الجمعة، 19 صَفر 1441هـ| 2019/10/18م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

ألم يتعظ أهل اليمن بالمصير السيئ الذي تؤول إليه نهاية من يخدم الغرب وعملاءه؟!

 

لا ريب أن الوعي السياسي هو من الأهمية بمكان؛ فهو الذي يحصن الأمة من تآمر الكفار وعملائهم عليها، وهو الذي يحميها من مكائدهم وشرورهم ومن الوقوع في أحابيلهم وفخاخهم. فلا يستطيع الغرب وعملاؤه تنفيذ مخطط واحد ما دامت الأمة واعية على مكائدهم وما يحوكونه لها من مؤامرات، فالوعي السياسي يوجد عند أبناء الأمة قناعة تامة لا تتزعزع أن عدوها لا يأتي منه خير مطلقا، قال الله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 109].

 

ولما كان الكفار يدركون ذلك فقد عملوا منذ زمن بعيد على هدم الوعي السياسي عند المسلمين لينقادوا لهم بسهولة ويسيروا كالقطيع الذي يذهب به الجزار إلى المسلخ وهو يظن أنه يسوقه إلى المرعى! فقد جيّش الكافر المستعمر العملاء قبل هدمه الخلافة العثمانية لنشر ثقافته الفاسدة، فالعملاء في الأمة هم معول هدم فيها ولكنهم لا يستطيعون تنفيذ مخططات الغرب إلا عن طريق الأتباع، وهم قسمان:

 

القسم الأول: أتباع لعملاء الغرب مضبوعون بالثقافة الغربية مفتونون بها منبهرون بحضارته حسب تصورهم الخاطئ لمفهومها، فهم يخلطون بين الحضارة والمدنية ويظنون أنهما كلمتان لمعنى واحد، ولا يميزون أن الحضارة خاصة والمدنية عامة، والعملاء يركزون على هذه الشريحة من أتباعهم ويسعون بكل قوة إلى صهرهم بالثقافة الغربية ليكونوا سلاحا بأيديهم يستخدمونه حسب الطلب تنفيذا لأجندة الكافر المستعمر.

 

القسم الثاني: أتباع لعملاء الغرب مُضللون بسبب وجود علماء السوء الذين يصورون لهم كثيرا من مفاهيم الغرب الفاسدة أنها لا تخالف الإسلام بل يقولون إنها (بضاعتنا ردت إلينا) كما يزعمون ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً﴾! كالديمقراطية التي يفسرونها بأنها الشورى، وكذلك الدولة المدنية العلمانية التي يفسرونها بأنها دولة المدينة وأنها ليست دولة عسكرية ديكتاتورية فهي مرادفة للدولة الإسلامية (دولة المدينة) التي أقامها الرسول e.

 

فالأتباع رغم إخلاص الكثير منهم وحبهم الصادق للإسلام والمسلمين إلا أن تدني الوعي السياسي لديهم والذي يحرص العملاء كل الحرص على أن لا يرتفع، بل يعملون على استمرار تدنيه بشكل أكبر ليكونوا فريسة لهم ينفذون ما يوكله لهم أسيادهم الكفار من مخططات.

 

ونظرا لأن عملاء الغرب يمتازون بالخبث والإجرام فإنهم يستخدمون أتباعهم لتنفيذ مخططات الغرب فإذا انتهت صلاحيتهم يقومون بالتخلص منهم بطرق بشعة وبأساليب قذرة وملتوية وغير إنسانية... وسنذكر بعض الأمثلة على ذلك والتي تثير الاشمئزاز من أعمال عملاء الغرب الإجرامية ببعض أتباعهم عندما تنتهي صلاحيتهم ويخشون من خطرهم عليهم:

 

1-     الهالك علي عبد الله صالح خدم الإنجليز 33 سنة مكنهم من العبث في البلاد طولاً وعرضاً، ثم كانت نهايته على يد الحوثيين عملاء أمريكا، بشكل بشع وتركه الإنجليز يلاقي مصيره ولم يحاولوا حتى إنقاذه.

 

2-     مجاهد قشيرة قتله الحوثيون في شهر تموز/يوليو 2019م، وهو أبرز رجالهم في عمران، والذي كانت له يد في اكتساح الجماعة في محافظة عمران في 2014م، وهو من مديرية ريدة من إحدى قرى الغولة، وأصبح من العاملين البارزين معهم، وكم ظلم وقتل وأجرم بحق الناس في سبيل خدمة الحوثيين، ولما اختلف معهم وجهت له مليشيات الحوثي تهمة عمل كمين لأحد المشرفين الأمنيين التابعين لهم، فأنكر وبين لهم أنه ليست له علاقة بذلك إلا أنهم أصروا على قتله فقاتلهم دفاعا عن نفسه حتى قُتل بعد أن قتل مجموعة أفراد منهم ثم قاموا بسحله بطريقة بشعة ومقززة، ولما كانت ردود الفعل غاضبة أعلن إعلامهم أن الذين قاموا بسحله هم أشخاص يريدون الانتقام منه لأنه قتل من أقاربهم ثم قاموا بسجنهم لكي يمتصوا غضب الناس.

 

3-     منير اليافعي (أبو اليمامة)، قدم خدمات كبيرة للإمارات في الجنوب فقام بكل شيء سيئ بحق الناس من مثل مداهمة المنازل والاعتقالات والقتل، ورغم الخدمات الكثيرة التي قدمها للإمارات، وهي على حساب دينه، إلا أنها تركته لقمة سائغة لعملاء أمريكا فقاموا بإطلاق صاروخ وهو في ساحة العرض العسكري فقتلوه مع عشرات الجنود في 2019/8/2م ولم تعمل الإمارات له شيئا ليذهب غير مأسوف عليه خاسرا دينه ودنياه.

 

4-     لواء الفتح الذي كان يقاتل على الحدود بين السعودية واليمن في منطقة كتاف بصعدة - يحمي السعودية من تقدم قوات الحوثي - وفي الأخير أمرتهم السعودية قبل أسابيع بالتقدم ليتم حصارهم من جميع الجهات لمدة ثلاثة أيام من مليشيات الحوثي ثم قاموا بقتل بعضهم وأسر البعض الآخر ولم تفعل لهم السعودية شيئا ولم تنقذهم، بل لما تأكدت من إجهاز الحوثيين عليهم جاءت طائراتهم لتقتل من بقي من الأسرى بحجة إنقاذهم من قبضة الحوثيين، وقد تسربت الأخبار أن عدد القتلى والأسرى من أفراد المعسكر كبير بلغ أكثر من 200 قتيل ومئات الأسرى، أي أن سلمان والحوثيين نسقوا لمجزرة تقشعر لها الأبدان لكي توجد قناعة عند جميع من يقاتلون الحوثيين ومن يؤيدهم أن الحوثيين قوة لا تقهر، وأنهم لا يواجهون الحوثيين بل يواجهون إيران، وأن السعودية أصبحت عاجزة عن تحرير اليمن من قبضة الحوثيين، بل إنها لا تستطيع رد الصواريخ البالستية للحوثيين التي تضرب المدن السعودية بشكل شبه يومي، وهذا كله لتهيئة الرأي العام في السعودية لأي تفاوض مستقبلي مع الحوثيين مباشرة ولتقريب الحل السياسي الذي تسعى إليه أمريكا، ولو كان الوعي السياسي موجودا لما وقع أفراد معسكر الفتح في قبضة سلمان عميل أمريكا الذي قام بعاصفة الحزم لإنقاذ الحوثي أخيه في العمالة لأمريكا، فعاصفة الحزم لم تأت مطلقا للقضاء على الحوثيين وإنما جاءت لإنقاذهم.

 

فغياب الوعي السياسي هو الذي جعل الناس يضعون أيديهم في يد عدوهم أو عميله وهم لا يشعرون، فيكون المصير أسود، والأدهى والأمر أن يقتل المسلم أخاه المسلم ويخسر آخرته وذلك هو الخسران المبين.

 

يا أهل اليمن: لن ينقذكم من هذه المآسي والوضع الكارثي إلا أن تعودوا إلى ربكم بصدق وترصوا صفوفكم خلف إخوانكم شباب حزب التحرير الذين يصلون الليل بالنهار لإقامة شرع الله وذلك باستئناف الحياة الإسلامية بالعمل لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فهي فرض ربكم ووعده وبشرى نبيكم e، فإلى العمل لنهضة الأمة وعزتها ندعوكم ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ شايف الشرادي – ولاية اليمن

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع