مراسلات English البث الاذاعي
بحث في الموقع

هنا إذاعة المكتب الإعلامي
إعـــلان
...والمزيد
مواقع أخرى
 

آخر الإضافات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

التعليق السياسي

رايس تجول الشرق الأوسط مبشرة بالديمقراطية حفاظا على المصالح الأميركية

ركّزت رايس في حديثها في شرم الشيخ على أن الإصلاح ليس هدفه إرضاء فريق بعينه من المصريين أو جانب منهم، بل هو هدف للإدارة الأميركية لأن عدم تحقيقه يؤثر على المنطقة ومصالح أميركا فيها.

وفي محاضرتها في الجامعة الأميركية بالقاهرة بتاريخ 19/06/2005م (بأن الولايات المتحدة أخطأت عندما سعت على مدى ستين عاما إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط على حساب الديمقراطية ولم ننجز أيا منهما. وشددت على أن بلادها تتبني نهجا مختلفا، قائلة، أننا ندعم التطلعات الديمقراطية لكل الشعوب. وقالت رايس في مختلف أنحاء الشرق الأوسط لم يعد ممكنا بعد الآن أن يكون الخوف من الخيارات الحرة مبررا لرفض الحرية .)

وبذلك تكون رايس قد كررت ما كان بوش قد قاله في كلمته التي ألقاها يوم 09/03/2005م أمام كلية الحرب التابعة لجامعة الدفاع القومي في واشنطن حيث تعهد بوش بأن يكون نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط هو ما يميز فترة رئاسته الثانية متعهدا بأنه "أيا كان الوقت الذي سيستغرقه الأمر أو مدى صعوبته، فسنحارب العدو ونرفع شبح الخوف ونقود الشعوب الحرة إلى النصر". وأكد بوش أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط لم تعد تستهدف دعم الأنظمة الشمولية بحجة الحفاظ على الاستقرار، معتبراً أن الأنظمة القمعية «لن تكون جزءاً من المستقبل، بل هي جزء من ماض فقد صدقيته». واعتبر بوش أن زرع بذور الديمقراطية في الشرق الأوسط «سيساهم في تحقيق الأمن والسلام لأميركا والعالم». وربط بين الأنظمة غير الديمقراطية وظاهرة الإرهاب، مشدداً على أن «فسحة الأمل (التي وفرتها الأحداث الأخيرة) يجب أن تخلق تفكيراً جديداً في المنطقة. يجب أن يصبح واضحاً بأن الأنظمة القمعية لن تكون جزءاً من المستقبل، وبأن العالم مهتم بالتقدم نحو الأمل والحرية في الشرق الأوسط الكبير. ودعا الأمم الحرة إلى «الوقوف إلى جانب قوى الديمقراطية والعدالة التي بدأت تتحرك في الشرق الأوسط».

كما وبيّنت رايس أهميةَ مصر لإنجاح مخططها الاستعماري الجديد لتثبيت وجودها في الشرق الأوسط باسم الإصلاح والدمقرطة في إطار مشروعها " الشرق الأوسط الكبير"، حيث قالت رايس في شرم الشيخ إن «مصر دولة مهمة للغاية والرئيس (حسني) مبارك بدأ هذه العملية واتخذ الخطوة الأولى التي تعد جوهرية في أن تكون هذه الانتخابات حرةً وعادلةً وتوفر الفرص للمعارضة في أن تكون لها مساحة في وسائل الإعلام وأيضا بأن يكون هناك تنافسٌ في هذه الانتخابات، وأعتقد أن الأصدقاء المصريين يفهمون ذلك، وأرى أيضاً أنهم سيتحملون هذه المسؤولية نظراً لأن العالم كله يراقب ما يجري حالياً في مصر نظراً إلى أهميتها في المنطقة، ولقد ناقشنا ذلك وأتمنى أن أرى هذه الانتخابات».

و اعترافا منها أن أميركا هي المحرك لما يسمى بالإصلاحات في مصر و غير مصر من بلدان الشرق الأوسط قالت رايس في محاضرتها أمام الجامعة الأميركية بالقاهرة (إن دور أميركا هو في إقناع القادة في الشرق الأوسط، وإفساح المجال للديمقراطية، وأشادت بالخطوة التي اتخذتها مصر في تعديل الدستور، واعتبرتها مهمة جداً. وقالت إن وزير الخارجية أحمد أبو الغيط أكد لها أن الانتخابات في مصر ستكون حرة ونزيهة، وهذا ما تتوقعه أميركا.)

وفي محاضرتها تطرقت رايس إلى عدة أمور هامة تبين النوايا الأميركية الحقيقية وراء مشروعها للشرق الأوسط الكبير، والذي يرمي إلى نشر أفكار الكفر وقيمه المنبثقة عن الحضارة الغربية في العالم الإسلامي، فقد أشارت باستفاضة إلى وضع المرأة العربية، وقالت إن المرأة تهمنا جميعا، وقالت إن النجاح الحقيقي للديمقراطية يعتمد على بناء الشخصية العامة والفضائل الشخصية.. وهناك من يقول إن الديمقراطية هي للرجال فقط.. وفي الواقع فإن العكس هو الصحيح.. فنصف الديمقراطية ليس ديمقراطية كما قالت واحدة من المسلمات اللاتي يلعبن دورا قياديا، أن المجتمع مثل الطير له جناحان، والطير لا يحلِّق إذا كان أحد جناحيه مكسورا. وقالت «إن المرأة تلهمنا جميعاً، ففي الكويت على سبيل المثال احتجت المرأة حتى حصلت على حقها في التصويت ووافق مجلس الأمة الكويتي على ذلك".

كما أن رايس لم تنسَ أن تشير في محاضرتها في الجامعة الأميركية بالقاهرة إلى العداء مع كيان يهود وأنه قابل للزوال بالديمقراطية فقالت (إنه بالنسبة للدول المتجاورة والتي لها تاريخ مضطرب، فإن الديمقراطية بإمكانها أن تساعد على بناء الثقة وحل النزاعات القديمة بكرامة. )

ولعلم رايس بما تحظى به الحضارة الغربية وقيمها من سمعة بالغة السوء في العالم الإسلامي رأت وجوب الدفاع عنها فقالت (أن هناك من يقول إن الديمقراطية تدمر المؤسسات الاجتماعية وتؤدي إلى تآكل المستويات الأخلاقية، ولكن الواقع عكس ذلك تماما.)

ولبيان الهدف من وراء كل ذلك صرحت رايس بأن الرئيس الأميركي جورج بوش جعل إحلال الديمقراطية في العالم العربي إحدى أولوياته لمواجهة الإرهاب والتطرف، والهدف من ذلك كما هو معلوم تثبيت النفوذ الأميركي في العالم الإسلامي عامة و الشرق الأوسط خاصة، و ذلك بنشر أفكار الكفر المنبثقة عن الحضارة الغربية، و ذلك باسم نشر الديمقراطية والإصلاح السياسي ومكافحة الفساد المالي والإداري، وكانت رايس قد اعترفت بهذا الهدف في مقابلة نشرتها الشرق الأوسط نقلا عن واشنطن-بوست قد قالت (...بالتأكيد، لا أحد يريد أن يرى صعودا للأصولية، دعني أستخدم كلمة التطرف، ما تعلمناه بالفعل من هجمات 11 سبتمبر هو أن الشرق الأوسط في حاجة ماسة إلى التغيير، وأن جذور صعود التطرف تكمن في غياب قنوات النشاط السياسي أو الاجتماعي أو الرغبة في التغيير. وعندما ندرك مثل هذا الواقع نفكر في محاولة التوصل إلى حل لمقابلة هذا الوضع. يمكن القول أيضا إن الولايات المتحدة لن تستطيع صياغة الحل الأمثل لمواجهة هذه المشكلة. الشيء الوحيد الذي تستطيع الولايات المتحدة فعله هو التحدث عن القيم الغائبة مثل الحريات، ويجب أن تأخذ الأشياءُ مجراها.

يجب عند ذلك أن تكون هناك بعض الثقة في أن المؤسسات الديمقراطية ورغبة الناس في العيش بعيدا عن العنف وبعيدا عن إرسال أطفالهم لكي يصبحوا انتحاريين، سيكون لها أثر إيجابي في المنطقة. ولكن هل نحن متأكدون من حدوث ذلك؟ لا، ولكن هل أعتقد أن منطقة الشرق الأوسط في طريقها لأن تظل مستقرة؟ نعم. وعندما يصبح الوضع الراهن أمراً يصعب الدفاع عنه، يجب أن يكون هناك استعداد للتحرك باتجاه آخر. )

والمدقق في ما صرحت به رايس يتضح له اهتمام رايس الحقيقي من الإصلاح، فهي تقول أنها لا تعلم إن كانت الخطة الأميركية للإصلاح ستنجح لكنها متأكدة من منطقة الشرق الأوسط ستظل مستقرة، لا حاجة هنا لتفسير ماذا تعني مستقرة، فهي تعني و بكل بساطة أن تبقى المنطقة مستعمرة غربية خاضعة للمخططات السياسية الأميركية و لنفوذ أميركا، وبلك فضحت رايس الأسباب التي أصبحت معلنة و التي دفعت أميركا للتفكير بمشروع الشرق الأوسط الكبير للإصلاح فهي تقول و بصراحة (وعندما يصبح الوضع الراهن أمراً يصعب الدفاع عنه، يجب أن يكون هناك استعداد للتحرك باتجاه آخر)، ما يفيد أن بقاء الوضع الراهن في المنطقة أصبح من الصعب الدفاع عنه، و أما ما تراه رايس من حل بديل أو تحرك باتجاه آخر نظرا لعدم إمكانية الدفاع عن الوضع القائم، لذا أصبح استقرار الشرق الأوسط محافظا على المصالح الأميركية غيرَ أكيدٍ فقد رأت رايس كما هو مذكور أعلاه " ما تعلمناه بالفعل من هجمات 11 سبتمبر هو أن الشرق الأوسط في حاجة ماسة إلى التغيير، وأن جذور صعود التطرف تكمن في غياب قنوات النشاط السياسي أو الاجتماعي أو الرغبة في التغيير. وعندما ندرك مثل هذا الواقع نفكر في محاولة التوصل إلى حل لمقابلة هذا الوضع." ثم تقول ما نستطيع فعله هو" التحدث عن القيم الغائبة مثل الحريات، ويجب أن تأخذ الأشياء مجراها" و هو ما يعني جرَّ الحركات بكافة أنواعها بل و محاولة إيجاد حركات و توجهات تنادي بالتغيير و لكن حسب المصالح الأميركية، وذلك سيكون برفع شعارات الحضارة الغربية على النمط الأميركي و التي ذكرت رايس منها " القيم الغائبة مثل الحريات"، ما يعني أن أميركا ستدفع جميع الحركات الإسلامية و غيرها للمطالبة بالقيم الحضارية و المفاهيم الغربية، ما يعني أن الاستعمار الحقيقي للشعوب سيكون قد تم بالفعل حال نجاحها في ذلك، لأنها ستكون استعمرت العالم الإسلامي فكريا وحضاريا، لا سياسيا و عسكريا و اقتصاديا فحسب. كما أشارت رايس بتصريحها لواشنطن بوست إلى نقطة هامة وصفتها بـ "غياب قنوات النشاط السياسي" وهو ما يعني أن أميركا ستعمل على إيجاد القنوات للعمل السياسي وذلك لاحتواء التغيير الحقيقي في هذه القنوات السياسية، ولتضليل أبناء الإسلام العظيم بما أسمته بالإصلاح السياسي و مكافحة الفساد الإداري.

إن أميركا و باعتراف رايس و من قبلها بوش دعمت الأنظمة القمعية العميلة لها في الشرق الأوسط، و لكن و باعترافها أيضا رأت أميركا صعوبة بقاء الحال على ما هو عليه كما هو منذ أن دخلت أميركا المنطقة و ثبتت نفوذها فيها بالعملاء من العسكر و الجيش و بالأنظمة البوليسية و أجهزة المخابرات، فرأت أميركا تغيير التقليعة لهذا الغرض، و أصبحت تدَّعي أنها لن تدعم الأنظمة القمعية، و لو كانت صادقة في ذلك فَلْتَأْمُرْ عُملاءَها بالرحيل، ولن يأسف عليهم أحد، فقد هتف المتظاهرون ضد حسني مبارك أثناء زيارة رايس، ودعوا رايس أن تصطحبه معها مرددين بالعامية "اديلو فيزا وخديه يا كونداليزا".

إن تقليعة أميركا الجديدة المتمثلة بدعم الديمقراطية و الإصلاح، سببها الوحيد هو و باعتراف الساسة الأميركيين هي تثبيت الوجود الأميركي في الشرق الأوسط و الحفاظ على المصالح الأميركية فيه، ليس إلا. وذلك بسبب خشيتهم من الإصلاح الحقيقي في الشرق الأوسط الذي سيكون بعودة دولة "الخلافة"، لِتُحرِّر الشرق الأوسط و العالم الإسلامي من المستعمر الأميركي الكافر، وتحملَ الإسلام رسالةً عالميةً، تخرج بها البشرية من التخبط في دياجير الظلم و الظلام إلى عدل ونور الإسلام.

بقلم: عبد الله عبد الرحمن


 
27/6/2005م  

استماع إرسال لصديق تعليق أو سؤال طباعة عودة إلى القسم