مراسلات English البث الاذاعي
بحث في الموقع

هنا إذاعة المكتب الإعلامي
إعـــلان
...والمزيد
مواقع أخرى
 

آخر الإضافات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

التعليق السياسي

مشرف هو بطاقة أمريكا الرابحة في خطتها لمواجهة إيران:


مع أن الغالبية العظمى في العالم تطعن في المحادثات الأوروبية الأمريكية مع إيران حول برنامجها النووي، فإن مشرف عميل أمريكا المخلص في المنطقة مستعد أن يسحب البساط من تحت أقدام المفاوضين.

اعتراف مشرف أواخر فبراير الماضي بأن علماء من باكستان نقلوا بعض أجزاء أجهزة الطرد المركزية إلى إيران أتى كنعمة للإدارة الأمريكية. بوش وحاشيته يحاولون منذ فترة أن يصبغوا قدرات إيران النووية بصبغة أنها تمثل تهديدا للمصالح الأمريكية ولكنهم حتى الآن لم يستطيعوا الحصول على دليل مادي ليدعموا به مزاعمهم.

ولكن اعتراف مشرف هذا بالإضافة إلى إعلان وزير خارجيته كاشوري بأن باكستان ستسلم أجزاء مستخدمة من أجهزة الطرد المركزي للوكالة الدولية للطاقة النووية أعطى المسئولين الأمريكيين فرصة جديدة لتضع حدا وتنهي المحادثات الأوروبية مع إيران وتضغط على مجلس الأمن لاتخاذ إجراء ضد إيران.

مع عرض الحوافز الاقتصادية الأمريكي لإيران من أجل أن تصفي إيران برنامجها النووي والاعتراف الباكستاني المفاجيء بالنسبة لأجهزة الطرد المركزية يجعل من الإستراتيجية الأوروبية لاحتواء إيران تتجه في اتجاه طريق مسدود.

اذا كان ما قدمه مشرف هذا دليلا حقيقيا فإن الإتحاد الأوروبي سيكون من الصعب عليه ان لا يدعم الموقف الأمريكي القاضي برفع قضية ايران النووية لمجلس الأمن. وسيرى العالم اعادة للسيناريو الذي سبق احتلال العراق. يمكننا أن نتوقع قرارات لمجلس الأمن، فرق تفتيش عن الأسلحة، اذعانا ايرانيا كاملا يليه اعلان الحرب.

ولكن كل هذا ما كان ليتحقق لولا دعم مشرف الكامل للسياسة الخارجية الأمريكية. علاوة على تسليم أجهزة الطرد المركزية، مشرف يجهد نفسه باستخدام مقدرات باكستان ليمهد الطريق لاعتداء أمريكي على إيران. لقد استغل مشرف التمرد المستمر في منطقة بلوشستان ليبني منشئات عسكرية جديدة وينشر آلاف الجند. هذه الخطوة غير المسبوقة بالإضافة الى تسليم قاعدة دالبالادن (DalBaladin) الجوية في بلوشستان لأمريكا بعد أحداث سبتمبر 11، هدفها تطوير قدرات أمريكا القتالية في المنطقة. في يناير 2005، مشرف ساعد القوات الأمريكية على معرفة الطبيعية الجغرافية لمدينة كراتشي بتسهيل القيام بتدريبات مشتركة مع الجبش الباكستاني. الهدف من هذه التدريبات هو مساعدة الجنود الأمريكان على معرفة الطبيعة الجغرافية لكراتشي والتي تشبه مدينة طهران بطرق مختلفة.

بجانب هذا، بعض التقارير تدل أن درجة التعاون بين مشرف والإدارة الأمريكية أعمق بكثير من ما هو مشرف مستعد أن يعترف به علانية. ريتشارد سال، مراسل دائرة المخابرات لليونايتد برس انترناشيونال، كتب أن مشرف سمح للمقاتلين المناهضين للنظام في إيران للقيام بأنشطتهم في محافظة بلوشستان الباكستانية المتاخمة للحدود الإيرانية. في بداية هذا العام كتب سيمور هرش مقالة تفيد أن العلماء الباكستانيين والكوماندوز الأمريكيين كانوا يقوموا بأنشطة في داخل ايران.

يبدو أن تقارير مثل هذه تحذوا بمصداقية عالية إذا اعتبرنا خمود العمليات العسكرية في بلوشستان وتصريحات مشرف الحالية عن إيران. في تصريح له قال:" نتمنى ألا تضرب أمريكا إيران. ولكن إذا حصلت هذه الضربة، فإن باكستان ستبقى محايدة".

بالفعل لقد أصبح مشرف الرئيس الباكستاني الأول الذي يتمتع بإرادة قوية لوضع المصالح الأمريكية فوق المصالح الباكستانية. انه مشرف الذي رتب الوضع بحيث تستطيع أمريكا هزيمة الطالبان، ثم ساعد أمريكا في تخفيض تهديد القبائل البشتونية لقيادة كارزاي. فعل ذلك بالقيام بعمليات كثيرة في المناطق المدارة بالقبائل. انه مشرف الذي ساعد أمريكا بانشاء علاقة متينة مع الهند. لقد اوقف الجهاد وسحب الجنود من .loc... وتخلى عن الكشميريين واعطى الهند اليد العليا في كشمير. والان مشرف يستعد للتخلي عن علاقة باكستان مع ايران مقابل بضعة دريهمات وقليل من طائرات ف-16. لا عجب إذاً من تصريح كوندليزا رايس التي وصفت علاقة أمريكا مع باكستان بأنها "على أفضل شكل".

البعض يعزوا عدم قيام باكستان بمواجهة أمريكا لضعف باكستان. وذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة. اعتماد أمريكا على امكانيات باكستان مثل اجهزة مخابراتها وجيشها وقوات أمنها وقواعدها الجوية ومساحاتها الجوية وأسلحتها النويية تبين بشكل واضح ضعف أمريكا وقوة باكستان.

بدون هذه الامكانيات الاستراتيجية لم يكن باستطاعة امريكا ان تواجه الاتحاد السوفييتي او ان تتخلص من الاسلحة النووية او ان تزيل طالبان من سدة الحكم او ان تنشئ علاقة قوية مع الهند او ان ترسل الجنود الباكستانيين تحت امرة الامم المتحدة لحماية مصالح أمريكا في انحاء العالم.

عدم قيام باكستان بمواجهة أمريكا يرجع سببه الى قيادتها غير المخلصة وليس إلى محدودية امكانياتها الاستراتيجية. لو ابدى مشرف ذرة اخلاص لباكستان لكان بوسعه عمل الكثير من الاعمال التي تحول من احكام قبضة امريكا على الباكستان. على سبيل المثال كان بوسعه ان يساوم للحصول على الاعتماد الاقتصادي الذاتي مقابل المساعدة العسكرية. ولكن باعتراف البنتاغون لقد خسرت الباكستان اكثر من 10 بلايين دولار كنتيجة لمساعدتها لأمريكا في غزوها لأفغانستان. الى هذه اللحظة لم يطالب مشرف بتعويض هذا المبلغ ولم يطالب بتخفيف الدين الباكستاني البالغ 38 بليون دولار. لقد اكتفى مشرف ب3 بلايين دولار فقط. هذا المبلغ سيدفع بالتقسيط وسيكون مرتبطا بتخلي باكستان عن مبدئها الإسلامي وتبنيها للقيم الغربية.

كان بامكان مشرف التأسي بحذو تركيا التي في اشد اوقات الاعتداء الامريكي للعراق رفضت عرض امريكا لها ب22 بليون دولار مقابل فتح حدودها للعراق. بدلاً من ذلك، لم يفتح جانبي باكستان الشرقية والغربية لأمريكا والهند فحسب، بل انه يستعد الان لفتح الحدود الباكستانية الايرانية للامريكيين.

ولكن من بين كل الخيارات التي كان باستطاعة مشرف ان يستخدمها لمقاومة المطالب الأمريكية، الخيار النووي يبقى الخيار الاكثر بديهية وفاعلية. هذا الخيار نفع كوريا الشمالية كثيراً. لقد نجحت في حماية مصالحها الاستراتيجية وصانت كرامتها كذلك. بدلا من الاستفادة من التجربة الكورية، اقدم مشرف على عمل العكس تماماً واستخدم القضية النووية لمساعدة أمريكا على اتهام دولة مسلمة اخرى زوراً.

لقد دمر مشرف باكستان كما فعل الذين من قبله. حكام باكستان، مدنيين كانوا أم عسكريين، لم يتركوا شيئاً لم يقدموه على طبقٍ من فضة لسادتهم الأمريكيين.

اما بالنسبة لهؤلاء الذين يتوقون لرؤية قوى باكستان الاستراتيجية تستخدم لصالح الأمة الإسلامية عليهم الان ان يعلموا ان هذا ليس بالامكان في ظل السياسة العلمانية.

الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها شعب باكستان استعداد هذه القوى واستعمالها في ما ينفع المسلمين هو بعملهم لإقامة الخلافة الإسلامية. الخلافة ستنتج قواداً مخلصين لشعوبهم، قواداً لن يسلموا قواهم للقوات الامبريالية.

كتبه بالإنجليزية: عابد مصطفى


 
11/4/2005م  

استماع إرسال لصديق تعليق أو سؤال طباعة عودة إلى القسم