مراسلات English البث الاذاعي
بحث في الموقع

هنا إذاعة المكتب الإعلامي
إعـــلان
...والمزيد
مواقع أخرى
 

آخر الإضافات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

التعليق السياسي

أمريكا تخطّطُ لإعْطاء جنوب العراق إلى إيران

شاع في دوائر المؤسسة السياسية الأمريكية خلال الشهور القليلة الماضية الحديث عن تقسيم العراق .
الخطة الأكثر حظا هي تلك التي يقدمها ويدافع عنها السيناتور جوزيف بايدن من ديلوار، الشخصية المرموقة في لجنة العلاقات الخارجية الديمقراطية وفحوى خطته يقوم على جعل العراق لا مركزيا، ومنح الجماعات الطائفية الكبرى الثلاث في البلد، السنة والشيعة والأكراد مناطقهم، وتوزيع عوائد النفط عليهم .
مسؤول أمريكي آخر هو بيتر جالبريث، موظف سابق في الخارجية الأمريكية، قدم النصح لقادة عراقيين أكراد، بخصوص قضايا سياسية، وهو مؤلف كتاب "نهايةُ العراق، كيف خلَقَت عدمُ كفاءة أمريكا حرباً لا نهاية لها " قال في مقابلة معه " تَحطّمت البلادُ. وفي الحقيقة، أَنا معارضٌ لاستعمال المصادرِ الأمريكيةِ لِمُحاولة إعادته سوِيَّةً ثانيةً".
كردستان في الشمال عبارة عن دولة مستقلة واقعيا. انتخبت الحكومة الخاصة بها، لَها جيشُها الخاصُ. ترفع عَلَمَها الخاصَ. والجيش العراقي لَيسَ مَسْمُوحا له الذِهاب إلى كردستان، كما أن ّ العَلَمَ العراقيَ ممنوعٌ هناك.
الجنوب مَحْكُومٌ بالأحزاب الدينية الشيعيةِ التي تَفْرضُ قانونا إسلاميا إيراني الطراز من خلال الجيوش الشعبية.
هو أيضاً لَيسَ مَحْكُوماً مِنْ بغداد.
بغداد نفسها عبارة عن خطٍّ أمامي لحرب أهلية تنقسم بين الشرق الشيعي والغرب السني، والمركز السني هو ساحة حرب بين قوات التحالف والمقاومة السنية.
لذا تَحطّمت البلادُ، وهذه النتيجةُ في الحقيقة تنسجم مع الدستورِ العراقيِ.
فالدستور يَخْلقُ مركزا ضعيفا عملياً.
آخرون مثل وزيرِ الخارجية السابقِ جيمس بيكر، الرئيس الجمهوري المشارك للجنة الحزّبية التي تُقيّمُ إستراتيجية الرّئيسِ جورج دبليو بوش بخصوص العراق، رؤيته حاسمة لخطةِ بايدن، لكنها مفتوحة أمام فرصةِ تَقسيم العراق بين سوريا وإيران.
في مقابلة مع تلفزيونِ أخبار أي بي سي قال بيكر، "أُؤْمِنُ بالحوار معَ الأعداء".
النقاش داخل المؤسسةِ السياسية الأمريكية لتَقسيم العراق سبَّب الذعر لبَعْض الدول العربيةِ التي تعتبر من المؤيدين النهمينَ للسياسة البريطانية القديمة.
الأمير تركي الفيصل سفير السعودية إلى الولايات المتّحدةِ، قال في خطاب ألقاه في واشنطن في 30/10/06 ، "لإدراك أنه يُمْكِنُ أَنْ يُقسّمَ العراقُ إلى ثلاثة أجزاء عليك أَنْ تَتصوّرَ تَطهيرا عِرْقِيّاً على نطاق ضخم، قتلا طائفيا على نطاق ضخم واجْتِثاث العوائلِ وحتى نسبة الطلاقِ في العراق ستزيد على 300 بالمائة.
الملك عبد الله ملك الأردن ومنذ عهد بعيد حذّرَ بأنَّ تقسيم العراق يَخْلقُ الامتداد الهلالي الشيعي مِنْ إيران إلى لبنان. ففي مقالةٍ له معنونة بـ "العراق"، ' نُشرَت مِن قِبل واشنطن بوست في 8/11/04،قال: "تَرى الأردنُ في إيرانَ تهديداً على الانتخابات" وحذّرَ الملك عبد الله بأنه إذا قامت أطراف (أحزاب) موالون لِإيران أَو إِنْ سيطر السياسيون الموالون لإيران على الحكومة العراقيةِ الجديدِة فإن "هلالا" جديدا تهيمنُ الحركات الشيعية عليه سيظهر أَو أن الحكوماتِ مِنْ إيران ستمتد إلى العراق.
سوريا ولبنان يُمْكِنُ أَنْ تَظْهرَ، الأمر الذي سيُعدّلُ ميزان القوى التقليديَ بين الطائفتين الإسلاميتين الرئيستين.
وستُشكّلُ تحدياتٍ جديدةً للمصالح الأمريكيةِ وحلفائها. ولقد ذَهبَ أبعد إذ ذَكَر أن إيران كَانتْ المستفيدَ الرئيسيَ مِنْ الفوضى في العراق. وقالَ بأنّ الإيرانيين يَدْفعونَ الرواتبَ ويُزوّدونَ رفاهيةَ العراقيين العاطلين عن العمل وهم بذا سَيَبْنُونَ شعور الولاءِ لدى الناسِ لإيران.
وأضاف بأن بَعْض الإيرانيين، دُرّبَ مِن قِبل حرّاسِ إيران الثوريين وهم الآن أعضاء في الجيوش الشعبية التي يُمْكِنُ أَنْ تُثيرَ مشكلةً في العراق بعد الانتخابات. "إنها لمصلحة إيران الشخصية أَنْ يَكُونَ عِنْدَها جمهوريةُ العراق الإسلاميةُ. . . ولذا فالتدخّل الذي يحاول معه الإيرانيون أَنْ يُنجزوا الحكومة الموالية لإيران جديٌّ." ، وقالَ: مُنذُ ذلك نهض الشيعةُ ليشكلوا قوَّة في العراق"، الملك عبد الله وفي أغلب الأحيان كرّرَ بأنّ السياسة الأمريكيةَ تقوم بتَعزيز القوَّةِ الشيعيةِ في كافة أنحاء المنطقة.
حتى الآن واشنطن لم تصادق الخطةَ رسمياً لتَقسيم العراق وإعطاء جنوب العراق إلى إيران، لكن الحقائقَ على الأرضِ تَعْني كثيراً حول نوايا أمريكا لذلك.
منذ حرب الخليجِ الأولى، عَملتْ أمريكا بلا كلل لعَزْل بغداد عن المناطقِ الكرديةِ شمال العراق وشيعية تسَيطَر على المناطقِ جنوب العراق. حرّضتْ أمريكا عملية المراقبة الشمالية السيئة السمعة لفَرْض منطقة الحظر الجوّي شمال خط العرض 36 في العراق ومراقبة الالتزام العراقي بقراراتِ مجلس الأمن 678, 687، و688.
مراقبة العمليات في الجنوبِ فُرِضتْ لحِماية منطقة الحظر الجوّي جنوب خط العرض 33 في العراق والتزام تنفيذ قرارات مجلس الأمن 687, 688، و949.
بعد سقوطِ صدام، أَصْبَحتْ أمريكا الفاعل الرئيسيَ الذي أخذ على عاتقه تَبنّي العنفِ الطائفيِ من خلال العملياتِ العسكريةِ والتَرويج للعملياتِ السياسيةِ الميتة التي بطبيعتِها تُنتج النزاع الطائفي.
إثر انهيار نظامِ البعثِ المفاجئِ، أمريكا متأكّدة مِنْ دعم الحكم الذاتي للأكراد وبَدأتْ بجَمْع التأييدِ بين الشيعة لحالة الاتحاد المزيّفةِ. ولإنْجاز هذه المهمة، قدمتْ أمريكا المساعدة لآية اللهِ السيستاني ولعبد العزيز الحكيم الزعيم الأعلى لمجلس الثورةِ الإسلاميةِ. وكلاهما عِنْدَه الصلات الوثيقةُ مَع إيران؛ الفرق الوحيد بين الاثنين هو أن ذلك الأخير لديه 10000 جندي تحت تصرّفه. إنّ الجيش المعروف بجيشِ بدر ، إنما أجازتهم أمريكا وهم يقومون بعمليات تحت الرعايةِ الأمريكيةِ. الحكيم دفع بقوة نحو الفدرالية الاتحادية للمناطقِ الجنوبيةِ داعيا إلى دمج تسع محافظاتِ.
في أكتوبر/تشرين الأولِ 2006 ، مرر البرلمان العراقي قرارا بعد تصويت جدالي خلافي، يُوافقُ على التعريج ثانية على كَيفَية خْلق حالة اتحادية فدرالية خلال 18 شهر.
أعضاءُ البرلمان السنّةُ قاطعوا التصويت، قائلين بأنّه يُقسّمُ البلاد، والإجراء مرَّ بنسبة 140 صوتا مقابل لا شيء بفضل نسبة الأعضاء الضخمة الشيعةِ والأكراد الذين بقوا حاضرين للتصويت.
بعد فترة قليلة من تصويتِ البرلمان، قال الحكيم في مؤتمر صحفي بأن تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق سيوقف العنف، واستشهد بالمناطقِ الكرديةِ السلميةِ نسبياً.
وأضاف الحكيم قائلا بأن "هناك وجهة نظر واضحة جَمعتْ مِنْ إخوتِنا الأكرادِ، وذلك، أن المشكلة العراقية يُمْكِنُ فقط أَنْ تُحَلَّ بالمناطقِ، ".
إعلان الحكيم للحكم الذاتي الشيعيِ الأعظمِ يَتزامنُ مَع ترك بوش التَرويج للديمقراطيةِ في المنطقةِ، ورسم خطة تتناول التطابق بين العراق وفيتنام تُشيرُ للبَدْء بانسحاب القوّاتِ الأمريكيِة بحدود 2007.
بشكل غير مفاجئ، زلماي خليل زاد السفير الأمريكي في العراق، قال مؤخراً بأنّ حكومةَ الوحدة برئاسة نوري المالكي ، عِنْدَها فقط شهران اثنان لوضع قبضتها على زمام الأمور.
يبدو أن خيار القطع والترك، سَيُستبدلُ بتقطيعِ العراق ومراقبة إيران تستولي على جنوب العراق.
لكن واشنطن بهذا المخططِ ستواجه ثلاث مشاكلَ رئيسيةً:
أولاً، أوروبا تحت قيادة بريطانيا لَها تأثيرٌ كبيرٌ على فصائل مُخْتَلِفِة سُنِّيَّةٍ وأكراد وفئات شيعية لذلك فأيّ تَقسيم للعراق قَدْ لا يُؤدّي إلى وقوع المناطق الغنية بالنفطِ بالكامل تحت هيمنةِ أمريكا.
ثانياً، ضبط استمرار العلاقات الإيرانية مع شيعة العراق ضمن السياسة العامة الأمريكية، وتبريد التصريحات الساخنة لأحمدي نجاد بتصريحات خاتمي ورفسنجاني ... لتكون الحصيلة عدم خروج الشارع الشيعي في العراق المتأثر بإيران عن السيطرة.
ثالثاً، وهي المسألة الأكثر قلقاً لواشنطن وهي أنه إذا قُسِّم العراق وفشل المخطط فإن هذا سيَتْركُ فراغا، فقط الخلافة قادرة على أن تملأه الأمر الذي يسرف بوش ومعاونوه في التحذير منه .




كتبه بالإنجليزية عابد مصطفى


 
05/11/2006م  

استماع إرسال لصديق تعليق أو سؤال طباعة عودة إلى القسم