادة الحركة الصهيونية من جانب آخر؛ حول مشروع إقامة الدولة اليهودية على ثرى الأرض المباركة فلسطين، وكانت هناك أصوات عديدة بين الجانبين من قادة الغرب والحركة الصهيونية؛ تتردد في هذا الأمر، وتخشى من انقضاض العالم الإسلامي على هذا المشروع؛ فيكون وبالا على الغرب؛ أولا بتنبيه مشاعر المسلمين الدينية، وكارثة على اليهود ثانيا بسحقهم وتشريدهم مرة أخرى في دول أوروبا ودول العالم... إلا أن المصالح المشتركة بين قادة الحركة الصهيونية، والساسة الغربيين رجحت إقامة هذا المشروع على ثرى الأرض المباركة فلسطين، رغم ما يحيط به من مخاطر عديدة مستقبلا، وتكفّلت بريطانيا برعاية هذا المشروع؛ تحت الانتداب الواقع على فلسطين، حتى تقوى شوكته ويصبح واقعا مقبولا لدى دول المنطقة... وبالفعل فقد أقيم هذا الكيان سنة 1948 برعاية دولية، وخيانة إقليمية من بعض دول المنطقة وبدأ الصراع، وبدأ الرفض من شعوب المنطقة لإخراج هذا الجسم الغريب من المحيط الإسلامي؛ وخاصة أنه اغتصب أرضاً مقدسة تتصل بعقيدته وأحكام شريعته، وترتبط بماض وتاريخ عريق لأمة مجيدة؛ جاهدت سنوات طويلة لتحرير هذه البقعة من عبّاد الصليب في القرون الوسطى...

 

لقد كانت الشعوب قادرة بالفعل على منع هذا الجسم الغريب (الجرثومة) من الاستقرار في جسدها الحيّ، وحدثت محاولات عديدة من قبل جماهير الأمة الإسلامية لإخراجه، إلا أن مؤامرات الحكام وتضليلهم للشعوب؛ بأن يوكلوا هذا الأمر للدول المحيطة قد حال دون الأمة، ودون القضاء على هذا الكيان المسخ. فقد وضع الغرب الكافر، بالتآمر مع الحركة الصهيونية وعملائهم من الحكام؛ وضعوا برامج وخططا مستقبلية تؤدي إلى فرض الأمر الواقع والقبول بهذا الكيان المسخ، وجعله جزءاً من منظومة المنطقة السياسية، لكن هذا الأمر بقي طي الكتمان، ولم يجرؤ حكام المسلمين في البداية بالمجاهرة والتصريح به، رغم استمرار المؤامرة في الخفاء... فقد أراد زعيم القومية العربية عبد الناصر تمرير صفقة القرن في بداية الخمسينات (1953)؛ إلا أن المظاهرات العارمة انطلقت من غزة هاشم ضد تحركات عبد الناصر؛ مما أدى إلى استشهاد العشرات على أيدي بني جلدتهم من الجيش المصري، وفشل المشروع وتم تأجيله. وكانت هناك محاولات لترتيب وضع معين بين حكام الأردن وقادة يهود، إلا أن حالة الصراع السياسي بين القوى الغربية على الأرض المباركة فلسطين، وحالة الغليان لدى الشعب في الأردن، جعلت حكام الأردن لا يتجرؤون حتى على إظهار اللقاءات بينهم وبين يهود.

 

لقد ظلت حالة (لا حرب - ولا سلم) بين المحيط الإسلامي وكيان يهود قائمة طوال هذه الفترة، ولم يتجرأ الحكام على التكلم بالمصالحة مع كيان يهود أو حتى بالتفاوض إلا بعد حرب أكتوبر سنة 1973 وقيام السادات سنة 1977 بزيارة القدس، ثم توقيع معاهدة كامب ديفيد سنة 1978. بعد ذلك بدأت الخيانات تتكشف شيئا فشيئا، وبدأت عملية المجاهرة بالتفاوض والصلح مع كيان يهود... لقد كانت أولى الخطوات الظاهرة من أنظمة المحيط العربي ما جرى سنة 1982 في مؤتمر القمة العربي في الجزائر (فاس)، وتم قبول مبادرة الملك السعودي فهد بقبول مبدأ السلام والتفاوض مع يهود... ثم عمدت منظمة التحرير إلى إعادة علاقاتها مع مصر 1983؛ التي قطعتها احتجاجا على كامب ديفيد، وذلك بعد حرب يهود على لبنان 1982، وفي سنة 1985 حصل توافق بين قادة الأردن وقادة منظمة التحرير من أجل السير في طريق التفاوض مع كيان يهود لحل قضية فلسطين؛ عن طريق وفد مشترك أردني فلسطيني؛ إلا أن الأمور واجهت عقبات عدة ولم تستمر، وظلت الأمور حتى قبلت منظمة التحرير بمبادرة وزير خارجية أمريكا جورج شولتز وذلك في مؤتمر الجزائر 1988؛ فقبلت الاعتراف بقرار 242 وتخلت عن الجزء الأكبر من الأرض المباركة فلسطين، مقابل إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وبعد ذلك ذهب رئيس منظمة التحرير إلى هيئة الأمم المتحدة، وألقى الخطاب الشهير في العام نفسه، وأعلن عن منبر الأمم المتحدة قبوله بالسلام مع يهود على أساس القرار الدولي 242، ونبذ (الإرهاب) و(العنف). ثم تتابعت الأمور بعد هذه المرحلة بشكل سريع فكان مؤتمر مدريد للسلام 1991، ثم مباحثات أوسلو ثم التوقيع على اتفاق أوسلو المشئوم 1993، والذي لا يقل خطورة عن وعد بلفور المشئوم؛ بل إنه مكمل لهذا الوعد على طريق تصفية قضية الأرض المباركة فلسطين. وتتابعت بعد اتفاق أوسلو الاعترافات ومعاهدات السلام مع كيان يهود؛ فكان اتفاق وادي عربة 1994، وكانت قمة بيروت العربية 2002 التي أجمع فيها حكام الدول العربية على الاعتراف بكيان يهود، ثم كانت قمة الظهران وقمة إسطنبول في هذا العام 2018؛ والتي نادت صراحة بإقامة كيان فلسطيني بجانب كيان يهود على الأرض المغتصبة سنة 1967 ونسيان شيء اسمه فلسطين التاريخية أو الشرعية!!

 

لقد تخلل هذه المؤامرات والخيانات لأرض الأقصى والمسرى فتح السفارات مع بعض الأنظمة في العالم الإسلامي، وإقامة علاقات تجارية، وتبادل أمني ومعاهدات دفاع مشترك، ووفود ثقافية وزيارات متبادلة مع كيان يهود؛ كان آخرها زيارة رئيس وزراء كيان يهود إلى مسقط ولقاؤه مع السلطان قابوس، وأيضا زيارة وزيرة الثقافة والرياضة اليهودية ميري ريغيف، 2018/10/29 أبو ظبي على رأس وفد رياضي يهودي، وهتافها النشيد الوطني لكيان يهود وكذلك زيارة مسجد الشيخ زايد بن سلطان في أبو ظبي.

 

وختاما نقول: إن ما يسمى اليوم بالسلام والوئام مع كيان يهود ليس إلا وهمٌ وسراب كاذب لا يلبث أن يزول سريعا؛ لأنه لا توجد له أية جذور راسخة في شعوب المنطقة. وقد صرح أكثر من مسئول يهودي بهذه الحقيقة؛ منهم رئيس الوزراء نتنياهو، حيث قال: "...إن العائق أمام توسيع السلام في المنطقة، يكمن في معاداة الشعوب العربية (لإسرائيل)، وليس في قادة دولهم". وأضاف في كلمة ألقاها في الكنيست، 2017/11/22، بمناسبة الذكرى الأربعين لزيارة السادات لكيان يهود: "إن العقبة الكبرى أمام توسيع السلام لا تعود إلى قادة الدول حولنا، وإنما إلى الرأي العام السائد في الشارع العربي والذي تعرض خلال سنوات طويلة لغسل دماغ تمثل بعرض صورة خاطئة ومنحازة عن دولة (إسرائيل)". وأكمل قائلا: "حتى بعد مرور العشرات من السنوات، وعلى غرار الطبقات الجيولوجية، يصعب جداً التحرر من تلك الصورة وعرض (إسرائيل) على حقيقتها وبوجهها الجميل والحقيقي".

 

إن جميع المناطق التي أقام فيها يهود علاقات مع الحكام؛ لا يوجد فيها قبول من قبل الشعوب لهذه المعاهدات، ولا رضا عن أفعال الحكام.. بل إن اليهود لا يجرؤون على السير في أية عاصمة من تلك العواصم دون حراسات ولا أسماء مستعارة.. وهذا دليل ساطع على أن السلام مرفوض من قبل الشعوب.. والأمر الثاني؛ الذي يدركه ساسة يهود وساسة الغرب، ويدركه حكام المسلمين هو أن كيان يهود هو مشروع استعماري مؤقت مرهون ومربوط ببقاء الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي، فإذا زالت الأنظمة زال هذا الكيان تلقائيا، ولن تستطيع كل دول العالم أن تحميه لأنه محاط بالعالم الإسلامي من كل اتجاه.. ومقام على بقعة هي جزء من عقيدة مليار ونصف المليار توشك أن تفيق وتنهض من سباتها.

 

 

بقلم: الأستاذ حمد طبيب – بيت المقدس

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد الإسلامية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع