Logo
طباعة
أمة بلا دولة يتصارع عليها اللئام

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أمة بلا دولة يتصارع عليها اللئام

 

 

 

الخبر:

 

في زيارة غير معلنة وصل وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم إلى العاصمة الليبية طرابلس التقى خلالها رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، وذكر حسين النجار المتحدث الإعلامي باسم ما يعرف بـ"المجلس الأعلى للدولة الليبي" في تصريحات صحفية، أن زيارة وزير الخارجية الجزائري إلى طرابلس حملت عنوان "دعم الجزائر لملتقى الحوار السياسي الليبي" الذي يجري في تونس، كانت الجزائر أعربت في عدة مناسبات عن رفضها التدخلات الخارجية الأجنبية في الأزمة الليبية خصوصاً العسكرية منها ومن أن يؤدي ذلك إلى "صوملة ليبيا"، والتي تزامنت مع تكثيف تركيا وجودها العسكري بالأراضي الليبية، يأتي هذا بينما يلتقي مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة السفير محمد إدريس المبعوث الأممي الجديد في ليبيا يان كوبيتش عبر مواقع التواصل المرئي بحسب ما نشرته منصة العين الإخبارية على موقعها في 2021/1/27م.

 

التعليق:

 

صراع العملاء هذا هو واقع ما يحدث في ليبيا بين عملاء أمريكا وبريطانيا ولكل وجهته ولكل قبلته؛ فمصر هي قبلة عملاء أمريكا التي تسعى لحل سياسي يضمن جلوس عميلها حفتر على الطاولة مع عملاء بريطانيا مقتسما السيادة لصالح أمريكا، بينما بلاد المغرب هي قبلة عملاء بريطانيا صاحبة السيادة الأصلية على ليبيا وبلاد المغرب والتي لا تقبل بحل سياسي يجعل لأمريكا موطئ قدم هناك يهدد نفوذها في باقي المنطقة، فهي تعلم تماما سعي أمريكا لتحل محلها في مناطق نفوذها ليس هي فقط بل كل الاستعمار القديم سواء لبريطانيا أو فرنسا، فأمريكا تريد أن تأكل وحدها، هذا ونحن في بلادنا الذين نؤكل وتنهب ثرواتنا وتنتهك حرماتنا وتغتصب أرضنا وتسفك دماؤنا وتباد خضراؤنا في سبيل السادة وفي صراعات لا ناقة لنا فيها ولا بعير بل نحن فيها من يدفع ثمن الناقة والبعير!

 

عندما يتصارع العملاء فوق أرضنا من أجل إرضاء السادة ونيل حظوتهم والتقرب منهم نكون نحن وقود الصراع ودماؤنا تكون القربان الذي يقدم على مذبح السادة فيقتل من لا يدري فيم قتل ويقتله من لا يدري علام قتله! وفي النهاية هي دماء الأمة الغالية التي تسيل لتمكين الغرب من ثرواتنا مرة أخرى أو تمكين طرف على حساب آخر! هذا واقع ما يحدث في ليبيا واليمن، وكل تداخلات وتدخلات العملاء لا تخرج عن هذا الإطار بل يتفننون ويبدعون في خدمة سادتهم كما يفعل أردوغان والسيسي مثلا بإظهار عدائهما لبعضهما بينما هما خدم للسيد نفسه ويعملون لبسط سلطانه ورعاية مصالحه سواء في ليبيا أو في غيرها من بلاد المسلمين، فلا يختلف موقف السيسي عن أردوغان في ليبيا إلا من حيث الأدوار لكن في النهاية الغاية واحدة وهي تمكين حفتر عميل أمريكا من الجلوس على الطاولة والتفاوض كشريك ضمانةً لشراكة أمريكية مستقبلية في ليبيا.

 

يحدث هذا كله وغيره كثير على مرأى ومسمع من أبناء الأمة المخلصين في الجيوش وخاصة جيوش تلك الدول الموكلة بالملف الليبي وكلها جيوش قوية لو اجتمعت لكانت قوة ترغم أمريكا وأوروبا على الخروج من المنطقة كلها وتركها بلا رجعة، إلا إن اجتماعها غير ممكن في ظل تلك الأنظمة العميلة، بل يحتاج إلى دولة ذات إرادة وقيادة مخلصة لا تعنيها إلا رعاية شؤون الناس على الحقيقة، وهذا لا يوفره إلا الإسلام بنظامه ودولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، والتي يحمل مشروعها كاملا وجاهزا للتطبيق فورا حزب التحرير، لا ينقصه غير صفقة صادقة من أيادي المخلصين تحتضن ما يحملون وتمكنهم من وضعه موضع التطبيق فتكون الدولة التي توحد المسلمين وتجمع شتاتهم وتحفظ دماءهم وتعيد لهم العزة والكرامة في دولة لا تخضع للغرب ولا قوانينه وأعرافه وإنما تحركها عقيدة الإسلام وتحكمها شريعته.

 

أيها الفرقاء المتصارعون في ليبيا وفي غير ليبيا: إنكم أبناء دين واحد وأمة واحدة ولسان واحد، لا يخدعنكم الغرب ولا تغرنكم أمانيه، إنما يدعوكم إلى سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه وجد عنده خسران الدنيا وخزي الآخرة، فلا تصدقوا عدوكم، فوالله ما يريد بكم إلا شرا ومكره لكم مكر الليل والنهار، واسمعوا لمن يتألم لألمكم ويعيش مصابكم، لمن هو منكم وأنتم منه، لمن يريد لكم الخير في الدنيا والكرامة والعزة في الآخرة، فانبذوا ما بينكم من شقاق وخلاف ووحدوا صفوفكم خلف حزب التحرير؛ رائد منكم لا ولم يكذبكم، بل يحمل في يده نور طريقكم الذي يغيظ عدوكم ويعيد لكم عز الدنيا وكرامة الآخرة؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة. اللهم عجل بها واجعلنا من جنودها وشهودها.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

آخر تعديل علىالأحد, 31 كانون الثاني/يناير 2021

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.