الإثنين، 12 ربيع الثاني 1441هـ| 2019/12/09م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بدلاً من تحريض الجيوش لتحرير الأقصى

شيخ الأزهر يقضي الجمعة على العتبات المقدسة لدين جديد!

 

منذ الثلاثاء الماضي والأمة المكلومة في عزها وسلطانها، الذي استلبه الغرب، يهتز كيانها رحمة بغزة هاشم التي لم يتوقف القصف الغاشم لطائرات كيان يهود على رؤوس أهلها حتى صباح الجمعة، ما أوقع العشرات من الشهداء ومئات الجرحى.

 

على إثر مذبحة غزة طالعتنا وكالات الأنباء بنبأ استقبال بابا الكنيسة الكاثوليكية فرنسيس الجمعة شيخ الأزهر أحمد الطيب؛ وقال فرنسيس في تصريحاته إثر اللقاء: إن وثيقة الأخوة الإنسانية "التاريخية" - والتي سبق لهما توقيعها بتاريخ 4 شباط/فبراير 2019م في أبو ظبي - حملت بين طياتها دليلاً يقود البشرية نحو السلام العالمي والعيش المشترك، ومرجعية عالمية لكل "المؤمنين بالإنسانية"، ونداء لأصحاب الضمائر الحية لنبذ العنف والتطرف، وأكد فرنسيس أن وثيقة الأخوة الإنسانية - والتي وصفها من باب الفخر بالتاريخية - كانت حلماً بعيداً ولكن بمشيئة الرب أصبحت حقيقة وواقعا، وأبدى البابا فرنسيس تطلعه لمزيد من التعاون بين المؤسستين العريقتين في نشر "مبادئ الأخوة" و"ثقافة التعايش المشترك".

 

ومن جانبه أكد شيخ الأزهر أحمد الطيب أن هذا اللقاء يعد ترجمة فعلية و"دعوة حقيقية" لأتباع الديانات حول العالم بضرورة التمسك بـ"الإخاء الإنساني"، ونبذ مشاعر البغض والكراهية، وطرق كل الأبواب التي من شأنها تهيئة "الرأي العام العالمي" لنشر قيم الأخوة والتعايش المشترك. كما طالب الطرفان بترجمة هذا الاهتمام إلى برامج وتشريعات ومبادرات.

 

ولربما دفع خبر اللقاء وما تمخض عنه من تصريحات، مُسلماً، بسرعة بديهته، أن يتساءل: لو لم يُذكر اسم شيخ الأزهر.. ألا يتبادر إلى الذهن موطِّئا للدجال أو محفلا ماسونيا؟

 

لكن توقيت الزيارة وأجواءها لهما أبعاد أخرى...

 

فكيف بشيخ الأزهر في الوقت الذي لم يعد خافيا فيه دور عصبة الأمم المتحدة في تكريس واقع استعمار الشعوب، وبخاصة شعوب الأمة، وفي القلب منها بيت المقدس المحتل وأكنافه شام العز والإباء، ولم يعد خافيا كذلك دور تلك المنظمة الأمريكية والتي لطالما ساوت بين الضحية وبين الجلاد، بين المناضل لتحرير النفس والعرض والأرض وبين الجلاد... كيف بشيخ الأزهر وقد بلغ الوعي بالأمة هذا المبلغ، ألا يرى لنفسه دورا أكبر من مجرد دعوة وجهها في بيان الأزهر الأربعاء إلى المنظمة الحولاء أمريكا، بل وعلى استحياء إلى "وقفة إنسانية" ضد جرائم الممارسات الإرهابية لكيان يهود الغاصب ضد أهل فلسطين؟!

 

وفي مقابل ذلك الموقف المستنكَر من شيخ الأزهر، نتفاجأ به وهو يتكبد العناء ويطير الجمعة ليلتقي بابا الكنيسة الكاثوليكية الذي بشر صحبته بالعقيدة والدين الجديد الذي يراد له أن تكون وثيقته (التاريخية) مرجعية عالمية لكل "المؤمنين بالإنسانية"، على حد زعمه.

 

وقد لا يستغرب البعض ذلك الموقف التبشيري - بعقيدة الإخاء والمحبة في الإنسانية - من شيخ الأزهر، فتاريخه الطويل في خدمة الحكام منذ عشرات السنين، وهو دوماً تحت الطلب لكل مؤتمر دولي، بإضفائه المسحة "الدينية"، تدجيلا على بسطاء المسلمين، لتمرير الأهداف الخبيثة التي تتناولها تلك المؤتمرات، والتي دارت رحاها بين الرياض وأبو ظبي وغروزني والفاتيكان؛ لكن الذي يكاد يميت القلب من كمد هو صمت شيوخ الأزهر المطبق إزاء تلك الجهود وحتى اللحظة!

 

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [سورة النساء: 141].

 

فيا شيوخ الأزهر الفضلاء وعلماء الدين، وقد علمتم أن كلمة الحق لا تقرِّب من أجل ولا تباعد من رزق، فلماذا صمتكم عن الصدع بالحق في وجوه الظالمين؟! فها هو جهد شيخ الأزهر أحمد الطيب على خطا محمد عبده، الذي رسم ملامح طريق تقريب الأزهر من العلمانية خطوات دون أن يقرب العلمانيين من الدين خطوة؛ فماذا أنتم فاعلون؟

 

يا شيوخ الأزهر الأفاضل: أين دوركم من نبذ استخدام الحكام لكم في تبييض صفحاتهم القذرة وتمرير مشاريع التغريب؟! ولا يلعبن برؤوسكم ما مرره الغرب وكرسه عبر عملائه من المفهوم التغريبي الذي سماكم به "رجال الدين" ليؤطركم بأوامر السلاطين، بل الله يريد ليطهركم، وتريدكم الأمة أن تعودوا ملح الأرض تطهرونها من الدنس ويصطفي الله منكم من هو أخو العز بن عبد السلام، ومن هو سيد الشهداء صاحب حمزة، لا تثنيه مهابة الموت عن الصدع بالحق أمام عواصف التغريب...

 

ويا أهل مصر الكنانة: ها قد استبان لكم جلياً ما كان شيوخ السلاطين يخفونه من أدوار في تمرير مخططات أسياد سلاطينهم في الغرب؛ فهل آن أوان أن ترفعوا الصوت عالياً: أن كفرنا بكل دين إلا الإسلام، دين الله الذي لا يظلم الناس شيئاً، ولا نبتغي بديلاً عن رضوان الله وحده وأن نَحكم أو نُحكم بشريعته على منهاج النبوة؟

 

ويا جيش الكنانة: هذا ما يدور عالمياً - بأيدي بعض بني جلدتنا - توطئة للنفاذ إلى عقيدة المسلمين، وودوا لو ندهن فيدهنون، وليس منكم ببعيد مؤتمرات دبي وأبو ظبي التي جمعت بين كل الملل والنحل حتى رأس دروز الكيان المحتل، لتمرير دين الأخوة الإنسانية الجديد. فأدركوا عقيدتكم وخذوا ما آتاكم الله بقوة، وقوموا بواجبكم الذي فرضه الله عليكم بتحرير الأمة من أسر أعدائها وعملائهم وأعيدوا السلطان لها لتحكم بالإسلام وحده، فتتحرر بلاد المسلمين وفي القلب منها أقصى المسرى والعقيدة، فتعود السيادة للإسلام وحده تحملونه مع الأمة للعالم بالدعوة والجهاد حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.

 

يا أيها المخلصون في جيش الكنانة: إنكم إن فعلتم وأديتم ما عليكم تجاه إسلامكم وأمتكم فإنه والله لشرف الدنيا وعزها ورضوان من الله أكبر لو كنتم تعلمون.

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ طاهر عبد الرحمن – ولاية مصر

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع