مراسلات English البث الاذاعي
بحث في الموقع

هنا إذاعة المكتب الإعلامي
إعـــلان
...والمزيد
مواقع أخرى
 

آخر الإضافات

 

خبر وتعليق
مهزلة محكمة الجنايات الدولية والعالم الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

في 19/7/2008 اجتمع قادة الدول العربية في القاهرة للتباحث في كيفية إبطال إصدار قرار من محكمة الجنايات الدولية لاعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير. وقال وزير خارجية الجزائري “مراد مدلسي” لنظرائه العرب “ أن ما قام به المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية يعد سابقة خطيرة.”
لقد بدأت دول الاتحاد الأوروبي بحث محكمة الجنايات الدولية على التدخل في الشئون السودانية في 31/آذار 2005 ، عندما أصدر مجلس الأمن الدولي قراره 1593 المتعلق بالوضع في دارفور. وفي شباط 2007 أعلنت محكمة الجنايات الدولية أن إثنين من الشخصيات السودانية مشتبه فيهما بالقيام بجرائم ضد الإنسانية، والشخصيتان هما “ وزير الشئون الإنسانية محمد هارون، وقائد قوات الجنجويد علي كشاب”. وقد أصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحق الرجلين. إلا أن السودان قالت بأن قرار المحكمة خارج صلاحياتها، ورفضت تسليم المشتبه بهما للمحكمة. وفي الرابع عشر من تموز 2008 طلب المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية “ لويس مورينو اوكامبو” من المحكمة إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس البشير. واتهم “اوكامبو” البشير بقتل 35.000 إنسانا دفعة واحدة وبقتل 100.000 آخرين على فترات مختلفة، وإجبار 2.5 مليون على مغادرة منازلهم في دارفور. فكان هذا القرار الصادر عن المحكمة الأول الذي تصدره المحكمة بحق رئيس دولة.
إن قرار محكمة الجنايات الدولية يثبت بوضوح كيف استخدمت القوى الغربية مفهوم “الإنسانية” لانتهاك سيادة الدول. إلا أن تدخل القوى الغربية بشئون الدول الأخرى مستخدمة لمفهوم “الإنسانية” ليس بالأمر الجديد، حيث أصدرت المحكمة قرارات توقيف عديدة من قبل. ولكن كان هذا القرار مميزا ومدعوما من القانون الدولي. كما أن هذا القرار يتعارض مع بنود معاهدة “ويستفاليا” لعام 1648، والتي أقرت احترام سيادة الدول تجاه بعضها البعض. على أية حال، فان الذي يؤثر على قرارات المحكمة هي الدول الممولة للمحكمة. والدول الأوروبية هي الداعمة الرئيسية للمحكمة، فهي التي تتحكم بقبول أو رفض طلبات القضايا الجنائية المعروضة عليها.  فعلى سبيل المثال فان المحكمة لم تتخذ أي إجراء لمحاسبة كل من جورج بوش وطوني بلير على مخالفتهما للقانون الدولي واجتياحهما للعراق واقترافهما لجريمة الإبادة الجماعية. كما أن المحكمة لم تتخذ أية إجراء ضد قادة دولة يهود والهند وروسيا لاقترافهم لجريمة الإبادة الجماعية في فلسطين وكشمير والشيشان. كما أن المحكمة لم تتخذ أية إجراء ضد بعض حكام المسلمين ممن قاموا بجرائم الإبادة الجماعية ضد شعوبهم، وتقع في صميم دائرة تخصص المحكمة الجنائية، بل وبقي الغرب على صمته. فمثلا صم الغرب آذانه وأغلق أعينه عن جرائم القتل التي قام -وما يزال- يقوم بها برويز مشرف في منطقة القبائل ومنطقة بلوشستان. أي أن هذه الازدواجية في إصدار المحكمة لمذكرة اعتقال البشير كان بدافع سياسي من الغرب، وقد استخدم هذا القرار كبداية لغزو السودان ونهب ثرواته الغنية من نفط ومعادن ثمينة.
أيها المسلمون!
ألا ترون أن هم وغاية الحكام الوحيدة هي الحفاظ على رقابهم؟ ألا ترون كيف يتعامل الغرب معكم؟ فقد دعموا الحكام ضد مصالحكم ورغبتكم، واستخدموهم لذبحكم ونهب ثرواتكم وانتهاك حرماتكم. وبعد أن استنزفوا بعضهم القوا بهم في سلة المهملات كالخرق الوسخة، وعينوا طواغيت آخرين غيرهم. فهل يظن أحد بعد ذلك أن المنظمات الدولة كالمحكمة الدولية يمكن أن تنجينا من الطواغيت!.
إن ما يُعول عليه هو فقط دولة الخلافة، والتي لن تكتفي بقطع أيدي الطغاة بل إنها ستلاحق وتعاقب أسيادهم. فسارعوا أيها المسلمون وضاعفوا من جهودكم لتقيموا دولة الخلافة الراشدة الثانية.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }الأنفال24
17 من رجب 1429 هجري

   

كتبه: عابد مصطفى

   

طباعة إرسال لصديق تعليق أو سؤال عودة إلى القسم