الثلاثاء، 23 صَفر 1441هـ| 2019/10/22م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

(سلسلة أجوبة العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

 

جواب سؤال: حول اللباس الشرعي للمرأة

 

إلى Hassan Ali Ali

 

 


السؤال:

 

 


السلام عليكم


 

سؤالي عن الحجاب هل هو فريضة مع الدليل أو عادة كانت وفرضت لتمييز الحرة عن العبدة ((فالحجاب في أصله تشريع ذو مضمون طبقي غايته تمييز الحرة من الأمَة، وهذا ما فهمه الصحابة؛ إذ كان عمر بن الخطاب (يطوف في المدينة فإذا رأى أمة محجبة ضربها بدرته الشهيرة حتى يسقط الحجاب عن رأسها ويقول: فيما الإماء يتشبهن بالحرائر؟ أحب في النهاية أن أقول في زمن لا يوجد فيه جوارٍ أو عبيد والحمد الله وسبب إدناء الجلباب قد سقط. لا يوجد شي في القرآن ولا السنة يقول أن الحجاب فرض لأنه يمنع الفتنة أو يعف، ومن قال هذا فهو آثم وقد افترى على الله الكذب، والمرأة التي تلبس الحجاب لأنه من ضمن عادات قومها أو مجتمعها لم ترتكب أي خطأ طالما فهمت أن لبس الحجاب ليس فرضًا من الله سبحانه وتعالى.. ولكن المرأة التي تلبس الحجاب وتدعو إليه معتقدة أن الله أمر به إنما ترتكب ذنبا كبيرا لأنها أشركت في حكم الله أناسا فرضوا قوانين لم يأت بها الله ولا رسوله الكريم وضللت من رسالة القرآن وطريقه المستقيم. الحجاب ليس فريضة إسلامية بل عادة اجتماعية موجودة قبل الإسلام ليس له علاقة بالأديان إطلاقا، وإن من أخطر الأمور أن نخلط بين العادات والتقاليد وبين ما يأمرنا الله به في كتابه الكريم لأن الإدعاء بأن أي عادة من العادات هي من عند الله هو ادعاء كاذب يماثل الشرك بالله والكذب في حقه جل جلاله)). وأرجو تعليقكم على هذا الكلام بارك الله بكم وهدانا وإياكم.

 

 

 

 

 

الجواب:

 

 


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

 


اللباس الشرعي للمرأة أدلته الشرعية واضحة وصريحة، وليس هذا اللباس من باب العادة فإذا اعتاد الناس عليه كان وإن لم يعتادوا لم يكن، بل هو فرض فرضه الله سبحانه وتعالى على النساء:

 


لقد أوجب الشرع على المرأة عند خروجها من البيت إلى الحياة العامة لباساً شرعياً معيناً، فقد أوجب على المرأة أن يكون لها ثوب تلبسه فوق ثيابها حين تخرج للأسواق أو تسير في الطريق العام، فأوجب عليها أن يكون لها جلباب بمعناه الشرعي تلبسه فوق ثيابها وترخيه إلى أسفل حتى يغطي قدميها، فإن لم يكن لها جلباب تستعير من جارتها أو صديقتها أو قريبتها جلباباً، فإن لم تستطع الاستعارة أو لم يعرها أحد لا يصح أن تخرج من غير جلباب، وإذا خرجت من غير جلباب تلبسه فوق ثيابها أثمت، لأنها تركت فرضاً فرضه الله عليها. هذا من حيث اللباس الأسفل بالنسبة للنساء. أما من حيث اللباس الأعلى فلا بد أن يكون لها خمار، أو ما يشبهه أو يقوم مقامه من لباس يغطي جميع الرأس، وجميع الرقبة، وفتحة الثوب على الصدر، وأن يكون هذا معداً للخروج إلى الأسواق، أو السير في الطريق العام، أي لباس الحياة العامة من أعلى، فإذا كان لها هذان اللباسان جاز لها أن تخرج من بيتها إلى الأسواق أو أن تسير في الطريق العام، أي إلى الحياة العامة، فإن لم يكن لها هذان اللباسان لا يصح أن تخرج ولا بحال من الأحوال، لأن الأمر بهذين اللباسين جاء عاماً فيبقى عاماً في جميع الحالات لأنه لم يرد له مخصص مطلقاً.

 

أما الدليل على وجوب هذين اللباسين للحياة العامة فقوله تعالى في اللباس من أعلى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ وقوله تعالى في اللباس الأسفل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ وما روي عن أم عطية أنها قالت: «أَمَرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن نُخْرِجَهُنَّ في الفِطْرِ والأضحى، العواتقَ والحُيَّضَ وذواتِ الخدورِ، فأما الحيّضُ فيَعْتَزلْنَ الصلاةَ وَيَشْهَدْنَ الخَير، ودعوةَ المسلمين. قلت يا رسولَ اللهِ إحدانا لا يكونُ لها جلبابٌ، قال: لِتُلْبِسْها أختُها من جِلبابِها» أخرجه مسلم، فهذه الأدلة صريحة في الدلالة على لباس المرأة في الحياة العامة. فالله تعالى قد وصف في هاتين الآيتين هذا اللباس الذي أوجب على المرأة أن تلبسه في الحياة العامة وصفاً دقيقاً كاملاً شاملاً، فقال بالنسبة للباس النساء من أعلى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ أي ليلوين أغطية رؤوسهن على أعناقهن وصدورهن، ليخفين ما يظهر من طوق القميص وطوق الثوب من العنق والصدر. وقال بالنسبة للباس النساء من الأسفل: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ أي يرخـين عليهن جلابيبهن التي يلبسنها فوق الثياب للخـروج، يرخينها إلى أسـفل، وقال في الكيفية العامة التي يكون عليها هذا اللباس: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أي لا يظهرن مما هو محـل الزينة من أعضـائهن كالأذنين والذراعين والساقين وغير ذلك إلا ما كان يظهر في الحياة العامة عند نزول هذه الآية أي في عصر الرسول، وهو الوجه والكفان. وبهذا الوصف الدقيق يتضح بأجلى بيان ما هو لباس المرأة في الحياة العامة وما يجب أن يكون عليه، وجاء حـديث أم عطية فبين بصـراحـة وجوب أن يكون لها جلباب تلبسه فوق ثيابها حين الخروج، حيث قالت للرسول صلى الله عليه وسلم «إحدانا لا يكونُ لها جلبابٌ» فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: «لِتُلبسْها أختُها من جِلبابِها» أي حين قالت للرسول: إذا كان ليس لها جلباب تلبسه فوق ثيابها لتخرج فيه، فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أن تعيرها أختها جلبابها، ومعناه أنه إذا لم تعرها فإنه لا يصح لها أن تخرج، وهذا قرينة على أن الأمر في هذا الحديث للوجوب، أي يجب أن تلبس المرأة جلباباً فوق ثيابها إذا أرادت الخروج، وإن لم تلبس ذلك لا تخرج.

 


ويشترط في الجلباب أن يكون مرخياً إلى أسفل حتى يغطي القدمين، لأن الله يقول في الآية: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ أي يرخين جلابيبهن لأن (مِن) هنا ليست للتبعيض بل للبيان، أي يرخين الجلباب إلى أسفل، ولأنه روي عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ يُرْخِينَ شِبْرًا فَقَالَتْ إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لاَ يَزِدْنَ عَلَيْهِ» أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح، فهذا صريح بأن الجلباب الذي تلبسه فوق الثياب يجب أن يرخى إلى أسفل حتى يستر القدمين، فإن كانت القدمان مستورتين بجوارب أو حذاء فإن ذلك لا يُغني عن إرخائه إلى أسفل حتى القدمين بشكل يدل على وجود الإرخاء، ولا ضرورة لأن يغطي القدمين فهما مستورتان، ولكن لا بد أن يكون هناك إرخاء أي يكون الجلباب نازلاً إلى أسفل حتى القدمين بشكل ظاهر يعرف منه أنه ثوب الحياة العامة التي يجب أن تلبسه المرأة في الحياة العامة، ويظهر فيه الإرخاء أي يتحقق فيه قوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ﴾ أي يرخين.

 


وكما ترى فهو لباس محدد تحديداً واضحاً بنصوص صريحة لا لبس ولا غموض في دلالتها حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سألته أم عطية عن الخروج إن لم يكن لها جلباب أجابها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تستعير من جارتها أو لا تخرج، وهي دلالة قوية على وجوب هذا اللباس وجوباً شرعياً.

 

 

 

 

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

رابط الجواب من موقع الأمير


رابط الجواب من صفحة الأمير على الغوغل بلس

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع