الأحد، 10 ربيع الأول 1440هـ| 2018/11/18م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 (سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي")

 

جواب سؤال

 

"السنّة الفعلية المتواترة"؛ شيء واحد؟ أم شيئان مختلفان؟

 

 

 

 

السؤال:

 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 


سؤالان لو سمحتم، وفقكم الله...

 


1. ورد في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث (ص.82) ما يلي:

 


"والحديث المتواتر قطعي الثبوت عن النبي ﷺ، فيفيد علماً يقينياً ويجب العمل به في كل شيء، سواء أكان من السنّة القولية أو الفعلية أو السكوتية. ومن الأحاديث القولية المتواترة قوله ﷺ: «مَن كَذَب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار»، ومن السنّة الفعلية المتواترة الصلوات الخمس وعدد ركعاتها، وكذلك ما ورد في كيفية الصلاة والصوم والحج.

 


والسؤال عن "السنّة الفعلية المتواترة" ما هي؟ هل هي تواتر الأخبار عن فعل فَعَلَه رسول الله ﷺ؟ أم هي تواتر الأعمال عَمِلَ به الناس جيلا بعد جيل من عهده ﷺ إلى يومنا هذا؟

 


وقد جعل بعض المحققين ما يسمونه "تواتر عمل" أو "تواتر توارث" قسما من أقسام التواتر. فمثلا قال الشيح شبّير أحمد العثماني في مقدمة "فتح الملهم" (ص. 18):

 


"والقسم الثالث: تواتر عمل وتواتر توارث، وهو أن يعمل به في كل قرن من عهد صاحب الشريعة إلى يومنا هذا جم غفير من العاملين، بحيث يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب أو غلط، كالسواك في الوضوء مثلاً، فهو سنة، واعتقاد سنيته فرض؛ لأنه ثابت بالتواتر العملي وجحودها كفر... ومن ذلك الصلوات الخمس، فإنه لا يختلف مؤمن ولا كافر ولا يشك أحد أنه صلاها بأصحابه كل يوم وليلة في أوقاتها المعهودة، وصلاها كذلك كل من اتبعه على دينه حيث كانوا كل يوم، وهكذا إلى اليوم لا يشك أحد أن أهل السند يصلونها كما يصليها أهل الأندلس، وأن أهل الأرمينية يصلونها كما يصليها أهل اليمن..." انتهى

 


فهل هذا وما نسميه "السنّة الفعلية المتواترة" شيء واحد؟ أم شيئان مختلفان؟ وإن كانا شيئين مختلفين فهل نقبل بما يسمونه تواتر عمل أم نردّه؟

 


2. قسم المحققون من أصحاب الحديث كابن حجر والنووي والسيوطي وغيرهم الحديثَ المقبول إلى "الصحيح لذاته" و"الصحيح لغيره" و"الحسن لذاته" و"الحسن لغيره" بينما نكتفي فيما ورد في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الأول والثالث بـ"الصحيح" و"الحسن". فهل هذا اختلاف في الاصطلاح فقط مع الاتفاق على المعنى أو المسمى أم هو اختلاف في المعنى أيضا؟ بارك الله فيكم.

 


الجواب:

 


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 


1- السنة المتواترة سواء أكانت قولاً أم فعلاً أم تقريراً لقول أو فعل، لا تكون متواترة إلا إذا نقلت نقلاً متواتراً عن رسول الله ﷺ. وأما القول بأن الأعمال تصبح سنة فعلية متواترة إذا قام بها جمع في عهد رسول الله ﷺ وجمع في عهد التابعين وتابعي التابعين دون أن يثبت بالتواتر أن تلك الأعمال فعلها أو أقر فعلها رسول الله ﷺ، هذا القول غير صحيح، فلا تكون متواترة إلا إذا ثبت عن الرسول ﷺ بالتواتر أنه فعلها أو أقر فعلها.

 


وما يقوله أصحاب هذا القول هو من باب الأمور الافتراضية، والدليل على ذلك أن ما ذكروه من أمثلة مثل الصلوات الخمس فهي ثابتة بالتواتر عن الرسول ﷺ، وأما السواك ففيه أحاديث صحيحة عن رسول الله ﷺ، والحكم بتواتر هذه الأحاديث يعتمد على سند هذه الأحاديث فإن نُقلت نقلاً متواتراً فهي متواترة، وأما إذا نقلت آحاداً في السند فلا تكون متواترة، أي أن العبرة هي بالسند عن رسول الله ﷺ.

 


فقولهم إن الصلوات الخمس تصلى في السِّنْد وفي الأندلس وفي اليمن وفي أرمينيا خمس صلوات لا يختلفون في أنها خمس... فكل هذا لا يجعلها متواترة لو لم تُنقل عن رسول الله ﷺ بالتواتر... والذي جعلها متواترة هو ثبوت نقلها عن الرسول ﷺ بالتواتر.

 


والخلاصة أن التواتر يعتمد على السند فإن كان نقلاً متواتراً فيُعتمد، وإن لم يكن نقلاً متواتراً فيُدرس سنده ويُقرر بناءً عليه. وكما قلت آنفاً فإن قولهم افتراضي لأنهم لا يستطيعون أن يذكروا مثلاً واحداً لم يثبت عن رسول الله ﷺ، وإنما تقرَّر تواتُره من عمل المسلمين.

 


2- أما الصحيح لذاته والصحيح لغيره، والحسن لذاته والحسن لغيره... فهذه مسألة فيها دراسات، وسأوضح الموضوع باختصار دون الدخول في بعض جوانب الخلاف، فأقول:

 


- الحديث الصحيح هو الذي نقل عن رسول الله ﷺ بنقل العدل التام الضبط المتصل السند غير المعلل ولا شاذ، هذا هو الحديث الصحيح أو ما يسمى بالحديث الصحيح لذاته. وتتفاوت رتبه بتفاوت هذه الأوصاف، ومن ثم قدِّم صحيح البخاري ثم مسلم ثم شرطهما...إلخ

 


فَإِنْ خَفَّ الضَّبْطُ مع بقية الشروط المتقدمة في الصحيح: فالحسن لذاته.

 


وإذا ازدادت طرقه الصحيحة يزداد الحسن صحة فيسمى الصحيح لغيره.

 


فإذا كان السند لم يستوف شروط الصحيح والحسن، فهو الضعيف.

 


فإذا اعتضد بروايات أخرى ضعيفة بالمعنى نفسه فهناك من يطلق عليه الحسن لغيره.

 


وبطبيعة الحال فنحن لا نعتبر الضعيف مع الضعيف مع الضعيف... حسناً بل يبقى ضعيفاً.

 


ولم يكن هذا التصنيف "الحسن لغيره" متداولاً في العصور الأولى لعلم الحديث، وأول من قال بذلك كما ذكرت بعض المصادر هو الإمام البيهقي رحمه الله في مواضع من كتبه.

 


وقد اختُلف في "الحسن لغيره" أي تقوية الضعيف بالضعيف من حيث العمل به، فمنهم من أخذ به ومنهم من لم يقبله وعدّه ضعيفاً، وهو الراجح كما قلنا آنفاً.

 


وهذا لا يجعل تقسيم الأحاديث غير ما ذكرنا في كتبنا لأن الحديث الذي يقولون عنه حسن لغيره هو حديث ضعيف بالنسبة لسنده، ولذلك فإن الحسن لغيره ليس نوعاً جديداً.

 

 

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة


رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

رابط الجواب من موقع الأمير


رابط الجواب من صفحة الأمير على الغوغل بلس

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد الإسلامية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع