الأحد، 28 ذو القعدة 1438هـ| 2017/08/20م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 


اشتباكات مخيم عين الحلوة


أجندات خارجية وبنادق بل بيادق عبثية... إلى متى؟!!

 


اندلعت اشتباكات مسلحة في مخيم عين الحلوة كانت ذروتها يوم الأربعاء الأول من آذار 2017م، وقد تزامنت هذه الاشتباكات مع أحداث سياسية، ابتداءً من حل اللجنة الأمنية ثم زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان، كما وتخللها لقاءات مكثفة بين الفصائل الفاعلة بالمخيم مع مسؤولين سياسيين وأمنيين لبنانيين واجتماعات في السفارة الفلسطينية في بيروت، حيث كان العنوان الأبرز لتلك اللقاءات إشكالية وطبيعة قيادة اللجنة الأمنية، وقضية تسليم المطلوبين للدولة اللبنانية... علماً أن الاشتباكات التي استخدمت فيها الرشاشات والقذائف في جغرافيا ضيقة مكتظة بالسكان، كانت عبثية في ظاهرها تداخلت فيها المحاور والمتاريس من وسط المخيم إلى شماله، أدت لسقوط قتيلٍ وسبعة جرحى وترويع وتشريد للآمنين، ناهيك عن الأضرار المادية وتعطل المصالح والمدارس والخدمات في المخيم، وكأن هذا هو بالفعل ما ينقص اللاجئ الفلسطيني في لبنان فوق حرمانه من أبسط الحقوق الآدمية من تملك وعمل، وكأنه ينقصه مزيدٌ من نكد العيش فوق ضنكه! فهل هذه الأحداث المتكررة ستكون الأخيرة؟ وهل لهذا النفق المظلم من نهاية؟


إن ما يحدث في مخيم عين الحلوة من أحداث أليمة هو نتيجة لواقع سياسي مرير يعيشه اللاجئ الفلسطيني عموماً في لبنان منذ اللجوء سنة 1948 حتى يومنا هذا، واقعٌ ناتج عن مأساة اغتصاب فلسطين وتشريد أهلها ثم تقاذف مصيرهم بين مشاريع فاشلة عنوانها التحرير ثم المقاومة بينما واقعها التسليم والمتاجرة، تخللها صراعات بين الحكام العملاء في المنطقة، أيهم يستحوذ على حصرية هذه الشعارات البراقة لتثبيت هيمنته على المسلمين، قرباناً وولاءً لأسياده المستعمرين الذين لا هم لهم إلا تثبيت كيان يهود على أرض فلسطين... وصولاً لإدخال "الأسياد الدوليين" معياراً آخر مع اللاجئين وهو النظر إليهم من منظور "الإرهاب"... ثم صراعات الأجنحة داخل الحركة الواحدة مرسلة رسائلها عبر وسطاء على الأرض، فرسالة تقول سنبسط قوتنا مدعومين بغطاء الحرب على "الإرهاب"، وجواب يقول نحن هنا قادرون على إشعال الأرض تحت أقدامكم بنفس غطاء الحرب على "الإرهاب" وبأوراق متنوعة، مع العلم أنه لم يسلم طرف من الأطراف من غبار المعركة العبثية في عين الحلوة!!... يحصل كل ذلك في ظل ضعف كيان دولة لبنان السياسي، وتذرعها بعدم قدرتها على بسط سلطتها داخل المخيمات بذريعة التزام (القرارات الدولية) أو (المحافظة على حق العودة) أو (عدم التوطين)... في الوقت الذي لا تُعطى أي جهة داخل المخيمات صلاحيات قانونية لضبط الأوضاع الأمنية، فبات يُتعامل مع أهل المخيمات من منظورٍ أمنيٍ صرف، فتداخلت الشؤون الخدماتية والمعيشية بالأمنية، وشُدد الحصار حول المخيمات، بوابات وأسلاك بل وجدران ترتفع أمتاراً، ومع كل هذا "يتسلل" مطلوبون للدولة اللبنانية فيصبح وجودهم عنواناً وذريعةً لأحداث أمنية لم تبدأ مع مأساة مخيم نهر البارد ولا يبدو أنها للأسف ستنتهي مع الأحداث الأخيرة في مخيم عين الحلوة.


نعم هذه هي قصة ما يحدث للّاجئين الفلسطينيين في لبنان بعد تسعٍ وستين سنةً من اللجوء باختصار، دون الخوض في التفاصيل المتشعبة التي تشبه زواريب المخيم، في قصة عجيبة حيث يصبح الاستثناء (اللجوء) فيها أصلاً، فيولد الطفل ويسمى لاجئاً!!!


إن حزب التحرير - الذي لم يسلم مكتبه في عين الحلوة من تقاذف الأطراف، انتهاكاً لحرمته اقتحاماً، وتعريضِ شبابه للمخاطر قصفاً - هو حزب سياسي مبدئي، فهو الرائد الذي لا يكذب أهله بإذن الله، ففي الوقت الذي يرى فيه الحزب أن الحل لقضية فلسطين وأهلها لا يكون إلا بالحل السياسي الأشمل للمسلمين جميعاً، كيان واحد تذوب معه الحدود المصطنعة وتتلاشى فيه الوطنيات الكاذبة بقيام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي يقوم أهلها وجيشها بالقضاء على كيان يهود ومن والاهم من الحكام العملاء... في الوقت ذاته يتبنى قضاياهم الجزئية الناجمة عن حالة الفرقة والتمزق فيما بينهم، فيبين لهم بكل وضوح واقعهم ويزيل الغشاوة عن أبصارهم ولن يخشى في الله لومة لائم بإذن الله... وعليه فإننا نتوجه بالخطاب:


إلى أهلنا في المخيمات، إياكم أن تكونوا أدوات لمشاريع سياسية أو أمنية من حيث تعلمون أو لا تعلمون، فترفعوا سلاحكم في وجه بعضكم بعضاً فتقتتلوا وتروعوا الناس الآمنين، فهي أعمال لا ينطبق عليها إلا قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ وقوله سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار» (رواه الترمذي)، وقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة: «لا يَحِلُ لمُسلمٍ أن يُروعَ مسلما».


لذا فليكن معلوماً أن كل من حرض على القتال من الخارج ممولاً ومن الداخل منفذاً، وكل من أمر بإطلاق النار، وكل من امتثل للأوامر فأطلق النار، كل هؤلاء شركاء في الإثم، ويتوجب عليهم أن يتوبوا إلى الله من ذنبهم وكبيرتهم هذه، وأن لا يعودوا لمثلها فإن فيها من الإثم ما يترتب عليه غضب الله ولعنته وعظيم عذابه... وعلى أهل المخيم وعقلائه الأخذ على أيدي هؤلاء الذين ما عادت لهم قضيةٌ إلا قضية من يوجههم وفق أجنداته في بلاد المسلمين ولو كان بقعةً صغيرة مثل عين الحلوة...


وإلى أهلنا في لبنان، إن إخوانكم من اللاجئين هم أهلكم وأنسباؤكم وأصهاركم، فلا يقف بينكم وبينهم عنصرية بغيضة، بل واجب عليكم نصرتهم والعمل على أن يكون عيشهم كريماً بين ظهرانيكم، فلا تفرقكم سدود ولا حدود كما لا تفرقكم وثائق ولا قيود... وإن بعض نصرتكم لهم تكون من خلال الضغط على السياسيين في لبنان ليغيروا التعاطي معهم من المنظور الأمني إلى المنظور السياسي، ومن منظور "الإرهاب" المراد دولياً والمُنفَّذِ محلياً، إلى المنظور المراد شرعاً، وهو تأمينهم والوقوف معهم...


ثم لا يغِب عن أذهانكم وأعمالكم أن مسؤولية تحرير أرض فلسطين ليست قضية أهلها بل قضية كل المسلمين... فلا تستجيبوا للإملاءات الدولية التي لم تكن يوماً إلا وبالاً عليكم وعلى أهل فلسطين وعلى سائر المسلمين، لصالح تفجير الأوضاع والذهاب بالمنطقة إلى أتون الاقتتال، والابتعاد بها عن نعيم تحكيم شريعتها ووحدتها في دولة واحدة تحرر البلاد وترعى شؤون المسلمين وتحفظ ذمتهم ودماءهم وأعراضهم وأموالهم...

 


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

 

التاريخ الهجري :5 من جمادى الثانية 1438هـ
التاريخ الميلادي : السبت, 04 آذار/مارس 2017م

حزب التحرير
ولاية لبنان

1 تعليق

  • omraya
    omraya الخميس، 09 آذار/مارس 2017م 16:48 تعليق

    جزاكم الله خيرا و بارك جهودكم

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد الإسلامية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع