الخميس، 15 ذو القعدة 1440هـ| 2019/07/18م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها المؤمنون المفجوعون بالكارثة: لقد قتلت الرأسمالية جيلا كاملا، فهل ستسكتون عن الاستمرار في تطبيقها عليكم؟!

 

"مترجم"

 

قبيل يوم السبت الموافق 10/9/2011 فُجعت جزيرة زنجبار بكارثة تاريخية لا مثيل لها، حيث انتشر الحُزْن وانهمرت الدموع ودخل الألم إلى كل بيت، حين غرقت سفينة الركاب "ام في سبايس ايسلندر" في منطقة "ننغوي". إنّ هذا الحادث هو الأشد والأسوأ الذي ابتلي به المسلمون في هذه الجزر، حيث يُقدر عدد المسافرين بـ 3000 مسافر، ولم يصل من تم إنقاذهم إلى ربع العدد المذكور. إنّ هذه الكارثة قد قللت من عدد المسلمين، على الرغم من قلة عددهم في هذه الجزر، لقد تمكنت هذه الكارثة من القضاء على عائلات بأكملها من الأجداد إلى الأحفاد، بينما تُركت عائلات أخرى من غير مُعيل، وأخرى من غير نساء منجبات وأخرى من غير أطفال الذين هم أمل المستقبل. لا يوجد هناك شك في أنّ هذه الكارثة قد أفجعت تقريبا كل عائلة في هذه الجزر. على الرغم من أنّ نشطاء من حزب التحرير شرق أفريقيا أنفسهم ضحية لهذه الكارثة، إلا أنّ الحزب يمد يده بالتعزية والدعم للضحايا الآخرين، فعظّم الله أجرنا وغفر لموتانا، اللهم آمين. بعد الوقوف معكم على أحداث هذه المصيبة ونصح الجميع بالتحلي بالصبر لأن هذا هو القضاء، حيث إنّ الأمر يقع من الله تعالى وحده، إضافة إلى ذلك فإننا مأمورون بإمعان النظر في فعل الإنسان في هذه الكارثة، حيث إنّه لأثم عظيم أن يُقدّم النصح للناس بالتحلي بالصبر فقط دون محاسبة البشر فيما قصروا فيه، يجب أن يكون واضحا أنّ أفعال الإنسان في الدائرة التي يسيطر عليها الإنسان هي تحت سيطرة الإنسان، وأنّ هذه الأفعال لها توجيهات محددة إما بالإقدام أو بالإحجام عن العمل حسب ما جاءت به الشريعة الإسلامية، لذلك فإنّ الإنسان يُحاسب على أعماله إذا أصبح مُهملا في هذه الدائرة، من خلال العقاب في هذه الدنيا بالإضافة إلى عذاب الآخرة. نحن لا نشكك في قضاء الله، لكننا نسأل عن أفعال الإنسان في الدائرة التي يسيطر عليها الإنسان على مقياس الحلال والحرام ولا نسأل عن القضاء.


فبالنسبة لغرق سفينة الركاب "ام في سبايس اسلاندر" يظهر بوضوح أنّ هناك إهمالا بشريا، وعدم اكتراث من قبل الحكومة، واحتقارا للركاب المسافرين. فالسفر في زنجبار وجزر "بمبا" محفوف بالمخاطر من عدة سنوات، فالمسافرون يُجبرون على التنافس فيما بينهم على السفينة بسبب عدم وجود بدائل، حيث مرّ ما يقارب 40 سنة على شراء الحكومة سفنا لنقل الركاب قبل اختفائهن. جاء اختفاء سفن نقل الركاب التابعة للحكومة بعد الفساد، فواقعيا جميع سفن الركاب التي تعمل بين زنجبار وجزر "بمبا" تترك مجالا للقوارب السريعة والسفن القديمة لتقدم للفقراء خدمة غير نظامية، حيث يُنقل المسافرون مثل الحيوانات، فهذه السفن تحمل حمولة زائدة على مرأى ومسمع من الجهات الحكومية المختصة، إلا أنّه لم يتم استجوابهم من قبل المسئولين لغاية الآن، بل إنّ هؤلاء المسئولين الفاسدين ينتهزون الفرصة لتحميل ركابهم غير الشرعيين. لم يكن للسلامة اعتبار عندهم أبداً، حيث يتم جمع الناس مع بعضهم مثل أكياس الفحم، ولم يتعلموا من الدروس السابقة من غرق السفن -مثل ما حدث مع سفينة "ام في كابول" في نهاية 1990 وما حدث مع سفينة "ان في فتحي"-، فيما يتعلق بتحسين وسائل الراحة والسلامة للأغلبية المضطهدة في استعمال سفن الركاب تلك. إلا أنّ النفعية دائما تكون سيدة الموقف، فأصحاب السفن الجشعون ومسئولو الحكومة الفاسدون على حد سواء، يلهثون وراء الثروة غير المشروعة بأي طريقة كانت على حساب سلامة الناس، هذه أولاً...


وثانيا، بعد الإهمال وعدم الاكتراث السالف الذكر، فقد فشلت الحكومة فشلا ذريعاً في التحرك بسرعة عند سماع خبر الحادث في منتصف الليل، ولم تظهر لعدة ساعات بسبب الإهمال. لقد سبق الفلاحون الفقراء في المنطقة المجاورة خصوصا سكان منطقة "ننغوي" الحكومة، مدفوعين بإيمانهم وفطرتهم الإنسانية، حيث تحركوا بسرعة وشجاعة ليقودوا عمليات الإغاثة وعمليات إنقاذ الأرواح بأكبر قدر يستطيعونه، على الرغم من قلة العتاد وأحوال معيشتهم الضعيفة، حتى جاءت الحكومة وبوقاحة أعلنت أنها تولّت عمليات الإغاثة بعد عدة ساعات من وقوع الحادث، جزى الله خيرا كل من قدموا المساعدة، اللهم آمين؛ لقد قام الفلاحون بكل ذلك في الوقت الذي كانت فيه الحكومة غارقة في النوم.... إنّا لله وإنا إليه راجعون؛ ولم تكتف الحكومة بذلك، بل تعمدت صبّ الزيت الساخن على الجرح فقد دعت إلى صلاة جنازة على الضحايا المسلمين، وطلبت إشراك المسيحيين مع المسلمين في صلاة الجنازة، ما أوجد استفزازاً لا داعي له، علماً بأن كل الضحايا كانوا مسلمين، وأن زنجبار بلد إسلامي، أضف إلى ذلك استمرار الحكومة بشكل متعمد في إخفاء العدد الحقيقي للضحايا لإخفاء مسئوليتها، على الرغم من أنّ أقارب الضحايا يعلمون علم اليقين أنّ أحباءهم كانوا على متن السفينة واحداً واحداً وبالاسم. ألم تقم الحكومة بإهانة أهالي المفقودين ومعاملتهم وكأنهم مجانين يبكون على أشخاص لم يموتوا؟ في الحقيقة هناك الكثير ليُقال أكثر مما قيل في هذه النشرة، وإن مُصابنا أكبر مما يمكن أن نقول حتى لو تحولت دموعنا إلى انهار.


أيها المسلمون الأحبة في جزر زنجبار: إنّ القائد الحقيقي لا يتهرب من أهله، لذلك فإنّ حزب التحرير في شرق أفريقيا يُذكركم مرة أخرى، ولن نكلّ في تذكيركم، بأنّ مصدر كل مصائبنا هو العقيدة الرأسمالية الفاسدة التي تُنجب الحكومات الديمقراطية العلمانية، إنّ هذه الإيديولوجية تهتم فقط بالربح والمصلحة، وتتجاهل الحلال والحرام ويوم الآخرة وكرامة الإنسان وحتى حياة الناس عن قصد، فماذا يمكن أن نتوقع من حكومة وُلدت من رحم هذه العقيدة الفاسدة غير الشر والمصائب؟ مَنْ مِنَ الناس لا يعلم أنّ مثل هكذا حكومات في جميع أنحاء العالم همّها هو إلحاق الأذى بمواطنيهم من خلال الفقر والمرض والجهل، وحتى قتل مواطنيهم من أجل المصلحة الشخصية، ونهب الأموال التي يتم جمعها لضحايا الكوارث كما هو متوقع حصوله الآن؟ دعونا لا ننخدع بتغيير وجه بوجه آخر ما دام أساس الشر في جميع العقيدة وما دامت عمليات الإصلاح الشكلية غير مجدية، فكم مرة بدلتم وجها مكان وجه آخر، ومسئولا مكان مسئول بهدف التغيير لكن دون جدوى؟ هل تغيرت حياتكم في شيء -بصرف النظر عن الزيادة حتى في شدة الكوارث- فيما تعانون منه في هذا العالم، حتى لا تخسروا الآخرة إذا لم تعملوا على تغيير هذا الواقع؟


حزب التحرير في شرق أفريقيا يدعوكم إلى أفكار الإسلام النبيلة العادلة التي يعرفها الجميع، يدعوكم إلى خلافة كخلافة عمر رضي الله عنه الذي كان يهتم برعاياه، ومن شدة تقواه كان يخاف أن يحاسبه الله إذا تعثر حيوان في الطريق، لِمَ لمْ يسوِّ له الطريق، وكيف تعامل عمر مع المجاعة التي أصابت المدينة في السنة الثامنة عشرة للهجرة بسرعة، عن طريق أمر واليه في مصر بإرسال قوافل من الغذاء بسرعة، فكان رد الوالي عمرو بن العاص: "مُرسلٌ لكم قوافل عديدة من الغذاء، عندما يصل أول بعير المدينة سيُغادر آخر بعير مصر"، كم يختلف هذا عن حياتنا البائسة في ظل العقيدة الرأسمالية؛ يا رب ارحم موتانا وأيقظْ أحياءنا للعمل لإقامة الإسلام، اللهم آمين.

 

 

التاريخ الهجري :25 من شوال 1432هـ
التاريخ الميلادي : السبت, 24 أيلول/سبتمبر 2011م

حزب التحرير
شرق أفريقيا

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع