الإثنين، 13 جمادى الثانية 1440هـ| 2019/02/18م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

انتفاضة أهل السودان: التحديات والمشكلات وإمكانية التوجيه الصحيح

 

لم تكن انتفاضة أهل السودان، على النظام الذي يحكمهم منذ 30 عاما عجافا، خياراً بين مجموعة خيارات متاحة، ومعلوم لدى الناس أن هذه التحركات تنجم عنها - في أغلب الأحوال - كلفة باهظة في الأرواح والممتلكات، ورغم ذلك تحدث هذه التحركات لكسر الاستعصاء الذي تشكله النظم الاستبدادية، التي حكمت بعقلية رأسمالية لتمتلئ بطون المسؤولين وأقاربهم، ويكون نصيب الأمة الفقر والجوع والتخلف الاقتصادي والحياتي، في بلد غني بكل نعم الله التي لا تحصى، وفقير في قرارات ساسته التي تربطنا بالمنظومة الغربية الاستعمارية، عبر مؤسسات القاتل الاقتصادي البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وترهن أي قرار برضا الغرب، تتعاون مع أمريكا في ما أسمته (الحرب على الإرهاب)، بل وتسارع في تعديل القوانين لتخضع ذليلة لتقارير الخارجية الأمريكية، حول الحريات الدينية، وتعقد الورش لتبرهن على تبعيتها، ورغم ذلك أمريكا تخرج النتيجة رسوباً في كل الأحوال، وتعاود فرض العقوبات!

 

ينبغي ألا تصرفنا إخفاقات تحريك الجماهير عن الانتباه إلى أن الأحوال لن تعود إلى سابق عهدها، وأن الثورة، على علاتها، قد أنهت إلى الأبد، فكرة "تأبيد الاستبداد"، بكسرها الانسداد الحاصل على مدى ثلاثين عاماً مضت بالفساد والظلم والادعاء زورا أنهم إسلاميون، وهذا شيء ليس بالقليل، أن تعي الأمة في السودان أنها خُدعت بشعارات الإسلام التي ظلت حكومة الإنقاذ تدغدغ بها مشاعر الناس.

 

إن الثورات هي حالة اضطرارية وعفوية، وكلفتها التي تهدد بحدوثها الحكومة، تأتي من قوة السلطة المهيمنة، لا من أمة تطالب بحقها في الحياة الكريمة، وبقدر عناد ومقاومة الحكومة للتغيير، يجني الشعب جراحاته المؤلمة، لكن تظل الدماء الزكية في ذمة النظام، يحاسب بها يوم الحساب، وهذه الدماء هي وصمة عار على طغمة تدعي أنها تلتزم التغيير عبر صناديق الاقتراع في 2020م.

 

إن ما يحدث من تقتيل، وتعذيب، يكمن في تعنّت النظام، مع روح الإنكار التي تتملكه، حيث ما زال يتصرف، رغم كل ما جرى، على اعتبار أن أهل البلد رضوا بـ"البشير إلى الأبد"، فيجوب الرئيس البلد شرقاً وغرباً ليلتحم مع جماهير مدفوعة الأجر، لتصرخ على رقصاته بأنه الخيار (تقعد بس)، وكأن البلد بمثابة ملكية عقارية خاصة لحزب المؤتمر الوطني، ليس بها ناس آخرون تصدوا لمليشياته بصدور عارية، أو كأنهم مجرد مقيمين لا حقوق لهم، بل من يشاهد سيارات الجيش والشرطة، يعتقد أن العدو الذي تعد له العدة هو كيان يهود!

 

إزاء ذلك يفترض إدراك أن هذه الأثمان، وهذه الدماء، إنما تتحمل مسؤوليتهما الأنظمة الاستبدادية الظالمة، لأنها تقاوم التغيير، ولأنها أصلا تريد تأبيد حالة التخلف، والاستعباد، والاستبداد، وفقا للشعار المشين: "ترشيح البشير إلى الأبد" مثلاً. ومن الأصل فإن هذه الأنظمة (جمهورية كانت أم ملكية)، هي المسؤولة عن اندلاع الثورات والانفجارات المجتمعية، بسبب تسلّطها، وجبروتها، وفسادها الذي أزكم الأنوف وإعاقتها قيام دولة تنبع من قناعات هذه الأمة الكريمة، ليسود العدل وتنهض الأمة من سباتها.

 

والمشكلة أيضاً، أن الأوضاع على الصعيد الداخلي، أي وضع الثورة ذاتها، وقدرتها على تقديم مشروع مقنع يضمن ثقة الناس، لا تبدو أفضل حالاً بالنسبة للقوى السياسية، فمعظم من انسحب من الحكومة، وانضم للحراك لا ثقة للجماهير بهم، ويظل رغم خروجه عن الحكومة، إعادة تجريب المجرب، أما تجمع المهنيين فخوف الناس أن يكون مخترقاً من الغرب، أمر وارد، نتيجة لشعاراته التي يطرحها (حرية، سلام، وعدالة).

 

بالمحصلة نحن أمام واقع معقد مفاده أننا إزاء صراع مفتوح، وأنه لا النظام، ولا المعارضة، باستطاعة أي منهما حسم الأمر، والكرة في مرمى من يعرض مشروع الإسلام للحكم، فهو من يستطيع قلب الطاولة على الجميع. فلنغذ السير، ولنعمل لتصحيح المسار، لنفوز، ويفوز الجميع بدولة الإسلام، التي ترضي رب العالمين، وكل الخير والعدل والإنصاف في تحكيم شرع الله، في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة عبد الجبار – أم أواب

 

وسائط

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد الإسلامية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع