بسم الله الرحمن الرحيم

"خبر وتعليق"
الدول الفاشلة


أصدرت مجلة "السياسة الخارجية FOREIGN POLICY" الأمريكية في عددها عن شهري تموز وآب قائمة بالدول الفاشلة في العالم، تصدّرت دول عربية وإسلامية القائمة. اعتمد التصنيف على عدد من المؤشرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومن بينها شرعية الدول، ومستوى الخدمات العامة، والضغوط الديمغرافية وحقوق الإنسان.
ومجلة "السياسة الخارجية" مجلة أنشأها الكاتب الأمريكي المشهور "صومائيل هنتجتون Samuel Huntington" صاحب فكرة صراع الحضارات، وتهدف هذه المجلة بحسب ادعائهم إلى رصد حركة العالم الحالية ضمن نظام العولمة الجديد الذي أعاد تشكيل الدول السياسي والثقافي والحضاري.
التعليق:
1- بعد أن فرض الغرب على البلدان العربية والإسلامية بعضا من نظامه الرأسمالي جاءت هذه المجلة لترصد هذه الدول (صنيعة الغرب) مؤكدة فشلها، وكان حريا بهذه المجلة إثبات فشل الغرب وهو الذي هدم الدولة الإسلامية وجزّأها إلى كنتونات وفرض عليها نظامه الرأسمالي والذي بدوره خلق من هذه الكنتونات دولاً فاشلة، تماما كتجارب أمريكا الفاشلة في إيجاد دول "أكثر فشلا" في كل من أفغانستان والعراق!
2- كان من ضمن معايير المجلة للدولة الفاشلة "رغبة مواطني تلك الدول بالهجرة من بلدانهم". صحيح إن كل من يجد عزته وكرامته وأمنه في بلده لا يفكر بالهجرة منها، لذلك فإن حالة هجرة المسلمين من بلدانهم "الفاشلة" أمر طبيعي حيث إنهم لم يجدوا العزة والكرامة والأمن في بلدانهم، حتى لو أدت محاولة هجرتهم لغرقهم في البحار! ولكن الغريب أنه في الوقت الذي تهاجر الشباب والعقول الإسلامية من البلدان الإسلامية ترى الدول الغربية متنازعة متصارعة على البلدان الإسلامية، ولكن يزول هذا الاستغراب حينما نعلم بأن وقود هذا الصراع هم أبناء الأمة أنفسهم.
3- إن سبب فشل البلدان العربية والإسلامية السياسي والاقتصادي والاجتماعي وانتهاكها لحقوق مواطنيها يرجع إلى فشل النظام الرأسمالي الذي فشل في المقام الأول في معقل البلدان المنتجة له (العالم الغربي) حيث أشقى الشعوب الغربية. وحال الدول الغربية ليس أحسن حالا من البلدان الإسلامية، ولكن الفرق بين فشل الدول الغربية وفشل البلدان الإسلامية هو أن الفشل في الدول الغربية مُقنَّن في حين فشلت البلدان العربية والإسلامية في تقنين فشلها، وما القوانين التي سُنَّت في أمريكا وفرنسا وهولندا وألمانيا التي تسمح للحكومات بالتجسس على مواطنيها ومحاكمتهم من دون إبراز الأدلة التي تدينهم إلا دليل على تقنين فشل الدول الغربية.
4- إن المعيار الوحيد الذي كان على المجلة اعتماده هو المعيار الحضاري، إذ به يحدد فشل الدول من عدمه، وإذا اعتمدت المجلة هذا المعيار فإن دول العالم جميعها دول فاشلة، حيث لم تبنِ النظام الحضاري الصحيح وهو النظام الإسلامي، والذي يخلق دولا ناجحة بكل المقاييس، فقد ضربت الحضارة الإسلامية مثالا في النجاح من خلال الدولة الإسلامية التي لم يمر في التاريخ دولة في الازدهار والرقي مثلها؛ حيث كانت تسوس الناس بما أنزل الله سبحانه وتعالى على الرحمة المهداة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 .
أبو عمرو محمود – باكستان


 
 

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم

خبر وتعليق
"الحراك الشعبي" والصراع الدولي على اليمن


في 7/7/1994م دخلت قوات نظام صالح عدن بعد حرب استمرت ألف ساعة، اعتبر الجنوبيون هذا اليوم بأنه اليوم الأسود في تاريخ جنوب اليمن، وقاموا بمحاولة تسيير مسيرة صامتة في يوم 7/7/2008م ورفع رايات الحداد، إلا أن قوات الأمن منعتها، وكان قبلها قد حدثت أحداث دامية في ما سمي "بالحراك الشعبي "في جنوب اليمن، فما هي قصة هذا الحراك والصراع الدولي على اليمن؟!
بادئ ذي بدء لا بد من العودة قليلا إلى واقع ولاية اليمن: وهو تقسيم إداري وليس سياسيا لبلد يقبع في الجنوب الغربي لشبه الجزيرة العربية، هذا البلد الذي كان يشمل (عسير ونجران وجيزان وعُمان واليمن الجنوبي واليمن الشمالي) حتى 10 كيلو متر جنوب مكة المكرمة حسب "صفة جزيرة العرب" للهمداني، قسّم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلاد اليمن إلى أربعة مخاليف (صنعاء وحضرموت والجند وتهامة)، وكان اليمن موحدا قبل الإسلام وفي أثناء حكم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي ظل الخلافة الأموية والعباسية والدولة الأيوبية والطاهرية، حتى غزاه البريطانيون سنة 1839م واحتلوا عدن، وفصلوا عنه عُمان، وأنشأوا فيما بعد دويلات الهاشميين والسعوديين والكويت في الجزيرة العربية، ودعمت إيطاليا وبريطانيا الأدارسة في عسير والأشراف في نجد والحجاز، وسلمت دولة الخلافة العثمانية أثناء هدمها ولاية اليمن الشمالي للإمام يحيى بن حميد الدين.
رفض الإمام يحيى بن حميد الدين توقيع اتفاقية 1934م مع بريطانيا لترسيم الحدود بين اليمن الشمالي والجنوبي، حتى دخلت أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية إلى حلبة الصراع لطرد بريطانيا وفرنسا من مستعمراتها السابقة، حركت أمريكا عميلها عبد الناصر وأرسل 60 ألف جندي مصري إلى اليمن للقضاء على حكم الإمام يحيى وإقامة النظام الجمهوري، وكذلك حركت الأمم المتحدة لاستصدار قرار استقلال البلدان المستعمَرة، وحركت عملاءها، لهذا قال عبد الناصر في خطبته الشهيرة في تعز سنة 1964م" فلترحل بريطانيا من عدن"، اضطرت بريطانيا لتسليم الجبهة القومية الحكم في الجنوب خوفا من استلام جبهة التحرير المدعومة من القاهرة، والموالية لأمريكا، وفي الشمال اتفقتا أمريكا وبريطانيا على إزالة حكم الإمام وإقامة النظام الجمهوري، وسقط نظام حكم الإمام سنة 1962م، وتشكل نظامان (رأسمالي علماني في الشمال واشتراكي ماركسي في الجنوب)، ودخل النظامان في صراع وحروب واغتيالات للرؤساء تديره المخابرات الغربية، حتى سقط الاتحاد السوفيتي، فاضطر قادة الاشتراكي وبتخطيط من بريطانيا للوحدة مع الشمال سنة 1990م، ومشروع الوحدة هو مشروع بريطاني قديم، وهذا ما صرح به الإنجليز "إننا مع الوحدة الكاملة لليمن 100%"!!
لكن هذه الوحدة لم تُبنَ على أساس صحيح، فقد اتفق الطرفان على تقاسم المناصب، وكانت الاغتيالات السياسية والمكايدات الحزبية، والمخططات الغربية، حتى حصلت حرب 1994م والتي فرضت واقعا سياسيا وعسكريا جديدا.
اتجه قادة الاشتراكي المهزومون في حرب 1994م نحو أمريكا، فيما ظلت بريطانيا تدعم نظام صالح، ورأى الجنوبيون أن الوحدة فرضت بالقوة، وأنه استعمار، وأن ثرواتهم نهبت، وأراضيهم غصبت، وخاصة أن أغلب الثروات في الجنوب سواء الثروات النفطية أو الغازية أو السمكية، وحتى الزراعة فالتمور والعسل ينتج في الجنوب، حذرت أمريكا نظام صالح من دخول عدن عدة مرات، ولكن الحرب فرضت واقعا جديدا، ولضعف الوجود الأمريكي في اليمن لم تستطع أمريكا أن توقف دخول عدن، فظلت تعمل على تحريك وتحريض أبناء الجنوب ضد النظام حتى نتج "الحراك الشعبي الجنوبي" والذي دعا للانفصال، ورفعت أعلام الجنوب وصور الرؤساء السابقين، وإن كانت أغلب المظاهرات مطلبية "المطالبة بحقوق" إلا أنها كانت تنادي بالانفصال، وكانت الأحداث متوازية مع حرب صعدة في الشمال، لقد استطاعت أمريكا جرّ النظام إلى مشكلة مع أبناء الجنوب حتى أطلق العسكر النار على المحتجين وقتلت العشرات وجرحت المئات، واعتقلت المئات أيضا، فاتجه قادة الحراك نحو الخارج لتدويل القضية، وتم الإعلان عن مجموعة من المحامين من أوروبا وأمريكا لرفع قضايا على علي عبد الله صالح، إن قوائم الشكاوى هذه تذكّرنا بشكوى أحمد فتيني شيخ الزرانيق –بالقرب من الحديدة – ضد الإمام يحيى وريث الخلافة العثمانية في اليمن سنة 1928م، مع اختلاف بسيط هو أن الإنجليز هم من أوصلوا شكوى فتيني للأمم المتحدة فيما تقوم أمريكا اليوم بإيصال شكوى الجنوبيين للأمم المتحدة!!
فهل سيعي نظام صالح ما تخططه له أمريكا، وينبذ موالاة بريطانيا، ويوالي الله ورسوله والمؤمنين، حتى تنقشع الفتن عن اليمن وأهله.
رئيس المكتب الإعلامي في ولاية اليمن



 
12/7/2008م  

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم

خبر وتعليق
طُعْم نصر على مصيدة الهزيمة


الخبر:
حققت المقاومة في لبنان انتصارات على (اسرائيل) في جنوب لبنان, حيث أجبرتها على الإنسحاب من جنوب لبنان (ما عدا مزارع شبعا) في 25 أيار 2000, وكذلك في حرب تموز 2006 حيث تم صد الإعتداء (الاسرائيلي) وإيقاع خسائر كبيرة به وبهيبته, وكذلك من خلال المفاوضات غير المباشرة وإطلاق الاسرى اللبنانيين من سجون اسرائييل, إضافةً إلى غيرهم. ويستعد اليوم حزب الله وحلفاؤه لاحتفالات كبيرة بهذه المناسبة. وفي هذه الاثناء أُعلن عن مفاوضات سورية (إسرائيلية) سرية غير مباشرة وأعلن عن قرب مرحلة المفاوضات المباشرة.
التعليق:
طُعْم نصر على مصيدة الهزيمة
لا يسع مسلماً على وجه الأرض إلا أن يفرح بالنصر على (إسرائيل) وبهزيمتها, كما لا يسعه إلا أن يدعو للمجاهدين في شتى أصقاع الأرض بالخير والتوفيق, وأن يبارك لهم بتضحياتهم ويسأل الله تعالى أن يجعلها حلقات في سلسلة المشروع الاسلامي الكبير؛ إعلاء كلمة الله ووحدة الأمة وقطع يد كل عابث في بلاد المسلمين.
كما لا يسع مهتماً بأمته الإسلامية إلا أن يتفحص واقعها وحركتها ووجهة سيرها, وما يُخطّط لها, ليأخذ من ذلك العِبر فيستفيد من كل صواب أصابه ومن كل خطأ أخطأه.
وإن من أهم ما يستفاد من العِبر هو أن هذا الكيان (الاسرائيلي) المصطنع هو كيان هشٌّ ضعيف, رغم كل ما يقال عن ترسانة أسلحته، وما يزعم عن تفوقه العسكري. وهذا ما يؤكد الحقيقة: أنه ما كان لينشأ ويستمر, وتكون له هذه الغطرسة والإجرام لولا تواطؤ الأنظمة المحيطة به وخيانتها, ولولا تآمرها على شعوبها. وأنه لا سببيل إلى إزالة هذا الكيان إلاّ بإزالة هذه الأنظمة.
ومما يستفاد من العبر الهامة هو الطاقات والقدرات الهائلة الموجودة في الأمة, والقادرة على تحقيق انتصارات وانجازات تتجاوز كل توقع, عندما تنطلق بناء على عقيدتها, عقيدة الإيمان والالتزام بكل مقتضياته. فإذا كان جزء صغير من الأمة بإمكانات مادية ضئيلة مقارنة بما تملكه (اسرائيل), يستطيع أن يوقع بها هذه الهزائم, فكيف بمحيطها كله من عشرات الملايين الذين يتوقون للقضاء على هذا الكيان المسخ, كيف لو كسرت الأمة القيود التي تكبلها, فجرفت حكامها, وحررت نفسها وطاقاتها من قيود اعدائها, ووضعت طاقاتها وثرواتها في معركة القضاء على (اسرائيل).
إنه من أهم العِبر أن طاقات الأمة هائلة وأنه لا سبيل الى نهضة الأمة وتحقيق أهدافها ومنها إزالة (اسرائيل) إلاّ بتحريرنفسها من حكامها الخونة.
ومن نافلة القول أن هذه الانتصارات تمت بدعم سوري واضح, وهذا ينبغي أن يثير تساؤلات عند غير العارفين:كيف يقوم مثل هذا النظام الحاقد على الإسلام وأمته, وصاحب المجازر المتتالية في المسلمين, وصاحب المؤامرات والمفاوضات الخيانية السرية التي باتت علنية, والمتبجج بكل وقاحة بتعاونه مع أمريكا في الحرب على الإسلام الذي يسمونه إرهاباً, وبتقديمه خدمات هامة لأمريكا في هذه الحرب, كيف يقوم مثل هذا النظام بدعم المقاومة ضد (اسرائيل)!
وهو ما ينبغي أن ينبه إلى عِبرة أخرى نستفيدها من الاخطاء الخطرة, التي حذرنا منها الله تعالى بقوله: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}.
إن الركون الى الظالمين, أعداء الله ورسوله (كالنظام السوري على سبيل المثال), ودعم هذا النظام للمجاهدين, ليس إلاّ استغلالاً منه لهم, فيتخذهم ادوات له يحقق بهم غاياته الخيانية التي هي في الأصل جزء من المشروع الاستعماري, فإذا ما استنفذ اغراضه منهم, ألقاهم لمصير أسود غير مأسوف عليهم, فلا يجدوا ولياً ولا نصيرا.
وبنظرة موضوعية نجد أن الاندحار (الاسرائيلي) في 25 أيار 2000 ليس الاّ تنفيذاً للقرار الدولي 425, وأن الخطاب السياسي, حتى من المقاومة نفسها, لا يستند الى مفهوم إسلامي حول وجود (اسرائيل) ووجوب قتالها وإزالتها, وإنما يستند إلى أن (اسرائيل) ما زالت تحتل مزارع شبعا (فقط) باعتبارها أرضاً لبنانية!
ولو أنعمنا النظر نجد أن من نتائج حرب تموز 2006, القرار الدولي1701, وقوات دولية (يونيفيل), تشكل حماية دولية للحدود (الاسرائيلية), وهذه هزيمة واضحة للأمة, بل إن المقاومة نفسها صارت حامية لحدود (اسرائيل), وبذلك صارت تؤدي الوظيفة المرسومة لها دولياً. وكل من يريد أن يلقي حجراً على شمال (اسرائيل), فإن (اسرائيل) هي آخر من يضطر لمواجهته بعد القوات الدولية التي هي أيضاً لا يلزمها هذا الدور إلاّ بعد المقاومة.
وكذلك الاحتفالات باطلاق الاسرى, وتعظيمها وكأننا أزلنا (اسرائيل) من الوجود, وقطعنا يد الاستعمار في المنطقة, تُستثمر كحلقة من حلقات الحل الاستعماري, فتأتي مترافقة مع التقدم السريع في المفاوضات السورية (الاسرائيلية). فكأن نشوة النصر والاحتفال به هي نشوة سكر ينسى معها الناس حقيقة القضية, و عِظَم الخيانة, وحجم الهزيمة. هزيمة الاعتراف بالواقع الفاسد, بل حمايته والدفاع عنه, و اعتبار ذلك نصراً.
إن تاريخ الامة في القرن الفائت مليء بمثل هذه الانتصارات التي لا يراد منها إلا ان تكون طُعماً على مصيدة هزائم, كل واحدة منها تجر خلفها هزيمة اكبر منها, ومن هذه الهزائم أن تصبح الهزيمة نصراً, وان يصبح الترويج لها حكمة لا يرفضها إلاّ حالم, ويصبح اليأس والخنوع واقعية ومنطقاً لا يرفضه إلاّ الخياليون!
فهل نستفيد هذه العِبرة, فنستفيق في غمرة صخب الاحتفال بابتلاع الطعم, و في غمرة ضجيج الإعلام الذي يضيع معه صراخ الاستغاثة من ألم المصيدة, وفي غمرة جفاف العروق من ضخ دمائنا وليس فقط بترولنا, وقوداً لمشاريع أعدائنا.
هل نأخذ العبرة من نتائج الركون إلى الظالمين, فنستفيق ولا نجعل نشوة السكر والانقياد للأعداء, نشوةَ نصر وحكمةَ قيادة؟

محمود عبدالكريم


 
 

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم

خبر وتعليق
حاكم سوريا لم يعد يستحيي


في مقابلة للرئيس السوري بشار الأسد مع عدد من الصحف الفرنسية، منها صحيفة لوفيجارو نشرت يوم الأربعاء 09-07-2008، تحدث عن عدة أمور كان من ضمنها مفاوضات "السلام" مع دولة يهود، أكد خلالها أن دور الولايات المتحدة في عملية "السلام" "أساسي" وأنها القوة الكبرى وعلاقتها "بإسرائيل" علاقة خاصة، لا تستطيع أي دولة أوروبية أن تحل محلها.
وعن المفاوضات التي تجري عبر الوسيط التركي مع اليهود قال: "إن ما نقوم به الآن هو شيئان: أولاً بناء "الثقة" ... وثانياً البحث عن الأرضية المشتركة للمفاوضات المباشرة".
إن حاكم سوريا كإخوانه من حكام العرب لم يعد يستحيي أو يخجل من إظهار ولائه وتبعيته لأمريكا رأس الكفر. بل هو يؤكد على أهمية الدور الأمريكي في عملية "السلام". ويعلنها صراحة أنه يحبذ ويفضل الوساطة الأمريكية على الأوروبية، وينظّر لذلك، فيزيّن العمالة والخزي والتآمر.
هؤلاء المنافقون الذين ما فتئوا يتحدثون عن الإمبريالية والصهيونية وضرورة المقاومة وأنهم يشكلون الحصن الأخير في المنطقة، بل وفي العالم، للمقاومة، وأنهم محور الممانعة، هؤلاء القوم تعبوا من النفاق، فلم يعد بوسعهم إخفاء عمالتهم لأمريكا واتباعهم لها وعدائهم للأمة ومصالحها. كيف يمكن لأمريكا رأس الكفر في العالم اليوم، والتي أعلنت حرباً على الإسلام والمسلمين والتي تعلن كل يوم انحيازها الكامل لليهود، وأن أمنهم من أمنها ويتسابق مسؤولوها في إعلان تأييدهم "لإسرائيل"، كيف يمكن لأمريكا هذه أن تكون "وسيطا" بيننا وبين يهود؟! ثم يتحدث عن "بناء الثقة مع اليهود" عن أي ثقة تتحدث أيها الرئيس؟! هل تريد أن تطمئنّ أن طائراتهم لن تفاجئك بغارة جديدة على دمشق؟ هل تريد أن تطمئنّ أنهم لن يستهدفوا قصرك المشيد بالظلم والعمالة والذي يلفه الذل والهوان؟ أم هل تريد أن تطمئنهم إلى أن نظامك ضمانة لأمنهم، حيث لم تطلق من الجولان رصاصة واحدة خلال 35 سنة باتجاههم؟ أم لعلك تريد أن تقنعهم أن عدوكما واحد، وهو الإسلام الذي أوشك أن يجتث نظامك المتهالك وسرطان يهود؟! لا داعي لتبذل جهداً كبيراً في بناء الثقة مع يهود، فثقتهم بنظامك العميل كبيرة، ولن يجدوا خيراً منه ليحفظ لهم أمنهم واستقرارهم في أرض فلسطين المغتصبة حتى دون أي مقابل. بل ما عرفوه منكم ومع كل ضربة يوجهونها إلى البلاد التي تحكمونها قهرا إلا ضبط النفس التي استهوت الذل والخنوع ولا تأمر إلا بالسوء والظلم ولا تستقوي إلا على عباد الله المؤمنين في سجن صيدنايا وغيره ألا ساء ما تحكمون. إن يهود يعرفون أكثر منك ومن أسيادك الأمريكان، أن الخطر الحقيقي على كيانهم هو جيش الخلافة القادم. وهو الكابوس الذي لا يفارقهم في نومهم ويقظتهم. ألا فلتعلم أنت وإخوانك من حكام العمالة الرويبضات. أن أيامكم باتت معدودة وأن دولة الخلافة قائمة بإذن الله في الشام على أنقاض نظامك العفن وستصبحون نقطة سوداء في تاريخ الأمة الأبيض الناصع.
(إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب)

منذر عبدالله


 
 

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم

خبر وتعليق
هل يوجد بعدُ من يصدق أن لبنان دولة؟!


الخبر: بعد مرور أكثر من شهر على تكليف رئيس لحكومة جديدة أُعلن اليوم، وبعد مخاض عسير مخضب بالدماء، تشكيل الحكومة.

التعليق: هل يوجد بعدُ من يصدق أن لبنان دولة؟!
انتهت مدة رئيس الجمهورية السابق السنة الماضية، وبقيت سدة الرئاسة فارغة شهوراً طويلة. ومن قبلُ كان الوزراء الشيعة انسحبوا من الحكومة وأعلنت المعارضة التي تقود نصف لبنان أن الحكومة غير شرعية، وأنه لا وجود بالتالي لأي سلطة تنفيذية في لبنان. بعد اتفاق الدوحة، انتُخب رئيس جديد للجمهورية، ما استدعى وفق الدستور استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة، وبعد مضي أكثر من شهر على المخاض العسير أعلن رئيس الحكومة التشكيلة الحكومية. ومنذ انتخاب الرئيس الجديد والحكومة المستقيلة تصرّف الأعمال، أي لا تملك اتخاذ أي قرار سياسي ذي أهمية. والحكومة التي شكلت اليوم ستكون أمام استحقاق البيان الوزاري الذي على أساسه تنال الثقة، وسيكون هذا البيان مدار معركة سياسية جديدة. وريثما تنال الحكومة الجديدة الثقة تكون هي بدورها أيضاً حكومة تصريف أعمال. وإن قدِّر لهذه الحكومة أن تنال الثقة فإنها ستكون ميدان حرب سياسية بين أعضائها، لأنها حكومة ائتلافية، يسمّونها سُخفاً حكومةَ وحدة وطنية. وسيكون أمام هذه الحكومة في الأشهر القليلة المفترضة لعمرها إنجاز قانون الانتخابات النيابية، ومن ثَمَّ إجراء هذه الانتخابات التي ستفتح معارك قَبَلية جديدة في هذا البلد المسكين، ويا ويل أهل هذا البلد من معركة الانتخابات التي لا يعلم إلا الله تعالى ما ستجلبه على البلاد والعباد. وإن قدِّر لهذه الانتخابات أن تُنجَز فسيكون البلد من جديد أمام دوامة جديدة من استقالة الحكومة وتكليف رئيس جديد لحكومة جديدة وبيان وزاري وجلسة ثقة... وبين كل انتخاب واستقالة وتكليف وتشكيل وبيان وزاري وجلسة ثقة وكل استحقاق ومحطة دستورية يتقلب أهل لبنان على نار الفتن والاقتتال ومعارك الشوارع والزواريب والشتائم المتبادلة على الهواء وإثارة الضغائن والأحقاد والعصبيات... فهل هذه دولة؟!
إن السلطة السياسية في أعراف جميع العقلاء إنما وظيفتها رعاية شؤون الناس، بحيث تقوم على تنفيذ القوانين والأنظمة التي ارتضتها الجماعة السياسية، أي المجتمع الذي أقام تلك الدولة؛ إذ لولا السلطة السياسية لتحوّل المجتمع إلى فوضى وإلى شريعة الغاب، ولكانت شؤون الناس فوضى بدل الانتظام. وبالتالي، فإن نجاح الدولة يقاس بمدى نجاحها في رعاية شؤون الناس وتنظيم المجتمع وفق أعرافه وقناعاته ومقاييسه. فإن تحولت السلطة إلى مصدر للتوتر والفوضى والانقسام وإلى ميدان للصراع بين التيارات والقوى المسماة سياسية، فكيف يمكنها ادعاء الشرعية؟! وما مسوّغ وجودها؟!
المشكلة في لبنان معقدة. فما من مجتمع ترتكز عليه الدولة، وبالتالي لا وجود لوَلاء جامع للناس حول هذه الدولة.
وأجهزة الدولة في لبنان، تنفيذية كانت أم تشريعية أم قضائية، إنما هي مزرعة تتنافس القبائل التي يسمونها طوائف على الاستهام عليها والتنازع على الحصص فيها، من مناصب ومراكز ووظائف وأموال. فالدولة في لبنان في أحسن أحوالها شاهد زور على المحاصصة بين زعماء القبائل اللبنانية، وفي أسوأ أحوالها ميدان للصراع بينهم. ولكنها في جميع أحوالها صندوق بريد للقوى الإقليمية والدولية، فيه تودَع الرسائل المكتوبة بالدم والبارود، وفيه تُفتح وتُقرأ. فهل هذه دولة؟!
ولا يفوتنا أن نذكّر أن ما يجري في لبنان من تعثُّر في أجهزة الدولة والقرار السياسي فيه، إن كان فيه قرار سياسي، ليدل دلالة واضحة على فساد النظام الوزاري المعمول به فيه، كما في كثير من الدول، إذ يتوزع القرار السياسي بين رئيس الجمهورية والحكومة ورئيسها والوزراء ومجلس النواب، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى الشلل في الحكم. ومن ترك أمرا من أمور الشرع أحوجه الله إليه.

إذا كانت الدولة جُنَّة يُتقى بها ويقاتَل من ورائها كما وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم فنعمت الدولة، وأما إن كانت غنيمة يتصارع عليها القراصنة وتداس فيها كرامات الناس وحرماتهم بالأقدام فلتذهب إلى مخلفات التاريخ.


أحمد القصص
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان


 
 

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم


مجزرة مشرف في المسجد
(مترجم)


كثافة الاقتتال بين طلاب الجامع الأحمر والجيش الباكستاني خلّف مئات القتلى والعديد من الجرحى. وهذا ما دفع بالرئيس برويز مشرف إلى إصدار تصريح مستفز حيث قال" إن لم يستسلموا فأنا أقول اليوم بأنهم سيقتلون. يجب أن لا يَضطرونا لاستخدام القوة. يجب أن يستسلموا بمحض إرادتهم وإلا سيقتلون" وحتى قبل هذا التصريح فقد وضعت حكومة مشرف اللوم كله في هذه الأزمة على (عبد الرشيد غازي) مدير المدرسة التابعة للمسجد. على أية حال فإن المتفحص المدقق في الأزمة الحالية يخلص إلى أن هذه الملحمة كانت من هندسة الحكومة الباكستانية.
ففي خلال الشهور الستة الماضية كانت الحكومة تتقبل احتجاجات الطلاب كلما أرادوا المطالبة بحقوقهم. فمجموعة أحداث حصلت من مثل انتشار الأسلحة غير المرخصة، وخطف شخصيات اجتماعية ورجال شرطة، وحجز ستّ نِساءٍ صينياتٍ، كل هذا حصل والحكومة ساكتة عنه ولم تحرك ساكنا. مع أن هذه الأحداث لم تكن أحداثاً خافية عن الحكومة، بل خُطِّط لها ونُفِّذَتْ تحت سمع وبصر الاستخبارات المركزية الباكستانية والتي تقع بالقرب من المسجد الأحمر. وزيارات موظفي الاستخبارات والممثلين الحكوميين المتكررة للمسجد، تفضح ادعاء الحكومة بأن لا مخرج سلميّاً للأزمة- وخصوصا وأن هناك أسبقياتٍ للحكومة الباكستانية في تعاملها مع أحداث معادية لها مماثلة لهذه الأزمة، حصلت في منطقة القبائل ومنطقة بلوشستان. وبالتالي لماذا انتظرت الحكومة طويلا لمهاجمة المسجد بقوة عسكرية كبيرة كافية لشن هجوم ساحق؟.
إن الإجابة على هذا السؤال تأتي في سياق التحدي الذي يلاقيه مشرف في حكمه. ففي الوقت الراهن على مشرف التعامل مع كِلا قطبي المعارضة العلمانية منها والقوى الإسلامية التي تنادي بالإطاحة به. فالقوى العلمانية نُصرت من العاملين للإصلاح الديمقراطي، فقد حصل قاضي القضاة المعزول (افتخار) على زخم كاف لإحباط مراد أمريكا من إعادة انتخاب مشرف. وللتحايل على هذا التهديد قام مشرف برعاية أمريكية بالاتصال بقادة علمانيين من المعارضة، ونشر قواته العسكرية لآخرين. فالقتلى الذين وقعوا في كراتشي كانوا بمثابة رسالة للنهج الذي يسير عليه. وبالنسبة للمباحثات فقد قامت أمريكا نيابة عن برويز بالاتصال بـ (بنزير بوتو) من أجل كسر ظهر المعارضة العلمانية، ومن أجل ضمان إعادة انتخاب مشرف لدورة رئاسية ثانية . وهذا ما يفسر غموض موقف بنزير من المؤتمر الذي عقد في لندن لأحزاب المعارضة، حيث قاطعت حضور المؤتمر.
ولأن المعارضة الإسلامية مستاءة من سياسات مشرف الموالية لأمريكا، ومن تصرفاته (الليبرالية)، فقد أخذت على عاتقها إزالته من السلطة. حيث لجأ البعض للمعارضة العسكرية وآخرين للتظاهر، للتخلص من غضبهم. وكلاهما يُغَذَّوْنَ من قبل المدارس الإسلامية، وهذا ما أدركته أمريكا فانتهجت سياسةَ عَلْمَنَةِ تلك المدارس أو إغلاقها. على خلاف النهج التي نهجته أمريكا مع العلمانيين إذ هي على استعداد للتوصل لحلول وسطى أو عقد صفقات معها. بينما يصر صانعو السياسة الأمريكية على إجبار القوى الإسلامية على نهج العلمانية، وإذا ما عارضت فيجب سحقها. وهذا ما يفسر تطويق المسجد الأحمر بالعسكر مع غياب للقوانين العسكرية، وإذلال (عبد العزيز غازي) على التلفزيون الباكستاني، والإلغاء المفاجئ للمفاوضات مع المتحصنين في المسجد، والتعتيم الإعلامي، والإعلان عن خيار"الاستسلام أو الموت" كحـل للأزمـة، كل ذلك نذير شـؤم لمستقبل الكليات الدينية في الباكستان.
إن ما رشح من أحداث المسجد الأحمر يشير إلى أن الطريقة التي تعامل فيها مشرف مع المسجد ستكون بمثابة النهج الذي سيستخدمه مع المدارس والمعاهد الدينية الأخرى-فهي وصفة لحرب أهلية. ولا يفوتنا الإشارة إلى توقيت الأزمة التي جاءت كمخرج لصرف أنظار الرأي العام عن المعارضة العلمانية، وتقصير الحكومة الشنيع عن إغاثة الناس من الفيضانات في بلوشستان.
من الواضح أن تعامل الحكومة في استخدام القوة مع العلمانيين والقوى الإسلامية يفضح الإفلاس الفكري لنهج مشرف فيما يسميه (الحداثة والتنوير). فبدل أن يتحدى المعارضة بالفكر، آثر اللجوء للقوة ، وهي الطريقة نفسها التي يستخدمها حلفاء مشرف-أمريكا والناتو وإسرائيل- تحت غطاء الحرب بين العقل والقلب، وكلاهما فشل في سحق الحركات الإسلامية في العراق وأفغانستان وفلسطين. فما هي إذاً فرصة مشرف المتبقية؟


 
في الثامن من تموز 2007  

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم

حكومة الوحدة الفلسطينية رغبة فلسطينية أم إرادة أميركية


كثر الجدل مؤخرا حول شكل الحكومة الفلسطينية الجديدة والتي أبرمت بناء على اتفاق مكة، هل ستنجح في فك الحصار المفروض؟؟ هل ستحظى برضا القوى العظمى، وقبل كل شيء هل جاءت هذه الحكومة برغبة أوروبية أم بناء على الإرادة الأميركية؟؟
إنه لمن السذاجة القول أن هذا الحكومة ستنجح أو تفشل في شيء أي شيء، فهذه حكومة أنشئت في سلطة تحت الاحتلال، أي سلطة لا تملك لها من السلطة إلا الاسم، لذا فمن المستعجب بل المستهجن أن يسأل البعض بهذه السذاجة هل ستتمكن هذه الحكومة من فعل هذا أو منع ذاك!!!،
وفي واقع الأمر إن المتتبع للأحداث منذ قدوم حماس إلى السلطة بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة في يناير/كانون ثاني عام 2006م كان يدرك أن إحضار حماس إلى السلطة برغبة دولية وشيء من موافقة داخلية لدى الحركة كان الهدف منه فقط الحصول على اعتراف حتى الحركات الإسلامية أو بعضها بحق كيان يهود في الوجود على أرض الإسراء والمعراج في أكناف بيت المقدس الذي بورك حوله، وما كان من فرض لحصار محدود ومنع للمساعدات كان من أجل إيصال أهل فلسطين إلى مرحلة القبول حتى بأن تعترف حركة كحماس تمثل التيار الإسلامي بحق يهود في فلسطين، وبعد عام من وصول تشكيل حماس للحكومة إمبراطورية السلطة الفلسطينية كانت العامة من أهل فلسطين قد وصلت بفضل الوضع الاقتصادي المزري والانفلات الأمني ثم ما لحق بذلك مؤخرا من اقتتال داخلي إلى مرحلة أن تقبل أي حل وبأي شكل، خاصة أن من انتخب حماس انتخبها لمحاربة الفساد وتحسن الظروف الاقتصادية والأمنية، فإذا بها جميعا تزداد سوءا، هذا إلى جانب أن العامة لم تكن تحلم أصلا أن تحرر لهم حماس القدس أصلا أو حتى أن تعيد ترابا من المحتل عام 1948 أو حتى 1967، لذا فالعامة ستقبل بأي شيء في الظرف الراهن، وهذا ما أوصلت إليه الأطراف المعنية بالملف الفلسطيني دوليا وبمساعدة أتباعها إقليميا كذلك من لف لفيفهم من أبناء الحركة الإسلامية نفسها أهل فلسطين إليه.
ولكن المفاجأة أنه رغم الحصار والتجويع والظروف السيئة لم تكن الأجواء مهيأة بعد لكي يستسيغ أهل فلسطين عامة وأتباع حماس خاصة سيما الجناح المسلح أي اعتراف ضمنيا كان أو علنيا بحق كيان يهود في أرض فلسطين، لذا كانت أسوأ الأحداث ما كان من اقتتال رهيب بين أتباع حركتي فتح وحماس أو ما سمي بالحرس الرئاسي والأمن الوقائي ضد القوة التنفيذية وعناصر كتائب القسام، ورغم انحسار القتال بين الطائفتين أو بعضهما صورت وسائل الإعلام الأحداث وكأنها نذر بل وحتى حرب أهلية، ومهما كانت الأمور فقد نجحت الخطة إذ إنه بتلك الأحداث أقنعوا الناس بل وضعوهم بين خيارين إما الاقتتال بين فتح وحماس أو حكومة وحدة واعتراف بكيان يهود، ونجحت الخطة ولو بعض الشيء وأصبحت حكومة الوحدة مطلبا جماهيريا، ولكن المتتبع للأحداث يدرك أن كل الذي تمخض عنه اتفاق مكة كان مبرما من قبل وهذا ما ذكرته مثلا الحياة بتاريخ 30/01/2007م (...وفي غضون ذلك، علمت «الحياة»، من مصدر سعودي مسؤول، أن الاجتماع العاجل للقيادات الفلسطينية الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله بن عبد العزيز سيبدأ بعقد لقاءات على مستوى رفيع من قيادتي حركتي «فتح» و«حماس» للتوصل إلى اتفاق نهائي على موضوع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وبرنامجها السياسي، ومن ثم تتوج هذه اللقاءات بعقد اجتماع لرئيس السلطة محمود عباس وقادة حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والقيادات الأخرى، لكن هذه اللقاءات لن تعقد قبل وقف الاقتتال بين «الفرقاء الفلسطينيين». وأكد مصدر «إن الأولوية يجب أن تعطى حالياً لوقف الاقتتال بين الفرقاء الفلسطينيين، ومن ثم عقد الاجتماع المطلوب للقادة الفلسطينيين في ربوع المسجد الحرام».).
إلى ذلك فإن محمود رضا عباس ميرزا (أبو مازن) كان قد صرح بعد لقاء حسني مبارك كما ذكرت الحياة 31/01/2007م (...أن «مسألة تشكيل حكومة وحدة وطنية هي المسعى الأساسي في الوقت الحاضر» وأنه إذا لم تكلل مساعي تشكيل هذه الحكومة فإنه «سيدعو إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة».) ولأمر هنا يخرج عن إيجاد المبررات لحماس شأن ذلك شأن تأجيل المجلس الثوري لحركة فتح اجتماعاته إلى ما بعد لقاء مكة المكرمة للقيام بذلك فالمتتبع لتعامل القيادات من الطرفين مع الأحداث الدامية وتجاهلهما لها يبين أنهما متفقان عليها). ودليل ذلك هو ما جاء في الحياة أيضا بتاريخ 02/02/2007م حيث جاء في الخبر (كشفت مصادر في حركتي «فتح» و «حماس» أن الحركتين تقتربان من الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية بصورة لم تحدث في السابق. وقال الناطق الرئاسي نبيل أبو ردينة لـ «الحياة» إن «المواقف باتت أكثر وضوحا وتحديدا»، علما أن الوسيطين النائب المستقل زياد أبو عمرو وخالد سلام ( محمد رشيد سابقا) المستشار الاقتصادي للرئيس الراحل ياسر عرفات يجريان جولة جديدة من المحادثات مع رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل في دمشق. وتوقع أبو ردينة أن تتضح نتائج هذه المحادثات في غضون أقل من 48 ساعة، مشيراً إلى أن البحث يتركز على صيغة البرنامج السياسي للحكومة.
ووفق مصادر مطلعة، يجري في هذه المحادثات البحث عن مخرج للخلاف القائم بين الجانبين في شأن التزامات الحكومة بالاتفاقات السابقة، إذ تقترح «حماس» أن تستبدل بكلمة «التزام» كلمة «احترام». ومن بين الصيغ الجاري بحثها إعلان «حماس» أن برنامجها السياسي مختلف عن برنامج حكومة الائتلاف الوطني.)
ومن المعروف أن الرجلان زياد أبو عمرو ومحمد رشيد (خالد سلام حاليا) من رجالات أميركا المخلصين حتى إن زياد أبوعمرو دعمته حماس في الانتخابات الأخيرة عندما رشح نفسه كمستقل رغم أنه عرف عنه مول حملته الانتخابية بالدولار الأميركي، وتردد آنذاك القول بأن حماس دعمته ليصبح نافذتها المطلة على حديقة البيت الأبيض في واشنطن لاحقا، إلا أنه خذلها ورفض الاشتراك في حكومتها بعدما فاز بمقعد في المجلس التشريعي علما بأن أيا من المستقلين في قطاع غزة لم يفز في الانتخابات إلا من دعمته حركة حماس ووجهت الدعوة إلى أنصارها بانتخابه، أما خالد سلام فقد عرف باسم آخر وهو يحمل الجنسية الأميركية، وهو كردي الأصل من العراق، أرسلته أميركا ليعمل مستشارا ماليا لعرفات سابقا حيث عرف آنذاك باسم (محمد رشيد).
وكان الوسيطان الأميركيان "زياد أبو عمرو ومحمد رشيد" يهندسان في دمشق مع مشعل المخرج للوضع الراهن الذي تعمل أيضا أميركا في غزة على تهيئة الأجواء لتقبله أو على الأقل هي ضالعة في تهيئة الأجواء له وبذلك خرج اتفاق مكة إلى الوجود هندسة أميركية بإخراج سعودي خط بدماء المسلمين في فلسطين بتواطؤ قيادات هذا الفصيل أو ذاك...
وبذلك وقعت الكارثة وحصل ما حصل في مكة، وكان واضحا أن الأمر جاء بتدبير أميركي، وهذا يتضح من المواقف الأميركية غير المعلنة والتي جاءت هذه المرة غير معارضة لمثل هذه الحكومة المزمع تشكيلها، فأعظم ما بدر بخصوص اتفاق مكة كان تحفظا أميركيا أو أن أميركا بصدد دراسة الاتفاق أو أو ..إلخ، إلا أن ما غاب هو المعارضة والمقاطعة الأميركية والتي كانت حاضرة دوما سابقا، كما أنه لولا رضا أميركا بل وإيعازها وتخطيطها لما جرى في مكة لما ذهب أشخاص كمحمود عباس محمد دحلان والمشهراوي ونبيل أبو عمرو ولما لحق بالمؤتمرين زياد أبو عمر ومحمد رشيد (خالد سلام).
أما بخصوص الموقف البريطاني الأوروبي فقد جاء مغايرا وكأن الأدوار قد تبدلت فقد صرحت وزيرة خارجية بريطانيا أثناء زيارتها إلى القدس ورام الله فور انعقاد لقاء مكة كما ذكرت الجزيرة في نشرة الحصاد وعلى الجزيرة نت بتاريخ 08/02/2007م (قالت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت: لندن ستنأى بنفسها عن أي حكومة تتفق عليها فتح وحماس، ما دامت الأخيرة تتحدى المطالب الدولية الخاصة بالاعتراف بإسرائيل. وجاءت تصريحات الوزيرة البريطانية خلال زيارتها لإسرائيل والأراضي الفلسطينية الأربعاء والتي اجتمعت أثناءها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ومسؤولين فلسطينيين.) وهو ما يؤكد تغير في الوقف الأوروبي البريطاني وفي ذات الخصوص ذكرت دنيا الوطن على الإنترنت بتاريخ 11/02/2007م (كشف دبلوماسي خليجي في أبو ظبي النقاب أمس عن أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ومرافقيه تلقوا عرضاً من دولة خليجية للانتقال من سورية والإقامة فيها إذا شعروا بضغوط عليهم من نظام دمشق أو إيران للتنصل من الاتفاقات التي وقعوها في مكة المكرمة مع حركة فتح الخميس الماضي.
وقال الدبلوماسي في اتصال مع صحيفة السياسة الكويتية إن العرض الخليجي على مشعل تزامن مع بدء اللقاءات والمفاوضات في مكة المكرمة ما ساهم في تهيئة أجواء مريحة حرصت عليها القيادة السعودية تزيل مخاوف وفدي حماس وفتح من السير بالاتفاق حتى النهاية بطريقة إيجابية وتحررهما من قلقهما من ضغوط سورية متوقعة للتراجع عن توقيعهما على اتفاق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
ولم يستبعد المصدر أن يكون للعرض الخليجي هذا وقع سيء للغاية على النظام السوري لأنه بانتقال قادة حماس من تحت هيمنته إلى الحرية المطلقة خارج سورية سينتزع من هذا النظام إحدى أهم أوراق ضغطه في الملف الفلسطيني بعدما كان فقد ورقة ضغطه المباشر على الملف اللبناني, كما لم يستبعد حدوث تطورات داخل أجنحة ذلك النظام تدفع بمشعل وقادة حركته وكذلك بقادة حركة الجهاد الإسلامي إلى مغادرة الأراضي السورية.
وأعرب الدبلوماسي عن قناعته بأن اتفاق مكة بين الفلسطينيين قد يكون بروفة ناجحة للقاء لبناني - لبناني ترعاه السعودية في الرياض أو جدة بمباركة إيرانية للخروج باتفاق مماثل ينهي الأزمة اللبنانية الحادة ويبعد عن اللبنانيين شبح الفتنة والاقتتال المذهبي كما أبعد اتفاق مكة عن الفلسطينيين الأشباح نفسها.) من المعروف أن سوريا هي من جهز وهيأ وضغط لإنجاح لقاء مكة بأوامر أميركية فلا داعي لفذلكة المصدر في الخبر أعلاه من أن الدعوة من أجل تفادي ضغوط سورية للتنصل من اتفاق مكة، ثم إن الدعوة وجهت مع بدء اللقاءات، وهذا كله يضع الضغوط الأميركية لإخراج قادة حماس من الأردن إلى قطر ثم جلبهم إلى دمشق في دائرة ضوء أخرى.
وكان الموقف الأوروبي مطابقا في البداية للموقف البريطاني حيث كما ذكرت الحياة بتاريخ 14/02/2007م (أعربت مصادر سياسية إسرائيلية عن ارتياحها لقرار مجلس وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي في بروكسيل أول من أمس عدم إجراء اتصالات سياسية مع حكومة فلسطينية لا تنفذ شروط الرباعية الدولية، الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقات الموقعة معها ونبذ العنف. وعزت هذه المصادر بيان الوزراء إلى الاتصالات الدبلوماسية المكثفة التي أجرتها إسرائيل مع دول الاتحاد والولايات المتحدة منذ «إعلان مكة» الخميس الماضي. إلاّ أن الإذاعة العبرية نقلت عن وزير الخارجية الفرنسية فيليب دوست بلازي قوله لها إن اعتراف الحكومة الفلسطينية الجديدة باتفاقات أوسلو يعني بشكل غير مباشر اعترافا بإسرائيل. وأضاف: «إن حصل ذلك – الاعتراف باتفاقات أوسلو - فإنه سيكون بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح». ودعا الوزير إلى تشجيع تشكيل حكومة وحدة فلسطينية وإيجاد السبل للتعاون معها.)
هذا على الرغم من تبدل الموقف الرسمي الأوروبي بعض الشيء مؤخرا وهذا ما جاء في قمة الاتحاد الأوروبي يوم 09/03/2007م حسبما ذكرت الحياة بتاريخ 10/03/2007م التعاطي مع الحكومة الفلسطينية المقبلة ولكن بشروط وكان في ذلك نوع من تراجع في حدة اللهجة، وهو جاء من باب ركوب الموجة وعدم تفويت الفرصة خاصة بعد أن أدركت أوروبا أن أميركا عاقدة العزم على السير قدما في مخططاتها للسلام الشامل على أساس مبادرة توماس فريدمان والتي تبناها العاهل السعودي ثم حكام العرب في قمة بيروت عام 2002م.
والآن بعد أن تبين أن المسألة تخطيط وهندسة أميركية فما الهدف من ذلك؟؟
تأتي هذه الخطوة الأميركية أي "اتفاق مكة" في إطار التسوية الشاملة وتلازم المسارات وإشارة المصدر الخليجي في الخبر أعلاه المنقول عن دنيا الوطن هنا إلى أن لقاء مكة بين الفلسطينيين قد يكون بروفة ناجحة للقاء لبناني - لبناني ترعاه السعودية في الرياض أو جدة بمباركة إيرانية للخروج باتفاق مماثل ينهي الأزمة اللبنانية الحادة، وهو بمثابة نحر الأجنحة العسكرية لحزب الله وحماس على نصب أي تسوية سلمية مع كيان يهود وهذا ما أكده حتى بعد اتفاق مكة كما أكده مشعل للحياة بتاريخ 14/02/2007م (...«إن الاتفاق الوطني الفلسطيني الذي تم التوصل إليه في مكة يتصوّر إقامة دولة فلسطينية مستقلة، فعلاً على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حزيران (يونيو) 1967، وعاصمتها القدس، وتفكيك المستوطنات في الضفة الغربية وإطلاق المعتقلين الفلسطينيين والاعتراف بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم». ورأى مشعل أنه ما أن يترجم هذه الرؤية إلى حقيقة، فإنها ستمهد السبيل لسلام حقيقي في المنطقة.)
وفي هذا الإطار أيضا أي الاعتراف بكيان يهود يفهم مغزى قرار عباس ضم هنية إلى أعضاء الوفد الفلسطيني إلى قمة الرياض المقررة في 28 و29 آذار (مارس) الجاري، وستكون هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها رئيس الحكومة في مؤتمر عربي رفيع المستوى. وحسب الحياة يوم 19/03/2007م (...وقال مصدر فلسطيني اتصلت به «الحياة» أن «هذه المشاركة تؤكد الوفاق الفلسطيني الذي وضع أساسه في اتفاق مكة المكرمة، وترجم بتشكيل حكومة الوحدة». واعتبر أن مشاركة هنية في قمة الرياض التي ستؤكد التمسك بالمبادرة العربية للسلام، ستعني أيضا تأكيد تمسك الحكومة الفلسطينية بهذه المبادرة وفق البرنامج السياسي الذي اتفق عليه في مكة المكرمة.)
إذا أصبح جليا واضحا أن اتفاق الكارثة في مكة جاء بصياغة وإخراج أميركي ليكون جزءا من تسوية إقليمية تسعى إليها أميركا لصياغة مشروع الشرق الأوسط الجديد، كما وتسعى أميركا إلى اتفاق مثيل في لبنان يكون جزءا من سلام إقليمي في المخطط الإقليمي حسب الرؤية الأميركية ولو معارضة عملاء أوروبا ومناوراتهم هناك لكان اتفاق مكة الثاني بخصوص لبنان قد وقع منذ أسابيع قبل قمة الرياض المقبلة والتي ستكون امتثالا واضحا بمقرراتها جميعا لمقررات خطة هاميلتون بيكر.
أما يهود فهم لازالوا يناورون للخروج من المأزق الحالي بسبب الضغوط الأميركية عليهم للسير قدما في عملية السلام، فهم يتظاهرون الآن برغبتهم في تعديل صيغة المبادرة العربية وهذا من باب الفذلكة ليوحوا بأنهم راضون بها، وذلك رغبة في الحصول على إقرار قادة حماس لها في الرياض كما هو مقرر، وذلك أيضا من باب الفذلكة على الشعوب وكأن حكام العرب لم يخضعوا ليهود أو لأميركا في ذلك الخصوص مع أن خيانتهم باتت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وما إن يحصل يهود على مبتغاهم في قمة الرياض فسيقومون بمحاولات التفلت مما يسمى بعملية السلام بعد أن تنتزع إسرائيل الاعتراف بهذه المناورة فإنها في الغالب ستتهرب منها بطرق مختلفة أدناها أن تكافئ الفلسطينيين بعملية عسكرية ضخمة في غزة، أو أن تباشر عملية إسقاط حكومة وحجب الثقة عنها (الجوكر القديم الجديد) كما اعتدنا من قبل.
والآن ما هو دور أبناء المسلمين عامة وأبناء الحركة الإسلامية خاصة، هل سيظلون صامتين بل مؤيدين لما يفعله قادتهم؟؟ وإلى متى وهل سينفعهم قادتهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم...
يوم يتبرأ الذين اتبعوا من الذين تتبعوا ورأوا العذاب...
بقلم: عبد الله عبد الرحمن


 
22/03/2007م  

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم

أمريكا، مشرف وعزل كبير القضاة

بعد سبع سنوات ونصف في سدة الحكم مع شعبية في أدنى مستوياتها وحزب "الرابطة الإسلامية الباكستاني" الذي يدعم مشرف غير فاعل ووزراء حكومة فاقدين للسلطة، كل ذلك يشير إلى أن مشرف ينوي البقاء في سدة الحكم.
خلال حكم مشرف عانت المؤسسات الوطنية الباكستانية كثيرا وفقدت حياديتها. البرلمان تعمه الفوضى، الإعلام مكمم، قوات الشرطة مدمرة وحيادية القضاء لا تكاد تلاحظ. وضع كبير القضاة تحت الإقامة الجبرية بدون حكم من مجلس القضاء الأعلى يوضح بجلاء ما حققه مشرف تحت الحماية الأمريكية.
المعارضة التي كانت يوما مغلفة بمحاسبة الحكومة منقسمة على نفسها وليست قادرة على تحدي حكم مشرف. الخطر الحقيقي على مشرف يأتي من الإسلاميين، ولكن التحالفات الخفية مع العلماء المرموقين مقابل المال وتأسيس مراكز إسلامية ساعد مشرف على احتواء هذا الخطر مؤقتا.
المؤسسة الوحيدة التي استفادت من مليارات دولارات المساعدة الأمريكية وشهدت إصلاحات وتحولات هامة هي مؤسسة الجيش الباكستاني. مشرف بدأ مشروعا طموحا بعلمنة الجيش، عبر عزل وطرد الإسلاميين، شراء ولاء الضباط بهبات وقطع أراض، وترقية الضباط الموالين لأمريكا بسرعة، وإيجاد شبكة من القادة الموالين له.
الذين حاولوا مقاومة ذلك لم يكن لديهم الوقت الكافي لتجميع المعارضة ضد مشرف فقد حُولوا لتولي مسؤوليات خفيفة قبل أن يُحالوا على التقاعد. هذا لم يساعد مشرف على الإبقاء على قيادة موحدة للجيش فحسب ولكن الأهم من ذلك أن هذا مكنه من التحكم في الحياة المدنية في باكستان. الجيش الباكستاني يتدخل عادة في الحياة المدنية تحت غطاء "الديمقراطية" أو "الضرورة" لإبقاء مشرف في السلطة ومُخططات أمريكا حية في باكستان.
الصراخ الحالي بسبب عزل كبير القضاة افتخار ما هو إلا استمرار للصراع بين المؤسستين الاستعماريتين، العسكرية الموالية لأمريكا والقضائية الموالية لبريطانيا. فكلما قاوم القضاء الجيش أو دعي لمُساءلة الجيش عن قراراته فإن كبير القضاة يُزاح من منصبه. الجنرال ضياء الحق طرد خمسة من قضاة المحكمة العليا وكبير القضاة ضياء يعقوب علي. الجنرال مشرف خطى خطوة أكبر وكان له شرف طرد كبيري قضاة اثنين خلال سنوات حكمة.
إن أهمية توقيت طرد كبير القضاة افتخار أنه يأتي بعد تسعة أيام من زيارة نائب الرئيس الأمريكي ديك شيني لباكستان ويتزامن أيضا مع هجوم الربيع الذي يقوم به الناتو على حزام القبائل. أمريكا منذ بعض الوقت تريد تحويل شكل الحكم في باكستان من العسكري إلى المدني وقد دعمت محاولات مشرف لتنظيم انتخابات رئاسية قبل نهاية هذا العام وانتخابات برلمانية بداية العام 2008. ولكن أهم ما في هذه الخطة هو محاولة رفع شعبية حزب "الرابطة الإسلامية الباكستاني" لأن ذلك مركزيٌّ لإعادة انتخاب مشرف ولفصل سلطات الرئيس وقائد الجيش دستوريا وهما المركزان اللذان يتولاهما مشرف حاليا.
كجزء من الخطة، أمريكا تريد من مشرف أن يقلل اعتماده على "مجلس العمل الموحد" وأن يبني علاقات أقوى مع "حزب الشعب الباكستاني" العلماني وحزب "الرابطة الإسلامية الباكستاني". ولكن بسبب عمليات الناتو العسكرية في الحزام القبلي وقرب "مجلس العمل الموحد" من طالبان وفشل مشرف في إقامة تحالف بين "حزب الشعب الباكستاني" وحزب "الرابطة الإسلامية الباكستاني"، بسبب ذلك فإن أمريكا تريد الآن تأجيل الانتخابات. في 6 مارس 2007 تحدث شوكت حسين رئيس حزب "الرابطة الإسلامية الباكستاني" عن الوضع الأمني في باكستان فقال: "إن الدستور يسمح بتأجيل الانتخابات إذا كان الوضع الأمني في المنطقة يتدهور بطريقة تؤثر على باكستان."
في حالة تأجيل الانتخابات فإن حكومة مشرف ستمدد للمجالس الموجودة وستستخدم "كلية" مجلس الانتخابات الحالي لإعادة انتخاب مشرف رئيسا لباكستان. كرر ذلك شوكت حسين الذي قال أنه في حالة حدوث طوارئ فإنه يمكن التمديد للمجالس لسنة أخرى حسب الدستور.
كما هو متوقع فإن المعارضة ستطلب من المحكمة العليا تولي الانتخابات والإشراف عليها. كذلك فإن فصل سلطات الرئيس عن سلطات قيادة الجيش تحتاج لمراجعة مُتأنية للدستور. في الحالتين فإن مشرف يريد كبير قضاة مطيعا ليقر أفعاله. ولكن كبير القضاة افتخار دلل في قضية مصنع الصلب وقضية الأشخاص المفقودين بأنه خصم عنيد. هذا يوضح لماذا أُقيل افتخار الآن. كبير القضاة افتخار أعلن أيضا أنه في حالة أعلنت الحكومة الطوارئ فإن القانون سيأخذ مجراه.
العقود الخمسة الأولى من وجود باكستان تُوضح بجلاء بأنه سواء كانت الحكومة مدنية أم عسكرية فإن أمريكا لم تكن يوما مهتمة بالديمقراطية. هم أمريكا الوحيد كان دائما تقوية الجيش الباكستاني واستخدامه كأداة للمحافظة على مصالحها في باكستان وما حولها. خلال حكم مشرف، أمريكا دعمت نفوذ الجيش الباكستاني لدرجة أنه حتى لو عجز مشرف لأي سبب فإن جنرالا آخر "جنرال حياة" ينتظر ليأخذ مكانه. هذا ردده "روبرت ريتشارد"، الذي كان الرئيس المشارك لعمليات وكالة المخابرات الأمريكية عامي 2004 و 2005 حيث قال " لو أن شيئا حدث لمشرف غدا فإن جنرالا آخر سيأخذ مكانه".
المعارضة والشعب الباكستاني يجب أن يعي أن القضية الرئيسية ليست حرمة الدستور فالدستور ما هو إلا آثار الاستعمار الذي يريد أن يمنع باكستان من أن تتحرر من الهيمنة الأمريكية. القضية الحقيقية هي الضغط على الجيش ليحرر نفسه ويُحرر باكستان من الهيمنة الأمريكية ومن ثم يقيم الخلافة التي ستحمي الفصل بين الجيش، الهيئة التنفيذية والقضاء.

 
12 مارس 2007  

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم

القيم الغربية تهدم المجتمع البريطاني


على مدار الأيام الأخيرة شهدت بريطانيا مقتل ثلاثة شبان مراهقين، وتحول مجموعة من الناس إلى أشلاء في حالة إطلاق نار هزت البلاد.
سارع توني بلير إلى رفض الاعتراف بفكرة أن المجتمع البريطاني مهدم. واستمر في لوم مجموعة من الأشخاص أو الجماعات التي تقف وراء مثل هذه الجرائم.
وفي تصريحات مماثلة طالب وزراء وسياسيون وعمال اجتماعيون وضباط شرطة، باختبار قوانين السيطرة على الأسلحة، أو بتقديم برامج للتخفيف من آثار الحرمان الاجتماعي كسبب لجرائم العنف التي ارتفعت وتيرتها.
لكن نادرا ما يمتلك أحدهم الشجاعة أو بعد النظر ليسأل السؤال الأساسي التالي:
هل يجب أن يوجه اللوم للقيم الغربية كسبب لارتفاع معدلات العنف والجريمة؟
في الواقع، إن عدم وضع القيم الغربية موضع محاسبة سيقود إلى ارتفاع في معدلات الجريمة، مما يؤدي إلى تشريعات إضافية ترمي بثقلها على النظام التشريعي، وستفضي إلى إحباط لقوات الشرطة، واكتظاظ للسجون وتقنين قوانين إضافية متعلقة بها، وستؤدي إلى تفاقم نقاط الضعف في المجتمع واستهلاك ضخم للمقدرات والموارد العامة.
المدخل القائم على أساس ردة الفعل تجاه التعامل مع الجريمة ليس محدودا فقط على مخالفات العنف، ولكن يتعدى ذلك إلى كافة أنواع الجريمة. بريطانيا ليست الوحيدة في عدم النظر إلى الربط بين القيم الغربية وارتفاع معدلات الجريمة. فوتيرة مشابهة يمكن أن تجدها في كافة المجتمعات الغربية.
على الناس في هذه المجتمعات أن يتقبلوا فكرة ارتفاع وتيرة الجرائم وقلة إمكانية التعامل معها للحد منها.
حتى المبالغة في التشريعات لم تمنع الناس من ارتكاب الجرائم، لذلك وعلى مدار سنوات طويلة عانت الحكومات الغربية كثيرا من أجل تقليص المعدلات المتنامية في الاعتداء على الأطفال، والاغتصاب، والإدمان على المخدرات، وسرقة السيارات من أجل المتعة، وانتشار الاختلاس واللصوصية، والسياسيين القذرين، ورجال الأعمال الاستغلاليين المحتكرين عديمي الضمير وما شابه ذلك.
مهما تم من تشريع قوانين جديدة ومهما صرف من وقت أو مال على عمليات الشرطة فلن يكون هذا هو المخرج، بل على العكس فإن المشكلة الجوهرية هي عدم فهم المجتمعات الغربية لواقع الجرائم ومسبباتها، هذا الأمر قاد الحكومات الغربية إلى تطبيق حلول غير فعاله لمحاربة الجريمة.
بنظرة عميقة إلى نظام القيم الغربية فإن الركض وراء المتع والشهوات كغاية للحياة، والانطلاق من مسألة الحريات، والفردية، والنفعية، هي السبب وراء الجريمة .
في الواقع، فإن عوامل مثل قلة التعليم والحرمان الاجتماعي والبطالة ما هي إلا نتائج حتمية لهذه القيم، ولا يمكن التعامل معها بمعزل عن القيم التي أفرزتها.
إن غاية الغرب من الحياة قد أثر وبشكل كبير على سلوك الناس تجاه الحد من الجرائم.
إن الناس في المجتمعات الغربية مهتمون أكثر في الحفاظ على قدرتهم على الركض وراء الشهوات المادية والجنسية لأقصى درجة، حتى إنهم لا يتدخلون لمساعدة الناس الآخرين في ممارستهم لحقهم في تحقيق متعهم، وخصوصا إذا كان مثل هذا التدخل مصحوبا بأي نوع من الصعوبة أو الخطر.
لا تجد الناس يتدخلون لوقف الجرائم التي تتم على مرأى منهم، إلا إذا كان الأمر فيه خطر على حياتهم الجماعية.
هذا الاعتقاد الراسخ في أدمغة الناس قلب المجتمعات الغربية لتصبح جامدة سلبية إزاء عملية وقف الجريمة، مما جعل المجرمين يتزايدون في أوساط تلك المجتمعات.
فعلى سبيل المثال، إذا فرَّ لصٌّ من محل تجاري في وسط مجمع تجاري ضخم مكتظ بالناس، فإن الغالبية العظمى من المتسوقين ستتردد كثيرا قبل أن تطارده.
وإذا هاجمت عصابة شخصا معينا، فإن معظم الناس سيبقون ساكنين في أماكنهم.
وإذا تعرض عجوز لعملية نهب في وسط الشارع، فإن غالبية الناس ستتجاهل ذلك الأمر.
إن وجهة نظر الغرب عن الحياة قد قيَّدت قدرات الدولة الرأسمالية في مقاومة الجريمة. ذلك أن دور الحكومات الغربية هو سن قوانين وتطبيق سياسات قائمة على أساس تمكين الأفراد من بلوغ مستوى معتدل من إشباع الغرائز.
وإنه من نافلة القول أن المنتفعين الحقيقيين، هم فئة قليلة من الناس الذين يستخدمون ثرواتهم للتأثير على الحكومات لحماية مصالحهم. حيث تقوم الدولة بسن قوانين تحمي حقوقهم لإشباع متعهم على حساب الغالبية الساحقة من المجتمع.
وفي المقابل فإن هذه الغالبية الساحقة ترى أن هذه التشريعات تقلل وبشكل غير عادل من حقوقهم في بلوغ سعادتهم، وهذا يؤدي بقسم منهم إلى التفكير والقيام بأعمال مخالفة لهذه القوانين. على سبيل المثال فإن الغالبية العظمى من البريطانيين تكره الأسلحة الشخصية، ولكنها تعجز عن فهم حقيقة لماذا أحجمت الدولة المرة تلو المرة في اتخاذ أي إجراء ضد وسائل الإعلام التي تروج للعنف من خلال الأفلام والموسيقى والمجلات وألعاب الفيديو باعتبارها أسرع وسيلة لبلوغ السعادة.
ومثل ذلك في أمريكا، فإن الناس يطالبون بحظر بيع الأسلحة، لكن هذا يقابل بصمت من قبل الحكومة وكبار مالكي وسائل الإعلام وشركات بيع الأسلحة التي تعمل على مضاعفة ثرواتها لأقصى حد على حساب أمن المجتمع.
نفس الاعتبارات تتنزل على مسألة تطور ظاهرة تكوّن مناطق محرومة داخل المدن، حيث الحكومات وأصحاب رؤوس الأموال الأغنياء وبشكل متعمد، يتجاهلون هذه المناطق وسكانها، لأنهم - من وجهة نظرهم - ليسوا مصدر منفعة مادية لهم.
وهذا يفسر لجوء سكان هذه المناطق إلى الجريمة.
وحتى نظام العقوبات في تلك الدول فإنه متأثر بغايتهم في الحياة، فبدلا من وضع نظام عقوبات يعمل على تغيير اتجاه من يمكن أن يصبحوا مجرمين في المجتمع، نرى أن العقوبات موجودة فقط لتمنع المجرمين المدانين أنفسهم، لتحد من نيلهم تحقيق المتع والشهوات حدا فقط.
فعلى سبيل المثال نرى أن مليونيرا تمكن من متابعة نمط حياته المرفه رغم أنه كان يقضي محكوميته، لذلك وعلى كل الأصعدة التي تتعلق بالسلوك الإنساني نرى أن غاية الغرب في الحياة هي العقل المدبر للجريمة في المجتمعات الغربية.
أما الإسلام فإنه يكوِّن مجتمعا ترى الجريمة فيه حالة استثنائية لا أصلا، ذلك لأن غاية المسلم في الحياة إنما هي نوال رضوان الله تعالى، فلا تتحقق سعادة المسلم إلا إذا سعى لنيل رضوان الله.
من هنا كان المسلم شديد الحرص على مراقبة سلوكه في الشئون كلها، كبيرة كانت أم صغيرة، واضعا بعين الاعتبار أنه سيسأل عنها في الدار الآخرة أمام الله تعالى.
ونتيجة لذلك نجد أن أعماله هذه إما أن توصله للجنة أو للنار، وهذا يشكل لديه دافعا لإحسان عمله، فيسير أعماله وفقا لأوامر الله وينتهي عن نواهيه، هذا الدافع الإيماني ينمي وبقوة لدى المسلم شعور التقوى ومراقبة الله عز وجل والخوف منه في كل شأن يتعلق بحياته.
أما على صعيد المسؤولية تجاه الآخرين فإن الإسلام جعل المسيطر على المجتمع وعلاقاته هو تسييرها كلها وفقا لأوامر الله تعالى، والخضوع لله تعالى حكما على أفعال العباد، والمسلم يكل للسلطان ما وكل الله السلطان من رعاية لشئون الجماعة.
وعلى مستوى الفرد، نرى أن هذا الأمر يتحول إلى أداة فعالة قوية تمنع من التوجه نحو الجريمة، لأن الشخص يستحضر دائما عواقب تصرفاته، فالله تعالى يذكرنا في كتابه العزيز بقوله: "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد" ق 16،
تظهر نتائج هذه النظرة بأن يكون الإنسان هو الشرطي على تصرفات نفسه بوازع من إيمان وتقوى ومخافة لله تعالى، وطاعة للسلطان المطبق لأحكام الله في الأرض، ومسؤول عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بشكل واضح ومغاير تماما لنتيجة ما رأيناه في المجتمعات الغربية.
إن الدولة الإسلامية التي ستقوم في القريب العاجل إن شاء الله تعالى، لن تحتاج لموارد ضخمة تستخدمها في حرب الجريمة، لن تحتاج لكمية ضخمة من أجهزة المراقبة في الشوارع والمحال التجارية، للقبض على المجرمين، ولن تحتاج لجهاز شرطة ضخم قائم من أجل محاربة الجريمة.
وبشكل مشابه، فإن الرغبة العارمة لدى المجتمع الإسلامي، لنيل رضوان الله تعالى، سيفرز عقلية جماعية تتمثل في رأي عام يجعل المعارف الشرعية هي معارف المجتمع، والمنكرات التي أنكرها الشرع منكرات يحاربها المجتمع، بحيث تطغى هذه القيم حتى على منافع محدودة قد تتعارض معها تتعلق بالأفراد، فيقدمون منفعة تطبيق الشرع على ذواتهم.
هذا لأن المسلم يعتبر التعدي على حرمات الله تعالى ذنبا وجريمة يجب الوقوف بحزم في وجهها، فقد أمر الإسلام المسلمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري.
أما ما يخص غير المسلمين القاطنين في الدولة الإسلامية، فإن عدالة الإسلام ستشكل دافعا لديهم لمنع الجريمة، هذا الأمر سيشكل جبهة موحدة من جميع رعايا الدولة ليقفوا سدا منيعا في وجه الجريمة.
وبالرغم من هذا كله، فإنه لا بد من وجود فئة قليلة ستعمل على مخالفة أوامر الإسلام، ولأجل هؤلاء نرى أن الإسلام قد وضع نظاما كاملا في العقوبات، لا يهدف إلى الحد من قدرات المعتدين، بل غايته زجر الآخرين عن اقتراف الجريمة أو التفكير في اقترافها، فعلى سبيل المثال، فيما يخص السرقة نجد القرآن الكريم قد قال "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم" المائدة 38.
في الإسلام نجد الفرد بوازع من التقوى، والجماعة من خلال اهتمامها بالمحافظة على المجتمع، والدولة من خلال محافظتها على حسن تطبيق الشرع، كل هذا مجتمعا يضمن حسن تطبيق الإحكام الشرعية على كافة الأصعدة، وهذا يؤدي إلى تشديد الخناق على الجريمة في المجتمع.
وبنظرة متفحصة في التاريخ الإسلامي نجد أن التاريخ شاهد على هذا كله، فنجد مثلا أن الإمام مالك رضي الله عنه عندما عين قاضيا على المدينة، انتظر عاما كاملا قبل أن تعرض عليه أول مظلمة ليحكم فيها، كما أن السجلات المحفوظة من محاكم المدن الإسلامية الكبرى كدمشق وبغداد وإسطنبول والقاهرة تظهر أن نوعية الجرائم التي قضى فيها القضاة أقضيتهم هي أساسا من نوع القضايا الاجتماعية العادية كالطلاق والاختلاف بين التجار على قضايا مالية عالقة بينهم.
ونجد أن القضايا التي تعلقت بالقتل أو النهب أو الاغتصاب لا تقترب ولا بشكل من الأشكال من نسبة بسيطة جدا مما عليه معدلات أمثالها في الغرب اليوم.
في الوقت الذي يعاني فيه الرأسماليون من ارتفاع معدلات الجريمة، يظهر الإسلام آلية كاملة للتعامل معها بشكل يعالجها من جذورها، وأما المسلم الذي يعيش في الغرب فإنه يحمل مسؤولية إظهار الإسلام حيا في تصرفاته ليظهر بها معايب الرأسمالية والعلمانية ليكشف للمجتمع الغربي عموما كيف يشكل الإسلام حلا جذريا لمشاكل البشر أينما وجدوا.

 
25 شباط 2007  

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم

خطة مشرف لإبقاء الهيمنة الأمريكية
(مترجم)


خلال السنوات الماضية، أُعْطِي الجنرال مشرف امتيازا لا يستحقه مقابل مخططات يظهر عليها من الخارج أنها حلول من "صناعة محلية"، لتحل المشاكل المحلية والدولية التي تتعلق بباكستان والأمة الإسلامية.
ولكن سرعان ما تنكشف هذه المخططات وأنها مصمَّمة كمبادرات أمريكية من أجل إبقاء الهيمنة الأمريكية في طاقة مستمرة ومنعها من الانحسار، لتحافظ على هيمنتها على الباكستان والعالم الإسلامي.
الإصلاحات التعليمية والتغييرات الهيكلية للاقتصاد، التطبيع مع الهند، المخطط المشهور جدا بخصوص كشمير واتفاقات السلام مع الوكالات القبلية، كلها كانت نتاج مخاض وولادة في واشنطن، وببساطة كان دور مشرف التنفيذ.
مسار مشرف الأخير لا يختلف عن سابقاته، ويحمل كل العلامات والإشارات والدلائل التي تبين أنه أمريكي الصنع.
زيارة مشرف لخمس من العواصم العربية ولأربعة من الأقطار الإسلامية لا يمكن أن تتم بمعزل عن المخططات الأمريكية العامة تجاه العراق والشرق الأوسط الكبير، وفي قلبها تسوية الصراع العربي الإسرائيلي.
لم يكن من المصادفة أن تأتي زيارة مشرف بعد نشر تقرير بيكر - هاملتون وخطاب بوش عن حالة الاتحاد .
بينما يبقى مشرف متحفظا على تفاصيل وطبيعة زيارته، فإن الخارجية الأمريكية منفتحة أكثر بخصوص زياراته وفحواها.
في الإيجازات الصحفية التي يلقيها المتحدث باسم الخارجية الأمريكية سين ماكورماك قال: " الرئيس مشرف قام مؤخرا بمجموعة من الرحلات حول العالم الإسلامي وبعض الدول العربية ليتحدث عن ..... موضوعين ..... أولهما: كيف يجتمعون معا ليطرحوا الموضوع المتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وثانيا: كيف ، بطريقة ما ، يمكن أن يطرحوا مسألة الانقسام الطائفي في الأمة الإسلامية إلى سنة وشيعة".
يبدو أن ملاحظات ماكورماك عبارة عن دعم لبعض النواحي التي وردت في تقرير بيكر - هاملتون.
على سبيل المثال، المقترح الثاني من التقرير ينصُّ على " المساعدة المالية والتجارية والسياسية - والدعم العسكري إن أمكن- للحكومة العراقية من قبل الدول الإسلامية غير المجاورة"
باستثناء الذكر الغريب لاجتماع وزراء الخارجية لبحث هذه الأمور، لم تكن حكومة مشرف ولا الولايات المتحدة مستعدتين للكشف عن معلومات سرية أخرى.
قال ماكورماك: " كما أفهم الآن، ما زالت الأمور في طور التشكيل (التهيئة)"
من الواضح بأنه لكي تنجح إدارة بوش في العراق والشرق الأوسط الكبير فإن ذلك يتطلب منها أمرين، أولهما: إيجاد الشرعية في العالم الإسلامي لمسألة وجود إسرائيل، والاعتراف بها.
وثانيهما: تجنيد قوات من أقطار إسلامية للحفاظ على استقرار العراق عند انسحابها منه.
فعلى صعيد المسألة الفلسطينية، بادر مشرف بالأمر، فبعد التوصل إلى اتفاق مكة بين حماس وفتح، والمتضمن الاعتراف الضمني بإسرائيل، وتعيين أشخاص محايدين في مناصب وزارات المالية والأمن المقصود منه تهدئة الممولين (تعطيلهم لكسب الوقت) من أجل تحقيق الشروط الدولية المفروضة من الدول الغربية على حكومة الوحدة الوطنية.
مقابل هذه الخلفية ، يأتي دور مشرف ليصهر اتفاقا شاملا بين البلاد الإسلامية المحورية ليعطي العالم الإسلامي خَتْمَـهُ المدموغ بالموافقة على الاتفاقية، وإقناع الفلسطينيين بالتخلي عن العنف ضد إسرائيل والعودة إلى خارطة الطريق.
تأمل إدارة بوش بأن يرسل هذا الوضع رسالة واضحة لإسرائيل واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لإقصاء كل معارضاتهم لخارطة الطريق ولإتمام المباحثات النهائية مع الفلسطينيين.
في العراق، وكجزء من إعطاء دعم قَـيّـم للحكومة العراقية، فإن وظيفة مشرف هي تجميع تحالف من قوات إسلامية لتحل محل مسؤوليات القوات الأمريكية المنسحبة.
يعتقد الأمريكيون بأن وجود القوات الإسلامية من شأنه أن يحد من إشعال فتيل المقاومة في العراق ضد الاحتلال الأمريكي، خاصة في مركز العراق.
وقد قام السعوديون بالتعبير عن هذه الفكرة من خلال دعم جسر سني لمقاومة القوات الشيعية.
زيارة مشرف لتركيا وإندونيسيا ومصر هي لمحاولة القدوم بهذه الدول لتعطي الضمانات بأعداد كافية من القوات إلى العراق.
لكن لماذا كلفت الولايات المتحدة مشرف بهذه المهمة؟
الأسباب التي تخطر بالبال: أولا الموقع الاستراتيجي الباكستاني وعلاقاتها الحميمة مع العرب وباقي العالم الإسلامي، تضع حكومة مشرف في قطب مثل هذه المهمة.
ثانيا: عدم الاستقرار السياسي الناشئ عن العدائية التي يكنها المسلمون تجاه أمريكا وتدخلها في العالم الإسلامي، تجعل مهمة أي رئيس يفكر بأخذ مثل هذه المهمة على عاتقه صعبة. لكن مشرف يختلف عن الحكام الآخرين، فحرصه الشديد على رعاية وحماية المصالح الأمريكية وقدرته على التأثير وخداع مؤسسات الدولة وتهدئة وإسكات غضب الشارع ضد سياسات أمريكا ومشاريعها في باكستان والعالم الإسلامي ، تجعل منه بمثابة الرأس والأكتاف للحكام، فتعتمد عليه أمريكا في مثل هذه المشاريع.
مع هذا ، يواجه مشرف معارضة غير قابلة للحل، وعلى مستوى واسع، ضد المشاريع الأمريكية .
يعتمد مشرف على الحكام، المشابهين له المغتصبين للسلطة والمعتمدين على الولايات المتحدة كلية لإبقائهم في مناصبهم، لإعطاء الشرعية باسم الدولة الفلسطينية السجينة، وهذا ما لن تقبله الأمة الإسلامية .
علاوة على ذلك فإن الأمة الإسلامية ستضع الحكام وبشكل دائم –سواء كانوا علمانيين أم "إسلاميين"- تحت طائلة المحاسبة والعقاب لتعطي الفرصة للأصوات المنادية باستئناف الحياة الإسلامية.


 
الخامس والعشرين من فبراير 2007-02-25  

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الخلاف الحدودي بين الأفغان والباكستان يساعد الأمريكان على بذر الشقاق بين أبناء الأمة الواحدة


من أجل إطفاء الاهتمامات الدولية بخصوص تصفية وتنقية الحدود الأفغانية أعلنت الحكومة الباكستانية عن مجموعة من الإجراءات:
ومن ضمنها القيام بانتقاء الألفين وأربعمائة وثلاثين كيلومترا من الحدود لتسييجها، وزرع الألغام فيها، والقيام بعمليات فحص الهوية على أساس النظام البيومتري في الجزء الباكستاني من الحدود. هذا بالإضافة إلى القيام بتجهيز ثمانين ألفا من الجنود الباكستانيين لحراسة الحدود.
إذا لم يكن هذا كافيا فقد اقترحت الباكستان أيضا الاجتماع بقبائل جريجا في محاولة منها لعرقلة تدفق المناضلين إلى أفغانستان.
في المستقبل القريب تعزم الباكستان أيضا إلى إعادة مليوني لاجئ أفغاني إلى أفغانستان.
بدلا من الترحيب بهذه الإجراءات ، الحكومة الأفغانية في كابول قامت وبشكل متقد وشديد بتوبيخ إسلام أباد واستمرت في اتهامها بتقديم هالة من القداسة والتبجيل للطالبان وللمقاتلين البشتون الآخرين.
في هذه الأثناء ، بقيت الولايات المتحدة واضحة بعدم انحيازها في هذا النزاع، وأنه يتوجب على الطرفين أن يقوما بحله فيما بينهما. " أنا لن أقوم بالتدخل في الخلافات بين الولايتين اللتين هما حليفتان ... من الواضح أن مشكلة عبور الحدود هي هم ومشكلة مشتركة عند الطرفين" هذا ما قاله توني سنو، السكرتير الصحفي للبيت الأبيض.
الشيء الأكثر وضوحا الذي وفرته إدارة بوش هو التقاؤها مع التقارير الصحفية التي تقول أن مقاتلي طالبان يستعملون باكستان لإعادة تنظيم أنفسهم ولإطلاق الهجمات ضد قوات التحالف في أفغانستان.
فما الذي يحدث إذن؟
من الواضح أن الموازين اتضحت فباكستان ستنجح فقط في إجراءاتها في حال أوقف تدفق موجات المقاتلين البشتون العابرين إلى أفغانستان.
في الواقع الألغام، ستقوم الخرائط واللوحات التحذيرية بالمساعدة على اجتيازها، الحقيقة أن الألغام على الأرجح المقصود من ورائها هو قتل المدنيين لا المقاتلين.
الفحوصات البيومترية هي فقط جيدة في حال وجود الاستخبارات على الأرض، بالإضافة إلى ذلك فإنهم يحتاجون لشهور قبل أن تصبح هذه الإجراءات موضع التنفيذ بشكل فاعل، خلال هذه الفترة قد لا تكون الحكومة الأفغانية الحالية موجودة!!
لهذا السبب فإن "وصمة" أن باكستان تحرض المقاتلين الطالبان ستبقى إلا إذا قامت إسلام أباد بالقضاء على نشاطاتهم.
لكن امتناع باكستان عن سحب دعمها للطالبان والمقاتلين البشتون الآخرين ما هو إلا نتاج تغذية ودعم من قبل الولايات المتحدة، والتي ما زالت تدعم سياسات باكستان في تبنيها لمقاتلي الطالبان.
على الرغم من ازدياد الضغط الدولي وخاصة من قبل أعضاء حلف الناتو، فإن البيت الأبيض ولغاية الآن رفض أن يخصص نصيبا من التوبيخ لحكومة مشرف على احتضانها المقاتلين على أراضيها.
كذلك من الواضح للعيان أن الولايات المتحدة تدعم بهدوء الجهود الباكستانية لجعل الحدود بين باكستان وأفغانستان دائمية وهذا يفسر كثيرا من العدائية التي تشنها حكومة كابول على هذه الإجراءات.
ما زال الأفغان يجادلون عن خط الديوراند والذي اخترعه الانجليز في 1893 لتقسيم أفغانستان عن الهند البريطانية.
الأفغانيون يعتبرون الاتفاقية غير قانونية ويعتبرون بيشاور وكويتا جزءا من أفغانستان.
الخطط الأمريكية الحالية هي من أجل أن تشتري وقتا ثمينا من أجل تمكين الطالبان من أخذ قيادة المقاومة البشتونية ومن ثم القيام بتنفيذ الهجوم المضاد ضد كابول في ربيع هذه السنة.
من ذلك الحين فصاعدا ، ستقوم الولايات المتحدة بالدعوة إلى اجتماع مؤتمر دولي كبير لإنشاء حكومة في كابول تتمتع بدعم البشتون، وستقوم بحل مشكلة الحدود بين أفغانستان وباكستان، ولتدمج الحزام القبلي في نسيج حكومة باكستان.
سمات هذه الخطة قام بوضعها مارتن إندرفورث ، المساعد السابق لوزير الخارجية لشؤون جنوب آسيا ودينيس كوكس ، السفير الأمريكي السابق لباكستان.
المحاميان في الخامس من ديسمبر 2006، في مقالة نشرتها بالتيمور سن، ستتجاوز أفغانستان قرار الجيرجا في 1948، لتقبل بخط الديوراند ليصبح الحد الدائم، والباكستان ستأخذ على عاتقها إعادة تشكيل وإصلاح لدمج منطقة الحزام القبلي بمساعدة من البنك الدولي.
لكن إذا ، وبطريقة ما قامت المؤسسة الباكستانية بالاعتقاد بأن الولايات المتحدة ستقوم بحماية وحدة أراضي باكستان ، فإنهم وبشكل خطير مخطئون.
صناع السياسة الأمريكية قاموا فعلا بمناقشة خطط كثيرة تشرح كيف سيقومون بتقسيم باكستان على طول الخطوط الطائفية.
أحد هذه الخطط يقترح بتصغير باكستان لتشمل البنجاب والسند، وأن أمنها واقتصادها يتكاملان مع الهند.
مشرف كثيرا ما يتكلم عن العنف الطائفي ويلوم الاسلاميين أو القوى الخارجية على أنها هي التي تضمده.
لكنها سياساته الموالية لأمريكا هي التي تبذر الحَب لكارثة طائفية كبيرة تقطع أشلاء باكستان.
الشعب في كلا البلدين ليسا بحاجة لمزيد من المعاناة وبشكل لا نهائي تحت وطأة القوى الصليبية التي تسعى لتقسيم وشرذمة العالم الاسلامي، ليسهل عليها حكمه والسيطرة عليه.
المقاومة البشتونية والتي تحظى بدعم مسلمي باكستان قد عرت وكشفت ضعف الناتو، وتشكل خطرا عليهم يتمثل بقرب هزيمتهم.
تعاون مشابه لهذا في السابق هزم الاتحاد السوفياتي.
بدلا من مقاتلة المقاومة، تصور ما الذي سيحصل لو أن كلا الجيشين الأفغاني والباكستاني اتحدا معا، كإخوة، لمقاتلة القوات الصليبية؟ ما هو الذي يحول دون تجسد وتحقق هذه الوحدة؟
إنهما كرزاي ومشرف اللذان يدركان بشكل كامل بأنه بالمتاجرة بحقارتهما بخصوص المشكلة الحدودية ، فإنهما يبقيان على الوطنية البغيضة التي تحافظ على تمزيق وتفرقة المسلمين من أبناء نفس المنطقة ولعقود.
من أجل التغلب على هذه الجاهلية، فإنه يتعين على المسلمين في أفغانستان والباكستان أن يتركوا هذه الجاهلية المتمثلة في الوطنية وراءهم ظهريا، وأن يتوحدوا سياسيا .
وأن يضاعفوا من جهودهم لإزالة الدمى الأمريكية المتمثلة في كرزاي ومشرف، من مراكز القوة، وأن يعيدوا إقامة الخلافة .
دولة الخلافة قامت بتوحيد أبناء أفغانستان والباكستان ، وهي التي ستستمر في طرد الصليبيين من أرض المسلمين وإلى الأبد.

 
12 يناير 2007  

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم


مشرف يسعى لإنعاش المخطط تجاه كشمير


في الخامس من ديسمبر 2006، متحدثا أمام قناة تلفزيونية هندية، قال مشرف بأن باكستان كانت تستعد للتخلي عن مطالبها في كشمير إذا ما اتفقت الهند والباكستان على حلٍ من أربع نقاط ( التسوية التي من خلالها لا تغيير بشأن الحدود، والتي فيها الهند ليست مطالبة بالتخلي عن أية أراض).
وعندما شدد على الاستقلال الكشميري، مشرف أعاد التأكيد على رفضه.
قال " نعم، نحن ضد الاستقلال"
هذه ليست المرة الأولى التي أبرز فيها مشرف فكرة هجران باكستان لمطالبها طويلة المدى بشأن كشمير، ففي الثامن عشر من مارس آذار 2003، قال مشرف "نحن مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مهما كانت تلك القرارات، ومهما كان الذي تقف من أجله، ومع ذلك فقد تركنا ذلك جانبا، ... ونحن نقول دائما بأنه لو أردنا أن نحل هذه القضية، كلا الطرفين يحتاجان للتحدث لبعضهما بمرونة، ... وأن يتجاوزا المواقف المعلنة ... أن يأتيا ويلتقيا في منتصف الطريق في مكان ما" منذ ذلك العهد استمر مشرف بالعمل بلا كلل لتطبيق الخطة بخصوص كشمير التي كتبت مسودتها المجموعةُ الأمريكية المكلفة بدراسة الملف الكشميري.
خارطة الطريق الأمريكية لكشمير تعكس المراحل الأربع للانفصال من قبل الإن دي تي في خلال المقابلة مع مشرف أعني:
أ) كشمير ستملك عين الحدود لكن الناس يمكنهم الحركة بحرية للأمام وللخلف في المنطقة.
ب) المنطقة ستملك سيادة ذاتية أو حكما ذاتيا، لكن ليس استقلالا.
ج) القوات ستنسحب من المنطقة بطريقة تتم على أوقات متفاوتة.
د) آلية الإشراف المشتركة سيتم إنشاؤها مع الهند، وستكون الهند والباكستان ممثلتين فيها.
البارز جدا حول هذه المقابلة هو توقيتها، فباكستان تضغط على الهند لبدء المفاوضات على كشمير التي كانت قد توقفت فجأة بعد تفجيرات القطار.
الآن مع الزيارة الوشيكة لوزير الخارجية الهندي متبوعة بزيارة رئيس الوزراء الهندي لإسلام أباد العام القادم، مشرف يريد بعث عملية السلام بين البلدين.
اضطرار مشرف لحل النزاع ينجم عن أمنية أمريكا لرؤية حكومة مدنية مكسوة تماما بالريش تبتغيها خلال العام 2007.
قبل ذلك أمريكا تريد من مشرف أن يسبك بالحجارة الخطة الكشميرية بهيئة إطار خطة عمل سياسية لا يمكن استبدالها من خلال السياسيين المعادين لأمريكا بعد الانتخابات العامة الباكستانية.
وهي أيضا تقدم لمانموهان راج سنج (رئيس الوزراء الهندي) القدرة على إقناع المتشككين في كلا الحزبين في حزبه وشركاء حزب المؤتمر الحلفاء مهما يكن الشخص الذي في السلطة في الباكستان، فخطة السلام لن تترنح.
الولايات المتحدة تؤمن بأن هذه هي الخطوة الأولى الضرورية لتيسير عملية تطبيع العلاقات بين الهند والباكستان وبالتالي هذا الذي سيؤدي إلى هيمنة أمريكا على جنوب آسيا.
مشرف ليس لديه ولا حتى وهم بأن حل مشكلة كشمير سيحدث خلال فترة سيطرته أو خلال الفترة القريبة القادمة.
متحدثا خلال المقابلة قال: "رؤيتي أن القول أسهل من العمل، وأعني أنه ليس بنحو سهولة وضع أربع خطوات أو أربع سمات منها، هذا قد يُترك للتجربة على مدار خمس سنوات أو عشر أو خمس عشرة سنة ومن ثم يمكن أن نجتمع ثانية لنرى فعاليتها، إذا كانت عملية ، حسنا، إذا كان من الممكن إدخال تعديلات ضرورية عليها"
في الجانب الهندي، رئيس الوزراء مانموهان سنج يواجه عقبات عديدة قبل أن يتمكن من الدفع للأمام جنبا إلى جنب مع الخطة الكشميرية.
فبداية : العديد من أعضاء هيئته الوزارية تماما كما تحالف الأحزاب المؤيدة لمبدأ نهرو حول كشمير وهو أن كل كشمير للهند، عليه أن يقنع هؤلاء بأن المبدأ المذكور حقيقي الآن لكن على الهند أن تكون مستعدة لتقديم بعض التنازلات.
ثانيا: ثمة اهتمام عظيم بأنه إذا ما قامت الحكومة المركزية بالإذعان لنوع ما من الحكم الذاتي لكشمير ، من ثم ستقوم حركات انفصالية أخرى بالمطالبة بالاستقلال الأمر الذي سيفضي إلى انفجار داخلي في الهند.
الكثير سيعتمد على كيفية تعديل المادة 370 من الدستور الهندي لتلائم مثل هذه الاهتمامات، وفي الوقت نفسه لمنع تشجيع الآخرين على المطالبة بالاستقلال.
ثالثا: وأهم شيء الانفصاليون الكشميريون لا يتحدثون بنغمة واحدة، فعلى الهند وباكستان أن تعملا على خلق قيادة أهلية قادرة على أن تكون مركبا يركبانها لإنجاز تنفيذ خارطة الطريق .
الارتقاء بميراويز عمر فاروق كرئيس لحزب الإي أتش بي سي يضع علامة فارقة لبداية عملية شديدة الانحدار لاحتواء العسكريين والسياسيين الراضين بالخطة الكشميرية.
كاستنتاج ختامي الجهود الأمريكية لتطبيع العلاقات الهندية الباكستانية لا يمكنها النجاح إلا بحل المشكلة الكشميرية ، هذا أيضا يؤخر إتمام الخطة الأمريكية العامة لجنوب آسيا، والتي تتضمن استعمال أفغانستان والباكستان والهند كقوة موازية ووزن معاكس للصين.
ولأن بوش وإدارته مسبقا لهذا غرقت في احتلال العراق، فقد لا يكون بمقدوره أن يقدم الدعم الكافي لمشرف ومانموهان للدفع قدما بالخطة الكشميرية، وبالتالي ستحبط عملية تطبيع العلاقات الهندية الباكستانية.
إذا حصل هذا فإن الصين ستتشجع على تقوية روابطها مع الهند للتخفيف من طموحات أمريكا في الهيمنة على جنوب آسيا.



 
السابع من ديسمبر 2006  

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم

أمريكا تساند إعادة طلبنة أفغانستان
(مترجم)


أخذت العلاقات بين كابول وإسلام أباد مؤخرا منعطفا حادا نحو الأسوأ، فقد اتهم حميد كرزاي باكستان بتشجيع الطالبان للقيام بهجمات ضد الحكومة الناشئة وضد قوات الناتو التي تحميها.
كرزاي ليس الوحيد الذي يحمل باكستان هذه المسئولية، بأنها هي التي تساعد على إحياء طالبان.
قادة الناتو والنيويورك تايمز والمجموعة الدولية للأزمات "أي إس جي" كلهم أشاروا بأصابع الاتهام إلى الباكستان لتأييدها ومساعدتها للمقاومة البشتونية والتي لا تظهر عليها أية علامة من علامات الانحدار.
من جهتها، حكومة مشرف وبقوة شديدة رفضت مثل هذه الاتهامات وتستمر في لوم حكومة كرزاي على فشلها في إدخال طالبان في اللعبة السياسية والجماعات المسلحة الأخرى كجزء من مشروع المصالحة الوطنية.
من المهم أن يُفهم – مع أن باكستان حاليا معزولة في وقفتها هذه – بأن الأدلة تشير إلى العكس من ذلك ، فإسلام أباد احتضنت الطالبان بشكل مباشر وأيدتهم على تركيز سلطتهم في المدن والقرى والبلدات التي انسحبت منها الولايات المتحدة بعد سقوط الطالبان خلال شتاء 2001.
ومن الغريب أن الإدارة الأمريكية، بدلا من أن تحمل إسلام أباد المسؤولية، اختارت أن ترمي بثقلها وراء الحكومة الباكستانية واقترحت بأن الأسلوب التعاوني بين إسلام أباد وكابول سيحد من صعود الأعمال العسكرية في أفغانستان. فتصرف أمريكا الودّي يطرح السؤال التالي: هل أمريكا تشجع صعود الطالبان كطريقة لخروجها هي من أفغانستان؟
الجواب موجود في التحالف الذي أقامته أمريكا لأفغانستان لطرد الطالبان. ففي السابق اعتقدت إدارة بوش بأن التحالف الشمالي يصلح كأداة لنزع الطالبان من السلطة وخمد المقاومة البشتونية وجلب الاستقرار لأفغانستان. لكن ما حدث هو العكس تماما من هذه الأهداف الثلاثة. فمنذ بداية "مؤتمر بون" كان واضحا أن التحالف الشمالي كان مقسماً وتربة خصبة معرضة لمصالح روسيا وأوروبا. أمريكا التي صرفت ملايين الدولارات على شراء الولاء الهش لأمراء الحرب، لم يكن لديها الخيار سوى دحض مقاومة البشتون بنفسها. وكأن ذلك لم يكن كافيا، فتحالف أمريكا مع الحلف الشمالي أغضب البشتون الذين أحسوا بإهمالهم سياسيا والتنكر لهم من قبل الحكومة في كابول ذات الطابع الأوزبكي-الطاجيكي. ونتيجة لذلك أوقدت أوار مقاومة عنيفة لكرزاي وأسياده الأمريكان. وأصبح الشريط الحدودي المعروف بمنطقة القبائل الباكستانية التي تحد أفغانستان، قلب الصراع. ففي هذه المنطقة وجد المقاومون في كافة أفغانستان المناوئون للحكومة ملاذا ومكانا للتواصل مع بقايا طالبان والبشتون الذين لم يعجبوا بما تعد به أمريكا كأفغانستان أفضل.
اضطرت أمريكا لتغيير تكتيكها بعد فشلها في إحجام المقاومة. ففي 2003 وتحت رعاية السفير الأمريكي في أفغانستان تبنى كرزاي طريقة مزدوجة لقمع المقاومة. فقدم غصن زيتون لمقاتلي الطالبان المعتدلين وأعلن حربا ضروسا ضد مقاتلي الطالبان المتصلبين ومن يدعمهم. كانت الفكرة تقوية حكومة كرزاي المتضعضعة بعناصر معتدلة من المقاومة وكسب دعم زعماء القبائل الممتدة على طول الشريط الحدودي بين الباكستان وأفغانستان. فاستمرارية أية حكومة في كابول معتمدة على دعم البشتون. وفي حالة كرزاي، فإن شعبيته في الانحسار وقاعدته الشعبية في تقلص مستمر.
كانت الولايات المتحدة تعلم تمام العلم بأن ثورة البشتون لن تخمد حتى تهدم المراكز الداعمة لحرب العصابات ضد أمريكا خصوصا المراكز في الشريط الحدودي الواقعة تحت سيطرة القبائل "FATA" المناطق القبلية المدارة اتحاديا (فدراليا).
على أي حال، فقد كانت النقود والخبرة الأمريكية هي التي أنشأت هذه المراكز العسكرية والتي أقامتها المخابرات الباكستانية بدقة. فقد أقيمت مراكز للتدريب في أنحاء المنطقة لتسليح وتدريب الأفغان لشن حربا غير تقليدية ضد السوفيت. ولذلك لم يكن مفاجأ بأن تلجأ أمريكا لإرسال الباكستان بجنودها إلى هذه المناطق القبلية غير المستقرة. ففي عام 2004 وامتثالا منه للأمريكان قام مشرف وتحت ذريعة قتال مقاتلين أجانب مرتبطين بالقاعدة بعمليات عسكرية في جنوب وشمال وزيرستان.
لكن العمليات العسكرية الباكستانية في منطقة القبائل أحرزت انتصارات متواضعة للأمريكان وبالمقابل خسر الجيش الباكستاني الكثير من الضحايا وحتى أن بعض الرتب واجهوا عصيانا. وبذلك خسر مشرف عميل أمريكا في المنطقة الكثير من مصداقيته، وكذلك زادت حدة مقاومة البشتون، وأصبحت الحكومة في كابول أضعف من ذي قبل. وأصبح هاجس الهزيمة في أفغانستان شغل بعض مسؤولين أمريكان. في مواجهة هذه الوقائع قررت أمريكا إحياء الطالبان. فقامت الباكستان بهجر الخيار العسكري وأجرت معاهدات سلام مع القبائل الداعمة للطالبان.
استنادا إلى تحول الموقف الباكستاني مدت الطالبان نفوذها داخل الباكستان وجعلت من كويتا، عاصمة بلوشستان، مركزا دائماً لأنشطتها. فهناك بدأوا في استقطاب الشباب من المدارس الدينية وإعادة تسليحهم، وتنشيط خطوطهم الأمامية بمؤن مهمة استعدادا لهجوم الربيع المقبل. وبعض هؤلاء المجندين الجدد أعطوا مناصب أرفع من مقاتلي الطالبان القدماء الذين لا تستطيع المخابرات الباكستانية ضمان ولائهم. وهكذا تحولت الطالبان من مجموعة عشوائية من المقاتلين إلى قوة معتبرة في المنطقة. وقد مكن هذا من قيادتهم للمقاومة البشتونية في أنحاء كثيرة في أفغانستان. وكانت الناتو أول منظمة دولية تواجه قوات الطالبان المجددة. وقد تفاجأ بعض أعضاء الناتو بقوة وحدة المقاومة حيث صرح وزير الدفاع البريطاني ديس براون: "يجب علينا أن نقبل بأنه أصبح أصعب مما توقعنا".
استغلت أمريكا بحنكة التصاعد في الهجمات على قوات الناتو للضغط بقوة على أعضاء التحالف في قمة الناتو في ريغا لإبراز الحاجة لإعادة تحديد هدف المنظمة، الموافقة على تعديلات لميثاقها، إنشاء قوة تدخل سريع قوامها 25000 جندي وزيادة عدد الجنود لدعم عمليات الناتو في أفغاتستان، قال بوش في قمة الريغا "إن المتشددين الطالبان، الذين يحاولون إسقاط الديمقراطية في أفغانستان ونيل السلطة مرة أخرى رأوا في الانتقال من التحكم الأمريكي إلى تحكم الناتو فرصة لاختبار إرادة التحالف . اليوم تعد أفغانستان أهم مشاريع الناتو العسكرية، فمن خلال الوقوف اليوم جنبا إلى جنب في أفغانستان سنحمي شعوبنا وندافع عن حريتنا ونبعث برسالة واضحة إلى المتشددين بأن قوى الحرية والتحضر ستنتصر"
كشفت مهمة الناتو في أفغانستان عن خلافات عميقة داخل الناتو حول قضايا سياسية وتنفيذية عملياتية، خصوصا بين الأعضاء القدماء في الحلف. ففرنسا كانت واضحة في استنكارها جعل وظائف الناتو نسخة لوظائف الأمم المتحدة. وبريطانيا أقرب حلفاء أمريكا أعلنت عن امتعاضها لدعم باكستان عملية إحياء الطالبان.
وقد سربت وزارة الدفاع البريطانية تقريرا يكشف عن عمق مساعدة المخابرات الباكستانية للطالبان مسببة في قتل الجنود البريطانيين في جنوب أفغانستان، وقد كان الغرض من هذا التسريب إحراج مشرف عشية زيارته للندن لكنه بادر برفض الاتهام بأن الأي أس آي مؤسسة خارج السيطرة تعمل دون تعاون مع الجيش.
فقال: "الآي أس آي قوة منظمة تكسر ظهر القاعدة"
ولتعويض قصر نظر السياسة البريطانية المتعلقة بالناتو في أفغانستان قام بلير بزيارة باكستان في نوفمبر وحث مشرف مرة أخرى على الحد من صعود طالبان.
وظهرت حدة الموقف المتدهور للقوات البريطانية فيما قاله بلير في خطاب عند قاعدة باستيون في محافظة هيلموند . قال بلير: في هذه البقعة غير الطبيعية في الصحراء هنا سيصنع أمان العالم في بداية القرن الواحد والعشرين. " في السابق قد صرح بوش بأن العراق وليس أفغانستان هو المنطقة الأهم في الصراع الأيديولوجي للقرن الواحد والعشرين، الفرق في وجهات النظر الأنجلو أمريكية تعكس الرأي الأمريكي بأن مشرف قادر على ضبط استقرار الوضع في أفغانستان.
وفي ساحة المعركة ظهرت خلافات حادة ما بين القادة الأمريكان والبريطانيين، فقد تجاهلت بريطانيا الحساسيات الأمريكية وحثت حليفها محمد داود حاكم إقليم هيلموند بأن يؤمن انسحاب القوات البريطانية من بلدة موسى قلعة عن طريق هدنة سلام مع طالبان. لكن الأمريكان استنكروا علنا هذه الهدنة في موسى قلعة ومدن أخرى في إقليم هيلموند قائلين بأن هذه الهدنة عبارة عن خضوع أو هزيمة أمام طالبان.
وانزعاجا من المناورات البريطانية أمر الأمريكان كرزاي بأن يزيل داود من الحكم. فقال أحد المسؤولين لجريدة الإندبندنت الأحد " أمريكا كانت تعرف أن داود كان حليفا أساسيا لبريطانيا ، لكنهم وعن عمد عملوا على تهميشه وقالوا لكرزاي بأن يقيله" .
وقد أزعج الأمريكان تصرفات القائد البريطاني لقوات الناتو في أفغانستان الجنرال اللواء ديفيد ريتشاردز. ففي العاشر من ديسمبر أفادت جريدة الإندبندنت البريطانية بأن القائد الأعلى الأمريكي لقوات الناتو الجنرال جيم جونز بحسب بعض المصادر، جعل موقفه واضحا بأن الجنرال ريتشاردز " كان ليقال من منصبه لو كان ضابطا أمريكيا"
بعيدا عن أرض المعركة فإن المؤسسة السياسية الباكستانية واثقة من انتصار الطالبان في الربيع القادم، وبدأت في تكريس الفكرة بأن الناتو يجب أن تفاوض الطالبان قبل أي حل سياسي .
ففي الثلاثين من نوفمبر قال مشاهد حسين سيد رئيس لجنة السياسة الخارجية في باكستان للجنة برلمانية بريطانية تزور البلاد "يجب أن يكون هناك مفاوضات ، حوار مع كافة أطياف المجتمع الأفغاني العرقية أو السياسية ، بما فيها ، بصراحة، أعضاء المقاومة ."
أما لطيف خوصة عضو حزب الشعب الباكستاني المعارض فقال : "يجب أن تفتحوا قنوات للاتصال مع طالبان"
وفي تحدثه مع الإعلام قالت الناطق الرسمي لوزارة الخارجية تسنيم أسلم " يجب على المجتمع الدولي تشجيع المصالحة الوطنية وتدشين حملة إعادة إعمار لجنوب وجنوب شرق أفغانستان"
يظهر أن خطة أمريكا هي استغلال طالبان للأخذ بزمام المقاومة الأفغانية المحلية وللبناء على الانتصارات في المعارك لتحويلها إلى عملية سياسية تعترف بالقاعدة الشعبية العريضة للبشتون، لكنها تأخذ بعين الاعتبار مطالب ومصالح العرقيات الأخرى، ثم رعاية مؤتمر دولي لحبك حل شامل لأفغانستان والتدخلات من الدول المجاورة، ستكون القضايا المتعلقة هي إنشاء حكومة جديدة في كابول، استمرار وجود القواعد الأمريكية ، حل مشاكل الحدود بين أفغانستان وباكستان ، إرجاع النازحين الأفغان وإعادة دمج المناطق القبلية المدارة اتحاديا في الحياة الباكستانية العامة.
بهذه الطريقة يرغب صناع القرار الأمريكان في استقرار أفغانستان واستعمالها كوسيلة لنقل احتياطات الطاقة الضخمة في منطقة بحر قزوين، مدشنة عمليات عسكرية في الدول السوفياتية السابقة ، ومعرقلة التوسعات الروسية والصينية في آسيا الوسطى ، ومفشلة إعادة الخلافة .
لكن نجاح هذه الخطة يعتمد على عوامل قد تخرج عن سيطرة واشنطن، مثل: هل يستطيعون أن يثقوا بالبشتون ، هل سيقبل الأوروبيون بحكومة غالبها من الطالبان في كابول، وهل سيسكت الروس والصينيون كما سكتوا بعد 9/11.
أما شعب باكستان فقد خدعهم مشرف بدفعهم للاعتقاد بأن باكستان لم يكن لديها أي خيار سوى التخلي عن طالبان، والالتحاق بحرب أمريكا على الارهاب، فبعد خمس سنين رجعت باكستان إلى احتضان الطالبان بناء على طلب أمريكا، وهذه المرة لغرض إخراج أمريكا من أفغانستان والمحافظة على خطتها وأهدافها من المنطقة .
وكان الجنرال مشرف محقا في قوله بأنه من دون مساعدة باكستان كان الغرب ليركع على ركبه.
لكن تحت قيادته باكستان هي التي ركعت على ركبها في تحقيقها بشكل غير عقلاني للمصالح الأمريكية.


 
25/12/2006  

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم


هل هي نهاية الطريق للعلاقات الصينية الباكستانية؟


في زيارته للباكستان أكد الرئيس الصيني هيو جينتاو على أهمية العلاقات الباكستانية الصينية وأبدى رغبته في توسيع الروابط الثنائية بين البلدين.
قال :"دعنا نبني على الإنجاز الماضي ونقوي الصداقة التقليدية والتي تتقدم مع الوقت ونوسع ونُغني الشراكة الاستراتيجية الصينية الباكستانية كي تعبر صداقتنا من جيل إلى جيل"
بادلت الحكومة الباكستانية بالمدح علاقة الصين مع الباكستان، واستعارت استعارة ملونة بوصفها الصداقة بأنها
"مثل الصداقة المجّربة مع الوقت" وأنها "صداقة باقية على اختلاف نوع الطقس" هذه العبارات استخدمت لحمل الرسالة إلى الجمهور الباكستاني.
أشار مؤيدو الحكومة إلى الاتفاقيات الثماني عشرة الموقعة بين البلدين كدليل على حسن وقوف الصين خلف الباكستان، وهذه الاتفاقات تتضمن الاتفاقية المروج لها الخاصة بحرية التبادل التجاري، إنشاء منطقة حرة في لاهور لإدارة الأعمال الصينية، وخطة خمسية لدعم التبادل الثنائي التجاري بين الدولتين، تصل لخمسة عشر بليونا من الدولارات مع العام 2011.
لكن، وبعيدا عن الصخب الإعلامي، والإثارة التي تريد إبرازها العناوين العريضة في الصحافة، والخطابات المنتفخة من قبل السياسيين الباكستانيين بأن العلاقة مع الصين بلغت ذروة الصخب علوا، بحيث لم يعد بالإمكان الارتقاء بها لذروة أعلى من ذلك، على العكس من ذلك، فإن العلاقات بين الصين والهند قد تحسنت للغاية، والخصمان اللدودان يستكشفان علاقات شراكة ثنائية ضخمة لتضخيم رصيدهما من العلاقات الثنائية.
قبل زيارة الرئيس الصيني للباكستان، قضى هيو عدة أيام في الهند ووقع خلالها ثلاث عشرة اتفاقية.
هذه تتضمن حماية الاستثمار الثنائي، وتجارة الحديد الخام، وتصدير الرز والتعاونيات الزراعية، والمساعدة في مجال التعليم، والمحافظة على التراث الثقافي.
على الرغم من ذلك فإن التحسن الأكبر في العلاقات كان في مجال التبادل التجاري الثنائي.
فمن رقم مهزول يقدر بمائة وسبعة عشر مليونا من الدولارات الأمريكية في أواخر ثمانينات القرن المنصرم، فإن التبادل التجاري بينهما لهذا العام وحده يقف على حافة العشرين بليون دولار، ومن المخطط له أن يبلغ الخمسين بليونا في العام 2010.
في مجال الطاقة فإن الشعبين بدلا من أن يتنافسا بعضهما مع بعض، فإنهما يتعاونان لبلوغ حاجاتهما من الطاقة مع هذا النماء البالغ في اقتصاديهما( أي الهند والصين).
الشركات الهندية والصينية يمكن أن تجدها تتعاون في مشاريع النفط والغاز في إيران وسوريا والسودان وكازاخستان، وأمريكا الجنوبية وفي مناطق أخرى من العالم.
وبينما بعض هذه المجازفات المشتركة قد تكون تتجه نحو فكرة أن الصين تفضل دعم إشغال الهند في استملاك وحماية مصادر الطاقة.
في تعليقه على حاجة الدولتين للعب دور مهم في صوغ النظام العالمي للطاقة قال رئيس الوزراء الهندي مانموهان سنج والرئيس الصيني هيو في تصريح مشترك: " هنالك حاجة لنظام دولي للطاقة ولأنظمة عالمية تأخذ في حسبانها احتياجات الدولتين بناء على أساس توفير مصادر آمنه مستقرة تتنبأ بالحاجات المستقبلية من الطاقة النظيفة في المستقبل.
في هذا الصدد فإن الشراكة الدولية للطاقة النووية السلمية يجب أن تنمى من خلال وسائل مبتكرة ونظرات مستقبلية مستشرفة مع الحفاظ على فعالية المبادئ العالمية لعدم الانتشار.
وعلى الصعيد النووي قدمت الصين مساعدة لمساندة برنامج الطاقة النووية الهندي لأغراض مدنية، الشراكة النووية في عرضها هذا هي أكبر أو لا تقل عن نظيرتها التي تملكها الصين مع باكستان.
علاوة على ذلك فإن رفض هيو للتعهد ببناء مفاعلات إضافية نووية في باكستان في رحلته للباكستان تبرز للعيان نية الصين في إغراء الهند في علاقة مشتركة نووية طويلة الأمد.
في هذا الصدد فإن ملاحظة تصريح مهم على لسان الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية سيان مكورماك في رده على صحفي هندي سأله حول ما إذا كانت المساعدة النووية الصينية للباكستان تتوسع لمنشئات نووية مدنية، فقال مكورماك: " أكثر مما كان ممنوحا من الأجداد من مجموعات الإمداد النووي؟"
لرسم معالم الثقة للتعاون القادم النووي بين الدولتين، تؤمن الهند بأن الصين لن تفسد العرض الهندي بالانضمام إلى المجموعة المزودة للنووي "the Nuclear Suppliers Group (NSG)"
متحدثا عن هذا الأمر قال وزير الشؤون الخارجية برناب موخيرجي "أنا واثق" فلا عجب إذن، ثم أعطى مانموهان سنج تقييمه المستبشر للعلاقات الصينية الهندية، قال: "في نقطة ارتكاز جهودنا إرادتنا السياسية الجماعية إلى إغناء وتعزيز شراكتنا الاستراتيجية والتعاونية للسلام والازدهار، ولحل قضايانا البارزة بشكل مركز مُخلص يتجه نحو حل كل الاشكاليات"
لقد قامت الصين والهند بخطوات في المجال الدفاعي المشترك، منها الاتصالات المرفئية وعمليات التمرينات على البحث والإنقاذ المشتركة والتبادل في المجال الدفاعي.
في العام المنصرم هذه العلاقة تم الارتقاء بها عندما وقعت بكين ونيودلهي مذكرة للتفاهم في المجال الدفاعي المشترك.
بينما الروابط العسكرية بين الدولتين لا تزال في مرحلة المهد ولا تتجاريان تماما، فإن العلاقة العسكرية التي وجدت بين الصين وباكستان هي أكثر من واضحة، فالصين التي تأخذ وجهة نظر مختلفة من خصمها السابق تعارض ترك تعليق الحدود جانبا، كلا البلدان يتمتعان بالمنافع التي تجعل العلاقات الثنائية متعددة الوجوه.
هنالك أسباب كثيرة للإجابة عن سر توسع ونضج العلاقات الصينية الهندية مقارنة بالعلاقات الباكستانية الصينية والتي تحمل كل علامات الدمغ التي تفيد بأنها آخذة في مسار التضاؤل البطيء.
الباكستان وسبتمبر 11:
إثر أحداث 11 سبتمبر تبنت باكستان سياسة أكثر عدائية نحو الصين، هذه السياسة تقنَّعت بقناع الحرب على الإرهاب مكنت الولايات المتحدة من الإطاحة بنظام الطالبان من مركز الحكم، وتمكنت من تعيين نظام دمية في كابول وبدأت في إنشاء قواعد عسكرية في أفغانستان، علاوة على ذلك باكستان فتحت المجال الجوي للطائرات المقاتلة الأمريكية تحت ذريعة البحث، وسمحت بإنشاء عدة قواعد جوية أمريكية على التربة الباكستانية.
بعض هذه القواعد تحشد عليها أمريكا عدة مئات من القوات العسكرية الأمريكية.
للمرة الأولى منذ سنوات عديدة أدركت الصين الدور النشيط الذي تلعبه باكستان لدعم الهيمنة الأمريكية في المنطقة المجاورة للصين من الغرب، لقد بدت الحدود الصينية الآن مورطة بقوة أمريكية تمتد من الحزام الباسيفيكي "المحيط الهادئ" الآسيوي إلى افغانستان.
حاولت الباكستان تبديد هذه المخاوف بدعوة الصين للاستثمار في غاودار، مشروع ميناء الماء العميقة في 2002، وعدت باكستان الصين بأن غاودار تسهل النقل للسلع الصينية لآسيا الوسطى وتعطي الصين تسهيلات للوصول إلى بحر العرب والأسواق الشرق أوسطية.
على أية حال ما بعد تطوير الميناء أظهرت الصين حماسا صغيرا لاستعمال غاودار كبوابة إلى هذه الأسواق.
نقص الاهتمام معزو إلى تواجد أمريكا العسكري في المنطقة المقترن بأعمال التمرد في بلوشستان والمناطق القبلية.
الصين أيضا مدركة جيدا لخطة أمريكا الطويلة الأمد لفصل محافظة بلوشستان عن باكستان ودمجها بمنطقة بلوشستان الايرانية لتخلق قضية بلوشية.
سمات هذه الخطة ذكرت في أوراق من دوائر المخابرات الأمريكية المختلفة كالورقة الصادرة عن وكالة الاستخبارات الأمريكية بخصوص الّنزْعات العالمية عام 2015.
ردت الصين على هذه التطورات بتقوية منظمة شنغهاي للتعاون إس سي أو، وسوية مع روسيا أوصدت الأبواب بحزم أمام أي تدخل أمريكي في آسيا الوسطى من أفغانستان.
التطبيع بين الهند والباكستان:
أثناء الحرب الباردة فهمت الصين قرب الهند من الاتحاد السوفيتي على أنه تهديد لأمنها، ولتسكين هذا الخطر مددت الصين دعمها لباكستان عبر معادلة ديفاكو لإحلال التوازن في ميزان القوى في منطقة جنوب آسيا من قبل الصين.
على أية حال، بصعود بي جي بي الأمريكي الولاء إلى صدارة القوة في الهند أواخر التسعينات، وسيره في خطوات التطبيع بين الهند وباكستان ، كان لا بد للصين من أن تعيد تنظيم سياساتها ثانية في المنطقة.
كانت الصين وقتها مهددة باندماج التهديد من بلدين أمريكيي الولاء، أعطى 11 سبتمبر الحافز الأكبر لعملية التطبيع وضخم التهديد المشكل من قبل باكستان والهند على الأمن الصيني.
السياسة الصينية إلى اليوم لتوازن القوى ببطء أخلت المكان لسياسة "الإشغال والاحتواء"
أمريكا سيّست الهند والباكستان على أساس أن يكونا الوزن المعاكس (الثقل الموازي) ضد الصين.
هذا يعني أن على الصين وقتها أن تعتني بإعادة تدريج علاقاتها مع باكستان لكي لا تقوض حساسيتها التقليدية مع إسلام أباد، وفي الوقت نفسه تمهد للهند بأن تكسب ثقتها.
الهند بموقعها الأكبر من باكستان في هذه المعادلة تطلبت من الصين استثمارا استغرق وقتا أطول ومجهودات ومالاً ليس فقط لإشغال الهند بل لاحتوائها.
المثال الختامي هو توقيع الاتفاقية المتعلقة بالتجارة الحرة مع باكستان ، ورفع الباكستان للتعرفة عن 2423 منتجا للصفر المئوي سيشجع الصين لإسناد وضعها الاقتصادي في السوق الأهلية الباكستانية، الأمر الذي سيصعب على الشركات الهندية بأن تقوم بعمل مماثل عند عقد معاهدة حرية التبادل التجاري بين إسلام أباد ونيودلهي، الصين عملت معاهدة مماثلة مع بنغلادش متأملة بأن تضيق على الشركات الهندية.
الحكومة الهندية منقسمة بشأن العلاقات مع الولايات المتحدة:
السبب الآخر الذي أقنع الصين بأن تحسن علاقاتها وارتباطاتها بالهند هو حزب المؤتمر وحلفاؤها الذين يخلعون حزب البي جي بي من حكومة التحالف، الارتياب بالولايات المتحدة يجري بعمق في حزب المؤتمر وشركائه، والصين تتحسس هذه المشاعر وتستغلها لفائدتها.
كمثال على المجازفات العديدة في مجال الغاز والنفط بين البلدين ازدهر في ظل ولاية وزير النفط المعادي للأمريكان ماني شانكر أيار والذي قام مانموهان سنج باستبداله في النهاية تحت وطأة الضغوط الأمريكية، ما زالت الانشقاقات الدينية تستمر وحتى مانموهان سنج الأمريكي الولاء لا يستطيع إهمالها.
بينما التقارب الهندي الصيني المدرك لدقة أبعاد مسألة معاداة الأمريكان في العلاقات الأمريكية الهندية، لا تجد الصين مثل هذه الاختلافات منتشرة في العلاقات الباكستانية الأمريكية.
بحسب كل الحسابات الباكستان عبارة عن ولاية تابعة ثانوية للولايات المتحدة، وهذا ليس من شأنه فقط تعقيد العلاقات الصينية الباكستانية، لكنه يعيق بكين عن أن تحسن روابطها مع إسلام أباد.

انبعاث الاسلام من جديد:
نهوض الإسلام السياسي عبر العالم الاسلامي أجبر الصين على استكشاف العلاقات بالبلدان غير الإسلامية. فمنذ 11 سبتمبر ، أرادت الصين توسيع التعاون الأمني مع روسيا وإسرائيل والهند كوسيلة لمواجهة الإسلام السياسي، وبشكل خاص لمواجهة إعادة ظهور الخلافة.
فقبل سنوات قليلة دعت روسيا والصين الهند لمناقشة فرص هذا الطموح البالغ
كل هذه العوامل ساهمت في توسع الصين في روابطها مع الهند، لكن النتيجة النهائية لمفاصل العلاقات الصينية الهندية الباكستانية الأمريكية تتركز في ثلاث قضايا:
قدرة أمريكا على تخليص نفسها من أفغانستان والعراق.
قدرة باكستان على انتزاع سيطرتها على سياستها الخارجية والمحلية من أمريكا.
وقدرة الصين على تأكيد نفسها كقوة عالمية.
إذا استمرت الاتجاهات الحالية في السير على هذا النسق، إذن ستستمر العلاقات الصينية الباكستانية في الانحلال، وستكون باكستان محرومة من صديقها الوحيد في المحافل الدولية: الصين.


 
في الثاني من ديسمبر 2006  

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم


إسرائيل بين الخطاباتِ والحقيقةِ بشأن إيران


المفاتحات الأمريكية الأخيرة لإدْخال إيران في أيّة تسوية سياسية على العراق أزعجَت إسرائيل كثيراً. الأمر كان مقلقا جداً للحكومة في تل أبيب حتى إنّها قررت تصعيد حملة في أمريكا، لإبقاء فكرة أن إيران تشكل خطرا جسيما على الولايات المتحدة، ومشروع استعمالها في العراق لا بد أن يكون فاشلا مهما كلف الأمر.
في 2-11-2006 نشرت الجيروسالم بوست تقريرا أن ناطقا باسم قوات الدفاع أخبر الصحيفة بأنه" فقط ضربة جوية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها على إيران ستوقف مشروع حصول إيران على الأسلحة النووية"
في الوقت الذي كان فيه وزير الدفاع الاسرائيلي أكثر حدية في هجومه على إيران، فقد قال "أنا لا أدافع عن حق إسرائيل في اتخاذ إجراء مبرر ضد إيران، وأنا على دراية بعواقب مثل هذا الفعل، وأنا أعتبره الملاذ الأخير، إلا أن الملاذ الأخير أحيانا يكون الخيار الوحيد"
في زيارته لواشنطن في مطلع الشهر قال رئيس الوزراء الاسرائيلي في مقابلة مع محطة إن بي سي لبرنامج اليوم، "أعلم أن أمريكا لن تسمح لإيران بامتلاك أية أسلحة نووية لأن هذا يشكل خطرا على كل العالم الغربي"
مراكز الفكر الأمريكية أيضا اشتركت في الحملة على إيران، ففي رأيه في العمود الذي يحرره في لوس أنجلوس تايمز، قال العالم المقيم في معهد المحافظين الجدد للعمل الأمريكي يوشع مورافتشك "يجب أن نقصف إيران، إن طريق الدبلوماسية والعقوبات لن يقودنا بأي اتجاه، خياراتنا لذلك ضيقة تنحصر في اثنين: إما أن نحضر أنفسنا للتعايش مع إيران النووية أو أن نستعمل القوة لمنع حصول ذلك.
جون بايك المحرر لموقع الأمن العالمي. (جلوبال سيكيوريتي. أورج) مركز الفكر المتخصص بالشؤون العسكرية قال "إنهم سيقومون بقصف منشآت أسلحة الدمار الشامل في الصيف القادم، وهذا الفعل العسكري سيكون عملية محدودة لتدمير قدراتهم بامتلاك أسلحة الدمار الشامل"
الحيرةُ تخلّلتْ بشكل واضح أروقةَ السلطة في واشنطن بخصوص إيران. فمن ناحيةٍ تتهيأ إدارة بوش للتأمّل في فكرة أن تلك القوة ضدّ إيران لا يُمْكن أنْ تُستَثنى. بينما في الوقت نفسه الذي تَرتاحُ إدارة بوش لفكرةِ أن امْتداد إيران سَيُساعدُ الولايات المتّحدةَ في أن تُخلّصُ نفسها من المستنقعِ في العراق. الإشارات المتلجلجة تَنْجمُ عن النزاعِ المستمرِ في الدّاخلِ بين الواقعيين الذين في صعود وبين المحافظين الجدد الذين يمرون حاليا في حالة من التراجعِ المرِّ.
يَعتقدُ المحافظون الجدد بأنّ مصالح أمريكا الاستراتيجيةَ في الشرق الأوسط مُتشَابَكة بأمن إسرائيلِ.
لذا فإن أيا من جيران إسرائيل الذين يشكلون خطرا على أمن إسرائيل يجب أن يحيدوا، هذا لا يَتضمّنَ نَزْع سلاح البلادِ المُهَدِّدةِ المدعوةِ فقط، لكن أيضاً تَقسيم البلادِ على طول الخطوطِ العرقيةِ والطائفيةِ كنوع من اللبننة (التعبير الذي استعمل أولاً من قبل بارنارد لويس، الراعي الرئيسي لحركة neocon نيوكون)- حيث بلدان جديدة تخرج عن نطاق قوس إراقةِ الدماء الجرائم التي يقترفها الجيش الأمريكي بتعهدها بالولاء لخِدْمَة الإمبراطورية الأمريكية.
مِنْ منظورِ إسرائيل، عامة البلدان الإسلامية التي تُحيطُها بحدود، يجب أنْ تُبْقَى مشغولة في النزاعاتِ الدائمةِ التي صُنعتْ باِسْتِغْلال التَوَتّرات العرقية والطائفية، وبذلك تُخْلَقُ بلدانٌ جديدة ضعيفة عاجزة عن تهديد أمن إسرائيل - هذا يُعْرَفُ عموماً بخطة Kivunim.
الرغبة في لبننة الشرق الأوسط تقدمت نحو الواجهة في السياسة الخارجية الأمريكية بظهور نجم المحافظين الجدد في إدارة بوش، نهوضهم إلى مراكز القوة تلاقى مع التطلعات الاسرائيلية لرعاية المصالح الخاصة المشتركة.
في ظل الكارثة التي تواجههم في العراق استعاد الواقعيون اليد العليا وعادوا للتأثير على السياسة الخارجية المتضمنة تنقيح ملف العراق وفلسطين وإيران، الأمر الذي يعني أيضا استبدال الواقعيين بالمحافظين الجدد مثل بولتون وأبرامز .
وهكذا فإن البيانات الحربية التي تَنبثقُ مِن المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين بخصوص إيران لا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُتَرجَمة كتوضيحات لسياسة أمريكية عدائية نحو إيران. بالأحرى، فإنها يَجِبُ أَنْ تُقْرَأَ كأثر من آثار بقايا نظرية المحافظين الجدد غير الموثوقة التي تمر حاليا في طور آلامِها الأخيرةِ.
هذا كَانَ قد لخّصَته بشكل ملائمٍ وزيرة الخارجية الأمريكية رايس، التي ذَكرَت ثلاثة أسباب تجعل الولايات المتّحدةَ حالياً غير قادرة على تَنفيذ عملية عسكرية ضدّ إيران:
الأمنية بحَلّ الأزمةِ من خلال الوسائل السلميةِ؛ القلق بأن ضربة عسكرية سَتَكُونُ غير مؤثّرة - بأنَّها ستُخفقُ في أن تُحطّم قابلية إيران النووية بالكامل؛ وقلة المعلومات الاستخباراتية الدقيقةِ بخصوص مواقعِ الأهداف.
بدون مساعدة أمريكية، من غير المحتمل بأنَّ تُنفِّذ إسرائيل مثل هذه الضربات. لو قمنا بتَرْك بحث القدرة العسكرية جانبا، هناك عامل رئيسي آخر يجعل تَأَمُّل إسرائيل بعمل عسكري ضدّ إيران صعبا. حرب العراق، إعادة احتلالِ الأراضي الفلسطينيّةِ ومقاومة حزب اللهِ الشديدة لم تجعل إسرائيل أكثر أماناً. بالعكس، هذه الأحداثُ التي دُعمتْ وهُندستْ مِن قِبل المحافظين الجدد لَيْسَ فقط حطّمتْ أسطورةَ مناعةِ إسرائيل، لكنها تركتها مكشوفةً أيضاً.

كتبه بالإنجليزية عابد مصطفى


 
-  

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم

أمريكا تخطّطُ لإعْطاء جنوب العراق إلى إيران

شاع في دوائر المؤسسة السياسية الأمريكية خلال الشهور القليلة الماضية الحديث عن تقسيم العراق .
الخطة الأكثر حظا هي تلك التي يقدمها ويدافع عنها السيناتور جوزيف بايدن من ديلوار، الشخصية المرموقة في لجنة العلاقات الخارجية الديمقراطية وفحوى خطته يقوم على جعل العراق لا مركزيا، ومنح الجماعات الطائفية الكبرى الثلاث في البلد، السنة والشيعة والأكراد مناطقهم، وتوزيع عوائد النفط عليهم .
مسؤول أمريكي آخر هو بيتر جالبريث، موظف سابق في الخارجية الأمريكية، قدم النصح لقادة عراقيين أكراد، بخصوص قضايا سياسية، وهو مؤلف كتاب "نهايةُ العراق، كيف خلَقَت عدمُ كفاءة أمريكا حرباً لا نهاية لها " قال في مقابلة معه " تَحطّمت البلادُ. وفي الحقيقة، أَنا معارضٌ لاستعمال المصادرِ الأمريكيةِ لِمُحاولة إعادته سوِيَّةً ثانيةً".
كردستان في الشمال عبارة عن دولة مستقلة واقعيا. انتخبت الحكومة الخاصة بها، لَها جيشُها الخاصُ. ترفع عَلَمَها الخاصَ. والجيش العراقي لَيسَ مَسْمُوحا له الذِهاب إلى كردستان، كما أن ّ العَلَمَ العراقيَ ممنوعٌ هناك.
الجنوب مَحْكُومٌ بالأحزاب الدينية الشيعيةِ التي تَفْرضُ قانونا إسلاميا إيراني الطراز من خلال الجيوش الشعبية.
هو أيضاً لَيسَ مَحْكُوماً مِنْ بغداد.
بغداد نفسها عبارة عن خطٍّ أمامي لحرب أهلية تنقسم بين الشرق الشيعي والغرب السني، والمركز السني هو ساحة حرب بين قوات التحالف والمقاومة السنية.
لذا تَحطّمت البلادُ، وهذه النتيجةُ في الحقيقة تنسجم مع الدستورِ العراقيِ.
فالدستور يَخْلقُ مركزا ضعيفا عملياً.
آخرون مثل وزيرِ الخارجية السابقِ جيمس بيكر، الرئيس الجمهوري المشارك للجنة الحزّبية التي تُقيّمُ إستراتيجية الرّئيسِ جورج دبليو بوش بخصوص العراق، رؤيته حاسمة لخطةِ بايدن، لكنها مفتوحة أمام فرصةِ تَقسيم العراق بين سوريا وإيران.
في مقابلة مع تلفزيونِ أخبار أي بي سي قال بيكر، "أُؤْمِنُ بالحوار معَ الأعداء".
النقاش داخل المؤسسةِ السياسية الأمريكية لتَقسيم العراق سبَّب الذعر لبَعْض الدول العربيةِ التي تعتبر من المؤيدين النهمينَ للسياسة البريطانية القديمة.
الأمير تركي الفيصل سفير السعودية إلى الولايات المتّحدةِ، قال في خطاب ألقاه في واشنطن في 30/10/06 ، "لإدراك أنه يُمْكِنُ أَنْ يُقسّمَ العراقُ إلى ثلاثة أجزاء عليك أَنْ تَتصوّرَ تَطهيرا عِرْقِيّاً على نطاق ضخم، قتلا طائفيا على نطاق ضخم واجْتِثاث العوائلِ وحتى نسبة الطلاقِ في العراق ستزيد على 300 بالمائة.
الملك عبد الله ملك الأردن ومنذ عهد بعيد حذّرَ بأنَّ تقسيم العراق يَخْلقُ الامتداد الهلالي الشيعي مِنْ إيران إلى لبنان. ففي مقالةٍ له معنونة بـ "العراق"، ' نُشرَت مِن قِبل واشنطن بوست في 8/11/04،قال: "تَرى الأردنُ في إيرانَ تهديداً على الانتخابات" وحذّرَ الملك عبد الله بأنه إذا قامت أطراف (أحزاب) موالون لِإيران أَو إِنْ سيطر السياسيون الموالون لإيران على الحكومة العراقيةِ الجديدِة فإن "هلالا" جديدا تهيمنُ الحركات الشيعية عليه سيظهر أَو أن الحكوماتِ مِنْ إيران ستمتد إلى العراق.
سوريا ولبنان يُمْكِنُ أَنْ تَظْهرَ، الأمر الذي سيُعدّلُ ميزان القوى التقليديَ بين الطائفتين الإسلاميتين الرئيستين.
وستُشكّلُ تحدياتٍ جديدةً للمصالح الأمريكيةِ وحلفائها. ولقد ذَهبَ أبعد إذ ذَكَر أن إيران كَانتْ المستفيدَ الرئيسيَ مِنْ الفوضى في العراق. وقالَ بأنّ الإيرانيين يَدْفعونَ الرواتبَ ويُزوّدونَ رفاهيةَ العراقيين العاطلين عن العمل وهم بذا سَيَبْنُونَ شعور الولاءِ لدى الناسِ لإيران.
وأضاف بأن بَعْض الإيرانيين، دُرّبَ مِن قِبل حرّاسِ إيران الثوريين وهم الآن أعضاء في الجيوش الشعبية التي يُمْكِنُ أَنْ تُثيرَ مشكلةً في العراق بعد الانتخابات. "إنها لمصلحة إيران الشخصية أَنْ يَكُونَ عِنْدَها جمهوريةُ العراق الإسلاميةُ. . . ولذا فالتدخّل الذي يحاول معه الإيرانيون أَنْ يُنجزوا الحكومة الموالية لإيران جديٌّ." ، وقالَ: مُنذُ ذلك نهض الشيعةُ ليشكلوا قوَّة في العراق"، الملك عبد الله وفي أغلب الأحيان كرّرَ بأنّ السياسة الأمريكيةَ تقوم بتَعزيز القوَّةِ الشيعيةِ في كافة أنحاء المنطقة.
حتى الآن واشنطن لم تصادق الخطةَ رسمياً لتَقسيم العراق وإعطاء جنوب العراق إلى إيران، لكن الحقائقَ على الأرضِ تَعْني كثيراً حول نوايا أمريكا لذلك.
منذ حرب الخليجِ الأولى، عَملتْ أمريكا بلا كلل لعَزْل بغداد عن المناطقِ الكرديةِ شمال العراق وشيعية تسَيطَر على المناطقِ جنوب العراق. حرّضتْ أمريكا عملية المراقبة الشمالية السيئة السمعة لفَرْض منطقة الحظر الجوّي شمال خط العرض 36 في العراق ومراقبة الالتزام العراقي بقراراتِ مجلس الأمن 678, 687، و688.
مراقبة العمليات في الجنوبِ فُرِضتْ لحِماية منطقة الحظر الجوّي جنوب خط العرض 33 في العراق والتزام تنفيذ قرارات مجلس الأمن 687, 688، و949.
بعد سقوطِ صدام، أَصْبَحتْ أمريكا الفاعل الرئيسيَ الذي أخذ على عاتقه تَبنّي العنفِ الطائفيِ من خلال العملياتِ العسكريةِ والتَرويج للعملياتِ السياسيةِ الميتة التي بطبيعتِها تُنتج النزاع الطائفي.
إثر انهيار نظامِ البعثِ المفاجئِ، أمريكا متأكّدة مِنْ دعم الحكم الذاتي للأكراد وبَدأتْ بجَمْع التأييدِ بين الشيعة لحالة الاتحاد المزيّفةِ. ولإنْجاز هذه المهمة، قدمتْ أمريكا المساعدة لآية اللهِ السيستاني ولعبد العزيز الحكيم الزعيم الأعلى لمجلس الثورةِ الإسلاميةِ. وكلاهما عِنْدَه الصلات الوثيقةُ مَع إيران؛ الفرق الوحيد بين الاثنين هو أن ذلك الأخير لديه 10000 جندي تحت تصرّفه. إنّ الجيش المعروف بجيشِ بدر ، إنما أجازتهم أمريكا وهم يقومون بعمليات تحت الرعايةِ الأمريكيةِ. الحكيم دفع بقوة نحو الفدرالية الاتحادية للمناطقِ الجنوبيةِ داعيا إلى دمج تسع محافظاتِ.
في أكتوبر/تشرين الأولِ 2006 ، مرر البرلمان العراقي قرارا بعد تصويت جدالي خلافي، يُوافقُ على التعريج ثانية على كَيفَية خْلق حالة اتحادية فدرالية خلال 18 شهر.
أعضاءُ البرلمان السنّةُ قاطعوا التصويت، قائلين بأنّه يُقسّمُ البلاد، والإجراء مرَّ بنسبة 140 صوتا مقابل لا شيء بفضل نسبة الأعضاء الضخمة الشيعةِ والأكراد الذين بقوا حاضرين للتصويت.
بعد فترة قليلة من تصويتِ البرلمان، قال الحكيم في مؤتمر صحفي بأن تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق سيوقف العنف، واستشهد بالمناطقِ الكرديةِ السلميةِ نسبياً.
وأضاف الحكيم قائلا بأن "هناك وجهة نظر واضحة جَمعتْ مِنْ إخوتِنا الأكرادِ، وذلك، أن المشكلة العراقية يُمْكِنُ فقط أَنْ تُحَلَّ بالمناطقِ، ".
إعلان الحكيم للحكم الذاتي الشيعيِ الأعظمِ يَتزامنُ مَع ترك بوش التَرويج للديمقراطيةِ في المنطقةِ، ورسم خطة تتناول التطابق بين العراق وفيتنام تُشيرُ للبَدْء بانسحاب القوّاتِ الأمريكيِة بحدود 2007.
بشكل غير مفاجئ، زلماي خليل زاد السفير الأمريكي في العراق، قال مؤخراً بأنّ حكومةَ الوحدة برئاسة نوري المالكي ، عِنْدَها فقط شهران اثنان لوضع قبضتها على زمام الأمور.
يبدو أن خيار القطع والترك، سَيُستبدلُ بتقطيعِ العراق ومراقبة إيران تستولي على جنوب العراق.
لكن واشنطن بهذا المخططِ ستواجه ثلاث مشاكلَ رئيسيةً:
أولاً، أوروبا تحت قيادة بريطانيا لَها تأثيرٌ كبيرٌ على فصائل مُخْتَلِفِة سُنِّيَّةٍ وأكراد وفئات شيعية لذلك فأيّ تَقسيم للعراق قَدْ لا يُؤدّي إلى وقوع المناطق الغنية بالنفطِ بالكامل تحت هيمنةِ أمريكا.
ثانياً، ضبط استمرار العلاقات الإيرانية مع شيعة العراق ضمن السياسة العامة الأمريكية، وتبريد التصريحات الساخنة لأحمدي نجاد بتصريحات خاتمي ورفسنجاني ... لتكون الحصيلة عدم خروج الشارع الشيعي في العراق المتأثر بإيران عن السيطرة.
ثالثاً، وهي المسألة الأكثر قلقاً لواشنطن وهي أنه إذا قُسِّم العراق وفشل المخطط فإن هذا سيَتْركُ فراغا، فقط الخلافة قادرة على أن تملأه الأمر الذي يسرف بوش ومعاونوه في التحذير منه .




كتبه بالإنجليزية عابد مصطفى


 
05/11/2006م  

www.hizb-ut-tahrir.info
 
بسم الله الرحمن الرحيم

حقيقة التفاهم بين باريس وواشنطن على نص مشروع قرار بشأن الحرب المستعرة على لبنان

وضعت الدبلوماسية الأميركية - الفرنسية اللمسات الأخيرة على مشروع القرار في لقاء بين السفيرين الأميركي جون بولتون والفرنسي جان مارك دولاسابليير في مقر البعثة الفرنسية صباح أمس. وكُلف دولاسابليير بشرح المشروع أمام سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن أثناء جلسة مغلقة بعد ظهر 05/08/2006م».

وكان رد عملاء أميركا في المنطقة مبرمجا وجاهزا للانطلاق فور الإفصاح عن نص مشروع القرار بل قبيل ذلك حيث لم ترحب الحكومة اللبنانية رسميا بالقرار الذي صدر خلال مباحثات مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش في بيروت، بل ظهرت خلافات في وجهات النظر بين بيروت وواشنطن. وخرج وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ عن «الكلام الدبلوماسي» وقال لـصحيفة«الشرق الأوسط»: «إن مشروع القرار الفرنسي الأميركي غير مقبول»، مشدداً على أن لبنان لن يقبل بأن يفرض عليه أي قرار لا توافق عليه الحكومة اللبنانية، محذراً من «أن التأخر في استصدار قرار بوقف النار من شأنه تدمير لبنان وتحويله إلى أرض محروقة لبناء الشرق الأوسط الجديد».
كما وقد رفضت إيران مشروع القرار واعتبرته متحيزا لإسرائيل. فقد عبرت إيران عن رفضها للمشروع واعتبرته ظالما ولا يحل الأزمة القائمة في المنطقة لأنه يلبي مطالب إسرائيل فقط. كما رفضت سوريا ذلك القرار "لأنه غير متوازن ويصب في مصلحة إسرائيل بالكامل".

وواقع الأمر أن القرار لم يكن إلا لذر الرماد في العيون، فأميركا بدأت تواجه الآن رأيا عاما إقليميا وعالميا يتهمها بأنها تقف وراء الحرب على لبنان، وأن دولة يهود تقوم بالحرب وكالة عنها، ودول أوروبية على رأسها فرنسا تسعى حثيثا لوقف الحرب والدمار ولكن أميركا لا زالت تؤيد حليفتها إسرائيل، كما أن أميركا عليها داخليا وخارجيا أن تثبت أنها الدولة المتنفذة في العالم كدولة عظمى وحيدة، كل هذا جعلها في موقف محرج، فلا يجوز لها من وجهة نظر العديدين داخل أميركا وخارجها أن تسمح باستمرار أي حرب في الشرق الأوسط تستمر لمدة طويلة كهذه فهذا يهدد مصالح أميركا خاصة والغرب عامة، إذ إن حربا كهذه قد تطول في ظل فشل عسكري إسرائيلي على الأرض البرية وتقتيل وتدمير من الجو ما قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوب بها أميركيا ولا غربيا، لذا فمن المستبعد أن يكون تزامن مذبحة قانا الثانية مع زيارة رايس لدولة يهود محض صدفة، فيهود بخبثهم أرادوا الخروج من المأزق الذي وضعتهم فيه أميركا بجرهم لحرب حزب الله، فرأوا أن ترتفع الأصوات مطالبة بوقف الحرب طبعا بدعم يتلقونه من أوروبا في ذلك، ففعلوا فعلتهم البشعة تلك، ولكن رايس المدركة لألاعيبهم وألاعيب من يقف خلفهم في أوروبا لم تنخدع بخديعتهم بل أصرت على أن الظروف لا زالت غير مؤاتية بعد لوقف إطلاق النار، ولذر الرماد في العيون أجبرت يهود على وقف عملياتهم الجوية لمدة 48 ساعة من أجل العمليات الإنسانية في الجنوب اللبناني، وبذل