أطلقت مجموعة من وسائل الإعلام هذا الأسبوع مبادرة “الأسبوع العالمي للديمقراطية” تحت شعار “لماذا الديمقراطية”. ويشارك في هذه المبادرة أربعون قناة تلفزيونية من جميع أنحاء العالم، منها البي بي سي البريطانية والتلفزيون الهولندي.
يقول أونو وارنس من تلفزيونVPRO أحد المساهمين في “الأسبوع الهولندي للديمقراطية"، مبينا طبيعة هذه المبادرة: “لو اقتصرنا على الجانب السياسي فإننا نخشى من أن يقل اهتمام الجمهور بمتابعة موضوع الديمقراطية. إضافة إلى أن الديمقراطية موضوع واسع ويتيح المجال لتسليط الضوء عليه من أكثر من زاوية”. ويضيف قائلا: “يمكن للهولنديين هذا الأسبوع وخلال بث تلفزيوني أن يختاروا نشيدا وطنيا جديدا... فهناك، على سبيل المثال استطلاع للآراء عبر الانترنت حيث يمكن للهولنديين التعبير عن رأيهم في موضوعات يتم تناولها في البرلمان مثل قضية منع التدخين في المقاهي والمطاعم، أو قضية منح الإقامة بشكل جماعي لفئة من طالبي اللجوء. فيما بعد تتم مقارنة نتائج التصويت مع نتائج التصويت البرلماني حول المواضيع ذاتها”.
وفي نظرنا فإن إطلاق مثل هذه المبادرة يسلط الضوء عن أزمة حقيقية تعيشها الديمقراطية. ولا أدل على هذا من قول أحد المساهمين: “لو اقتصرنا على الجانب السياسي فإننا نخشى من أن يقل اهتمام الجمهور بمتابعة موضوع الديمقراطية”. لذلك فإن أصحاب هذه المبادرة يروجون لفكرة سياسية بعزلها عن إطارها الفكري السياسي.
إن عزل الديمقراطية عن إطارها الفكري السياسي يدلّ على أمور كثيرة منها:
- ضعف بنية الديمقراطية الفكرية مما جعل أصحابها يتجنبون الدخول في نقاش حول أسسها الفكرية.
- فتور جذوة الإيمان بها عند عامة الشعب لإدراكهم بأنها حكم الصفوة وليس حكم الأغلبية.
- إدراك الغرب لهذا العجز فيها وتخبّطه في معالجة الأزمة وإيجاد البديل.
والحاصل، فإن هناك مؤشرات كثيرة تدل على أن الديمقراطية في أزمة، وأنها عجزت عن حل مشاكل العالم. وإذا أراد المفكرون والساسة إيجاد الحلول الجذرية للمشاكل التي تتخبط فيها البشرية فما عليهم إلا أن يعترفوا بعجز النظام الديمقراطي وفشله، ويتركوا المجال للإسلام ليقود البشرية فيعالج مشاكلهم ويرعى شؤونهم بنظام دقيق يحقّق لهم السعادة الحقيقية من خلال نظام الخلافة الذي سيملأ الدنيا عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا.
|