مراسلات English البث الاذاعي
بحث في الموقع

هنا إذاعة المكتب الإعلامي
إعـــلان
...والمزيد
مواقع أخرى
 

آخر الإضافات

 

خبر وتعليق
الطالب الأردني وشقاء رحلة التعليم

أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة التربية التعليم الأستاذ أحمد شاهين أن أكثر من سبعة آلالاف طالب سينتقلون من المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية.
إن رحلة الشقاء والقهر للطالب الأردني تبدأ منذ الأيام الأولى في عمره الدراسي, ولعلّي هنا، وفي هذه المرة، أسلّط الضوء سريعاً على موضوع سرطان المدارس الخاصة الذي استشرى في المملكة بشكل رهيب نتيجة لإهمال المدارس الحكومية وطاقمها التعليمي وتجهيزاتها وغير ذلك. وإنه ولا شك أن مستوى التعليم والمعلمين قد انخفض في الخمسين سنة الماضية بشكل لا يستهان فيه, فهو من سيء إلى أسوأ في العاصمة وإن كنت تتحدث عن المدن خارج عمان فحدث ولا حرج؛ فهم عملياً في آخر سلم الأولويات للحكومة إن كانوا على قائمتها أصلاً.
ونتيجة لذلك قامت مجموعة من المدارس الخاصة باستغلال إهمال المدارس الحكومية من قبل النظام، وقدّموا بديلاً “نموذجياً” غير طبيعي بهروا فيه الطالب وأهله وقاموا بربط النجاح والتفوق بدخول إحدى هذه المدارس.
ففي بداية كل عام دراسي تبدأ الحملات الإعلامية للمدارس الخاصة وكأننا في فترة انتخابات رئاسية, فكل مدرسة تسوّق لنفسها بعدد الطلاب المتفوقين الأوائل فيها, وطاقمها من المعلمين ذوي الشهرة وأصحاب الشروحات المعروفة, فالطالب وأهله كالفريسة بين مخالب أصحاب رؤوس الأموال ( المدارس الخاصة ) الذين لا يرحمون في سبيل الربح المالي.
ومن مصائب عصر التأخر العلمي في بلادنا أنْ شاع بين الناس أن المدارس الخاصة هي السبيل للنجاح والتفوق للطلاب, وكما قال لي أحدهم “إذا أردت أن تكسب ابنك ابعثه لإحدى المدارس الخاصة المشهورة وإلا فخطيّته في رقبتك”.
فعند دخول الطالب إحدى هذه المدارس الخاصة يتصور أهل الطالب بأن ابنهم سينقلب متفوقاً ويصبح من الأوائل, فيُصدَمون عند النتائج أن ابنهم لم ينجح أو أنه لم يصبح من الأوائل كما تصوروا ابتداء, وهذا كله بعد دفع مبالغ باهظة من دم قلبهم كأقساط للدراسة.
وهكذا يعيش الطالب المسكين رحلة الشقاء هذه من بداية عمره الدراسي؛ فقد وُضع في دوامة الدورات الخاصة في المعاهد في عطلته الصيفية, وسلط عليه كابوس الدروس الخصوصية المسائية أيام الدراسة السنوية, وما أن يصل الطالب مرحلة التوجيهي حتى يقف أمام أجواء مرعبة وكأنها سنة القيامة.
ما هذا يا حكومة ؟ وما الذي يجري في بلدنا ؟ وبأي وجه يُحرَم الناس حقَّ التعليم الراقي؟

أليس من حق أبنائنا وبناتنا على الحكومة أن توفِّر لهم فرصة التعليم الحقيقة, والتي يتم فيها تلقي العلوم من أناس قادرين على ذلك, اختاروا هذه التخصصات بمحض إرادتهم وليس جبراً عنهم نتيجة لتدني معدلاتهم في الثانوية العامة؟
وكيف بربكم سيكون مستوى الأجيال القادمة الذين تعلموا على أيدي أساتذة، قلبهم ليس في عملهم, بل يعلمون لأنهم لم يجدوا بديلاً آخر؟ ثم أليس الأصل أن يكون من يُعلِّم الأجيال قدوةً لهم؟

كان على الحكومة واجب مقدس في جانب التعليم وهو توفير فرصة التعليم لأبنائنا وبناتنا في المراحل كلها حتى تنتهي المرحلة الجامعية, وكان واجباً عليها أن توفر في المدارس كل ما يلزمها من مواد وتجهيزات ومعلمين قديرين قادرين على تخريج قادة وعلماء ومتخصصين متميزين للمستقبل, وكان واجباً عليها عدمُ إهمال المناطق خارج مدينة عمّان، وعدم ظلم الطلاب والطالبات الذين يعيشون في القرى والمدن الأخرى, فهم لهم حق كما البقية أم أننا لا حظَّ لنا من التعليم؟
أنا اقول هذا وأعلم أن الوضع لن يتغير, فنظام وضعي يخالف الفطرة لن يقدم أفضل من ذلك!
ولهذا أدعوا كل المتعلمين والعقلاء في بلدنا لتغيير هذا النظام وتطبيق نظام الخالق ( الخلافة ) والذي فيه أسس للتعليم المنهجي بظله سيخرج أجيال أصحاب علم يحاكون أجدادنا العلماء الأفذاذ.
(اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم(

   

سيف الله الياسين
21/08/2007

   

طباعة إرسال لصديق تعليق أو سؤال عودة إلى القسم