كانت تصريحات الرسميين من الأمريكان الأخيرة والتي تقضي بعزم أمريكا القيام بضربات عسكرية أحادية الجانب لمنطقة القبائل، كانت هذه التصريحات بمثابة الصدمة للمؤسسات الحكومية الباكستانية. ولكي تُعقِّد الأمور أمام برويز مشرف عن طريق إفقاده للقاعدة المؤيدة له، فقد أعلن الكونغرس الأمريكي الأسبوع الماضي أن على باكستان تحقيق العديد من المطالب كي تتمكن من تلقي المعونات الأمريكية، ويجب أيضا أن يصادق عليها الرئيس. وتتضمن هذه المطالب:
1- كبح جماح تطوير تقنية السلاح النووي.
2- محاربة الفقر والفساد.
3- بناء مؤسسات حكومية فاعلة، وخصوصا مدارس علمانية حكومية.
4- الترويج للديمقراطية وسيادة القانون، وخصوصا على المستوى الوطني.
5- مكافحة نمو حركة الطالبان وباقي الحركات التي تنهج منهج العنف في البلاد.
6- فرض سيادة سلطة الحكومة الباكستانية على جميع مناطق البلاد.
7- تأمين حدود باكستان كي تمنع الحركات المسلحة والإرهابيين من الانتقال إلى دول ومناطق أخرى.
8- التعامل بحزم مع التطرف الإسلامي.
في الوقت الذي تتساءل فيه المؤسسات الحكومية الباكستانية عن قيمة دعمها لحرب أمريكا على الإرهاب، يزداد مشرف وبطانته في الإذعان للمطالب الأمريكية، فهو يقدم أقصى ما يستطيع لتعبيد الطريق أمام صياغة توليفة سياسية جديدة في البلاد كي يسهل عليه الإذعان بسهولة لتلك المطالب. ومن ضمن ذلك سفك دماء المسلمين ابتداء من المسجد الأحمر إلى إعلان حالة الطوارئ ، ومن ضمن ذلك العمل على إعادة انتخاب مشرف عن طريق البرلمان الحالي وتشكيل حكومة مع بنازير بوتو. وما هذا الاتحاد العلماني بين مشرف وبوتو إلا نذير تعاون مشترك مع أمريكا لشن حرب ضد منطقة القبائل وإقليم الحزام الشمالي الغربي. وببساطة فإن أمريكا تسعى لشن حرب أهلية في الباكستان حتى يقاتل أبناء البلد بعضهم بعضا، أي (بلقنة باكستان). ويُستغرب كيف يستطيع مشرف الادعاء-إلى حد الآن- بأن تحالفه مع أمريكا فيه مصلحة لباكستان؟
وللمفارقة فإن أمريكا تكافيء عدو باكستان التاريخي –الهند- على حساب باكستان. ففي فترة حكم مشرف أحكمت الهند سيطرتها على كشمير بعد عقود عدة من العزلة، كما عقدت الهند تحالفا مع أفغانستان. ومن جانب آخر فإن خسران باكستان لعمقها الاستراتيجي في أفغانستان شجع الهند على إشعال انتفاضة في بلوشستان. وإمعانا في إذلال العملاء فقد عقدت أمريكا مؤخرا صفقة تعاون نووية مع الهند، وقد قالت أمريكا لإسلام أباد بصراحة أن “صفقة كهذه لا يمكن لواشنطن عقد مثلها مع إسلام أباد”. إذاً ما قيمة مساندة أمريكا والتي تداوم على تجاهل وتحطيم للمصالح الوطنية الباكستانية، في الوقت الذي تقوِّي فيه عدوة باكستان الهند؟
إن أي حاكم يتمتع بأقل القليل من الإحساس يدرك بأن التعاون من طرف واحد بين الدول هو انتحار سياسي. ولكن التنازل عن سيادة باكستان وسفك دماء المسلمين ومحاربة الإسلام أصبحت العلامة المميزة لحكم مشرف. فمشرف وزبانيته لا يرون بأسا في تقديم مصالح أمريكا على مصالح باكستان الوطنية.
إن على عامة الناس المتقززين من تبعية مشرف لأمريكا، وعلى الذين كانوا مساندين له وانقلبوا عليه: أن لا يكتفوا بالمساءلة، بل يجب على الفريقين أن يضعوا أيديهم بأيدي العاملين لإعادة الخلافة. فبالخلافة وحدها تستطيع الباكستان الحصول على استقلالها الحقيقي عن الغرب، وبالخلافة وحدها تستطيع الباكستان تقدُّم المسلمين في الصفوف الأمامية للدفاع عن المسلمين في شبه القارة الهندية دائمي الخوف من الاعتداءات الأمريكية ومن رأس حربتها الهند.
|