الأربعاء، 23 ربيع الأول 1441هـ| 2019/11/20م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المكتب الإعــلامي
ماليزيا

التاريخ الهجري    5 من محرم 1441هـ رقم الإصدار: ح.ت.م./ب.ص. 1441 / 01
التاريخ الميلادي     الأربعاء, 04 أيلول/سبتمبر 2019 م

بيان صحفي


ماذا وراء قضية الدكتور ذاكر نايك؟


(مترجم)

 


تسببت قضية الدكتور ذاكر نايك في ثورة هائلة في ماليزيا، حيث شارك جميع القادة الوطنيين والسياسيين، سواء المسلمون أو غير المسلمين، والشرطة، والمنظمات غير الحكومية، والمفتون، والمثقفون، والليبراليون والناس بشكل عام، جميعهم شاركوا في النقاش حول هذا الداعية المعروف. أثيرت هذه القضية على خلفية خطاب ألقاه الدكتور ذاكر نايك في كيلانتان في 2019/08/10 والذي زُعم أنه قد أساء فيه للصينيين والهنود في ماليزيا. وقد أجبرت العديدُ من الأحزاب حكومة تحالف الأمل على إعادة الدكتور ذاكر نايك إلى مسقط رأسه، الهند، حيث هو مطلوب فيها بسبب جرائم جنائية مزعومة. وعلى الرغم من تأكيد الدكتور ذاكر نايك مراراً وتكراراً على أن كلامه قد تم اقتباسه في سياق خاطئ، وتقديمه اعتذاراً علنياً لأولئك الذين يشعرون بالإهانة بسبب خطابه، إلا أنه لا يزال مجبراً على مغادرة ماليزيا، خاصة من غير المسلمين والليبراليين الذين يكرهونه. ويبدو أن رئيس الوزراء الماليزي، تون د. مهاتير بن محمد نفسه، قد انحاز لصفوف المبغضين بسبب ضغطهم للإطاحة بالدكتور ذاكر نايك عندما كاد أن يعيد الدكتور ذاكر نايك إلى بلده. ومع ذلك، بعد استمرار الجدل لمدة شهر تقريباً، قرر مهاتير أخيراً عدم إعادة الدكتور ذاكر نايك، ولكن لم يعد مسموحا له بإلقاء أي خطاب في جميع ولايات ماليزيا.


لا ننكر أنه يمكن أن يكون الدكتور ذاكر نايك قد أخطأ في التعبير، ولكن ما هو أسوأ من ذلك أن بعض الأشخاص قد استغلوا هذا الوضع وبدأوا بإطلاق نيرانهم لإخراجه من البلاد. وإذا ما قورن خطاب الدكتور ذاكر نايك، بخطابات العديد من القادة السياسيين وقادة المنظمات غير الحكومية في ماليزيا، والتي تطرقت إلى الحساسيات العنصرية، فإنها تتضاءل مقارنة بخطاب الداعية غير الحساسة والخطيرة. وغالباً ما يتم إشعال نار العرقية في ماليزيا من الماليزيين أنفسهم ولم تعالج الدولة هذه القضية أبداً. وبالتالي، فإن خطاب الدكتور ذاكر نايك ليس مشكلة كبيرة على الإطلاق، ولكن تم تضخيمها لتصل إلى أحزاب معينة. وبدون التفكير ملياً، نعلم أن السبب الوحيد الذي يجعل من يكرهون الدكتور ذاكر نايك، سواء أكانوا من غير المسلمين أم من الليبراليين، متحمسين للغاية لطرده من ماليزيا هو مفهومه الخاص بالوعظ الذي يكرهونه أكثر من غيرهم. جادل العديد من الأحزاب، بما في ذلك الوزير المسؤول عن الديانة نفسه، بأن أسلوب الدكتور ذاكر نايك في الدعوة الذي يركز على الدين المقارن غير مناسب في ماليزيا لأن هذا البلد مجتمع تعددي.


وبشأن هذه القضية فإننا في حزب التحرير/ ماليزيا نود أن نقول:


1) إن الدكتور ذاكر نايك هو واحد فقط من بين آلاف الدعاة الذين يجب على حكومةٍ تدعي أنها حكومة إسلامية، حمايتهم. وإذا ما ارتكب خطأً في خطابه، فإنه مجرد خطأ يحتاج إلى تصحيح، وليس اللجوء إلى طرده من البلاد. إن تسليم المسلم للكافرين (ليعاملوه بظلم أو ليقتلوه) هو حرام كما قال رسول الله e: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُه» رواه البخاري.


2) لقد حصل الدكتور ذاكر نايك على امتياز من الحكومة بمنحه إقامة دائمة، هذا الامتياز لا ينبغي منحه فقط للدكتور ذاكر نايك، بل يجب أيضاً منحه لجميع المسلمين الذين يأتون طلباً للحماية أو لمن يريد الاستقرار في ماليزيا. الكثير من المسلمين يحتاجون إلى الحماية أكثر من الدكتور ذاكر نايك، مثل مسلمي الروهينجا ومسلمي تركستان الشرقية وأهل بنغلادش وإندونيسيا وسيام وسوريا وفلسطين وغيرهم ممن يفرون إلى ماليزيا بسبب الاضطرابات السياسية أو الحكام المستبدين أو الكوارث في بلادهم. وسواء أكان الدكتور ذاكر نايك أو غيره من المسلمين الذين يحتاجون إلى المساعدة والحماية ويريدون البقاء في هذا البلد، فإنه من واجب الحكومة مساعدتهم وحمايتهم، ويجب معاملتهم كرعايا شرعيين، كما قرر الإسلام. لقد رحب النبي e والخلفاء الراشدون بجميع المسلمين الذين أتوا وأرادوا العيش في الدولة الإسلامية وعوملوا جميعهم كرعايا، وليس كلاجئين؛ لأن كل البلاد الإسلامية هي للمسلمين جميعا، والأراضي الإسلامية ليست خاصة أبداً بأي مجموعة عرقية معينة، وكل مسلم يحق له أن يستقر في أي مكان يشاء في هذه البلدان.


3) لا يقبل الإسلام المسلمين الذين يأتون إلى أراضيه فقط، بل يفتح أيضاً الباب أمام غير المسلمين الذين يرغبون في المجيء والعيش في الدولة الإسلامية. حتى إن الإسلام يسمح للكفار الحربيين بالدخول إلى الدولة الإسلامية لمدة لا تزيد عن عام، وإذا اختاروا البقاء في الدولة (بعد السنة)، يُسمح لهم شريطة أن يدفعوا الجزية، وعندها يصبحون ذمييين يحملون تابعية الدولة تلقائيا. لقد حكم الإسلام العالم لأكثر من 13 قرناً وجلب العدالة والازدهار للناس جميعا المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، طالما أنهم يعيشون في ظل الشريعة الإسلامية.


4) لا يجوز منع أي داعية يستخدم الأساليب الفكرية دون عنف، والحجج القائمة على الحقائق والعقلانية، من أي طرف. يجب خوض ونقاش الحجج بالحجج، وليس بالقوة، ويجب أن تتم الدعوة لإثبات صدق الإيمان (العقيدة) والدين عن طريق الحجج (الفكر). للأسف، فإن بعض الأحزاب التي فقدت الحجج وعانت من الفشل الفكري قد أثارت قضايا عنصرية، وبسببهم بدأ التوتر الحقيقي، وليس بسبب الداعية. ولو كانت تلك الأحزاب قوية من ناحية فكرية وأخلاقية، لكان ينبغي عليها خوض النقاشات بالحجج، بدلاً من استخدام قضايا العرق والمواطنة. وبالمثل، يجب على الحكومة تشجيع النقاش الفكري للسعي وراء الحقيقة، بدلاً من استخدام القوة لقمع الدعوة أو الخضوع لإرادة من يعارضون الإسلام.


لقد رحبت الحكومة على مر السنين، بفكرة إيجاد الأسس المشتركة بين الأديان أو ما يُعرف عموماً بالحوار بين الأديان، وأصبحت أجندة تنفذها مجموعات معينة. في الواقع، جاءت هذه الفكرة من الغرب الكافر الذي يعمل على تقويض عقيدة المسلمين ويريدون من هذه الأمة أن تقبل فكرة أن جميع الأديان صحيحة (التعددية) وأنه لا يمكن لأي مسلم أن يدعي أن الإسلام هو الدين الصحيح الوحيد. هذا ما خطط له الغرب، وللأسف فإن فكرة التعددية هذه مرحب بها من حكام المسلمين و"العلماء" عن قصد أو بغير علم. لم يستطع الكفار والليبراليون الذين هُزموا فكرياً قبول حقيقة أن أديانهم أو معتقداتهم خاطئة، وأن الإسلام هو الدين الصحيح الوحيد. فتحت ذريعة الحساسية الدينية، يتم حظر الدعوة بعد ذلك من السلطة. الحقيقة أن ما يفعله الكثير من الوعاظ، بمن فيهم الدكتور ذاكر نايك، هو فقط الدفاع عن صحة العقيدة الإسلامية أمام خرافات المعتقدات غير الإسلامية، عن طريق الفكر، دون إهانة ولا إجبار، ناهيك عن استخدام العنف في دعوتهم. بعدما حدث، يبدو أن المسلمين في ماليزيا ليسوا مهددين فقط بأفكار الليبرالية والتعددية، ولكن الآن في ظل الحكومة الجديدة، يبدو أن الطريق تُمهد نحو نشر هذه الأفكار وبحماس!

 

 

عبد الحكيم عثمان
الناطق الرسمي لحزب التحرير في ماليزيا

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ماليزيا
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
Khilafah Centre, 47-1, Jalan 7/7A, Seksyen 7, 43650 Bandar Baru Bangi, Selangor
تلفون: 03-89201614
www.mykhilafah.com
E-Mail: htm@mykhilafah.com

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع