|
الحمدُ للهِ القائل ِفي محكم ِالتنزيل ِ( ولا تحسبنَّ الذينَ قتلوا في سبيل ِاللهِ أمواتاً بَل أحياءٌ عندَ ربِّهم يُرزقون) 169( فرحينَ بما آتاهُمُ اللهُ من فضلِهِ ويَستبشرونَ بالذينَ لم يلحقوا بهم من خلفِهم أن لا خوفٌ عليهم ولا هُم يَحزنون ){170} آل عمران
حتى أنَّ الرسولَ الأكرمَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ تمنـَّاها المرة َ تِلوَ المَرةِ لِعَظيم ِمَنزلتِها، وعلوِّ شأنِـها. فقد قالَ عليهِ السلامُ :
( والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ! لوَدِدتُّ أني أغزُو في سبيل ِاللهِ فأقتـَلُ، ثـُمَّ أغزُو فأقتـَلُ، ثمَّ أغزُو فأقتـَلُ )
أيُّها الإخوة ُالأحبَّة:
هناكَ بلدٌ إسلاميٌ حالهُ كحال ِسائرِ بلادِ المسلمينَ يُحكمُ بالكفر، ولكنـَّهُ من أشدِّ حالاتِ الكفرِ وأجرَمِهَا. فحاكِمُهُ يهوديٌّ حاقدٌ، وهذا حالُ ناكري ِالجميل ِأينما حَـلـُّوا وارتحلوا فهُم أهلُ غدرٍ ولؤم ٍوحقدٍ شديدٍ . ذاكَ هو كريموف رأسُ عُصبةِ السُوءِ في أوزباكستانَ المشهورِ بعداوتِهِ للإسلام ِوالمسلمينَ ولِحَمَلـَةِ دعوتِهِ، ولقد باتَ واضحاً أنَّ الطـُّغمَة َالحاكمة َفي أوزباكستانَ لا تزالُ مُستمرة ً في اضطهادِهَا للمسلمينَ هناكَ، وعلى وجهِ التخصيص ِ أعضاءُ حزبِ التحريرِ الداعينَ للإسلام ِبشنِّ حربٍ ضروس ٍضِدَّ أعضاءِ الحزبِ هناك, وإنـَّهُ لمِنَ المعروفِ يقيناً أنَّ حزبَ التحريرِهوَ تكتلٌ سياسيٌ فكريٌ قائمٌ على أساس ِالعقيدةِ الإسلاميةِ لتحقيق ِغايتهِ باستئنافِ الحياةِ الإسلاميةِ, مقتدياً في سيرهِ برسول ِاللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ملتزماً الكتابَ والسُّـنـَّة َفي معالجَةِ كلِّ مسألةٍ تـَعرِضُ له.
وهوَ لا يقومُ بأعمال ٍماديِّةٍ أو عُنف, بل يَحصُرُ أعمالـَهُ في المجال ِالسياسيِّ والفكري, ثمَّ إنَّ الحزبَ يكشِفُ مؤامراتِ الحُكام ِضدَّ الأمَّةِ بتقديم ِالحقائق ِوالبراهينَ التي بيـَّنتِ الأيامُ صدقـَها. كما أنَّ الحزبَ يدعو النـَّاسَ للإسلام ِوللتقيدِ بأحكامهِ، وَرُغمَ ذلكَ لم يَسلم من أدعياءِ الحرياتِ المزعومةِ والديمقراطيةِ المَسمومَةِ، وما ادعاؤهُ الأخيرُ(أيّ كريموف) بوصم ِالحزبِ بالإرهاب ِبعدَ الأحداثِ الأخيرةِ هناكَ بأنديجانَ المسلمةِ إلاَّ مَحضُ افتراءاتٍ واهيةٍ بغية َضربِ المسلمينَ وحَمَلـَةِ دعوتِةِ حتى لا تقومَ للإسلام ِقائمة ٌأوشكَ أهلـُهَا على إقامَتِـهَا بإذنهِ تعالى. والملفتُ للنـَّظرِ في أوزباكستانَ هذهِ الأيام ِ تزايُدُ أعدادِ الشهداءِ الذينَ استـُشهدوا بانتفاضةِ أنديجانَ بأيدي الأجهزةِ الأمنيةِ لنظام ِالمغضوبِ عليهِ اليهوديِّ الحاقد.
وصدقَ اللهُ:( وما نقموا مِنهم إلاَّ أن يُؤمِنوا بالله ِالعزيزِالحميد) {8}) البروج . وصدقَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ إذ يقولُ: (من قتلهُ أهلُ الكتابِ فلهُ أجران)
إعلموا عبادَ اللهِ يرحمكمُ الله:
أنَّ شعوبَ أسيا الوسطى كانت خاضِعة ًلعبادَةِ النـَّار ثمَّ جاءَ الإسلامُ فأخرجَهَا من الظلماتِ إلى النـُّور, وجَعَلهَا جزءًَََ لا يتجزأ ُمنَ الأمَّةِ الإسلاميَّّةِ الواحدةِ . ونتيجة ًلذلكَ, فقد قدَّمَت هذهِ الشعوبُ للعالـَم ِعُلماءَ مخلصينَ وفقهاءَ أجلاَّءَ مُجتهدينَ في الأحكام ِالشرعيةِ والعلوم ِالأخرى أمثالَ البخاريِّ والترمذيِّ والنـَّسَائيِّ والنسفيِّ وغيرِهِمُ الكثيرَ الكثير.
وبعدَ هَدم ِالخلافةِ وتقسيم ِبلادِ المسلمينَ وتمزيق ِالأمَّةِ وإضعافِهَا ونهبِ ثرْواتِهَا، نصَّبوا عملاءَهُم عليها, وكانَ من بين ِالبلادِ الإسلاميَّةِ التي فـَصَلـُوهَا عَن أمَّـتِهَا، وقطـَّعوا أوصَالهَا، كانت آسيا الوسطى , فقداحتلهَا الروسُ واستعمروها خلالَ الحِقبَةِ الشيوعيَّةِ, فقسَّمُوها إلى خمسةِ أجزاءٍ كلُّ جزءٍ جَعَلوهُ جمهورية ًمنفصلة ً عن غيرِها, وهكذا نشأت جمهورياتُ أوزباكستانَ التي يَحكمُها ألآنَ اليهوديُّ الطاغية, وكازاخستانَ وقرغيزستانَ وطاجاكستانَ وتركمانستانَ. بالأمس ِكانَ كريموفُ، عميلا ًشيوعياً لروسيا وبعدَ زوال ِالإتحادِ السوفيتي أصبحَ عميلا ً مزدوجا يتأرجح بين روسيا وأمريكا فيُقدِّمُ لها القرابينَ من أبناءِ المسلمينَ, وهوَلا يرقبُ فيهم إلاٍّ ولا ذمَّة.
أيها الإخوة ُالمؤمنون:
يقولُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ :( إنـَّهُ لأهونُ على اللهِ أن تـُنقـَضَ الكعبة ُحجراً حجراً من أن تـُقتـَلَ نفسٌ مُسلمة ٌبغيرِحق ) . ولِعظيم ِفـُحش ِقتل ِالمسلم ِجَعَلهُ عليهِ السلامُ قسَمَاً فيقول:( لزوالُ الدُّنيا أهونُ على اللهِ من قتل ِرجل ٍمسلم) . وأقسمَ أيضاً : ( والذي نفسي بيدهِ لقتلُ مؤمِن ٍأعظمُ عندَ اللهِ من زوال ِالدنيا )
وصدقَ اللهُ: ( مَن قتلَ نفساً بغيرِ نفس ٍأو فسادٍ في الأرض ِفكأنـَّمَا قتلَ النـَّاسَ جَميعاً, ومَن أحياها فكأنـَّمَا أحيا النـَّاسَ جَميعًا) {32} المائدة . وتعني:أنَّ القاتلَ لو قـَتـَلَ النـَّاسَ جميعاً لم يزد على مثل ِذلكَ العذابِ فكأنـَّما قتلَ الناسَ جميعاً في الوِزرِ. ومَن أحياها فكأنـَّمَا أحيا النـَّاسَ جَميعاً في الأجرِ. أيّ مَن قتلَ نفساً بغيرِ سببٍ مِن قـَصاص ٍأو فسادٍ في الأرض ِواستحلَّ قـتلهَا دونَ سببٍ ولا جنايةٍ فكأنـَّمَا قتلَ النـَّاسَ جميعاً, ومَن أحياها من القتل ِوأسبابهِ وحالاتِهِ وناشدَ الأمَّة َأن تضرِبَ على يدِ الحكام ِالظـُّلاّم ِالذينَ يعملونَ بالفسادِ والإفسادِ ليلَ نهارٍ، وعمِلَ لإحياءِ الدين ِوإنهاض ِالأمَّةِ كانَ لهُ مِنَ الأجرِ كمَن أحيا النـَّاسَ جَميعاً، وقد حُقَّ أنْ يُوصَفَ بأنـَّهُ أعظمُ الجهاد.
إخوتي وأحبَّـتي :
إنَّ أهدافَ كريموف ومُخططاتِهِ ضِدَّ الإسلام ِوالمسلمينَ ستبوءُ بالفشل ِبإذن ِالله، فقواعِدُ أركان ِحُكمِهِ قائِمة ٌعلى شفا جُرُفٍ هارٍ وسينهارُ بهِ وبعروش ِسائرِ حكام ِالمسلمينَ العُملاء. قالَ تعالى:( إنَّ الذينَ كفروا يُنفقونَ أموالهُم ليصدوا عن سبيل ِاللهِ، فسينفقونها ثمَّ تكونُ عليهم حسرة ً ثمَّ يُغلبون){36} ألأنفال. وسَترتفع ِالأمَّة ُمنَ الذلِّ إلى العزِّ, ومِنَ الهزيمةِ إلى النـَّصرِ، فإنَّ مَعَ قِمَّةِ الظلم ِستكونُ قمَّة ُالفرَج ِ، وأيُّ ظلم ٍأعظمُ من حُكم ٍبالسِّجن ِما بينَ اثني عَشرَ عاماً إلى عشرينَ لأجل ِحَملِهِ نشرَة ً, ومن سبع ِسنواتٍ إلى عشرٍ لصداقةٍ أو قرابةٍ لحامل ِدَعوةٍ . وصدقَ فيهم رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ إذ يقول: ( سَيدُ الشهداءِ حَمزة ُبنُ عبدِ المُطلبِ ورجلٌ قامَ إلى إمام ٍجائرٍ فأمَرَهُ ونهاهُ فـقتله) .
أللهمَّ العَن كريموفَ وزبانِيَتـهُ وجلاوِزَتـَهُ ورجالَ مُخابراتِهِ. أللهمَّ إنَّ هؤلاءِ طغوْا في البلادِ فأكثروا فيها الفسادَ فصُبَّ عليهم سوط َعذابٍ وأنزِل بهم عَجائِبَ قدرتِك. أللهمَّ إنَّ كريموفَ قد جاهَرَ بمعصِيَتِكَ وظاهرَ على إنكارِ دينك, وحاربَ أحِبَّاءَكَ وأولِياءَكَ، وقتلَ أصفِياءَكَ حَملة دعوتكَ. وأرانا قوَّتهُ علينا, فأرِنا مولانا قوتك فيه. أللهمَّ عليكَ بكريموفِ أوزبكستانَ وعليكَ بكريموفاتِ العربِ والمسلمينَ .
اللهمَّ أحصِهم عدداً واقتلهُمْ بـِدَدَا, ولا تغادِر منهُم أحداً, أللهمَّ إنَّا نَجعَلكَ في نحورِهِم ونعوذ ُبكَ من شرورهِم، خـُذهُم أخذ َعزيزٍ مقتدر, فإنَّهُم لا يعجزونكَ ربَّ العالمين, أللهمَّ فرِّج ِالكربَ عَن ِالإخوةِ القابعينَ في سجون ِالطغاة ِوأكرِم ِالأمَّة َبالخلافةِ الراشِدَةِ، وبالقضاءِ على حُكم ِالطواغيتِ, وأكحِل ِاللهُمَّ عُيوننا برؤيَتِها، واجعَلنا شهداءَ يومَ ِقِيامِها واجَعلنا مِن جُندِهَا المخلِصين، أللهمَّ آمين أللهمَّ آمين أللهمَّ آمين ربَّ العالمين .
|