الجمعة، 25 ربيع الأول 1441هـ| 2019/11/22م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 


لبنان في يوم انتفاضته التاسع...

 


تمر اليوم الجمعة 2019/10/25م تسعة أيامٍ على انطلاق الحَراك الشعبي في لبنان، المطالب بمحاربة الفساد، وبالحقوق الأساسية للناس - التي أهملتها الدولة عبر حكوماتٍ متتاليةٍ استمرت ثلاثين سنةً - ووصلت المطالبات إلى إسقاط الحكومة، ورموز الطائفية السياسية من الزعماء والأحزاب الحاكمة، في أمرٍ يعد جديداً من نوعه، في كيانٍ قائمٍ على الطائفية والمذهبية منذ تأسيسه!


فكان السياسيون التقليديون، بين ملمعٍ لصورته بين المتظاهرين بورقةٍ إصلاحيةٍ خياليةٍ، يقول مؤلفها: إنها ما كانت لتكون لولا الشارع الذي له حق التظاهر، كما في حالة رئيس الحكومة سعد الحريري... أو بتوزيع الأدوار: بين مُظهرٍ نفسه مع الحَراك باستقالة وزرائه من الحكومة، كما في حالة القوات اللبنانية بقيادة جعجع... أو باقٍ في الحكومة ويحاول إقناع الحريري بالخروج معه والاستقالة معاً، كما في حالة الحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة وليد جنبلاط...؛ وبين مهددٍ متوعدٍ بالثبور وعظائم الأمور وتغيير المعادلة، كما في حالة حزب الله بقيادة حسن نصر الله، وآخر هذا الواقع، هو خطابٌ مسجلٌ، غير مباشرٍ، من رئيس الجمهورية بعد ظهر الخميس 2019/10/24م، أشار فيه إلى أن النظام بحاجةٍ لتطويرٍ، وأن التغيير لا يتم من الساحات! وأنه من أول المطالبين بمحاربة الفساد! وأنه من الضروري إعادة النظر بالوضع الحكومي الحالي! وأشار إلى أن الناس فقدت الثقة بالطبقة السياسية - كأنه ليس منها! - وأثنى على ورقة الإصلاحات المقدمة من الحكومة.


ويُلحظ في هذا الواقع، ولو من خلف ستارٍ، مؤسسات ما بات يعرف بالمجتمع المدني، التي تتقاطع مطالبها مع مطالبات الناس لناحية الحقوق، لكنها تزيد عليها بالمطالبة بدولةٍ ونموذج حكمٍ عَلمَاني! بحيث انعكس ذلك في الساحاتِ رقصاً وأهازيج، ولو خالفت هذه الأمور طبائع وأعراف مدنٍ أساسيةٍ في البلد كمدينة طرابلس، وساحتها ساحة النور، أحد أكبر التجمعات في هذا الحَراك!


ثم تكلمت الدول الكبرى، كأمريكا وفرنسا وبريطانيا، بعد صمت، فخرجت تصريحات من واشنطن تقول: بدعم الإصلاحات الاقتصادية! ونُسب لمسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، كما جاء في جريدة الشرق الأوسط 2019/10/24م، قوله: "نحن في الإدارة ندعم الإصلاح، ولكن لن نقرر ما يجري على الأرض". أما فرنسا، فقد نشرت جريدة النهار في 2019/10/24م، وفي مقالة لأحد كتابها"... إنشاء الرئيس الفرنسي خلية أزمة تتابع تطورات لبنان... وباشرت اتصالاتها ببيروت مع أوساط... للوقوف على رأيها في كيفية تقديم باريس الدعم لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري... على رغم الفشل الذي رافق جهوده منذ مؤتمر سيدر...". ونشرت السفارة البريطانية، كما جاء في جريدة النهار 2019/10/24م "... أعرب الشعب اللبناني عن غضبه المشروع، الذي يجب الاستجابة له... يجب تنفيذ الإصلاحات الضرورية بشكلٍ عاجلٍ".


أيها الناس المتظاهرون المطالبون بحقوقكم الأساسية؛ تبنياً لمصالح الناس الذي يمليه علينا شرعنا، وبعد أن وضحنا من أول أيام الحَراك عفوية انطلاقكم لشدة ما عانيتم من القهر، فإن التبيان مع دخول الأسبوع الثاني من حراككم، هو حقٌّ لكم علينا، فهو وقت حاجة، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فنقول:


أما السياسيون التقليديون، فلا غرابة في مواقفهم، فإن الانتفاع من السلطة والحكم سيطر على قلوبهم، فلا يطيقون الخروج منهما، ولو طالبهم بذلك الناس الذين انتخبوهم، لأنهم لا يتحركون حركةً إلا بإذن أسيادهم، وبخاصةٍ أمريكا التي ما زالت تريد هذه الطبقة الفاسدة في المدى المنظور... فانبذوهم جميعاً دون استثناءٍ، بل انبذوهم ومنظومتهم التي قاموا عليها.


ثم لا تجعلوا حَراككم هذا ينقلكم إلى واقعٍ جربته دولٌ كبرى قبلكم، فما خَلَفَ عندهم إلا أزمةً تعقبها أزمة، وهم في ارتقاب أزمة 2020، هذا الواقع الذي تحاول مؤسسات المجتمع المدني نقلكم إليه، الدولة العَلمَانية، وكأنها العلاج الشافي! في محاولاتٍ منهجيةٍ مدعومةٍ من المجتمع الدولي، لخرق وحرف كيان هذه المجتمعات وطبعها المحافظ، حتى بدأت تبرز في المظاهرات أمورٌ لا ينبغي أن تكون في ثورة يبذل فيها الناس من وقتهم وأجسادهم وقوت عيالهم، ما يستحق أن يكون أمراً جادّاً لا هزل فيه.


وأما الدول الكبرى التي ترقب أمركم، فكلامها لا يخرج عن مصطلحات الإصلاح، الذي سيُبقي على هذه الطبقة السياسية الفاسدة، ريثما تنضج القيادات البديلة على الأرض، فتُبرزها بهدوء، فإذا استوى أمرها، وأحكمت زمام هذه القيادات، نبذت القيادات التقليدية نبذ النواة، فتعود هذه الدول للدخول لبلادنا من الشباك إن خرجت من الباب... فاحذروا هذه الدول، واحذروا مَن تصنعهم وترعاهم، ليكملوا مشوار السيطرة على مقدراتنا، لكن بوجوهٍ جديدةٍ، تحكم بالمنظومة الفاسدة ذاتها.


أيها الناس؛ قد اخترتم هذا الطريق للتعبير والتغيير، وهذه خطوةٌ إلى الأمام في رفض الواقع الفاسد ورجالاته، فلا تجعلوا نهايته تعيدكم إلى الواقع الأليم نفسه، في شكل النظام، وطريقة حكمه، فتعيدوا إنتاج هذا النظام وهذه المنظومة، بوجوهٍ جديدةٍ تحمل النهج الغربي في التفكير والقيادة، بما لا يناسب واقع هذه البلاد وانتمائها التاريخي.


أيها المسلمون؛ لا تجعلوا المطالبة بحاجاتكم الأساسية ورفع القهر والظلم، ولا سيما أنكم أصحاب المظلمة الكبرى في هذا البلد، مدخلاً لمعالجاتٍ سقيمةٍ من مثل الدولة المدنية، وفصل الدين عن الحياة "العَلمَانية"، وصولاً لقوانين الأحوال الشخصية والمواريث، وتشريع المثلية الجنسية وغيرها، فإنما يراد بذلك مسح ومسخ هُويتكم، وإسكات صوت الحق الذي ترفعونه لجعل شريعة الله هي الحاكمة بين الناس، عموم الناس...


إن الأصل - برغم كل الضغوطات - الاستمرار برسم الخط المستقيم أمام الخطوط العوجاء، والعمل على إظهار شريعة الإسلام، وأنها الوحيدة الصالحة لحل مشاكل الإنسانية، وليس المسلمين فقط، وأن سبيل ذلك هو باستئناف الحياة الإسلامية، في دولةٍ إسلاميةٍ... الدولة التي عاش في كنفها غير المسلمين، فكان وجودهم، حتى اليوم في بلاد المسلمين، بسبب محافظة الدولة الإسلامية عليهم وحُسن رعايتهم... ولا يهولنكم اشتداد الباطل وزهوته ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾، فحافظوا على أصالتكم، وأظهروا رفضَ الإسلام للظلم والفساد، ورقيَّ معالجاته، وامتلاكَه للحلول السياسية والاقتصادية والاجتماعية للناس كافةً... اجعلوا هذا نقطة التنبه عندكم، واعملوا على إيجاده بين عموم الناس الذين أظهروا إرادة التغيير ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

 

التاريخ الهجري :26 من صـفر الخير 1441هـ
التاريخ الميلادي : الجمعة, 25 تشرين الأول/أكتوبر 2019م

حزب التحرير
ولاية لبنان

1 تعليق

  • Mouna belhaj
    Mouna belhaj الجمعة، 01 تشرين الثاني/نوفمبر 2019م 23:01 تعليق

    اللهم هيئ لهم من أمرهم رشدا

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع