الإثنين، 16 شعبان 1440هـ| 2019/04/22م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمولة السياسية للمؤن الإغاثية أصبحت أكبر من قيمتها الغذائية

 

بدأ وفد يمثل مجموعة من الدول المانحة، مباحثات في الخرطوم الأحد، لمتابعة وتقييم العمليات الإنسانية في البلاد، وطبقا للمتحدث فإن فريزر أوضحت أن الزيارة تأتي ضمن زيارة دورية يتم فيها النظر إلى كافة جوانب العمليات الإنسانية التي يتبناها مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية (أوشا) وجوانب التنسيق مع فريق الأمم المتحدة القطري في السودان (الخرطوم 31 آذار/مارس 2019م).

 

في حرب جنوب السودان ثبت بالوثائق أنه تم توظيف مساعدات الإغاثة لأهداف سياسية، وعادة ما يثير عمل المنظمات العاملة في مجالات الإغاثة جدلاً كثيفا بشأن أنشطة تلك المنظمات، ولطالما تم استخدام آلام الناس كوسيلة للضغط لتمرير أجندة سياسية، وفي كثير من الأحيان يتم ربط المساعدات بشروط سياسية للجهة المانحة، مثل ما حصل في 2001م، عندما ساعدت الحكومة الألمانية سكان كوريا الشمالية، الذين يعانون من الجوع، لكن بلحم بقر ملوث لم يرغب أحد في شرائه داخل ألمانيا، فماذا قدمت تلك المنظمات للنازحين في السودان؟

 

توافدت منظمات الإغاثة إلى السودان بصورة كبيرة من خلال عمليات شريان الحياة، والتي بدأت في عام 1989م تحت رعاية الأمم المتحدة، والتي تمت مراجعتها في عام 1997م، واستغلت بعض هذه المنظمات الأجنبية الأغراض الإنسانية والتي جاءت من أجلها لتحقيق أهداف أخرى، حيث ساهمت هذه المنظمات من خلال تحيزها لأحد جانبي الصراع إلى تعقيد هذه الصراعات مستغلة في ذلك الحصانات الممنوحة لها. ولا شك أن أسوأ استغلال للمعاناة الإنسانية يتمثل في قيام بعض هذه المنظمات باستغلال هذه الأزمات لأجندة سياسية، حيث تقوم بإدارة هذه الكوارث والأزمات لأهداف، وأول ما ظهر في عمل هذه المنظمات الإغاثية النشاط التبشيري وهو أخطر ما يحيط بعمل منظمات الغوث الغربية الناشطة في دارفور، فقد تواترت التقارير التي تتحدث عن وجود حملة مكثفة تحت غطاء العمل الطوعي في دارفور ذات مآرب تبشيرية. بابا الفاتيكان أبدى انزعاجه وقلقه على ما يعانيه مسلمو دارفور! وأرسل مبعوثا شخصياً له وهو رئيس الأساقفة الألماني (بول كوردز) إلى السودان أواخر شهر تموز/يوليو 2004م، للضغط على الحكومة السودانية لتسرع في إدخال المنظمات الكاثوليكية، وتقدم لها التسهيلات، والأهم من هذا هو السماح للفاتيكان بتقديم تضامنه الروحي مع المنكوبين.

 

إن عدد المنظمات التنصيرية العاملة في دارفور يزيد عن خمس وعشرين منظمة، فها هي منظمة كاريتاس الكاثوليكية فرع نيويلندا الجديدة التي لم تكتف بطاقمها الذي يربو على المائتين بل تنادي بمنصرين متطوعين كاثوليك للمشاركة في أعمال التنصير تحت ستار الإغاثة المزعومة في السودان، وقال راديو الفاتيكان إن منظمة جديدة أسست من أجل تقديم الخدمات الطبية في أفريقيا وخاصة السودان، وتدعى السامري الصالح. وهناك الكنيسة النرويجية الإنجيلية اللوثرية تقوم بحملة تبرعات لا تزال مستمرة لتنصير مسلمي دارفور، تحت ستار المساعدات الإنسانية، وخاصة من نزح منهم إلى تشاد. ومن بين المنظمات التنصيرية التي كرست جهودها مؤخرا في دارفور، منظمة ميرسي كوربس الأمريكية الإنجيلية، والتي قضت 25 عاماً بالتنصير في جنوب السودان. وأثناء اجتماع الأساقفة الإنجيليين بالمركز الكنسي التابع للأمم المتحدة بنيويورك، في شهر نيسان/أبريل الماضي، دعا رئيس الشماسين كل بروتستانتي إلى تقديم يد العون لسكان دارفور والمشردين منها. ومن بين المنظمات العاملة في دارفور منظمة مساعدة الشعوب، ومنظمة الكنائس العالمية، ومنظمة الكنيسة الأسقفية الإنجيلية، وأخذت تلك المنظمات وغيرها توزع الغذاء والدواء مع الأناجيل والكتب التي تتناول حياة المسيح عليه السلام كما تراها الكنيسة، وقد رسمت عليها الصور المزعومة للمسيح وأمه، لكن هذه المرة لمسيح أسود وأم سوداء تحمله!!

 

في أوائل التسعينات اعترف أحد قيادات الاستخبارات في الخارجية الفرنسية في مذكراته، والتي تم نشرها، بأنه اتفق مرة مع إحدى المنظمات العاملة في الخارج من قبيل التمويه من أجل إنجاز مهمة تجسسية. كما كشف تقرير لمجلة (إيكونومست) عن منظمة بريطانية تسمى (جلوبال وتسنس) عملت في أنجولا في أجواء الحرب الأهلية بأنها يتم تمويلها بواسطة الخارجية البريطانية.

 

إن الحمولة السياسية لهذه المؤن أصبحت الآن أكبر من قيمتها الغذائية، وأوضح أثراً من ذي قبل، إضفاء الطابع السياسي على المساعدات الإنسانية يُحول حاجة الناس إلى كرة سياسية تتقاذفها القوى السياسية العظمى، خدمة لأجندتها السياسية بمساعدة الحكومات القائمة في هذه البلاد.

 

كل ما سبق يبرهن على حاجة أهل السودان للتغيير الحقيقي بدولة مبدئية تطهر البلاد من هذه المنظمات العبثية، وتقطع يد الغرب وعملائه الذين يسكتون عن مؤامراته نظير الكرسي المعوجة قوائمها.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة/ غادة عبد الجبار (أم أواب)

 

وسائط

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع