الأربعاء، 13 رجب 1440هـ| 2019/03/20م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • 1 تعليق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تعدد الزوجات مباح مطلقا غير مشروط

 

أكدت هيئة علماء السودان أن تعدد الزوجات لا يتم بإرادة الرجل فقط وإنما بإرادة المرأة أيضاً، وأشار الأمين العام لهيئة علماء السودان أ.د. إبراهيم الكاروري، بحسب وكالة السودان للأنباء، إلى ما يثار الآن من جدل فقهي حول موضوع تعدد الزوجات، موضحاً أن هناك شروطاً لا بد من توافرها في هذا التعدد، من أهمها العدل المطلق، ورعاية القيم الأخلاقية الهادفة إلى حماية وتماسك الأسرة، وإصلاح المجتمع المسلم. وأبان الكاروري أن التعدد لا يتم بإرادة الرجل فقط، وإنما بإرادة المرأة أيضاً، بمعنى إذا رفضت النساء التعدد لن يكون هناك تعددٌ في الزوجات، مشدداً على ضرورة تحقيق القيم الإسلامية، ومراعاة أحكام الشريعة الإسلامية في العلاقات الأسرية، لتحقيق الاستقرار والطمأنينة الاجتماعية. (وكالة السودان للأنباء الاثنين 4 آذار/مارس 2019م).

 

جاء هذا التصريح رداً على ما أثاره شيخ الأزهر من جدل، حول تعدد الزوجات، ووصفه بالظلم، لكن الرد على أباطيل شيخ الأزهر لم يكن مجدياً ولا شافياً، بل يحتاج لرد من الإسلام، فالمسلمون مأمورون بتسيير جميع أعمالهم بأحكام الشرع. والمسلم عبدٌ لله، فهو يسيّر إرادته وفق أوامر الله ونواهيه، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾؛ وذلك لأن المسلم لا يملك التشريع، لأن الله هو المشرع، والحكم الشرعي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد. وكل فعل، وكل شيء في هذه الدنيا قد بيّن الله حكمه، حـيث قـال سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾.

 

ومن أحكام الشرع الحنيف أن العدل في حالة تعدد الزوجات ليس شرطاً في إباحته، وإنما هو حكم لوضع الرجل الذي يتزوج عدداً من النساء، في ما يجب أن يكون عليه في حالة التعدد، وترغيب في الاقتصار على الواحدة في حالة الخوف من عدم العدل، ولو أن رجلاً عدّد ولم يعدل فإن الله سبحانه سيحاسبه على عدم العدل، ولن يحاسبه على التعدد، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ» أخرجه أحمد، فتعدد الزوجات حكم شرعي، والعدل بين النساء حكم شرعي آخر غير الحكم الأول، فالله سبحانه وتعالى قد أباح تعدد الزوجات دون قيد أو شرط، ودون تعليل، قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾.

 

ففي الآية حكمان، الحكم الأول إباحة مطلقة غير مقيدة، وجاء حكم ثان هو الاكتفاء بواحدة خوفاً من عدم العدل، وبالتدقيق اللغوي نجد أن العدل ليس شرطاً، فالجزء الثاني من الآية لم يتصل بصدر الآية اتصال شرط، فالآية فيها حكمان: الأول إباحة تعدد الزوجات بحد أربع إباحة مطلقة دون قيد أو شرط، ثم جاء بعدها حكم آخر وهو الاكتفاء بواحدة عند الخوف من عدم العدل.

 

وجاء الحكم الثاني باستئناف الجملة: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ الفاء استئنافية، تبتدئ بعدها جملة جديدة منقطعة عمّا سبقها، لكنّها مرتبطة بها بوجه من الوجوه، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾، لو أراد الله أن يكون العدل شرطاً لكانت صياغة الجملة (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع إن عدلتم)، على أساس أنّ (إنْ) تفيد الشرط، ولكن حاشا لله، لم تكن كذلك، وإنما جاء استئناف جملة جديدة، بمعنى جديد، بحكم جديد.

 

أما ما هو العدل المطلوب بين الزوجات، فهو التسوية بين زوجاته فيما يقدر عليه؛ من المبيت ليلاً والطعام والكسوة والسكنى وما شاكل ذلك. أما الميل، وهو الحب والاشتهاء، فإنه لا يجب العدل فيه لأنه غير مستطاع ومستثنى بنص القرآن، قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً﴾؛ لأن الإنسان لا يستطيع أن يعدل في محبته، ويؤيد ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله e يقسم فيعدل ويقول: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِك» (يعني قلبه) أخرجه الحاكم وابن حبان.

 

وهناك مشكلات لا تعالج إلا بتعدد الزوجات، مثل وجود طبائع غير عادية في بعض الرجال، لا تستطيع أن تكتفي بواحدة فيجب أن يتزوج الرجل، لكي لا تشيع الفاحشة وتنتشر الخليلات، أيضا قد تكون المرأة عاقراً لا تلد، وقد تكون الزوجة مريضة مرضاً يتعذر معه الاجتماع الجنسي، أو القيام بخدمة البيت والزوج والأولاد، وقد تحصل حروب أو ثورات تحصد الآلاف بل الملايين من الرجال، ويختل التوازن بين عدد الرجال والنساء، كما حصل في الحربين العالميتين الأولى والثانية بالفعل في العالم، ولا سيما في أوروبا، فإذا منع تعدد الزوجات بقيت هذه المشاكل دون علاج، إذ لا علاج لها إلا بتعدد الزوجات... وإباحة التعدد أمر لا بد منه. إلا أنه يجب أن يعلم أن هذه الحالات وأمثالها مما قد يحصل للإنسان وللجماعة الإنسانية هي مشاكل واقعية تحصل، وليست هي علة لتعدد الزوجات، ولا شرطاً في جواز التعدد. بل يجوز للرجل أن يتزوج ثانية وثالثة ورابعة مطلقاً، سواء حصلت مشاكل تحتاج إلى التعدد أو لم تحصل.

 

ومع أن تعدد الزوجات، حكم شرعي ورد في نص القرآن الصريح، إلا أن الثقافة الرأسمالية تصوره تصويراً بشعاً، وجعلته منقصة وطعناً في الدين، وجعل هؤلاء، الفئة المضبوعة بالثقافة الغربية، يحاولون التأويل الباطل لمنع التعدد، جرياً وراء ما تأثروا به من الدعاية الباطلة، التي روجها أعداء الإسلام، وشاركهم في ذلك، للأسف عدد من العلماء الذين وضعوا شروطاً وحددوا أسبابا يرون توفرها في التعدد، وكذلك وسائل الإعلام من برامج وندوات ومؤتمرات ومسلسلات وأفلام، تصور التعدد وكأنه جريمة بحق المرأة، وخيانة لها وانتقاص من كرامتها وحقوقها، ويعبر عن النظرة الدونية للمرأة، وكان الدافع إلى ذلك ليس لعيب لوحظ في أحكام الله وإنما هو للطعن في الإسلام.

 

وبنظرة فاحصة متبصرة كان لهذا التشريع والأخذ به في العالم الإسلامي، فضل كبير في بقائه نقياً بعيداً عن الرذائل والفواحش، التي فشت وانتشرت في المجتمعات التي لا تؤمن بالتعدد، ولا تعترف به، كما هو الحال في الغرب، الذي يدّعي الحضارة والرفعة، وهو غارق في المشاكل التي أشقت النساء بخاصة، والبشرية بعامة مثل ازدياد نسب العنوسة، وكثرة السفاح، والأمراض الجنسية، والعقد النفسية والاضطرابات العصبية...

 

إن الأحكام الشرعية هي الحق لأنها من عند الله فحسب، وليس لأي اعتبار آخر، وإننا نقبل بتلك الأحكام بدون قيد أو شرط ولا تحكيم للعقل ولا المنطق ولا الواقع ولا الظروف ولا الهوى ولا طبائع البشر ولا غيرة النساء، بل تسليماً بأحكام الله، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾. هذا هو موضوع تعدد الزوجات كما وردت به النصوص الشرعية، أما واقع ما يحصل اليوم من تزييف للحقائق من أن التعدد شرطه أو علته العدل، وإظهار أن هذا الحكم الشرعي يهضم حقوق المرأة، وعلى أنه ظلم يقع عليها وإجحاف بحقها، فهو عمل مقصود يُستهدف منه تشويه هذا الحكم الشرعي.

 

وفي النظام الاجتماعي في الإسلام جاءت التوجيهات الإلهية والرعاية الربانية، لكل جوانب حياة الفرد والأسرة والجماعة والأمة. لقد سمع الله سبحانه مناجاة امرأة مؤمنة ومجادلتها في حاجة من حوائجها، فكيف بحاجات المجتمع والأمة، ففي هذا النظام الاجتماعي، تتجلى رحمة الله ويظهر لطفه بخلقه، وفي الآيات القرآنية التي تبين القواعد والآداب الاجتماعية وغيرها تكتمل النعمة والمنة الإلهية على البشرية، بالهداية لها في سبيل حياتها بعد نعمة الخلق والإكرام.

 

وكم هي الخسارة للإنسانية إذا بعدت عن هذه النعمة، وكم هي الشقاوة الاجتماعية والنفسية إذا أعرضت عن خالقها العالم بها واللطيف بها ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾؟! ولكن أحكام الإسلام متسقة مع بقية الأحكام الأخرى يأخذ بعضها برقاب بعض، فالنظام الاجتماعي في الإسلام لا يطبق إلا في ظل دولة تحكم بما أنزل الله، وتحمله للعالم رسالة هدى ورحمة؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة.

 

 

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة/ غادة عبد الجبار (أم أواب)

 

 

 

 

1 تعليق

  • Mouna belhaj
    Mouna belhaj الإثنين، 11 آذار/مارس 2019م 10:27 تعليق

    بارك الله فيك وفي كتابتك الثرية زاد الله في عزمك وسدد رميك أختنا الكريمة

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد الإسلامية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع