الإثنين، 16 شعبان 1440هـ| 2019/04/22م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

الخلافة، تحنُّ القلوب شوقاً لعودتها

فشمِّروا عن سواعدكم لإعادتها

 

في الثامن والعشرين من رجب من عام اثنين وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة، أقدمت بريطانيا، رأس الكفر آنذاك، وبمساعدة من خونة العرب والترك على هدم دولة الخلافة، فقبل 98 عاماً أقدم المجرم مصطفى كمال على إلغاء الخلافة الإسلامية، ومنذ ذلك التاريخ والأمة الإسلامية لا راعي لها يحكمها بكتاب ربها وسنة نبيها، بل نصَّب عليها الكافر المستعمر شِرذمة من المطايا والعملاء، لا يعصونه ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، فيحركهم كما لو كانوا بيادق في رقعة الشطرنج،... ثمانية وتسعون عاماً والأمة الإسلامية غُثاءٌ كغثاء السيل بلا وزن ولا قيمة بعد أن أجهز الكافر وعملاؤه على سرِّ قوتها ومنشأ عزتها ألا وهو الإسلام ودولة الخلافة.

 

دولة الخلافة سادت الدنيا ثلاثة عشر قرناً، نشرت العدل والخير في جنبات الأرض، شهد لذلك العدو قبل الصديق، فلم تكن دولة ظلم تطمع في خيرات الدول وأموالها، وإنما كانت تقيم العدل وتنشر الخير طاعة لله ورسوله، فانتشر العدل والخير بانتشار الإسلام في جنبات العالم، وبقي حال الأمة ثلاثة عشر قرناً في عزة وتمكين، تقوم بالمهمة التي كلفها الله بها وهي نشر الإسلام ونشر العدل فكانت بحق رحمةً ونوراً للعالمين. إلا أن الكفار وأعوانهم من الخونة تآمروا عليها، وواصلوا ليلهم بنهارهم لضربها والإجهاز عليها، ولما تحقق لهم ذلك صارت بلاد المسلمين نهباً لكل طامع فمزق جسدها وفتت كيانها، فضاعت فلسطين ودنس الأقصى من أرذل خلق الله يهود. فبعد أن كانت الأمة تعيش وفق عقيدة واحدة وتحت رايةٍ واحدةٍ وحاكمٍ واحدٍ، أصبحت تعيش في مِزَقٍ تسمى دولا، لكل منها خرقة ملونة ودستورٌ من صنع الكافر المستعمر، وعليها حكام عملاء عملهم خدمة الاستعمار ومحاربة الإسلام وتمكين المستعمر من ثروات الأمة ومقدراتها.

 

أيها المسلمون...

 

إن الكافرَ وأعوانه وعملاءه لا يقاتلونكم على صلاة وصيام وحج، وإنما يحاربون نظام الحكم الذي ارتضاه الله لكم (الخلافة)، لأنهم يعلمون أن الأمة لن تعود ذات شأن قوة إلا بالخلافة، فَبِها تُصانُ الأعراض وتُحمى بيضةُ الإسلام، ويُدفعُ عن المسلمين الحيفُ والظلمُ الذي لحق بهم نتيجة غيابها، لذلك تراهم لا همَّ لهم إلا محاربةَ الإسلامِ السياسي الذي يسعى لجعل الإسلام نظاماً يَحتَكمُ الناس إليه، فيكون دستورهم وشريعتهم، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾؛ فَحربُهم على الإسلام هي حربٌ على نظام الحكم، حرب على الإسلام كنظام سياسي يجب تطبيقه في كل شؤون الحياة.

 

يا أهلنا في الأردن...

 

هذا واقعكم الذي تعيشونه وتلمسونه وترونه؛ ذل واستعباد، ونهب لأموالكم من قبل نواطير الغرب الكافر، فقضيتكم ليست رغيف خبز أو تحسين ظروف معيشية، بل هي إزالة واستئصال سبب الداء الذي منه تعانون، وأي جهد في غير ذلك هو صَرفٌ للمسلمين عن قضيتهم المصيرية ألا وهي تغيير هذا الواقع تغييراً جذرياً لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة، يحكمنا خليفة منا تختاره الأمة، يطبق علينا شرع ربنا، وإن قوى المسلمين وطاقاتهم قادرة على إزالة أنظمة الضرار هذه إذا توفرت لها الإرادة، وهذه الملايين التي خرجت إلى الشوارع في تونس والجزائر ومصر والشام واليمن وغيرها، تطالب بإسقاط هذه الأنظمة ليست منا ببعيدة، فقد هانت عليها التضحيات مع علمها بأن زبانية الحكم وبطانة الطواغيت سيفعلون بهم الأفاعيل، إلا أن ذلك لم يثنها عن الخروج إلى الشوارع ومن المساجد لتصدح حناجرها بإسقاط هذه الأنظمة العميلة التي لا تحكم بشرع الله.

 

أيها الناس...

 

إن حزب التحرير الذي تعلمونه جيداً منذ عشرات السنين هو الرائد الذي لم يكذبكم يوماً، ولم يتنازل أو يتراجع، بل بقي كالجبال الراسيات يواصل ليله بنهاره ليبين للأمة هذا الفرض الضائع بل تاج الفروض، فَبِهِ وحده تقام الفروض على وجهها، فمنْ ذا يقود الجيوش التي تحرر الأقصى إلا الخليفة؟ ومن ذا يرفع الظلمَ والقتلَ الذي يقع على المسلمين في مشارقِ الأرض ومغاربها إلا الخليفة؟ ومن ذا يطبقُ كتاب الله الذي قاربت الأمة المائة عام على تعطيله، فيحيي أحكامه ويطبق دستوره ونظامه؟ ومن ومن ومن إلا الخليفة ودولة الخلافة؟! ولذلك ليس عجباً أن يجعل حزب التحرير العمل للخلافة صناعته وبضاعته، وسيبقى كذلك إلى أن تتحقق بشرى رسول الله e لهذه الأمة «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، وسيبقى يطلب من الأمة وجيوشها العمل معه لإقامة دين الله في الأرض بإقامة الخلافة على منهاج النبوة.

 

إن أمر الخلافة عظيم، وشأنها جليل، وتركها وترك العمل لها من أعظم الذنوب، ويكفي في هذا قول رسول الله e: «وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» رواه مسلم، والبيعة لا تكون إلا لخليفة، فوجوده هو الذي يوجد في عنق المسلمين البيعة.

 

وإن حزب التحرير سائر في هذا الطريق حتى تقام الخلافة فَهلُمَّ أيها المسلمون للعمل معنا لإقامة دين الله في الأرض، هلمَّ يا جيوش المسلمين وضعوا أيديكم بأيدينا لإقامة هذا الفرض العظيم، وثقوا بالله القوي العزيز واعلموا أن نصر الله قريب من المؤمنين.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

 

 

التاريخ الهجري :26 من رجب 1440هـ
التاريخ الميلادي : الثلاثاء, 02 نيسان/ابريل 2019م

حزب التحرير
ولاية الأردن

1 تعليق

  • Mouna belhaj
    Mouna belhaj الإثنين، 08 نيسان/ابريل 2019م 00:28 تعليق

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع