الثلاثاء، 24 جمادى الثانية 1441هـ| 2020/02/18م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المكتب الإعــلامي
البلاد الناطقة بالألمانية

التاريخ الهجري    26 من ربيع الاول 1440هـ رقم الإصدار: 1440 / 02
التاريخ الميلادي     الثلاثاء, 04 كانون الأول/ديسمبر 2018 م

بيان صحفي


إبداء الموقف من مشروع منع الخمار في النمسا


(مترجم)

 


في 2018/11/22 قام المندوبان روزنكرانس من حزب الحرية النمساوي ونيهامر من حزب الشعب النمساوي بتقديم طلب بصفة مستقلة إلى المجلس الوطني النمساوي لتغيير المادة (495/أ) من قانون المدارس. وقد نص الطلب على الآتي: "لضمان تطور وتنمية شخصية جميع الطلاب والطالبات على أكمل وجه، فإنهم يُمْنَعون من ارتداء لباس ذي صبغة عقدية أو دينية يغطي الرأس، وهذا حتى إنهائهم العام الدراسي الذي يتمون فيه سن العاشرة. فهذا من شأنه أن يخدم الاندماج الاجتماعي للأطفال وفق العادات والتقاليد المحلية والحفاظ على القيم الأساسية التي يكفلها الدستور وتحقيق أهداف التعليم الثابتة في الدستور وكذلك المساواة بين الرجل والمرأة". ولقد أُحيل الطلب إلى لجنة التعليم، للقيام بالمزيد من المداولات حول مشروع القانون هذا.


إن مشروع منع الخمار هو حلقة في سلسلة من الإجراءت الكثيرة التي تهدف إلى تقييد الحياة الإسلامية في النمسا إلى درجة التشويه. وقد سبق هذا الطلب الحالي منع غطاء الوجه (النقاب) في عام 2017، وكذلك الاتفاق الذي تم بين الحكومة الاتحادية والمحافظات فيما يخص إجراءات التربية الأساسية في روضات الأطفال لأعوام 2019/2018 إلى 2022/2021. وتنص المادة 13 الفقرة الأولى من هذا الاتفاق على "منع ارتداء لباس ذي صبغة عقدية أو دينية...، والذي من شأنه أن يغطي الرأس". وتمت صياغة هذا الاتفاق في شكل قانون أُقِرّ في المجلس الوطني (البرلمان النمساوي) يوم 2018/11/21 بالإجماع من جميع الأحزاب.


إن صيغة الطلب الحالي لتغيير قانون المدارس هي وحدها كافية للتحريض ضد المسلمين. فهم بذلك يجعلون ارتداء ألبسة متأثرة بالدين أو العقيدة "مناقضا لتطوير وتنمية شخصية الطلاب والطالبات على أكمل وجه". ويظهر من نص التعليل لمشروع القانون الإصرار على دعم الرواية السائدة في الأوساط الغربية أن اللباس الشرعي للمرأة هو رمز الجهل والتخلف، فقد ورد فيه: "إن هدف التربية في مرافق التعليم النمساوية هو تمكين الأطفال من التطور العقلي والروحي والبدني على أكمل وجه وإعطائهم القدرة على إصدار الأحكام بشكل مستقل". وفضلا عن ذلك فإنهم يبررون هذا الهضم الفاضح للحق الدستوري في ممارسة (حرية التدين) بـ"حماية الأمن والنظام العام" و"حماية الصحة والأخلاق وحماية حقوق الآخرين". فها هم ممثلو الشعب يصورون الخمار بأنه تهديد متعدد الأشكال، وكأنه يحمل في طياته القدرة على تمزيق الجمهورية النمساوية تمزيقاً تاماً.


ويتبع هذه المقدمة التحريضية لمشروع القانون تصريح بالأجندة السياسية والمقصد الحقيقي من ورائه، حيث جاء في الأسباب الموجبة له: "هذا من شأنه أن يخدم الاندماج الاجتماعي للأطفال وفق العادات والتقاليد المحلية والحفاظ على القيم الأساسية التي يكفلها الدستور وتحقيق أهداف التعليم الثابتة في الدستور وكذلك المساواة بين الرجل والمرأة". إن هذا التغيير القانوني المزمع إجراؤه يؤكد الصفة الأصيلة لسياسة الاندماج المتبعة وهي القضاء على أي ثقافة مغايرة قد تنشأ في المجتمع، وهو يفضح العقيدة اليمينية الجديدة التي تقف خلفها، والتي تهدف إلى إيجاد ثقافة نمساوية أُحادية. إن هذا المشروع يعكس، وبشكل مركز، تناغماً شعبوياً ثلاثي الأبعاد تُمارَس من خلاله سياسةٌ قمعيةٌ ضد المسلمين منذ ما يقارب عقدين من الزمن: روايات تحريضية، مطالبة المسلمين بالتَكَيُّف الثقافي والحضاري، ثم صب كل ذلك في قوالب تشريعية واجبة التنفيذ. فهُم من ناحية يتَشَدَّقون بوصف الدستور النمساوي بأنه يهيئ الإطار التقليدي لمجتمع متعدد الأعراق، وبالذات ما يخص سلامة العرقيات الصغيرة في ضوء تاريخ "إمبراطورية هابسبورغ النمساوية"، في حين إن سياسة الإذابة الحالية تنسف هذا الادعاء.


إن على دولة النمسا مواجهة التحديات والتطورات الراهنة بشكل صحيح بدلا من الإصرار على نظرة رجعية تحصر الاعتراف بحق المحافظة على الهوية في عرقيات صغيرة عميقة الجذور لا تختلف عن الثقافة السائدة كثيراً...، فمجابهة تزايد عدد الرعايا المسلمين بأُحادية ثقافية مسترجعة، هو دليل على نسيان وقائع التاريخ، وهذا سوف يؤدي إلى أزمة جديدة في البلاد قد تهدد بنسف المجتمع برمته. فتنامي النعرة القومية في نهاية القرن التاسع عشر كان السبب الأساس في سقوط (إمبراطورية النمسا والمجر) ومن ثَمّ سقوط القارة بأكملها في الهاوية.


في ظل كل هذا فإن حزب التحرير في البلاد الناطقة بالألمانية يحذر الحكومة النمساوية بوجوب أخذ العبرة من التاريخ واستحضار الحقيقة أن تحركات الهجرة والتغيُّر الديموغرافي وتنوع المجتمعات هي ثوابت تاريخية لا يمكن القضاء عليها بالإجراءات القمعية - لا في الحاضر ولا في المستقبل. لذلك فإننا نطالب بإنهاء جميع أشكال سياسة الإذابة هذه وإنشاء نموذج لسياسة مجتمعية ناجحة مبنية على تقبل طرق العيش المختلفة، وتؤمِّن للجميع حياة مجتمعية مطمئنة خالية من النزاعات.

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في البلاد الناطقة بالألمانية

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
البلاد الناطقة بالألمانية
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 0043 699 81 61 86 53
www.hizb-ut-tahrir.info
فاكس: 0043 1 90 74 0 91
E-Mail: shaker.assem@yahoo.com

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع