الأربعاء، 17 صَفر 1441هـ| 2019/10/16م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الكيل بمكيالين حتى في الموت!!

 


شذى البرغوثي فتاة فلسطينية توفيت مؤخرا بظروف غامضة في النرويج، وتناولت قصتها بعض وسائل التواصل الإلكتروني.


إسراء غريب فتاة فلسطينية توفيت مؤخرا بظروف غامضة في بيت لحم، وتناولت قصتها وسائل التواصل الإلكتروني.


شذى التي أتمت ستة عشر عاما تم انتزاعها من حضن والديها قبل سبع سنين في النرويج التي لجأوا إليها مع أخوين لها بحجة أن الوالدين يمارسان العنف ضدهم حيث ضرب الأب ابنه تأديبا له!! وتم وضع كل طفل فيهم بحضانة عائلة أخرى نرويجية بلا رحمة أو شفقة، حسب القوانين الجائرة في عدد من الدول الأوروبية!!


مؤخرا قدمت الفتاة شذى رحمها الله التماساً إلى هيئة حماية الطفل النرويجية لجمع شملها مع والديها كونها أصبحت قريبة من العمر القانوني الذي يؤهلها أن تكون مسؤولة عن نفسها، ومع ذلك وقبل أسبوعين من لم شملها عثر عليها ميتة وفسر موتها على أنه انتحار، لكن أهلها يؤكدون أن العائلة التي كانت تحتضنها قد قتلتها، ولا زالوا يحاولون استعادة حضانة ابنيهما الآخرين.


أما إسراء غريب رحمها الله فلا داعي لكتابة قصتها فأغلب الظن أن المعظم يعرفها، فقد اجتاحت قصتها وسائل التواصل والإعلام في فلسطين وفي كل العالم العربي.. حتى الممثلات والغانيات والراقصات تحدثن عنها مستنكرات شاجبات قتلها على خلفية ما يسمى بجرائم الشرف، مع أن الأمور لم تتضح بعد ولكنها فرصة ينتهزها من لا يريد خيرا بالمرأة المسلمة أينما كانت.


ما أود قوله هنا هو مقدار التناقض والازدواجية في التعامل مع القضايا المتشابهة سواء من مواقع التواصل الإلكتروني أو مما تسمي نفسها جمعيات حقوق المرأة والجمعيات النسوية أو الإعلام.


الفتاتان في عمر الزهور، وقُتلتا غدرا.. وشذى ظُلمت أكثر حين انتزعوها من حضن والديها بحجة واهية.. فلماذا لم تقم الدنيا ولم تقعد لها!! لماذا لم تخرج المسيرات والمظاهرات واللافتات تطالب بالقصاص ممن قتلها أو تسبب بذلك؟! لماذا لم نسمع صوت جمعية أو مؤسسة نسوية هنا أو في العالم العربي تطالب بحقها، وتطالب بإرجاع أخويها إلى حضن أبويهما الثكالى بموت ابنتهما؟!! أنا طبعا هنا لا أقلل من فداحة وبشاعة موت إسراء خاصة إن كان فعلا حسب التحليلات والقصص التي سمعناها وبكثرة وبشكل دخلوا فيه في الأعراض وقذف المحصنات الذي هو من الكبائر.. وليتهم سكتوا، ولكني بهذه المقارنة أتساءل، وكذلك أدعوكم للتساؤل، لماذا لم نسمع هذه الأصوات المستنكرة والمطالبة بالقصاص من قاتل إسراء تعلو كذلك مطالبة بالقصاص ممن قتل شذى؟!!


لقد وجد الناعقون في قضية إسراء نافذة للهجوم على بعض أحكام النظام الاجتماعي بحجة الحد من جرائم الشرف والوقوف أمام تعنيف المرأة لتغيير القوانين البعيدة أصلا عن الشرع، ولكنهم يريدونها قوانين علمانية صِرفة ليس للرجل فيها دور في حياة المرأة سواء الأب أو الزوج أو الأخ... وإلا فلماذا لم تقم الضجة نفسها على قتل شذى وهي في بلاد تدعي الحرية والحقوق والمساواة، وهي فرصة لتبيان ظلم قوانينهم، وازدواجيتها وأنها ليست أبدا مع اللاجئين...؟!


وصدق رب العزة حيث قال: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾.

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مسلمة الشامي (أم صهيب)

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع