أيها المسلمون في الباكستان
يهل عليكم شهر رجب لهذا العام (1428 هجري) وخساراتكم وامتحاناتكم لم يُشهد لها مثيل: فلم تنتهوا بعد من البحث عن قتلاكم ومفقوديكم من جراء الحصار الذي ضرب على المسجد الأحمر، كما أنكم بتُّم تخشون على أنفسكم بسبب غياب الأمن والأمان، حتى الشرطة والجيش لم تأمن هي الأخرى في ظل غياب القانون. وكذلك فإنكم تواجهون أزمة اقتصادية خانقة لم يسبق لها مثيل، حتى إسلامكم الحبيب لم يسلم من استهداف الثقافة الغربية له. كما أن نظام الحكم الذي فرض عليكم قد خذلكم، فأنتم تلعنون حكامكم وهم يلعنونكم بسبب حبكم وولائكم للإسلام!
إن رجب هذا لم يمر على باكستان فحسب بهذا الحال بل هو ليس بأحسن حالا في باقي أنحاء البلاد الإسلامية، إذ إن المسلمين لم ينفكوا يلملمون خسائرهم، ويئنون من مآسيهم: فقد تداعى الكفر من كل صوب وحدب على الأمة أينما كانت، في أفغانستان وفي البوسنة وفي الشيشان وفي تيمور الشرقية وفي جورات وفي كشمير وفي فلسطين وفي الصومال وفي العراق ...، وهذه ليست كل مآسي الأمة. كما أن الكافر المستعمر احتل بلاد المسلمين ، وقتلكم وسفك دماءكم بأعداد كبيرة، وانتهك أعراض أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم. وقد اصطف الكفار يعتدون على دينكم الواحد تلو الآخر، فدنسوا القرآن وسخِروا من خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
أيها المسلمون في الباكستان
في هذا الوقت العصيب نتوجه إليكم في هذا الشهر الحرام رجب، الشهر الذي أسري وعُرج بنبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وحقّاً إن هذا الحدث المجيد يعطيكم درساً وأملا في هذا الوقت العصيب على المؤمنين، فقد شرف الله سبحانه وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأن أسرى به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى ثم عرج به إلى السماوات العلى. وهكذا كانت حادثة الإسراء والمعراج أمارة للمؤمنين على قرب النصرة لهم . وقد نصر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين وغـيَّر من حالهم لأحسن حال. فقد أقيم للإسلام دولة في المدينة المنورة، وبدأت حقبة من الزمن جديدة حمل المؤمنون فيها الإسلام للناس كافة، وفتحوا البلاد للإسلام. وبعد ذلك كانت الخلافة حامية للأمة لعقود من الزمن، وموحدة لهم في دولة واحدة تحكمهم بالإسلام. وعلى الصعيد الاقتصادي فقد كانت دولة الخلافة المثل المشرق للعالم أجمع حيث مرت فترة ليست بالقصيرة لم يوجد في دولة الخلافة فقير يعطى الزكاة. وعلى الصعيد العلمي والثقافي فقد كانت جامعات دولة الخلافة بمثابة القبلة لأمراء وأميرات أوروبا ممن يطلبون العلم. وبالنسبة للنظام القضائي فقد كانت المحاكم تقضي بين الناس جميعا بما أنزل الله سبحانه وتعالى ، بصرف النظر عن مكانتهم الاجتماعية ومرتبتهم السياسية. كما أحاطت دولة الخلافة المسلمين بالأمن والأمان حتى عاش الناس في ألفةٍ مجتمعين موحدين في دولة واحدة، بصرف النظر عن لغاتهم وأعراقهم. حتى إن الخلافة حمت أولئك الذين كانوا مضطهدين بسبب عقائدهم. ومن جانب آخر فقد كانت الخلافة الدولة الأولى في العالم وبدون منازع لما يزيد عن ألف عام، وكان جيشها يدافع عن المسلمين إذا ما تعرضوا لأي هجوم خارجي، وفتحت الأمصار أمام دعوة الإسلام والتي من ضمنها شبه القارة الهندية. فقد كانت حالة الازدهار التي عاشتها شبه القارة الهندية قبل الاحتلال الإنجليزي لم يبلغ مبلغها أي ازدهار حصل تحت أي نظام كافر سواء منه القديم أو الجديد.
ايها المسلمون في الباكستان
إننا ندعو الله في هذا الشهر الحرام (رجب الخير) أن يوحدكم ليرفع عنكم الظلم والضيم، ويُبدل يأسكم أملا، ويُحوِّل قعودكم إلى عمل جاد. ولتعلموا أن سبب هذا الظلم والاستيئاس والقعود ما هو إلا بسبب غياب الحكم بالإسلام في دولة الخلافة. وقد حصل ذلك بعد أن هدم الكافر المستعمر دولة الخلافة العثمانية في الثامن والعشرين من رجب 1342هـ الموافق الثالث من آذار 1924، ذلك الكافر الذي كانت ترتعد فرائصه من دولة الخلافة، فقد ابتهج بكمال أتاتورك لِما أقدم عليه من هدم للخلافة وإقامة دولة علمانية على أنقاضها . فقد قال وزير الخارجية البريطاني حينها (اللورد كورزن) في مجلس العموم البريطاني "إن تركيا (العثمانية) قد سقطت ويجب أن لا يقوم لها قائمة مرة ثانية، حيث إننا دمرنا قوتها الروحية: الخلافة والإسلام".
وهكذا فبعد أن خسرتم درعكم الواقي تكالبت عليكم الأمم بشكل لم يمر على الأمة مثلها من قبل، وبعد سقوط الخلافة في الثامن والعشرين من رجب أي قبل ستة وثمانين عاما هيمن الكافر المستعمر على الأمة وتجذر في البلاد الإسلامية. وعمد إلى تقسيم البلاد الإسلامية إلى أكثر من خمسين قطعة، ونصبت على كل قطعة حاكماً عميلاً يورث عرشه إلى من هو ألعن منه، ممن يأتمرون وينتهون بأمر ونهي الكافر المستعمر إلى يومنا هذا.
وبعد سقوط الخلافة تمكن الكافر المستعمر من اقتطاع شبه القارة الهندية للهندوس المشركين، كان ذلك بعد أن حررها المسلمون من حكام الهندوس –الطواغيت- وحكموها بنور الإسلام لقرون. بل أكثر من ذلك فقد ترك المستعمرون كشمير جرحا نازفا في جسم الأمة يسيطر الهندوس عليها بالرغم من أن معظم سكانها من المسلمين. وفي العام 1971 وبمعونة من الهندوس قام الكافر المستعمر بإراقة دم المسلمين، ما أعقبه تقسيم لباكستان -إمعانا في إضعاف المسلمين- حيث فصلت بنجلادش عن باكستان بعد أن كانتا دولةً واحدةً.
أيها المسلمون في الباكستان
إنها حقا مأساة أن تكونوا ضعافا أمام أعدائكم، تداومون على تعداد خساراتكم وتفقد مآسيكم، ومنتظرين كوارث أخرى قادمة، بالرغم من أن الله سبحانه وتعالى قد حباكم بوافر الثروات التي تفوق ما عند الكفار. فما لدى الأمة من أراض وشعوب يفوق ما عند القوى العظمى هذه الأيام بمن فيهم أمريكا. فمساحة باكستان مثلا تفوق مساحة بريطانيا وفرنسيا مجتمعتين، وتحتل المرتبة السادسة في العالم من حيث عدد السكان، فعدد سكانها يفوق مجموع عدد سكان كل من فرنسا وبريطانيا وروسيا. ومثال آخر فإن البلاد الإسلامية يفوق بترولها ما عند البلاد الغربية من بترول بثماني عشرة مرة. وعدد الجنود في كل من باكستان ومصر وتركيا والسعودية والمغرب وسوريا وإندونيسيا وإيران أكثر من ثلاثة ملايين جندي، أي إنهم أكثر بعشرين مرة من القوات الأمريكية في العراق، تلك القوات التي هزمت وجبنت أمام العزَّل من المدنيين. ثم إن لدى باكستان سابع قوة عسكرية في العالم أي أن لديها ما يفوق أي دولة غربية أوروبية.
إن مما لا شك فيه أن مرد ضعفكم ليس لقلة في الموارد، فالله سبحانه قد حباكم بما لم يعطه أي دولة عظمى في العالم. إن مرد ضعفكم إلى سبب واحد، وسبب واحد فقط، وهو غياب حاميكم وهي دولة الخلافة مصداقا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ
لذلك تذكروا شهر رجب لهذا العام (1428) للهجرة، وانظروا إلى ما أنتم محرومون منه. واجعلوا إدراككم لخساراتكم حافزا لكم للعمل لإقامة دولة الخلافة.
أيها المسلمون في الباكستان
إن شباب حزب التحرير في رجب الخير لهذا العام (1428) في طول البلاد الإسلامية وعرضها من المغرب العربي إلى إندونيسيا ومن أوزباكستان إلى السودان، يحثون المسلمين للعمل الجاد والفوري لإقامة الخلافة.
إننا ندعوكم لتضموا جهودكم لجهودهم، وأن تضموا دعاءكم لدعائهم، كي يثمر العمل لإقامة دولة الخلافة فيحقق مبتغاه بإذن الله سبحانه وتعالى رب العالمين. إننا ندعوكم إلى أن تأخذوا نصيبكم من أجر العمل لإقامة دولة الخلافة التي بشر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم:
ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ
|