بتاريخ 11 أيلول/سبتمبر 2007 نشر الموقع الإلكتروني لمحطة (NTV) الفضائية التركية خبراً جاء فيه: “غُل سيتوجه إلى الشرق والجنوب الشرقي: أنقرة – وفقاً للتصريح الذي أدلي به من قصر الرئاسة في شنقيا؛ فإن رئيس الجمهورية عبد الله غُل سيتوجه خلال الفترة الواقعة بين 11-14 أيلول/سبتمبر لزيارة المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية للأناضول. حيث ستبدأ الزيارة من مدينة وآن وستشمل مُدن حقاري وسيرت وشيرنك وديار بكر. وسيمر رئيس الجمهورية عبد الله غُل خلال جولته في المنطقة بكل من بَشْكَالِهْ ويُكْسِكْ أُوَا. حيث سيقوم غُل خلال جولته بزيارة الولاة والقيادات العسكرية والجامعات. وكان قد رفع مستوى التدابير الأمنية في المدن التي سيقصدها رئيس الجمهورية غُل بالإضافة إلى أنه قد ابتدأت أعمال تعبيد وتنظيف للشوارع”.
(التعليق)
إن المدقق في الزيارة الأولى لرئيس الجمهورية عبد الله غُل للمناطق الشرقية والجنوبية الشرقية يلاحظ ما يلي:
أولاً: إن رئيس الجمهورية عبد الله غُل يهدف من جولته إلى المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية إيصال رسالة صريحة مفادها “إننا بجانبكم” لكل من سكان المنطقة والقوات العسكرية التي تقف على خط المواجهة مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، أي أنها زيارة تفاعلية متناقضة في آن واحد. بالإضافة إلى رسالة أخرى يهدف غُل إبرازها من خلال زيارته هذه كرئيس للجمهورية جاء من ترأس وزارة الخارجية تتمثل في أنه سيمضي قدماً في سياسة حزب العدالة والتنمية (AKP) المتبعة تجاه المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية المعلوم تعارضها مع السياسيات الكمالية الرسمية المنتهجة هناك، وأن سياسة حزب العدالة والتنمية تجاه تلك المنطقة باتت هي النظرة الرسمية للدولة.
ثانياً: إن زيارة رئيس الجمهورية عبد الله غُل لتلك المناطق تحمل في طياتها أهداف تفاعلية تتمثل في مزج الشعب الكردي الذي يقطن في تلك المناطق والذي نال حزب العدالة والتنمية تأييداً واسعاً منه في الانتخابات العامة الأخيرة، بالإضافة إلى أنها تهدف إلى إيصال رسالة للأوساط العلمانية من أن الأكراد هم في حالة تأييد ومناصرة لعبد الله غُل.
ثالثاً: إضافة إلى ذلك فإن زيارة رئيس الجمهورية عبد الله غُل لتلك المناطق تحمل في طياتها رسالة إلى الاتحاد الأوروبي، فغُل الذي ظهرت بصماته خلال فترة إشغاله منصب وزير الخارجية على العديد من الإصلاحات التي أصبحت فيما بعد قوانين في طريق العضوية في الاتحاد الأوروبي سيسعى خلال فترة إشغاله منصب رئيس الجمهورية إلى إعطاء الأهمية اللازمة للاتحاد الأوروبي أيضاً. وكان غُل قد صرح في أولى حديث أجراه في البرلمان عقب تعيينه رئيساً للجمهورية قائلاً: “سأقوم خلال فترة إشغالي لوظيفتي باحتضان كافة المواطنين دون أية تفرقة"، وهو بزيارته هذه يهدف استنكار الأعمال الإرهابية من جانب، ومن الجانب الآخر يهدف إلى إيصال رسالة “الوحدة والتضامن” لسكان المنطقة.
ويهدف غُل من خلال زيارته للولاة وللقيادات العسكرية في المنطقة إلى توطيد نظرته التي كان يدعو لها سابقاً أثناء إشغاله منصب وزير الخارجية والمتمثلة في أنه “لا بد من التفرقة بين الإرهاب والمواطنين، ولا بد من عزل الإرهاب باحتضان المواطنين” ووضعها موضع التنفيذ.
|