بسم الله الرحمن الرحيم

نداء من سجناء جسليق

معتقل "جسليق"، وما أدراك ما معتقل "جسليق"، ذلك المعتقل الذي اشتهر في العالم بأنه أخطر مكان في العالم، "مثلث برمودا الأوزبكي" الحقيقي؛ الذاهب إليه مفقود، والعائد منه مولود!

ذلك السجن الرهيب الذي اكتسب أسوأ سمعة لسجون أوزبكستان على الإطلاق، فيه قُتل المئات من أسرى المسلمين تحت أبشع أنواع التعذيب، وفيه انتهِكت كرامة الآلاف من المسلمين الأوزبك بممارسة شتى أساليب التحقير والإهانة!

كان سجن "جسليق" معتقلاً سرياً جداً في بداية الأمر تم إنشاؤه في أواخر عام 1998م وبداية عام 1999م – قبيل التفجيرات الأولى في تاريخ أوزبكستان- من أجل تصفية النشطاء المسلمين هناك في المنطقة المهجورة من السكان بسبب مناخها السيء جدا قرب بحيرة "آرال" الواقعة شمال غرب أوزبكستان، ولم تكتشف المنظمات الحقوقية المحلية والدولية حقائق هذا السجن إلا في عام 2001م بعد أن لقي الكثير من الشباب المسلم حتفه هناك وسلمت جثامين بعضهم إلى أهاليهم.

وبعد أن تصاعدت الانتقادات الدولية لما في هذا المعتقل من جرائم مروّعة اضطرت السلطات لإغلاقه في أواخر عام 2003م ونقل السجناء الذين كانوا فيه إلى سجون أخرى في البلاد ليست أحسن حالاً من سجن "أبوغريب" العراقية.

ولكن خبراً جديداً تم إعلانه خلال الأشهر الأخيرة بتخصيص هذا السجن لمن يُحكم عليهم بالمؤبد بعد أن أصدر "الرئيس ذو القلب الرحيم لشعبه" بإلغاء عقوبة الإعدام بدءاً من عام 2008م (أي بعد أن يتم إعدام من يجب إعدامه قبل أن يأتي عام ألفين وثمانية)؟؟!!

وقبل أيام قليلة عاد بعض أقارب المسجونين في هذا المعتقل الجديد القديم - معتقل "جسليق" الرجيم - من زيارة أبنائهم الذين نالتهم "شفقة الرئيس الرحيم" حيث كشفوا مدى هذه المكرمة الرئاسية الجديدة.

فإلى حضرات القراء الكرام نقدم حقيقة هذه الرسالة التي كتبها أحد إخواننا الأسرى في هذا المعتقل وتم تهريبه عن طريق والده الذي قام بتسليم نسختها الأصلية لموقع " www.uznews.net " الذي تشرف عليه الصحفية الأوزبكية "حليمه بوخارباييفا" (تلك الصحفية التي كانت شاهدة العين في أحداث أنديجان بحضورها فيها قلباً وقالباً وكشفت تلك المذبحة بشجاعة منقطعة النظير في العام الماضي).

تقول "حليمه بوخارباييفا" - وهي تعلن نبأ هذه الرسالة الجديدة المدوّية -:

"لدينا تفاصيل كثيرة عن أنواع التعذيب التي تمارس بحق سجناء "جسليق" الآن، بل ولدينا قائمة شاملة لأسماء وعناوين السجناء المحتجزين في هذا المعتقل حالياً، وهذه الرسالة الجديدة التي كتبها أحد المحبوسين في هذا السجن أرسلها بطريقة سرية مع والده الذي قام بواجبه وأوصلها إلينا، وكان والد هذا السجين يبكي بكاء مراً ومؤلماً وهو يحدّثنا عن أحوال ابنه وظروف ذلك المعتقل. والرسالة التي سرّبت إلينا تبين بأن السجّانين ما زالوا يتطورون في اختراع الأساليب المتنوعة للتعذيبات، ويقوم المسئولون عن المعتقل بتسليط السجناء المجرمين من أفراد عصابات "المافيا" على السجناء المتدينين (الإسلاميين) والسياسيين، وفي هذه الأيام التي بلغت أقصى درجات البرودة يجرّدون السجناء من جميع ملابسهم ويخرجونهم إلى الهواء الطلق ويصبون عليهم المياه المثلجة !!".
ومن المعلوم أن المنظمات الدولية والمحلية ما زالت تطالب السلطات الأوزبكية منذ سنوات بالتوقف عن ممارسة التعذيبات في السجون، إلا أن جلادوا "كريموف" أيضاً ما زالوا ينكرون جرائمهم التي أصبحت أوضح من الشمس في رابعة النهار، فهم لا يملّون من شيئين –كما قال شيخنا الإمام عابد قاري المهاجر-: لا يملّون أبداً من الكذب والدجل ولا يملّون أبداً من التعذيب والتقتيل.

وكان المسئول الأممي لمكافحة التعذيبات "تيو فان بوين" قد صرّح في عام 2002م بأن "سجون أوزبكستان قد اعتادت التعذيبات بشكل منتظم"، وذلك بعد أن زار بعض السجون الأوزبكية تحت ضغط دولي لحكومة أوزبكستان آنذاك.

والآن أيضاً يؤكد المسئول الأممي الحالي لمكافحة التعذيبات "مانفيرد نوفاك" هذه الحقيقة المؤلمة ويقول:

"... لدينا معلومات كثيرة حول انتشار التعذيب في سجون أوزبكستان، وقد طالبت الحكومة الأوزبكية أن تسمح لي بزيارة السجون وتفقد أحوال السجناء مرة أخرى، إلا أن السلطات لم ترد لي أي جواب حتى الآن".

وفي الوقت الذي يتابع العالم الغربي لقضايا أوزبكستان وينتقد السلطات لانتهاكها لحقوق المسلمين ولو بمجرد كلمات لا يزال العالم الإسلامي يلتزمون الصمت المطبق حتى الآن مع أن الشعب الأوزبكي جزء لا يتجزأ منهم منذ الأيام الأولى لفجر الإسلام.

وإليكم يا أيها العالم الإسلامي ويا أيها الحجاج الأكارم هذه الرسالة التي ما زال يوجهها إخوانكم في معتقل "جسليق" وغيره منذ سنين وحتى الآن بلسان حالهم وقالهم، إذ ينادونكم ويقولون:

"في هذه الأيام العظيمة يتوجه ملايين المسلمين إلى بيت الله الحرام والمشاعر المقدسة "عرفات ومنى ومزدلفة"، ولكن كم منهم يعرفون بلداً اسمه "أوزبكستان"؟

وما هي نسبة الذين سمعوا عن مآسي إخوانهم المسلمين الأوزبك في سجون الطاغية المدعو "كريموف"؟؟
وكم عدد الذين رفعوا أكف الضراعة إلى الله بصدق وأعلنوا اضطرارهم إليه ونادوا: "يا رب! يا رب! يا رب! لا ملجأ ولا منجى لنا إلا إليك"!!

أين أولئك الملايين من قول الله تعالى: {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ}.

نعم، لا يشك أحد من المسلمين أن العالم الإسلامي اليوم مضطرّ إلى الله أيما اضطرار، كيف لا وهم يسمعون ما يفعل بنا في هذا المعتقل الرهيب، ويرون ما فُعِل ولا يزال يُفعَل بإخواننا المضطهدين ليل نهار في معظم بلاد الإسلام، بدءاً من فلسطين، ومروراً بأفغانستان والشيشان والعراق ووصولاً إلى الصومال وغيرها من بلاد الإسلام!!!

ولكن الشك كل الشك في وجود الدعوات الخالصة الصادقة!!

ولو وُجِدَ منهم دعوات المضطرّ الحقيقية لما لبثوا ساعة في مثل هذا الذل والهوان والتقتيل والتنكيل بأيدي وأرجل وآلات أرذل الخلق وأخبث المخلوقات من المنافقين والملحدين والطواغيت المجرمين.

فالشأن كل الشأن أن ندعو الله تعالى بإظهار اضطرارنا حقاً؛ أن نلح عليه بإخلاص ومناجاة حقيقية، لا بالدعوات التي لا تزيد على مجرد صرخات فارغة من الإخلاص وصدق الالتجاء!!

فيا أيها المسلمون! ويا أيها الحجاج الكرام! ويا أهل الموقف بعرفات!

هيّا إلى مولانا الكريم وقد أقبل إلينا في هذه الأيام أيضا برحماته وبركاته ونفحاته وفي هذه الساعات العظيمة الجليلة، هيا بنا نتضرع إليه وندعوه دعاء المضطر!

أنشك في وعد ربنا ومولانا الكريم الوفِيّ بوعده سبحانه: {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} ؟ إذن لا يقبل دعواتنا!

لندع ولنلتجئ إلى الله ونحن موقنون بالإجابة يستجب لنا !!

أنسينا توجيه نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الذي دافعنا عنه بالتصريحات والمظاهرات لا بالمتابعة ووسائل الدفاع الحقيقية والله المستعان– إذ يقول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:

« ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يقبل دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ».

لا نطيل عليكم باللوم والعتاب، واسمحوا لنا بهذه الآهات والنداءات، واعذرونا إذ قسونا، حيث إننا قلبكم النابض المتألم الذي ما زال يؤمِّل فيكم، وأنتم الجسد الذي نرجو الله تعالى أن تكونوا ممن يسهر ويتداعى من أجلنا كما قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام:

« مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ».

اللهم إنا نسألك يا مولانا، يا رحمن يا رحيم، يا فارج الهموم ، ويا كاشف الكروب، ويا مجيب دعوة المضطرين ، استجب دعوات إخواننا الحجاج وضيوفك في بيتك الحرام، اللهم وفقهم للوقوف في عرفات بإخلاص وصدق واجعل دعواتهم وتضرعاتهم دعوات خالصة لوجهك، صادقة نابعة من قلوب صادقة ومقبولة عندك يا رب العالمين!
اللهم ارحمنا برحمة تغنينا بها عن رحمة مَن سواك يا أرحم الراحمين، اللهم أعد أمتنا إلى كتابك وسنة نبيك، اللهم أخرجنا من هذه الظلمات – ظلمات الجهل والشرك والظلم والطغيان، إلى نور الإيمان والتوحيد الخالص والعدل والإحسان يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين".

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع تحيات إخوانكم/ سجناء "جسليق" بأوزبكستان

التاريخ: الشهر الأخير من عام 1427 / والموافق: الشهر الأخير من عام 2006م



وقد عبّر هذه الرسالة على لسانهم: إخوانكم في موقع "أوزبكستان المسلمة" بناء على الخبر الذي نشره موقع "uznews.net" الروسي وإذاعة "صوت أوروبا الحرة" الأوزبكية.


نقلاً عن موقع "أوزبكستان المسلمة"



 

 

 

.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة من أهالي المعتقلين من شباب حزب التحرير
تفضح فيها بعض أساليب وأنواع التعذيب في أوزبكستان

فيما يلي لائحة غير كاملة لبعض انواع التعذيب التي تمارَس ضد أعضاء حزب التحريرفي سجون نافوي وقرشي وزرفشان في جمهورية أوزبكستان:

1 – يُعزَل أعضاء حزب التحرير عن بقية السجناء.
2 – يعمل السجناء لمدة ساعتين في اليوم ، بينما يُجبَر أعضاء الحزب على العمل طوال ساعات الدوام في وظائف مهينة كغسل المراحيض وأمثاله. وإذا رفضوا ذلك أو اعترضوا فإنهم يُضرَبون ضرباً مبرحاً بعصيِّ من الراتنج ويُحجزون في بيوت المراحيض.
3- يُمنعون منعاً باتاًّ من أداء الصلاة أو أي فروض دينية. وإذا رُؤي أحدهم يصلي فإنه يُضرب ويُعذّب بوحشية ، ثم يُجبر على كتابة رسالة يقر فيها بأنه خرق قوانين السجن أو يُجبر على مزيد من العمل ، وبعد ذلك تقوم سلطات السجن بملء ملف العقوبات الخاصة به وتضيف مزيداً من التهم عليه. وعلاوةً على ذلك تجبر السلطات أعضاء الحزب على كتابة رسائل إلى المدعي العام تذكر عدم سوء معاملتهم وأنه يُسمح لهم بالصلاة وأن لا اعتراض لديهم على أحكام السجن الصادرة ضدهم وأنهم يعيشون في السحن حياة مريحة.
4- يُترك أعضاء حزب التحرير في متناول يد المجرمين المعروفين ليصنعوا بهم ما يريدون. ويوضع أعضاء الحزب وسط سجناء منبوذين كاللوطيين وأمثالهم . وقد سُجّلت حادثة اغتصاب عضو من الحزب من قِبل حرس السجن ثم أُخذ به إلى زملائه من الحزب وقيل له : أخبرهم بما صنعناه معك بسبب أدائك الصلاة. وهكذا قاموا بإذلاله وزملائه . وفي هذه الأيام تتكرر حالات الاغتصاب والتهديد به.
5- يعاني أعضاء حزب التحرير من نقص شديد في الطعام ويجري تجويعهم مراراً لفترات طويلة ، حتى أن الطعام الذي يحضره أقاربهم لا يُعطى لهم.
6- في سجون كثيرة يجري حجز المسلمين مع سجناء مصابين بمرض السلّ والتهاب الكبد، بل يُعطَون في رؤوسهم حقنات من محلول غير معروف ( ودون ذكر سبب واضح لذلك ) .
7- في نيسان عام 2001 كان قد أُعدّ لزيارة لجنة دولية من الصليب الأحمر ICRCلسجن رقم 49/64 في نافوي NAVOI .وبما أن خبر هذه الزيارة أصبح معروفا فقد جمع مدير السجن كل السجناء الذين أُدينوا بموجب المادة 159 من قانون الجزاء ًفي أوزبكستان ووعدهم بقسط كبير من الانفراج والتخفيف وسمح لهم بالصلاة ووزع عليهم سجادات للصلاة، إلا انه أمرهم أن لا يتكلموا أمام الصليب الأحمر وحذرهم بواسطة حرس السجن بأن الموت مصير كل من يقدم شكوى. وفي نفس الوقت نُقل كثير من السجناء إلى سجون أخرى ، فقد كان يُوجَد في السجن 4700 سجيناً مع أنه مُعَدّ من أجل 1500 سجيناً ، وجرى معالجة الأمر على عجل. فالذين كانوا على الأغلب لا يخشون من قول الحقيقة قد نُقلوا إلى سجون أخرى ومنه حفيظ الله نصروف . وعندما وصل ممثلو الصليب الأحمر فإنه حتى المجرمون الذين أُدينوا بموجب موادّ أخرى عملوا كل ما في وسعهم حتى يتحاشَوا مقابلتهم مما كان مفاجأة لهم. وبعد 10 أيام من الزيارة جمع مدير السجن مرة أخرى السجناء الذين أُدينوا بموجب المادّة 159 وأخبرهم بأن لا يُفتنوا بالحرية التي لاقَوها ، وقام بإذلالهم والإساءة اليهم ، ووعدهم بمعاملة أكثر سوءاً وهذا بالفعل ما صنعه بعد ذلك.

ولقد أصبح حقيقة واقعة أنه عند وصول لجان التفتيش إالى السجن تتوقف سوء المعاملة ، ولكن بعد مغادرة اللجان تعود سوء المعاملة وبقسوة مضاعَفة. هذا هو الوضع في كل سجون اوزبكستان.

عائلات السجناء

 

 

 

2001-06-1

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا جرى لنادر علييف؟

.



 

 

 

.

 

.

آسيا الوسطى والقوقاز - يوجد مثل هذا الحزب



 

 

 

.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أوزبكستان: من بيت إلى بيت

"أوزبكستان المسلمة"

قراءنا الكرام! أصدرت "هيومان رايتس ووتش" في الشهر الماضي تقريرا لها بعنوان "أوزبكستان من بيت إلى بيت"، حيث بينت دور لجان “المحلات” (الأحياء السكنية) في مساهمة الحكومة الأوزبكية في تنكيلاتها تجاه المسلمين المخلصين، وكشفت بالأدلة والبراهين الموثوق بها – التي تقوم على شهادات المسلمين وجمعيات حقوق الإنسان - ما تحققه تلك اللجان الجاسوسة من مضايقة وتشهير وتمييز تجاه أهل الإسلام والإيمان. ولما كان فيه كثير من الفائدة قررنا أن نقدمه لو باختصار شديد. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل!
أعلن رئيس أوزبكستان إ. كريموف عام 2003 م "عام “المحلات” (الأحياء السكنية أو الحارات - م)، ورحبت وسائل الإعلام العامة المحلية بهذا القرار بمدائح وأثنية على معهد المشاع التقليدي، مسميةً له بـ"الرصيف الحيوي" و"حصن الهدوء"، وعند ذلك حوَّلت السلطات لجنة “المحلة” - في عهد إ. كريموف - من أجهزة مستقلة للإدارة الذاتية إلى عنصرٍ لنظام التجسس والترصد على المقاييس القومية العامة.

ويتولى الحكم في أوزبكستان النظامُ المضطهد مع ممارسة مذمومة في مجال حقوق الإنسان، وتقوم السلطات بمراقبة وسائل الإعلام العامة وتمنع الأحزاب السياسية المعارضة وترفض حق النشاط الذاتي للحركات الاجتماعية والدينية. إن لجنة “المحلة” التي تملك فروعها اليوم في كل أنحاء أوزبكستان فعليا لهي عين وأذن للسلطة المركزية وحامل رئيس لسياستها وممارسة اضطهاداتها..

وبدءا من نهاية عام 1997م شنت السلطات الأوزبكية حملة اضطهادات واسعة على المسلمين "المستقلين"[1] الذين لا تدخل ممارستهم الإسلامية في الإطار الذي حددته الحكومة. وفي أوزبكستان يمسَك الإسلام الرسمي تحت رقابة شديدة ويعيَّن الأئمة من قبل السلطة التنفيذية ويتواجدون دائما تحت إشرافها. وكل نشاط ديني لم يتم تسجيله، يعني لم تأذن له السلطات يعتبر غير قانونيا، وقد وقع في الاضطهادات والتنكيلات الحكومية كل من يقيم الصلاة (حتى - م) في بيته ويتعلم القرآن بطريقه الخاص، وكذلك كل من ينتمي إلى تنظيمات إسلامية غير رسمية ويوزِّع منشورات لم تعتمد عليها السلطات. وتحسب الحكومة هؤلاء الناس بلا تمييز "متطرفين": ألوف من المسلمين المستقلين حُكم عليهم بالسجن لمدة طويلة، مع أنهم لا يمتون بصلة إلى تصرفات تعسفية أو إلى مجموعات مسلحة. وتؤيد لجان “المحلات” الإسلام "الحكومي" وحتى تشارك في انتقاء مرشحين لزيارة الحج، وفي آن واحد تساهم السلطات في اضطهاداتها بإرشاداتها إلى الذين تعتبرهم "أتقياء" جدا، وتقوم بمهام أخرى للجاسوسية والتبليغ، وتنظم اجتماعات الأوساط الاجتماعية، حيث يتعرض المسلمون المتدينون للشتائم والتهديدات والمكر والخديعة، وهذه الاجتماعات تمثل شكلا مثقفا للمعاقبة دون المحاكمة للذي يحقق حقه لحرية الضمير (الاعتقاد) خارج التنظيمات الحكومية المعتمد عليها..




معلومات عامة

“المحلة” تعني في اللغة الأوزبكية "جيران" أو "مشاع محلي" على التقريب.. وتأريخ “المحلة” يعود إلى المرحلة قبل المغولية – إلى 11 – 12 قرنا.. وفي العهد قبل السوفيتي كانت “المحلة” عبارة عن المشاع الذي كان يشمل عدة مئات إنسان، والذي كان ملتفا حول الطقوس الإسلامية والأحداث الأخرى للحياة المحلية، وكثيرا ما كانت “المحلة” تضم مسجدا ومقهى وسوقا..

وأما في العهد السوفيتي فتغير موقف السلطات تجاه “المحلة” مرارا، وفي بداية الأمر حاولت السلطات القضاء عليها كتنظيم اجتماعي وفيما بعد - حينما بات من الواضح أن هذه السياسة قد تتعرض للمقاومة النشيطة - حاولت أن تحول “المحلة” إلى أجهزة حكومية حزبية، وتستخدمها كوسيلة تنشر العقائد الشيوعية بين كل طبقات المجتمع. ولكن التجربة لم تنجح في نهاية المطاف، وفي السنوات التي سبقت سقوط اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية، امتنعت “المحلة” عن أن تخدم مرشدةً لعقائد الدولة، مستمرةً في كيانها بصورة غير رسمية..

وبعد أن أعلنت أوزبكستان استقلالها (المزعوم - م) في عام 1991 انضمت لجان “المحلات” إلى آلية الحكومة التي كانت تتحول أكثر فأكثر إلى سلطة استبدادية، وفي السنوات الأولى من الاستقلال (المزعوم) قام الرئيس إ. كريموف بتحطيم الحركات المدنية والسياسية المتكونة خلال السنوات الأخيرة لسياسة "إعادة الإنشاء" (التي مارسه الرئيس السوفيتي الأخير "ميخائيل غورباتشيف"-م) ووقعت تحت الحظر والمنع الأحزاب السياسية المعارضة ونُصبت الرقابة على وسائل الإعلام العامة، وبعد هنيهة ابتدأت الاضطهادات والتنكيلات تجاه المسلمين المستقلين الآمنين..

وفي عام 1999 م قصفت عند المباني الحكومية بطشقند خمسة انفجارات، ولم تلبث السلطات أن تتهم بتدبير هذه الأعمال الإرهابية "متطرفين إسلاميين"، وشنت حملة اعتقالات وملاحقات واسعة على المسلمين المستقلين. وفي إطار هذه الحملة اتخذت قانونا جديدا، بموجبه يحمَّل على لجان “المحلات” القيام بمهام عديدة بما فيها القضاء على التنظيمات الدينية غير الرسمية. وبقانون آخر أدخل حيز التنفيذ تنظيم "حراس “المحلة”" (وهو فرع للميليشيا يمارس الوشاية والتبليغ والرقابة ويشارك مع الميليشيا في العمليات المخصصة، وتنتخب الميليشيا أفراده من أسر “المحلات”، ويوجد بينهم مجرمون حقيقيون من السرقة ومتعاطي المخدرات أيضا -م) وإلى هذه اللحظة قد انتهى تحويل لجان “المحلات” إلى أجهزة الدولة المضطهدة فعليا.




“المحلة” وسيلة الظلم والتعسف
ملاحقات دينية
نظرة عامة

من عام 1992 إلى عام 1997م اتخذت السلطات الأوزبكية محاولات لوضع النشاط الديني تحت مراقبة الدولة وفي هذه المرحلة حدثت اعتقالات واختطافات بعض الزعماء الإسلاميين المستقلين. وقد صار مقتل العديد من رجال الميليشيا وموظفي الدولة (الظلمة - م) في ولاية نمنكان (الأوزبكية) في كانون الأول/ ديسمبر عام 1997 صار ذريعةً لحكومة كريموف لشن حملة اضطهادات واسعة على المسلمين المستقلين الذين أعلنتهم "خطرا" للاستقرار، فشرعت السلطات في إغلاق المساجد غير المسجلة واعتقال المسلمين المتدينين على ترددهم إلى الأئمة والخطباء الذين "فقدوا حظوتهم لدى الدولة" أو على قيامهم بأشكال أخرى من التعبد، بما فيها ترددهم إلى دروس دينية خاصة أو إطلاق لحاهم..، ومئون من الناس اُعتقلوا وسُجنوا لمدد طويلة (لهذه الأسباب - م).

وقد اشتدت حملة الاضطهادات التي اكتسبت طابعا منتظما وشاملا بعد الحادث الجاد - الأول في تأريخ أوزبكستان السوفييتية السابقة - للعنف السياسي، حينما وقعت سلسلة من التفجيرات في طشقند في شباط عام 1999م التي أسفرت – (حسب المعلومات الرسمية -م) عن مصرع 16 شخصا وإصابة أكثر من 100 رجل بجروح، (والتي قامت بتدبيرها السلطات بنفسها على حد رأي كثير من المراقبين - م). وتفسحت في كل أنحاء البلاد هجمة ميليشية شاملة والآن كان يحتجَز حتى أقرباءُ الذين يُعَدُّون مسلمين مستقلين، وفرصة أخرى لتبرير التنكيلات أعطتها للحكومة هجماتٌ مسلحة شنتها الحركة الإسلامية لأوزبكستان خلال الفترة من عام 1999 إلى عام 2000 م على أوزبكستان وعلى قيرغيزستان المجاورة.

وفي الوقت الراهن يرزح في السجون والإصلاحيات الأوزبكية للممارسة الدينية غير التعسفية ألوف من المسلمين، وبعضهم يُتهم بانتمائهم إلى حزب التحرير الذي يتقدم بفكرة نصب الخلافة الإسلامية بطرق سلمية وبعضهم (وهم أكثرون - م) بـ"الوهابية" (المصطلح الذي يُستعمل مترادفا للعبارة: "الأصولية الإسلامية" أو "التطرف الإسلامي") وأما بعض المتهمين فإنما سُجنوا لكونهم أقرباء للمسلمين المستقلين.

وفي حملة السلطات ضد المسلمين المستقلين تكلف لجان “المحلات” بالقيام بمجموعة من المهام. إنها تقوم بمراقبة الناس وبتجميع المعلومات لمصلحة الدولة وتساهم للخدمات الأمنية في اعتقال المشتبه بهم في "الأصولية الدينية"، وتشارك في تنظيم اجتماعات الأوساط الاجتماعية، حيث يتعرض المسلمون المستقلون وأفراد عوائلهم للانتقادات والإهانات العلنية، وتميِّز أسرهم في الحصول على الدعم الاجتماعي وترفض لهم بتصرف في حصولهم على الوثائق المدنية وغيرها من الوثائق.

إن أمر "الأصولي الإسلامي" (إذا قيل بعبارة الحكومة -م) في وادي فرغانة عام 2001م ويكون مثالا عاديا لدور “المحلات” في ملاحقات المسلمين المتدينين، وقد شارك عميد “المحلة” في اعتقال رجل (اسمه لا يعلن) مات بعد شهر في الحبس من آثار التعذيب، وقد حدث أقرباءه لـ "هيومان رايتس ووتش" قائلين: "..وما زلنا نتعرض للإزعاج من “المحلة” والبلدية والميليشيا، وطالبنا عميد “المحلة” بأن نتقدم أسرةً باعتذار إليهم. وبعد مرور نصف سنة على موت قريبنا انعقد في حارتنا العديد من الاجتماعات، حيث أُمرنا بأن نعتذر بما أن "ابننا درس.. ما لم يكن في الأصل خاطئا فأبينا كلنا عن ذلك".




تجسس

“المحلة” تسمع كل شيء وتبلغه..

دور “المحلة” كجاسوس ظهر بعد اشتداد الاضطهادات تجاه المسلمين المستقلين من عام 1997، ويؤكد الرئيس كريموف ومسئولون آخرون في البلاد على ضرورة يقظة السكان ولجان “المحلات” وتعاونهم مع الخدمات الأمنية.. وكما أكد أحد المدافعين عن حقوق الإنسان المحليين على أن "لجان “المحلة” لا تسجن الناس نفسها وإنما تشير إلى من لا بد من سجنه (في نظر الدولة - م)"..

وانتهاكا لحق حصانة الحياة الشخصية والأسرة والسكن وكذلك انتهاكا لحرية الديانة والاعتقاد تساهم لجان “المحلات” في الجمهورية كلها للخدمات الأمنية في تجميع المعلومات عن العقائد والممارسات الدينية للسكان. ويترتب على ذلك وضع قائمة بالمشتبه بهم في "التطرف الإسلامي" استنادا إلى هذه المعلومات.

وطوافا على بيوت الناس أو استدعاءا الناس إلى إدارتها تضبط لجان “المحلات” من يصلي ومن يطلق لحيته أو يعلِّم الأطفال دين الإسلام. ويؤكد الناس أن الخدمات الأمنية حمّلت عمداء “المحلات” مجموعةً من الأوامر التي تتلخص فيما يلي: - تسليم قائمة وعناوين الأشخاص الذين يدعون النساء والقاصرين إلى إقامة الصلاة أو يجبرونهم على أداء هذه العبادة. - تسليم قائمة الأشخاص الذين يقيمون الصلاة في الأماكن الممنوعة[2] بالمدينة. - جمع المعلومات عن أولئك "الوهابيين" الذين خرجوا من السجن وعن عوائلهم. - إدخال الأشخاص الذين يطلقون لحاهم أو أطلقوا لحاهم سابقا تحت المراقبة. - إظهار أفراد أسر "الوهابيين" الذين ناهزوا 18 سنة من عمرهم والذين لا يؤدون الخدمة العسكرية.

والسلطات تركن إلى مساعدة “المحلات” في مراقبة المساجد أيضا. وقد صرح الرئيس كريموف لدى إلقائه لكلمة فورا بعد الأعمال الإرهابية التي تحققت في طشقند 16 من شباط/ فبراير عام 1999:

"كل لجنة للمحلة عليها أن تشرف على المسجد المحلي.. وإني أكرر أنه إذا كان في محلة مسجدٌ فإن اللجنة المحلية يجب أن تكون على حذر ويقظة".

والتجسس الذي تقوم به لجان “المحلة” تجاه المسلمين المستقلين يذكر في المحاكمات – من قبل القضاة والمسئولين في “المحلات” – بصراحة..

وعلى حد قول المدافع عن حقوق الإنسان من وادي فرغانة فإن لجان “المحلة” كُلِّفت بأن تقوم برقابة مشددة على السكان، وذلك إضافةً إلى ترصدها لتنقلاتهم..

ويقوم المسئولون في “المحلات” بالتعاون مع الميليشيا بتحقيق جوازات السفر ويضطلعون بدور الشهود عند تفتيش المنازل، ويقيدون المسلمين المتدينين "المشتبه بهم" في لائحتهم السوداء، وصار لازما على أولئك المسلمين أن يقدموا حساب أعمالهم للجنة “المحلة”..

وقد حدثت مسلمة مسنة سُجنت لدينها لممثلي "هيومان رايتس ووتش" في شباط/ فبراير عام 2001 أن لجنة “المحلة” كانت تستدعيها - بعد إطلاق سراحها في عام 1999- مرة في الشهر وكل مرة كانت تجبرها على تقدمها بالتزام كتابي بأنها لم تمارس الدعوة إلى دينها ولم تنتم إلى أية تنظيمات غير رسمية، وتدرك المسئولية عن تلك الأعمال.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر عام 1999 على وشك الانتخابات البرلمانية والرئاسية جاء إلى أم "سخرات عبد الرحيموف" - السجين لدينه - ممثل حارة "بيكْتَيْمُورْ" فعرض عليه أن يتقدم بالتزام كتابي لتأييد الرئيس إ. كريموف، وقالت المرأة أنهم جاءوا إلي وحدي، ولم يجيئوا إلى جيراني الآخرين.

وواصلت لجنة “المحلة” تراقب أسرة "عبد الرحيموف بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية أيضا. وكان رجالها يجيئون إلى أم "سخراب" كل شهر فيضطرونها إلى إجابتها على هذه الأسئلة: "ماذا فعلت؟ وأين كانت؟ ومع من تكلمت.."؟ وتقدمها بالتزام كتابي بأنها لم تشارك في أية اجتماعات غير قانونية ولم تواصل نشاط ابنها.."




معاقبات خارج محاكمات

في العهد السوفيتي ولا سيما في العشرينات والثلاثينات كانت المنظمات الحزبية تعقد اجتماعات الأوساط الاجتماعية التي يفضح فيها الأعداء الحقيقيون والوهميون لنهج الحزب، وتجرى الاجتماعات من هذا القبيل في أوزبكستان اليوم أيضا – هنا تنظمها لجان “المحلة” والبلدية والميليشيا والنيابة العمومية وممثلو الدين الرسمي..

وتمثل هذه الاجتماعات مسرحية مخرجة بدقة، من شأنها المعاقبة خارج المحاكمة للمسلمين المستقلين وأقربائهم عن طريق شتم وسب وإهانة. وتقدُّم المسئولين فيها بخطاب يخدم تحذيرا للآخرين من أن الأحسن أن يأبوا عن ممارسة دينية لا تقرها الدولة، وينقطعوا من الأقرباء أو الأصدقاء الذين أدرجوا في عداد "أعداء الشعب"..

والمثال الواضح لذلك اجتماعٌ انعقد في مدينة نمكان الأوزبكية، حيث حوكمت المسلمة "أمينة محي الدينوفا" وأبناءها الثلاثة وعدة رجال من أقربائها. وفي 5 من نيسان/ أبريل عام 2000 نظم العديد من المسئولين الحكوميين بالتعاون مع ممثلي لجنة “المحلة” اجتماعا للأوساط الاجتماعية لاستنكار الأفكار الإسلامية والممارسة الدينية التي على ما يزعم تهدد النظام الدستوري لأوزبكستان..

وابتدأ الاجتماع بتحذيرات عامة للسكان من انضمامهم إلى التيارات الدينية التي تعتبر "خطرا" للدولة.. وكان المسئولون يشيدون "الصدق" للوطن ويفضحون "الخيانة" له (الأمين لديهم خائن والخائن أمين - م) ويحذرون المواطنين من الاعتداء على النظام القائم على البلاد (أي نظام كريموف المجرم - م).

وفي القسم الثاني للاجتماع أحضروا المسلمةَ: "أمينة محي الدينوفا" (الأم لستة أولاد) مغلولة الأيدي مع أبنائها وصهرها وواجهوهم تحت الحراسة بالمجتمعين فأجبروهم على سماع التهم الموجهة إليهم، وقد أعلنت هيئة مجلس الاجتماع أن "أمينة محي الدينوفا" كانت مشاركةً في مؤامرة "المتطرفين الإسلاميين الحقود" الذين حاولوا "تحت قناع الإسلام" إقامة دولة إسلامية في أوزبكستان.

ومن ثم أعطيت الفرصة للمواطنين الحاضرين لإلقائهم كلمةً تجاه "أمينة محي الدينوفا" وأسرتها، وصرح بعض الرجال بأنهم يُدينونها ويستنكرونها، مناشدين لمعاقبة والديها، وأما الناس فكانوا يصرخون مطالبين برميهم بالرصاص.

وعندما قُدمت الكلمة لـ"أمينة" نفسها قالت: إن قريبه "أكمال إيرغاشيف" دعاها إلى أن تكون مسلمة صالحة، وبعد ذلك شرعت هي في دعوة الآخرين إلى الصراط المستقيم. وفي نهاية المطاف سُجن كل أفراد أسرة "محي الدينوف" الذين أحضروا الاجتماع - لمدد طويلة بتهمة "الوهابية" و"محاولة قلب النظام الدستوري".

وقد حدثت أم أحد السجناء المسلمين لممثلي "هيومان رايتس ووتش" قائلةً: "عندما لم أحضر الاجتماع المنعقد في “المحلة” أخذوني أنفسهم كرها إليه فجعلوا يشيعون هناك هذا الكذب: أن ابني "إرهابي" وأننا "أعداء الشعب". وبحسب أقوالها فإنه لم يُستدعَ إلى الاجتماع جيرانها المقربين الذين يعطفون على أسرتها وكان الاجتماع عبارة عن المسئولين في “المحلة” والموظفين في النيابة العمومية والبلدية.

وكما تفيد الأنباء بأن "أمينة يولداشيفا" (زوجة الإمام السجين عبد الواحد يولداشيف) أكرهت في نهاية عام 1999 على حضور الاجتماع الذي انعقد في غرفة للجنة “المحلة” والذي كان مكرسا لاستنكار "الوهابيين"، وشارك فيه أعضاء لجنة “المحلة” وموظف الميليشيا: "جمال سُولِيِيفْ" والنائب العمومي بمنطقة "صابر رحيموف" ومسئولون آخرون. واُستدعي إلى الاجتماع - إلى جانب زوجة الإمام - ما يقرب من 10 مسلمين متدينين أيضا.

وكان رجال السلطة يسمون المسلمين المدعوين بالـ"وهابيين"، وقد وضعوهم عند حائط الغرفة فقالوا لهم إنهم مدعوون إلى هنا كي يحذَّروا من المشاركة في التيارات الدينية وبسبب ستر وجوههم (عند ارتداء الحجاب).."، وكان ممثلو الدولة يطالبونهم بفظاظة بامتناعهم من ذلك. وقيل: أن رجلا قدم نفسه إماما (للمسجد - م) أصبح يبين للمجتمعين قائلا: إن "الحجاب لا بد من ارتدائها في البلدان العربية في ظروف الصحراء ولكن ليس في المناخ الأوزبكي"، فأضاف أنه لا يوجد في القرآن دلالة مباشرة على لزوم ستر الوجه (!)

وكان كلام موظف الميليشيا: "جمال سُولِيِيفْ" أشد عنفا وأكثر فظاظة، ويحكي أحد المشاركين عن ذلك:

"إنه أفزعنا جميعا، يقول: "إننا ساعدنا الميليشيا المحلية، والآن عندهم رشاشات وعصي مطاطية، ويسعهم أن يفعلوا ما يفعلون بكم إذا ما تجاوزتم الحد، وتتوافر عندهم وسائل النقل أيضا كي يذهبوا بكم إلى ما يذهبون"، ثم زعم أن للخدمة الأمنية في المشاع مساعدين (وشاة) يبلغون لها كل شيء وقال: "إن هذا الاجتماع تحذير لكم: إذا خطتم خطوة على حيدة فأنتم في سجن "جسليق


--------------------------------------------------------------------------------

[1] هم المسلمون المتهمون بما يسمى بالوهابية وبحزب التحرير والقائمون بعباداتهم على غير "مذهب" كريموف

[2] وهي قبل كل شيء مساجد الأئمة المخلصين



 

 

 

.

 

خبر من الصحافة
ويتوالى الشهداء

راديو سفابودا( الحرية ) 20\10\01م

بحسب تقارير مصادر مستقلة في 17\10\2001م اعتقل رجال الأمن الأوزبكي الأخوة رفشان و روسلان خايتوفيخ بتهمة الانتماء إلى الحزب الديني المحظور (حزب التحرير) . وكما ذكر المصدر في نفس اليوم كان الأخوة قد تعرضوا للضرب و التعذيب و الذي أدى إلي موت أحدهم في صباح يوم 18\10\2001م . بحسب التقرير الرسمي فان الموت كان نتيجة لسكتة قلبية .آهل المتوفى يؤكدون أن آثار الضرب و التعذيب كانت بادية على جسده .
وبحسب ما وردنا من معلومة غير مؤكدة فانه قد تم رفع قضية جنائية بحق أربع من رجال الأمن و سيقدمون للمحاكمة و ذلك بسبب وفاة رفشان!


نسأل الله أن يتغمده و باقي الشهداء بواسع رحمته وأن يدخلهم فسيح جناته وأن يعلي منـزلتهم وأن يجعلهم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيـين والصـدّيقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقاً. وإنا لله وإنا إليه راجعون. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.



 

 

 

.

 

خلف قناع «حزب التحرير»
مترجم عن صحيفة تصدر باللغة الروسية و اسمها ( الجمهورية ).

خلال اليومين ما بين 21 –22مارس ، قام أعضاء "حزب التحرير " بتطويق مركز إدارة الحكم المحلي في كار-سو، وسط صرخات "الله أكبر" عبروا عن احتجاجهم على احتجاز رجال الأمن المحلي 12 شخصاً من حزبهم لمدة ثلاثة أيام. مطالبات المحاصرِين لاقت تأييداً وسط العديد من أقارب المعتقلين ، وبشكل أساسي النساء ، كانت أوامر الشرطة في مكان الحدث مشددة ، في ذلك اليوم وصل إلى حي المركز متخصصون في الكفاح ضد التطرف الديني من إدارة الحكم المحلي لمنطقة أوش وجهاز الأمن القومي الأوزبيكي.بغض النظر عن الاحتياطات التي اتخذتها الشرطة فإن 200 من المحتجين لم ينوا التفرق ، فقط بمساعدة ممثلي الشعب الديبلوماسيين تم احتواء الأزمة . الساحة بدأت تخلو بالتدريج ، قامت الشرطة بالقوة بسحب المحتجين النشيطين في باصات نقلتهم إلى محطة القطارات ، يقول المحلل السياسي في المجموعة العالمية لردع الأزمات سانيا ساغنايفا ." كان من المتوقع أن تحصل مواجهات شبيهة بهذه بين الشرطة والحكومة من جهة وبين حزب التحرير من جهة أخرى ، أعداد التحريريين في كرا - سو كانت كبيرة لدرجة أن الشرطة لا تدري ماذا تفعل معهم ، لهذا ظهرت مشكلة بسبب حزب التحرير عند الأجهزة الأمنية التي لا تستطيع أن تتقبله.كانت هناك حوادث عندما داهمت الشرطة ليلاً منازل التحريريين واعتقلتهم لا لشئ إلا لأنهم يحملون أفكار حزب التحرير".
حزب التحرير تأسس سنة 1953م في فلسطين ، خطط مؤسسه تقي الدين النبهاني بمساعدة الحزب لتحرير فلسطين من الإسرائيليين ، وبعد مضي عدة سنوات أخذ حزب التحرير في النمو فظهر في لبنان ، الأردن ، سوريا و في مصر . في آسيا الوسطى بدأ الكلام عن الحزب في بداية التسعينيات ، ظهرت في البداية آثار نشاط حزب التحرير في مناطق طشقند ، نمنغان ، أنديجان في أوزبيكستان ، بعدها بقليل في منطقة سودسك في طاجكستان وفي جنوب قيرغيزستان . حتى نهاية القرن العشرين كان معروفاً عن أهداف الحزب أن يعمل على إقامة دولة خلافة إسلامية على أرض آسيا الوسطى . لا شك أن ثمة فرق كبير بين حزب التحرير الفلسطيني في بداية الخمسينيات وحزب التحرير في جنوب قيرغيزستان في نهاية عقد التسعينيات ، ليس فقط في الأهداف الأساسية للعمل بل وفي طريقة التفكير وفي ثقافة وعقيدة الأعضاء .يقول سانيا ساغنايفا "يريد إقامة الخلافة ،على سبيل المثال ، كل مسلمي البلد وأن تكون العاصمة إسلام أباد ". وفي الحقيقة إن مشكلة مجتمع قيرغيزستان بالنسبة لحزب التحرير تتلخص في غياب معلومات موثقة حول الحزب . وبالتالي فإن إدراك نشاط الحزب يكون على أساس المعلومات التي تقدمها أجهزة الأمن . وللأسف الشديد ، فإنهم لا يتحكمون في المعلومات عن الحزب ، ويبقى السؤال ماذا يعني "حزب التحرير"يطرحه الكثيرون وليس كلهم يسمع جواباً .
حزب التحرير مثله مثل أي حزب آخر يتكون من حلقات ، تتكون من 5 أشخاص ، في المرحلة الأولى الذي ينجذب إلى الحزب يستحوذ على لقب " دارس "، ولا يعرف "الدارسين " في حلقة ما "الدارسين " في حلقة أخرى .هذا الأسلوب السري يسمح لحزب التحرير الهروب من الكشف والإخفاق . يدرس الأعضاء المستقبليون في الحزب مشرف – معلم متمرس لعدة شهور. في قائمة المواضيع التي تُدرس تدرج السياسة ، الاقتصاد ، علم الاجتماع ، الجغرافيا والدين الذي يحتل تقريباً 10-15% من وقت العملية الدراسية . بعد إنهاء الصف الدراسي الأول ، يتقدم "الدارس" لامتحان ويعطي القسم الأمانة للأمير ، ويصبح كامل الحقوق كأعضاء في الحزب أو "كحزبي" ، ومن ثم تحت إشراف "النقيب" يبدأ "الحزبي" التمكن من الصف الثقافي الثاني ، في الأساس يدرسون الكتب المحظورة في كثير من دول العالم وهي : مفاهيم حزب التحرير ومجلة "الوعي" . وغير ذلك فإن على "الحزبي" أن يلاحق الأحداث السياسية ، الاقتصادية والاجتماعية في البلد ، وغير تلقي الثقافة النظرية فإن الحزبيين يمارسون النشاط العملي ، يوزعون النشرات ، ويدعون إلى الإسلام ، يجب على كل عضو في الحزب أن يدعو 5 أشخاص ويكون ذلك في البداية وسط أقاربه، وفي بداية المرحلة الثالثة يحصل أعضاء الحزب على لقب "نقيب" ، وهكذا دواليك .في نهاية المرحلة الدراسية يعطى الأفضلين لقب "مساعد" أو "أمير حلقة كبيرة" ، يبدأ تكوين "حلقة" جديدة ، من كل حلقة يوجد عضو واحد فقط يعرف مباشرة المسؤولين الأعلى ، والذين بدورهم يعرفون قدراً محدداً من مسئوليهم ، البحث عن نهاية السلم الحزبي، كيفية بناءها ومن أميرها يعتبر أمراً في غاية الصعوبة بسبب السرية التامة . مالية حزب التحرير تعتمد على تبرعات الأعضاء ، ولكن النشاطات الأساسية ترتكز على ممولين مؤثرين .
يقول الإمام قاسيموف رحمة الله حجي أنه :"يحظر تسمية أعضاء حزب التحرير بالإسلاميين المتطرفين ، فهم لا ينتمون ولا إلى أي تيار إسلامي حالي ، بالإضافة إلى ذلك فهم لا يعطون دراسة الإسلام وقتاً كثيراً ، وهذا ما لا يتناسب مع أي حركة دينية ، جهة ما تستغل من أجل الوصول إلى أغراضها السياسية الدينَ و الجهلاء من أبناء شعبنا " وبالرغم من ذلك فإن أجهزة الأمن القيرغيزية تقود حرب حقيقية ضد الأصولية والتطرف الإسلامي . يحتل حزب التحرير المرتبة الأولى في قائمة أخطر الأحزاب ، ضدهم تطبق القوانين الصارمة المتعلقة بالتطرف الإسلامي ، حسب معطيات إدارة الحكم الداخلي في منطقة أوش فإنه وفي العام الماضي قد وضعت أسماء 316شخصاً من أجل الحيطة والحذر ، وتم بقوة الشرطة مصادرة 721 نسخة من كتب الثقافة الأصولية ، ومن بينها نشرات وكتب ومجلة "الوعي" حسب النيابة العامة فإنه تم تسجيل 36 حادثة ذات اتجاه ديني متطرف ، ملفات 12 شخص من الذين انتهكوا القانون بهذه الصورة رُفعت للمحكمة ، حسب رأي قوات الأمن فإنه يوجد مادة في القانون تمنع معاقبة المتطرفين لارتكابهم مثل هذه المخالفات، كثيراً من المحكومين يتملصون بدفع غرامة مالية ، وبقطع النظر عن الانتقادات المتكررة من طرف الشرطة وقوات حفظ الأمن فإن النواب في جوكوركو كيناشا لم يتبنوا لغاية الآن تعديلاً في القانون فيما يتعلق بالتطرف الديني. ومن هنا فإن المشكلة حتى النهاية لم تدرس ، وفي حق حزب التحرير يوجد الكثير من النقاط البيضاء .
في الوقت الحاضر فإن أعداد الحزبيين تزداد كل يوم، وهذا لم يعد سراً ، ويبقى سبب شهرة حزب التحرير العالية وسط السكان سراً داخل خزنة ذات سبعة أقفال ، وخصوصاً وسط الشباب ،حسب رأي الإمام قاسيموف رحمة الله حجي ، فإن كثيراً من الناس صاروا في صفوف حزب التحرير بسبب جهلهم وعدم معرفتهم للقرآن ، عن طريق الخداع يجبرهم الأصوليون الحقيقيون على العمل لحسابهم ،ببذر الفتنة في الشعب ، ونسف نفوذ الحكم ، يتفق مع هذا الرأي كثيرون من ممثلين الأجهزة الأمنية ،وبالأخص رئيس قسم إدارة الحكم المحلي في منطقة أوش ، بيغمتوف زياد ، فهو يقول : "في الوقت الحاضر لا أحد يدرس في المدارس ،خصوصاً في القرى ، الصغار درسوا حتى الصف الرابع أو الخامس، وأولئك الذين انتهت بهم الدراسة لغاية الصف العاشر لا يعرفون الكيمياء والفيزياء ، بل وحتى لا يعرفون جدول الضرب ، عدم معرفة المفاهيم الأساسية في العلاقات القائمة في المجتمع تجعلهم فريسة سهلة للمتطرفين ".
اللاهوتيين والدينيون متفقون في الوقت الحاضر على أن من الصعب إطلاق مفهوم "التطرف الديني" على حزب التحرير فقط لأنه يريد إقامة دولة إسلامية . نشاط الحزب يتعلق بمجرى النواحي السياسة ، الاقتصادية والاجتماعية ، وبصرف النظر عن هذا فإن كثيراً من المتخصصين يؤكدون أنه لا بد من رفع مستوى الناس التعليمي فيما يتعلق بأمور الدين ، وأحد هذه الحلول هو رفع مستوى أهلية الأئمة . في قيرغيزستان -حسب معطيات تفتقر إلى التأكيد- يعمل 1100مسجد ، ثلثها غير مسجلة رسمياً . هذا العدد الضخم من المؤسسات الدينية ينقصه رجال الدين المتخصصون .يقول المتخصص في الشؤون الدينية في إدارة منطقة أوش شامشيبيك زاميروف :"في مساجد منطقة أوش 80% من السكان ممن لا يملكون الثقافة الدينية ، ولا يعرفون :ثر من 2-3 سور من القرآن يعملون كأئمة " ،مفتي قيرغيزستان عبد الرحمانوف كيمسانباي أجي أعترف أيضاً بوجود مثل هذه المشاكل ، ولكن يوجد _حسب رأيه_ حلول لهذه المشاكل وبدون تضحيات مالية كبيرة ، يقول المفتي :"عدلنا بعض الشئ في المناهج التعليمية في الجامعة الإسلامية ، وعندما سينصرف الطلاب إلى العطلة الصيفية سنقوم بإعداد دورات تعليمية طويلة الأمد للأئمة المتدربين" .
بناءً على ما تقدم ، فإن السبب الأول في شهرة حزب التحرير يرجع إلى جهل السكان ، وكثير من المحللين لا يتفقون وهذا الرأي ، يعتبر سانيا ساغنايفا أن "حزب التحرير ليس حزباً بل حركة احتجاجية لا تتفق مع سياسة الدولة القائمة ، هذا وقبل كل شئ التطاول على صلاحية الحكم، أعضاء الحزب من يمرون خلال التعذيب، بكل بساطة يمكن شرح سبب شهرة حزب التحرير ، فالحزبيون في أحيان كثيرة جهلة ، أناس جائعون ،فقدوا كل ثقة في الحكم القائم، ليست لديهم القدرة على قراءة الجرائد ، الكتب والمجلات ،كثيرون منهم لا يشاهدون التلفاز ،ولا يسمعون الراديو وذلك بسبب غياب هذه التكنولوجيا عن وسطهم ،والشعب الفقير وجد راحته في الدين ، ولذلك فإن حزب التحرير يستخدم أحكام الإسلام من أجل تحقيق أغراضه".
طبيعياً أنه من الصعب على الحكومة أن تحوز على شعبية وسط شعب جائع ، ذلك أن إطعام الشعب ليس بسبب احترام الحكومة له، وإنه من الغباء مدح ما تقوم به أجهزة الدولة من استبداد وتعسف بمصير شعبها. ، وهنا بالذات حركة كحزب التحرير تجد لها مكاناً . وما دام ليس واضحاً لغاية الآن ما هو حزب التحرير ، ومن يقف ورائه ، فإن من الصعب نزع القناع ، وهل يلزم ذلك ، بل وربما أن أصحاب القناع أنفسهم يرغبون في نزعه ، ولكن هذا يتطلب شروطاً لا يستطيع النظام أن يفصح عنها بشكل رسمي حتى الآن . من الممكن أن هذا هو "حزب التحرير"الذي بدأ يؤمن به الكثيرون في قيرغيزستان ، وكذلك لا يستبعد انهم متطرفون دينيون يحاولون قلب النظام الدستوري ، وحتى تتم دراسة هذه الظاهرة فإنه لن تتقاسم أجهزة الأمن مع الشعب المعلومات المتعلقة بهذا الأمر، تأثير الحزب سوف يزداد ، وصفوفه سوف تنمو . وبمراعاة الظروف الاجتماعية والسياسية القائمة في البلاد ، فإن هذا الأمر ربما سيزداد على شكل متوالية هندسية ، التطويق والاحتجاجات مثل كارا –سويسكيم سوف تتكرر ، في هذه الحالة لا بد من الحوار وتبني حلول بنّاءة ، ربما أن أحد الطرفين أو كليهما يتنازل عن مبادئه .

أليكسي سوخوف

 

 

 

.

 



 

 

 

1999

 

بسم الله الرحمن الرحيم

صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة

روى ابن اسحق في سيرته قال : كانت بنو مخزوم يخرجون بعمّار بن ياسر وبأبيه وأمه ، -وكانوا أهل بيت إسلام -، إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة . فيمرّ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول – فيما بلغني - : (صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة . (
وروى الإمام البخاري عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال : " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسدٌ بردةً ، وهو في ظل الكعبة ، وقد لقينا من المشركين شدّة ، فقلت : ألا تدعو الله ؟! وفي رواية أخرى عند غير البخاري ، (ألا تدعو لنا ألا تستغفر لنا ؟! ) ، فقعد وهو محمرٌ وجهه فقال -: لقد كان من قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ، ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيُشق باثنتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليُتمنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله عز وجل " زاد بنان – أي أحد رواة الحديث – والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ).
هذه هي بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الإيمان الصابرين على دينهم ، الصابرين على الهدف المنشود ، الذي يسعون لتحقيقه في الأرض بإقامة سلطان الله فيها ، ونشر الرحمة ، والضياء والنور الساطع فوق ربوع الأرض وبين بني البشر ...
بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم لخيرة البشر من الخلق وهم يحملون لواء التغيير ؛ تغيير الفساد بالرشاد ، وتغيير الاعوجاج بالاستقامة ، وتغيير الظلام والظلم والجهل بالنور والعدل واليقين في الدنيا والآخرة ...
إنها لجائزة عظيمةٌ عظيمة من الله تعالى!! لا يستطيع إعطاءها أحد سواه ، فمن يستطيع مناصرة المظلوم الضعيف الذي لا حول له ولا قوة من ظالم عاتٍ متغطرس، عالٍ متكبر في الأرض لا يقف أمامه أحدٌ من الناس؟؟! ، من يستطيع مجازاة الصابرين على صبرهم وإيمانهم وعملهم الصالح بجنة عرضها كعرض السماء والأرض ، وإعطاءهم أجرهم فيها بغير حساب سوى الله تبارك وتعالى ؟؟! .
ففي هذيـن الحديثين الشريفين جائزتان عظيمتان لأهل الإيمان ، الصابرين على إيمانهم ، العاملين على التغيير ، متحملين في سبيل ذلك كل ألوان القهر والعذاب والاضطهاد وضنك العيش ، والسجن والحرمان والجوع والعطش والمطاردة والملاحقة ...!!
أما الجائزة الأولى فهي في دار الدنيا ، وهي تمكينٌ واستخلاف في الأرض ، وأمنٌ وعدل ورفاه وعزّة ومنعة وقوة ، وفي نفس الوقت علوٌّ فوق الظالمين ، وكسرٌ لأعناقهم لتتهاوى تحت أقدامهم، وذلك بعد الانتصار عليهم فكرياً وعسكرياً ، وخضوع أرضهم جميعها لسلطان المسلمين .... عند ذلك يفرح المؤمنون بهذا النصر العظيم ، وهذا التمكين الراسخ الثابت ، الباسق العالي الشاهق ، فتطمئن نفوسهم وتسكن وتهدأ ، وتشفى صدورهم مما أصابها من قهرٍ وظلم وتسلط واضطهاد .
هذه الجائزة العظيمة قد كانت للأنبياء والرسل قبل رسولنا عليه السلام وصحابته الغرّ الميامين ، ) ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض فنجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين ونمكّن لهم في الأرض ... ) ( القصص / 5 ) . وكانت لرسولنا عليه السلام حيث مكَّن لهم الحق تبارك وتعالى في المدينة المنورة ثم في جزيرة العرب كلها ، ثم في كثير من أرجاء الأرض.
وأن هذه السنَّة الإلهية العظيمة ماضيةٌ وباقية حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، قال تعالى مبيناً ذلك : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) ( النور / )55 . وهذه الآية الكريمة من سورة النور قد نزلت في المدينة بعد الدولة ، وفي هذا إخبارٌ من الحق تبارك وتعالى لمن يأتي بعد الرسول عليه السلام ؛ إخبارٌ أنهم موعودون ومبشّرون بما جاء في هذه الآية من بشارات .
وسنقف قليلاً عند بعض المعاني العظيمة في هذه الآية البيّنة لأنها تلزمنا نحن حملة الدعوة ونحن نمرّ في نفس الأحوال التي مرّ بها رسولنا عليه السلام قبل قيام دولة الإسلام في المدينة المنورة .
وأول هذه المعاني العظيمة : أن الوعد الإلهي الذي ورد في هذه الآية الكريمة لحملة الدعوة المخلصين هو وعدٌ قطعي لا شك فيه ، ولا يتخلف أبداً ، لأن الوعد في هذه الآية مسندٌ إلى الله تبارك وتعالى لا لأحد سواه من الخلق " وعد الله " ، وعندما يُسند الأمر إلى الله تبارك وتعالى القادر المقتدر ... خالق السماوات والأرض وما بينهما ... الذي يقول للشيء إذا أراده كن فيكون ... فإن هذا الوعد لا يتخلف أبداً مهما كانت الأحوال ، ومهما كان حال حملة الدعوة من ضعف وقلّة ، وحال الظالمين من كثرة وقوة وسلطان ، فمن أوفى بعهده من الله ؟! ومن أصدق من الله قيلا ؟! ، ومن أصدق من الله إخباراً وحديثاً ؟!.
والحقيقة أن هذه المسألة العقيديّة يجب أن ترسّخ أمرين مهمين عند حملة الدعوة من شباب الحزب ، الأول : اليقين بنصر الله تعالى وتمكينه لحملة الدعوة بوفائه بعهده ووعده الذي وعد ، وعدم ورود أي شكّ أنّ ذلك يتخلف ، فإن حصل هذا الشك كان ذلك خلل في الإيمان ويجب مراجعة ذلك حتى يحصل اليقين الجازم .
فيجب على حملة الدعوة أن يكون عندهم اليقين بأن دولة الإسلام ستقوم ، وأن وذلك منّة من الله تعالى لهم ، وجائزة عظيمة بسبب صبرهم وإيمانهم وعملهم الصالح ، وأن قيامها لن يؤخره شيء من عوائق الواقع أو البشر ، لأن الله تبارك وتعالى يهيئ الأسباب جميعاً التي تتقدم هذا الأمر الجلل العظيم .
الأمر الثاني : النظر إلى مسألة الزمن نظرةً إيجابية لا سلبية ، وذلك أن الله تبارك وتعالى يريد بالأمور خيراً لا شراً للمسلمين ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبّوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) (البقرة / 216 .
فإذا نظرنا إلى سيرة الصحابة رضوان الله عليهم رأينا أن النصر الإلهي قد جاءهم على موعد طيّب تهيأت فيه الأجواء ، وظهر زيف المبادئ الفاسدة ، وحصل التصديق بصِحّة هذا الدين حتى من أعداء الدين أنفسهم ، وفي نفس الوقت تهيأت فيه نفسيات الصحابة بعد رحلة اختبار وامتحان وابتلاء ؛ تهيأت لحمل الأمانة العظيمة ، وتهيأت لاستقبال أمر جلل لمعرفة قدره وشأنه ، وكذلك تهيأت الأجواء في حاضنةٍ طالما انتظرها رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون قادرة على نصرة هذا الحق وحمله وحمايته .
وهكذا سيأتينا نصر الله تعالى على موعد طيب تماماً كما جاء رسول الله وصحبه ، فيجب على حملة الدعوة أن لا ينظروا إلى مسألة الزمن نظرةً سلبية أبداً توصل البعض منهم للتشكيك في إخلاصه ، أو في الفكرة التي يحملها ، فيبدأون بكيل الاتهامات لأنفسهم ولغيرهم أو للحاضنة التي تجمعهم . فهذا إن حصل عند البعض عن جهلٍ وسوء تقدير ، فإنه يتنافى مع مسألة اليقين بوعد الله تعالى ، ويتنافى مع حكمة الله ومع سننه في الدعوات السابقة للأنبياء ومن ناصرهم من المؤمنين .
فالنصر من الله تعالى يأتي على موعد مضروب ، ومن الخطأ أن نقول أن النصر قد تأخّر أو تقدّم لأن ذلك هو من علم الغيب الذي لا يعلمه أحد سوى الله تبارك وتعالى ، (وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ) ( الأنفال / 10 .
ولو نظرنا إلى عامل الزمن بعقلنا المحدود الذي لا يحيط بجميع الأمور من كافّة جوانبها لرأينا أن الزمن السابق كان لصالح الدعوة لا عكس ذلك .
فالدعوة مرت في مراحل من الاختبار والتمحيص ، والتجارب ما جعلها أكثر قوة وعافيةً ، ومعرفة بأمور الحكم والسلطان والسياسة والرعاية الداخلية والخارجية ، وازداد عدد أتباعها في البلاد العربية وخارجها أكثر من أي وقت مضى حتى باتت فروعها تمتد في القارات الخمس على وجه المعمورة ، وحصلت لها الأجواء التي مكّنت القريب والبعيد من التعرف عليها ، ومعرفة ثباتها وثبات حملتها ، وصفاء فكرهم وقوته ، وازدادت ثقافتها، وازداد عدد المبدعين من حملة هذه الثقافة حتى أصبح عندها مفكرون وعلماء ومبدعون يتفوقون على غيرهم.
وإن هذا الأمر بحدّ ذاته هو شيء طيب إذا نُظر من خلاله إلى مسألة الزمن الفائت ، فالدعوة لا سمح الله لم تنحدر كما حصل مع دعوات أخرى إسلاميةٍ أو غير إسلامية ، وإنما تقدمت إلى الأمام خطوات كبيرة ، وكبيرة جداً .
ولو نظرنا في نفس الوقت إلى الخصوم الفكريّين الذين وقفوا في وجه الدعوة في الخمسينات والستينات من أتباع القومية العربية وزعاماتها ، وأتباع الاشتراكية والبعثية وغير ذلك من دعوات واهية ، لو نظرنا إلى هؤلاء الخصوم فماذا نرى ؟! نرى أن أفكارهم قد ذابت كما يذوب الجليد حيث هيأ الله لها أسباب الذوبان من عقول الأمة ومن قلوبها ، حيث هُزمت فكرياً وعسكرياً في الساحة وهزم قادتها ، فأين عبدا لناصر ، وأين غيره من أتباع القومية ، أين هم أتباعهم ، بل أين هي أفكارهم اليوم ؟!
أما إذا نظرنا إلى المبادئ الشريرة على وجه الأرض فإننا نرى أن الله تبارك وتعالى قد هدم واحداً منها هدماً تاماً أدى إلى تفكك دولته ، وتبعثر منظومته كما يتبعثر العقد المنفلت ، وأخذ الناس يلعنونه ويتهمونه بأبشع التهم . لقد انهدمت الاشتراكية التي طالما حاربت الإسلام بشكل عام وحاربت أنصار حملة الدعوة بشكل خاص داخلياً وخارجياً ... لقد انهدم شعارٌ يقف على النقيض التام مع الدعوة ومع حملتها ، وليس ذلك فحسب بل إن شعارهم الذي تغنّوا به سنوات طويلة ورددّوه ( لا إله والحياة مادة ) ، قد نبت في أرضه اليوم شعارٌ يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ووجد في تلك الأرض أنصار للدعوة أقوى من أماكن كثيرة في الأرض وهم يعملون بجدّ وإخلاص لإعلاء راية الإسلام في تلك الأرض .
وليس هذا السقوط هو فقط بالنسبة للاشتراكية ، بل إن الرأسمالية تسير اليوم على خطاً حثيثة في نفس الاتجاه الذي تهاوت فيه الاشتـراكية ، ولولا الكذب والتدجيل على الشعوب ، والعمل على مصّ دمائها لانهارت هذه الكذبة الكبيرة ( الرأسمالية ) ولرأيت أتباعها يحطّمونها ويحطمون شعارها ( شعار الحرية) تماماً كما حُطّمت شعارات الاشتراكية واحدةً تلو الأخرى في روسيا ودول أوروبا الشرقية ، ولكن الكذب يطوّل عمر النظام قليلاً ولا يبقيه أبد الدهر تماماً كما تتخفى الأنفس الكاذبة خلف كذبتها زمناً معينا ثمّ سرعان ما تنفضح بعده على رؤوس الأشهاد وتنكشف .
وإذا نظرنا إلى أبناء الأمة الإسلامية من جماهير المسلمين في العالم الإسلامي ، لرأينا أن الناس قد ضاقوا ذرعاً بهذه الزعامات ، وبأفكارها المطبّقة عليهم قهراً وقسراً ، ولرأينا التململ في أكثر بقاع العالم الإسلامي ضد الأفكار والزعامات معاً ، فأبناء الأمة – وخاصة بعد الأحداث الجسام التي مرّت في العالم الإسلامي في الفترة الأخيرة – أخذوا يتطلعون للانعتاق وللتحرر مما هم فيه من تبعية واستعباد وتسلط ، وهذا الأمر لم يكن من قبل في فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي ، بل إن الجماهير كانت تهتف خلف قيادات كاذبة وأفكار موهومة .
أما البشرية بشكل عام فإنها كذلك ضاقت ذرعاً بالفكر الرأسمالي الكاذب ، بعد أن رأت سياسات دوله مثل أمريكا ودول أوروبا ، ورأت شعارات الحريّة المزيفة لا تطبق حتى داخل أرضها في الحكم واختيار الحاكم، وفي القوانين والتشريع ، وفي غير ذلك ، ورأت الانتهاك الصارخ لأبسط حقوق الإنسان في الحروب الحيوانية الهمجيّة السائرة وراء أهداف وضيعة ، كما حصل في أفغانستان والعراق ... لقد بدأت بعض الشعوب بالفعل تتطلع للانعتاق من ربقة الرأسمالية حتى داخل أرضها ، وبدأ أعداد من يعلنون إسلامهم في أمريكا وأوروبا يزداد يوماً بعد يوم ، وبدأت الشعوب تضيق ذرعاً بسياسات الساسة في أمريكا مما دفعهم للتظاهر والاعتراض على ذلك بمئات الآلاف .
أما ما يتعلق بالدعوة نفسها فقد أصبح يُحسب حسابها حتى من رؤوس الدول الكافرة ، وعقدت من أجلها مؤتمرات على مستوى عالٍ كالمؤتمر الذي عقد في ( طشقند ) ، والمؤتمر الذي عقد في ( واشنطن ) وضمّا أبرز قادة المنطقة المتخوّفة من نشاط حملة الدعوة في وسط آسيا ، حيث ضمت قادةً من الصين ومن أمريكا ومن روسيا وحتى من كبار رجال المخابرات في هذه الدول ، وضمت أيضاً قادة الدول المعنيّة في آسيا الوسطى في أوزبكستان وقرغيزتان وطاجاكستان ....
إننا نستطيع أن نقول أن النظرة إلى الزمن الماضي الذي مرت به الدعوة ترينا التقدم الكبير الذي أحرزته ، والخطوات العظيمة التي قطعتها ، حتى باتت قاب قوسين أو أدنى من موعود الله تبارك وتعالى ، رغم كل المحاولات المستميتة للحيلولة دون هذا الهدف العظيم من تلك الأنظمة الدكتاتورية التي تستمد قوتها وبقائها من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وجميع دول الكفر على وجه الأرض . ورغم الحرب الشرسة التي تقودها تلك الدول ضد حملة الدعوة .
أما الأمر الثاني من دروس هذه الآية المباركة فهو : شرط الاستحقاق الذي اشترطه الحق تبارك وتعالى على حملة الدعوة حتى يمنّ عليهم بالفرج القريب ، وهو : استمرارية الإيمان الصادق والتقوى ، والعمل الجادّ المخلص المبني على هذا الإيمان الصاد ق ،( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ... ).
إن من يدرك عظم الجائزة الإلهيّة التي وعدها الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين يدرك عظم الشرط لهذه الجائزة الذي اشترطه الحق تبارك وتعالى لذلك ، فالاستحقاق ( الجائزة ) ليس أي أمر من أمور الدنيا ، ليس مالاً ولا جاهاً ولا سلطاناً ، إنه ( أمانة وحي السماء ) التي اجتبى لها الحق تبارك وتعالى من الملائكة رسلاً ومن الناس ( الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس .... ) الحج / 75.
فالحق تعالى قد سلّم أمانة وحي السماء لخيرة الخلق من الأنبياء والرسل عن طريق خيرة ملائكة السماء جبريل عليه السلام ، وذلك حتى يكونوا أمناء عليها في حسن تبليغها والقيام بأمرها على أفضل وجه كما أراد الله تعالى .
وكذلك الأمر هو بالنسبة للدولة الإسلامية والقائمين عليها ، فهي وريثة النبوّة والرسالة في الحمل والتبليغ والأداء ( وكذلك جعلناكم أمـة وسطاً لتكونوا شهـداء على الناس .... ) ( البقرة / 143 ) . ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ... ) ( الحج / 41 ) .
فلا بد مـن الاجتباء والتمحيص والاختيار للاختيار والتحميل ، لأنّ الأمر عظيم ، والحمل ثقيل ، والأمانة غاليةٌ على الله تبارك وتعالى .
لا بد من معرفة الإيمان ، ومعرفته تكون بالاختبارات والامتحانات والابتلاءات ثم الصبر على ذلك والثبات رغم كل ذلك ، .. تكون بجعل الدنيا وشهواتها وأموالها ومناصبها خلف ظهورهم ، وجعل مرضاة الله تعالى والدار الآخرة أمام ناظرهم، .. تكون بالتصدّي والتحدّي لكل ألوان الظلم وأعوانه رغم القيد وقسوته ، ورغم شدة سوط الجلادين ، ورغم شظف العيش ووعورة السير وكثرة العقبات ... يكون بالنظر إلى الغاية العظيمة والجليلة في الدنيا وإلى ثوابها العظيم ؛ إلى بناء دولة الخلافة الراشدة منارة الله في أرضه تحت سمائه ، وضالة التائهين وسط ظلام الليل الدامس وعتمة الدجى ، وبالنظر إلى الغاية وراء ذلك في الآخرة إلى مرضاة الله تعالى .
ولا بد من معرفة هذا الإيمان الصادق ، وذلك من خلال العمل الصالح المستقيم ، ومعرفته تكون بالثبات والالتزام بطريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دون الحيد عنها رغم كل الرياح التي تحاول إخراج القاطرة عن مسارها الصحيح ... رغم محاولات الدول العظمى التي ترسم الخطوط العوجاء بجانب الخط المستقيم وتضع الإغراءات الكثيرة للسير فيه ، ورغم الأفّاكين الكذابين من العلماء الضالين " علماء السلاطين " الذين يحرّفون الكلم عن مواضعه ، رغم الحرمان والتسلط والقهر من قبل أجهزة الحكم العميلة وأسيادها من دول الغرب .
لقد مرّ من هو خير منّا في هذه التجارب الشاقّة فصدقوا مع الله فصدقهم الله عهده ووعده ؛ لقد مرّ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع رسولهم الكريم بكل ألوان هذه الابتلاءات في الإيمان والعمل الصالح .
فقد عرضوا على صحابة الرسول عليه السلام الإغراءات الكثيرة ليـرجعوا عن دينهم ، ولكنهم أبوْا إلاّ الإيمان حتى العبيد المستضعفين منهم أمثال بلال وعمار وياسر رضي الله عنهم جميعاً ، وعرضوا على رسولهم عليه السلام ذلك فأبى أيضاً إلاّ الإيمان والعمل الصالح والمضيّ إلى موعود الله تبارك وتعالى .
ولعل في قصة مصعب بن عمير رضي الله عنه أكبر دليل على هذه التضحية بكل ألوان المتع والشهوات وبهارج الدنيا وزخارفها ، حيث كان شاباً مُرفّهاً ، يتضوّعُ المسك من جنباته ، وهو يلبس أحسن الثياب ويأكل أحسن الطعام حتى قال البعض : ما عهدنا في مكة كلها رجلاً أكثر رفاهية من مصعب ... !! .
لقد أسلم مصعب رضي الله عنه فحُرم من كل ذلك ، وأخذت أمه تريه من ألوان العذاب ما لا تطيق الجبال ، وبعد أن عجزت عن ذلك ظنّت أنه يعزّ على ابنها أن يراها وقد لحقها الأذى فتلين نفسه ، فمنعت عن نفسها الطعام والشراب حتى أشرفت على الهلاك . فماذا قال لها مصعب بقلب المؤمن العارف البصير المتبصّر بهدفه والغاية العظمى وراءه ؟! قال لها : لـو أن لك مئة نفس وخرجت منك نفساً نفساً ما تركت هذا الدين !! فلما يئست منه تركته وشأنه .
لقد استحق أولئك النفر المؤمن من صحابة رسول الله( صلى الله عليه وسلم ( الاستخلاف بعد صبر شاق ، وبعد عمل تعجز عنه الجبال .
أما الأمر الثالث الذي أشارت إليه الآية الكريمة ويلزم حامل الدعوة فهو : ذكرُ الجائزة الكبرى في الدنيا . ( ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً .... ) ( النور / 55 ) .
وهذه النقطة يتفرع منها أمران مهمان :
الأول : النظر فيمن استحق الاستخلاف في الأرض بالنظر في صفاتهم وأحوالهم وطريقتهم التي ساروا عليها .
الثاني : طبيعة الخلافة التي ننتظرها ، هل هي أية خلافة أم أنها خلافةٌ على نمط خاص ؟!.
أما الأمر الأول : فإن الأسوة الحسنة التي أمرنا الحق تبارك وتعالى النظر فيها هي طريقةُ وصفات من استحق الخلافة والاستخلاف . فكلمة (كما استخلف (لها دلالتان : الأولى كيفية العمل ؛ أي المنهج ، والثانية : صفات " العامل " أي أخلاق العاملين، وهم الصحابة ومعهم خيرة البشر كلِّهم " رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
فلا بد إذن من النظر في سيرة ذلك الرعيل الأول في كل عمل وقول وتصرّف من أعمالهم وأقوالهم وتصرفاتهم حتى نكون مثلهم في الصفات العمليّة .
ولا بد أيضاً من النظر في أخلاقهم وتضحياتهم بأنفسهم وأموالهم ، وإيثارهم في أمور الدنيا والمال ... لا بد من النظر في عبادتهم وتقربهم إلى الله كيف قاموا الليل عاماً كاملاً لم تفترْ لهم همة ، وكيف ضحّوا بأموالهم ووطنهم عندما هاجروا من مكة إلى المدينة ، وكيف تآخوا أخوين .. أخوين ، وآثروا إخوانهم المهاجرين على أنفسهم ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون ) ( الحشر / 9 ) .
لا بد أن ننظر إلى صهيب الرومي وهو يترك ماله خلفه في مكة ويدلّ الكافرين على مكانه ، ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم دون مال ولا متاع من الدنيا وقد كان غنياً في مكة . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ربح البيع أبا يحيى .. ربح البيع ... !!
أما الأمر الثاني وهو طبيعة الخلافة التي ننتظرها . ( كما استخلف الذين من قبلهم ) وهذا ما فسّره حديث المصطفى عليه السلام عندما قال : " ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة ثم سكت " ( رواه احمد في مسنده . (
... نعم إنها الخلافة التي تنتظر أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين وجدوا سنّةً أماتها الناس وكتاباً عطلوه ، فأقبلوا على الكتاب والسنة يحيونها ويعملون بها في الناس لإعادة سلطان الله في الأرض .
إنها الخلافة التي تنتظر الغرباء الذين يُصلحون ما أفسد الناس ، ... الغرباء في بلادهم وبين بني قومهم ... إنها الخلافة التي لم تظهر في التاريخ الإسلامي إلاّ مرّة واحدة ، ولن تتكرر بعد ذلك إلا مرّة واحدة نحن موعودون بها في القريب العاجل إن شاء الله ... خلافة راشدة تحكم في الناس بكتاب الله وسنة رسوله فينتشر العدل والأمن والرفاه وبحبوحة العيش والتمكين في الأرض . " وليمكنن لهم دينهم ...
رابعاً : أما الأمر الرابع في هذه الآية العظيمة " آية الاستخلاف النورانية، فهو : إشارة الحـق تبارك وتعالى إلى عمل هذه الخلافة والقائمين عليها وهو عبادة الله تبارك وتعالى ، وإلـى الضمانة لاستمراريّة هذا الاستخلاف كذلك وهو أيضاً عبادة الله تبارك وتعالى ؛ أي تحقيق معنى العبوديّة في الأرض ، تحقيق معنى قوله تعالى : " يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ..." أي إن عمل هذه الخلافة هو الاستخلاف وهو : القيام بأمر الله ونهيه في الأرض ، أي تطبيق النظم الثلاث ( السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ) على أساس العقيدة السليمة ، وحراسة هذا الأمر والقيام بأمره بالرعاية الدائمة من قبل الحاكم وحراسته من قبل الأمة جميعاً .
والحقيقـة أن الناظر في تاريخ هذه الأمة المجيدة يرى صدق هذا الإخبار الإلهي الجازم ؛ يرى كيف كان ارتباط -الاستخلاف والتمكين والأمن- بالعبودية لله تعالى ، كلّما قويت العبودية قويت أمـور الاستخلاف والتمكين ، وكلما خَبتْ أمور العبادة وضعفت ضعفت الخلافة .!!
ففي عهد المصطفى عليه السلام وصحابته كان تحقيق معنى العبودية على أرفع مستوى أراده الله تعالى ، فكان معنى الاستخلاف على أفضل حال ، وفي عهد الخلفاء الراشدين استمر الحال كذلك ، ثم بدأ الانحدار شيئاً فشيئاً كلما انحدرت الدولة في أمور العبودية شيئاً انحدر أمر التمكين والأمـن أيضاً ..... وهكذا حتى هدمت الدولة فانطبق عليها قوله تعالى : " ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون " .
هذا من حيث البشارة الأولى " في دار الدنيا " أما البشارة الثانية في الدار الآخرة فماذا عنها ؟!
إن الكلام عن البشارة الثانية في الدار الآخرة لا يقارن بالكلام عن بشارة الدنيا ... فشتان بينهما . فتلك بشارة لم يجعلها الحق تبارك وتعالى إلا لمن نجح في أمر العبودية بحقّ ومات وهو على ذلك ... لمن نجح في أمر العبودية التي خُلق من أجلها الإنسان على وجه الأرض ، " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون مـا أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ..... " ( الداريات / 56 ) .
إن في هذه الجائزة العظيمة – جائزة الصبر والإخلاص والعمل الصالح بتضحيةٍ وتفانٍ – كرامات عظيمة أولها : الرضا الذي لا سخط بعده أبداً ، قال عليه السلام : " إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة . فيقولون لبيك ربنا وسعديك . فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك . فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك ، فقالوا : يا رب وأي شيء أفضل من ذلك ؟! ، فيقول : أُحِلُّ عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم بعده أبداً " ( رواه الإمام البخاري ) .
فأي جائزة- لمخلوق ضعيف محتاج -أعظم من رضا خالق السماوات والأرض وما بينهما عنه ؟! ، إنه لا شيء أعظمُ من ذلك حتى الجنان العراض والنعيم الذي لا يزول ..!! .
ومن الكرامات العظام أيضاً بعد الرضا أخذ الأجر بغير حساب ، قال تعالى : " إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حسـاب " ( الزمر / 10 ) ، وليس الصبر هنا فقط الصبر على البلاء ، بل إنه مطلق الصبر على البلاء في الجسد ، وعلى مشاقّ الدعوة وتعبها ، وعلى الأذى من قبل الظالمين ، وعلى الفقر والظلم والقهر والتسلط والاضطهاد والسجون والتعذيب ... فكل أولئك الصابرين يأخذون أجرهم بغير حساب ، وما أعظمَ هذا العطاء عندما يكون من عظيم مقتدر كريم عنده خزائن السماوات والأرض !! .
ومن الكرامات أيضاً عظم التشريف والتكريم الذي يلقاه المؤمنون العاملون الصابرون المجاهدون ، عظم التشريف والتكريم من وقت خروج أرواحهم من أجسادهم حتى يدخلون الجنة ، وبعد دخولهم لها . حيث تتلقاهم ملائكة السماوات تقول لهم : " بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم " ( الحديد / 12 ) .
ويساقون إلى الجنة زمراً في موكب مهيب تحدوهم الملائكة وتحفّهم الرحمات ، وتفتّح لهم أبواب الجنان ، ويخيرون من أي أبوابها يدخلون " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ، وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " ( الزمر / 74،73 ) . " جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون كذلك يجزي الله المتقين ، الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون " ( النحل / 32،31 ) .
وبعد ذلك يعيشون في سعادة ونعيم مقيم لا ينتهي ، في جوار مليك مقتدر ، في جواره ورعايته وكنفه " وأما الذين سُعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاءً غير مجذوذ " ( هود / 108 ) .
هذه هي كرامة من يحمل هذا الدين العظيم ؛ يحمل أمانة وحي السماء ؛ أمانة الرسل وميراثهم ... كرامة من يضحّي بنفسه ووقته وجهده وماله ، وقد يضحّي بدمه في هذا السبيل العظيم ... إنها كرامة عظيمة في الدنيا والآخرة ، وإنه حريٌّ بحملة الدعوة أن يعرفوا قدرها ليعرفوا قدر ما يحملون وما يتحملون في سبيله ..
وفي نهاية هذا الموضوع أخاطب حملة الدعوة الأعزاء على الله أولاً ، والأعزّاء علينا وعلى أمة الإسلام جميعاً ، أخاطب حملة الدعوة ... حملة النور والهداية والرشاد وخاصّةً أولئك الرجال الرجال ، أولئك الصابرين بإيمانهم وقناعتهم بضرورة تغيير هذا الفساد العريض الذي تعيشه البشرية بشكل عام ، وتعيشه أمة الإسلام بشكل خاص ... أولئك الثابتين الشامخين شموخ الجبال الشمّ في سجون الظلمة رغم كل القهر والقيد وقسوته ، ورغم الحرمان والعذاب والاضطهاد الشديد ، ونخصّ من هؤلاء تلك الثلة المؤمنة في سجن الطاغية الكافر اليهودي المجرم حاكم " أوزبكستان " ... تلك الثلة الصابرة الصامدة رغم القتل المنظّم ، ورغم التعذيب الشديد المفضي إلى الموت ، ورغم التعتيم والعزلة بحقهم .. ، فلا تلين لهم قناة ، ولا ينثني فيهم عزم ، ولا تفْتر في أضلاعهم إرادة ...
إلى اخوتنا في آسيا الوسطى؛ في أوزباكستان وقرغيزيا وطاجاكستان والقرم وتتاريا وتركستان الشرقية المسمة(سانغ يانغ) الى أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين جعل لهم طوبى في الدنيا والآخرة ، وجعلهم رفقاءه على الحوض ... لقد وجدوا سنة أماتها الناس ، وكتاباً عطّلوه فأقبلوا بقلوب مؤمنة مخلصة صادقة على هذا الكتاب المكرّم ، وهذه السنة المطهّرة لإحيائها في الناس ؛ لإعادة مجدهما، ومجد أمة الإسلام بهما ...
إلى أولئك الإخوان ورفقاء الدرب والعمل في أرض خراسان في كافة جمهوريات روسيا ،... هؤلاء الأبطال ... هؤلاء المؤمنون بحقّ وصدق ... الذين علّموا حتى جلاديهم دروساً في الصبر والثبات فعجبوا منهم ومن قوّة احتمالهم على الأذى ... يتحملون كلّ أنواع العذاب وهم واقفون يرفعون رؤوسهم عالياً إلى السماء ... إلى خالقهم جلّ وعلا ... تصعد أرواحهم وهم كذلك تحت سياط الظالمين فيزدادُ الباقي منهم عزاً وقوةً وتصميماً على المضيِّ قدماً نحو مرضاة الله تعالى في الدنيا والآخرة ... إلى أولئك الإخوان في أرض خراسان وفي كل مكان يُرفع فيه اسم الله ، وتُرفع فيه كلمته ، ويُعمل فيه لإعادة الخلافة الراشدة إلى سابق عزها ... يُعمل فيها لإعادة مجد الأمة ورفع الظلم عنـها ، ولرفعها كـذلك إلى المكـانة التي أرادها الله تعالى لها لتكون " خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله "(كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ( آل عمران / 110 ) ، " وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " ( البقرة / 143 ) .
إلى كل هؤلاء وأولئك أقول : أقول كما قال رسولناعليه السلام لآل ياسر ولأصحابه من السلف الصالح " خير القرون " من هذه الأمة المجيدة المجاهدة ... صبراً أيها المؤمنون المجاهدون ، الحاملون لواء العزة والكرامة والشرف الرفيع ... صبراً صبراً صبراً ... فإن موعدكم رضا الله والجنة ... وإن موعدكم غداً قريباً بإذنه تعالى تمكينٌ في الأرض واستخلافٌ ودولةٌ وأمن وعزّةٌ ومنعةٌ ورفعة ... ترضون بها ويرضى بها عنكم ربكم ، وتشفى بها صدوركم وصدور قوم مؤمنين ... حتى يسير الراكب – لا أقول من صنعاء إلى حضرموت – ولكن أقول من أدنى الأرض جنوباً إلى أدناها شمالاً ومن أدناها شرقاً إلى أدناها غرباً لا يخشى أحداً إلاّ الله تعالى ...
ثانياً : إن هذا الظلم الذي يقوم به حاكم أوزبكستان وكلّ الطغاة في الأرض وعلى رأسهم سيدة الشر والإرهاب والكفر والتسلط على وجه الأرض " أمريكا " ... إن هذا الظلم إنما هو خنجرٌ مسموم يوجهونه إلى صدورهم ؛ فهو السلاح الأخير الذي يستخدمه الظلمة بعد إفلاسهم في كل السبل الأخرى لثني المجاهدين عن جهادهم ...
فقد استخدم سادات مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأطهار كلّ ألوان الصدّ فكرياً ومعنوياً ، وبالإغراءات وبغير ذلك فلم ينفعهم شيء ... وعندما أفلسوا من كل محاولاتهم لجأوا إلى تعذيب الضعفاء وإلى المقاطعة وإلى التهديد بالقتل ... فماذا كانت نتيجة ذلك ؟! هل انهزم الرسول وأصحابه ؟! هل نجح أولئك الظلمة في ظلمهم وكفرهم وصدّهم عن سبيل الله .. ؟! إنهم قد فشلوا فشلاً ذريعاً، حيث قويت الدعوة وامتدت وزاد أنصارها بزيادة كلّ لون من ألوان الصد عن سبيل الله ... لم ينفعهم شيء لأن حربهم هي مع الله أولاً قبل أن تكون مع حملة الدعوة " قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " ( الأنعام / 33 ) ، " ولقد كُذّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبـدل لكلمـات الله ولقد جاءك من نبإى المرسلين " ( الأنعام / 34 ) .
لقد نجح رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم كل محاولات إفشاله لأن الأمر مرتبط بالله تعالى الذي يقول : " إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحبّ كلّ خوانٍ كفور ، أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإنّ الله على نصرهم لقدير الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حقّ إلا أن يقولوا ربنا الله ... " ( الحج / 40،39 ) .
وأنتم كذلك أيها الأبرار يا أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ارض خراسان... يزداد أنصاركم في كل يوم تطلع فيه الشمس ويزداد إفلاس هؤلاء الظلمة ، وتنكشف أوراقهم واحدةً تلو الأخرى ، وذلك بسبب قوة ما تحملون أولاً وبسبب ثباتكم وإيمانكم وتأييد الله لكم .
ثالثاً : إن هذا العذاب والاضطهاد والتمحيص الذي تمرّون به إنما هو علامة رضىً ومحبة من خالقكم لأن الله إذا أحب عبداً ابتلاه كما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه غالباً ما يكون مقدمةً لتسلّم الأمانة العظيمة التي حمّلها الحقّ تبارك وتعالى رسولكم وأصحابه بعد رحلة عذابٍ ومشقةٍ تنوء بها الجبال الراسيات ... فهذه أيها الأخوة هي علامة الرضا من الله تعالى وعلامة الصدق قال تعالى : " أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتنون ولقد فتنّا الذيـن من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " ( العنكبوت / 3 ) ، " أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يأتكم مثل الذين خلواْ من قبلكم مسّتهم البأساء والضّراء وزُلزلوا حتى يقول الرسولُ والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب " .
رابعاً : إن وعد الله في التمكين والاستخلاف لكم ولحملة الدعوة جميعاً لا يتخلّف ولا يتأخر وغالباً ما يسبقه تهيؤٌ في الأرض وفي عقول البشر ، وفي الأرض التي تحتضنُ دولة الإسلام ، وفعلاً فإن الناظر في أرجاء الأرض يرى هذا التهيؤ بكل صوره الطيبّة ، وإن ما جرى في أرض خراسان بالذات هو إحدى صور هذا التهيؤ العظيم ، حيث انهارت دولة الاتحاد السوفياتي التي مدّت سلطانها على كل جمهوريات المسلمين هناك ، وإن ظهوركم في هذه الأرض التي كانت ميّتةً من الدعوة فأحييتموها بإيمانكم ودعوتكم الصادقة هو أيضاً إحدى صور هذا التهيؤ العظيم . وهناك صورٌ أخرى من التهيؤ في الأرض تلمسونها وتعلمونها مثل ظهور فسادِ الرأسمالية ِ بأبشع صورها حتى عند أتباعها ، وإفلاسها الفكري ولجوئها إلى الأساليب القذرة والبهيميّة ، وهي تسير اليوم على خطى الاتحاد السوفياتي في الانحدار والتردّي والذي نسأل الله تعالى أن يوصلها إلى ما وصلت إليه سابقتها روسيا من قبل . ومن صوره أيضاً انكشاف الأفكار الفاسدة التي عشعشت في عقول كثير من المسلمين من القوميّة العربية، والاشتراكية والوطنية ، وانكشاف الزعامات التي حملتها كذباً وبهتاناً حتى باتت كل الزعامات في العالم الإسلامي اليوم في دائرة الاتهام ، وفي دائرة العداء من قبل الأمة جميعاً.
خامساً : لقد وعد رسولكم عليه السلام وهو الصادق المصدوق أنها ستعود خلافةً راشدة على منهاج النبوة " ثم تعود خلافةً راشدةً على منهاج النبوة " ( رواه احمد من حديث طويل ، واشترط ربنا شرطاً لذلك وهو وجود طائفة تعمل للإسلام على أساس الإيمان والعمل الصالح " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ... " ووعد رسولكم كذلك أنها لا تزال طائفة من أمته ظاهرة على الحق لا يضّرها من خالفها ولا من خذلها حتّى يأتيها نصر الله وهي على ذلك فقال : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقّ ، لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم نصر الله وهم على ذلك ، قيل أين هم يا رسول الله ؟‍! ، قال : في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس .... "
فأنتم أيها الرجال الأبرار- في ارض خراسان- أتباع جماعة خرجت من بيت المقدس ، وهي الجماعة الوحيدة التي خرجت من بيت المقدس ، وما زالت ظاهرةً على الحق رغم مخالفةِ من خالفها من أبناء المسلمين ، ورغم خذلان من خذلها من حكّام المسلمين ومن أعوانهم ... ما زالت ظاهرةً على الحق منذ أكثر من خمسين عاماً رغم كل المحاولات لإخراجها عن الطريق المستقيم ، ورغم كل المحاولات لصدّها عن طريق الله ، ورغم كلّ ألوان العذابِ والإعدامات بالجملة في سجون الظلمة وفي بلاد المسلمين . وإن هذه الطائفة ستنتصر في نهاية المطاف .. سيأتيها نصرُ الله كما وعدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم " حتى يأتيهم نصر الله وهم على ذلك " .
فصبراً أيها المجاهدون الأبرار ... صبراً يا مناراتِ النور في بحر الظلام والضلال والضياع ... ويا أعلام الهدى في عالم الكفرِ والشرّ .. صبراً فإن موعدكم الاستخلافَ والتمكينَ والأمن غداً قريباً في دار الدنيا ... وإن موعدكم الجنة غداً في الدار الآخرة عند مليك مقتدر .
" ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً " ( الإسراء / 51 ) .
" يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " ( آل عمران / 200 ) .
{{ صدق الله العظيم }}

أخوكم : أبو المعتصم – بيت المقدس

 

 

 

.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

شهداء أوزباكستان ومجازر أنديجان

الحمدُ للهِ القائل ِفي محكم ِالتنزيل ِ( ولا تحسبنَّ الذينَ قتلوا في سبيل ِاللهِ أمواتاً بَل أحياءٌ عندَ ربِّهم يُرزقون) 169( فرحينَ بما آتاهُمُ اللهُ من فضلِهِ ويَستبشرونَ بالذينَ لم يلحقوا بهم من خلفِهم أن لا خوفٌ عليهم ولا هُم يَحزنون ){170} آل عمران

حتى أنَّ الرسولَ الأكرمَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ تمنـَّاها المرة َ تِلوَ المَرةِ لِعَظيم ِمَنزلتِها، وعلوِّ شأنِـها. فقد قالَ عليهِ السلامُ :
( والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ! لوَدِدتُّ أني أغزُو في سبيل ِاللهِ فأقتـَلُ، ثـُمَّ أغزُو فأقتـَلُ، ثمَّ أغزُو فأقتـَلُ )

أيُّها الإخوة ُالأحبَّة:
هناكَ بلدٌ إسلاميٌ حالهُ كحال ِسائرِ بلادِ المسلمينَ يُحكمُ بالكفر، ولكنـَّهُ من أشدِّ حالاتِ الكفرِ وأجرَمِهَا. فحاكِمُهُ يهوديٌّ حاقدٌ، وهذا حالُ ناكري ِالجميل ِأينما حَـلـُّوا وارتحلوا فهُم أهلُ غدرٍ ولؤم ٍوحقدٍ شديدٍ . ذاكَ هو كريموف رأسُ عُصبةِ السُوءِ في أوزباكستانَ المشهورِ بعداوتِهِ للإسلام ِوالمسلمينَ ولِحَمَلـَةِ دعوتِهِ، ولقد باتَ واضحاً أنَّ الطـُّغمَة َالحاكمة َفي أوزباكستانَ لا تزالُ مُستمرة ً في اضطهادِهَا للمسلمينَ هناكَ، وعلى وجهِ التخصيص ِ أعضاءُ حزبِ التحريرِ الداعينَ للإسلام ِبشنِّ حربٍ ضروس ٍضِدَّ أعضاءِ الحزبِ هناك, وإنـَّهُ لمِنَ المعروفِ يقيناً أنَّ حزبَ التحريرِهوَ تكتلٌ سياسيٌ فكريٌ قائمٌ على أساس ِالعقيدةِ الإسلاميةِ لتحقيق ِغايتهِ باستئنافِ الحياةِ الإسلاميةِ, مقتدياً في سيرهِ برسول ِاللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ملتزماً الكتابَ والسُّـنـَّة َفي معالجَةِ كلِّ مسألةٍ تـَعرِضُ له.

وهوَ لا يقومُ بأعمال ٍماديِّةٍ أو عُنف, بل يَحصُرُ أعمالـَهُ في المجال ِالسياسيِّ والفكري, ثمَّ إنَّ الحزبَ يكشِفُ مؤامراتِ الحُكام ِضدَّ الأمَّةِ بتقديم ِالحقائق ِوالبراهينَ التي بيـَّنتِ الأيامُ صدقـَها. كما أنَّ الحزبَ يدعو النـَّاسَ للإسلام ِوللتقيدِ بأحكامهِ، وَرُغمَ ذلكَ لم يَسلم من أدعياءِ الحرياتِ المزعومةِ والديمقراطيةِ المَسمومَةِ، وما ادعاؤهُ الأخيرُ(أيّ كريموف) بوصم ِالحزبِ بالإرهاب ِبعدَ الأحداثِ الأخيرةِ هناكَ بأنديجانَ المسلمةِ إلاَّ مَحضُ افتراءاتٍ واهيةٍ بغية َضربِ المسلمينَ وحَمَلـَةِ دعوتِةِ حتى لا تقومَ للإسلام ِقائمة ٌأوشكَ أهلـُهَا على إقامَتِـهَا بإذنهِ تعالى. والملفتُ للنـَّظرِ في أوزباكستانَ هذهِ الأيام ِ تزايُدُ أعدادِ الشهداءِ الذينَ استـُشهدوا بانتفاضةِ أنديجانَ بأيدي الأجهزةِ الأمنيةِ لنظام ِالمغضوبِ عليهِ اليهوديِّ الحاقد.
وصدقَ اللهُ:( وما نقموا مِنهم إلاَّ أن يُؤمِنوا بالله ِالعزيزِالحميد) {8}) البروج . وصدقَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ إذ يقولُ: (من قتلهُ أهلُ الكتابِ فلهُ أجران)

إعلموا عبادَ اللهِ يرحمكمُ الله:
أنَّ شعوبَ أسيا الوسطى كانت خاضِعة ًلعبادَةِ النـَّار ثمَّ جاءَ الإسلامُ فأخرجَهَا من الظلماتِ إلى النـُّور, وجَعَلهَا جزءًَََ لا يتجزأ ُمنَ الأمَّةِ الإسلاميَّّةِ الواحدةِ . ونتيجة ًلذلكَ, فقد قدَّمَت هذهِ الشعوبُ للعالـَم ِعُلماءَ مخلصينَ وفقهاءَ أجلاَّءَ مُجتهدينَ في الأحكام ِالشرعيةِ والعلوم ِالأخرى أمثالَ البخاريِّ والترمذيِّ والنـَّسَائيِّ والنسفيِّ وغيرِهِمُ الكثيرَ الكثير.
وبعدَ هَدم ِالخلافةِ وتقسيم ِبلادِ المسلمينَ وتمزيق ِالأمَّةِ وإضعافِهَا ونهبِ ثرْواتِهَا، نصَّبوا عملاءَهُم عليها, وكانَ من بين ِالبلادِ الإسلاميَّةِ التي فـَصَلـُوهَا عَن أمَّـتِهَا، وقطـَّعوا أوصَالهَا، كانت آسيا الوسطى , فقداحتلهَا الروسُ واستعمروها خلالَ الحِقبَةِ الشيوعيَّةِ, فقسَّمُوها إلى خمسةِ أجزاءٍ كلُّ جزءٍ جَعَلوهُ جمهورية ًمنفصلة ً عن غيرِها, وهكذا نشأت جمهورياتُ أوزباكستانَ التي يَحكمُها ألآنَ اليهوديُّ الطاغية, وكازاخستانَ وقرغيزستانَ وطاجاكستانَ وتركمانستانَ. بالأمس ِكانَ كريموفُ، عميلا ًشيوعياً لروسيا وبعدَ زوال ِالإتحادِ السوفيتي أصبحَ عميلا ً مزدوجا يتأرجح بين روسيا وأمريكا فيُقدِّمُ لها القرابينَ من أبناءِ المسلمينَ, وهوَلا يرقبُ فيهم إلاٍّ ولا ذمَّة.

أيها الإخوة ُالمؤمنون:
يقولُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ :( إنـَّهُ لأهونُ على اللهِ أن تـُنقـَضَ الكعبة ُحجراً حجراً من أن تـُقتـَلَ نفسٌ مُسلمة ٌبغيرِحق ) . ولِعظيم ِفـُحش ِقتل ِالمسلم ِجَعَلهُ عليهِ السلامُ قسَمَاً فيقول:( لزوالُ الدُّنيا أهونُ على اللهِ من قتل ِرجل ٍمسلم) . وأقسمَ أيضاً : ( والذي نفسي بيدهِ لقتلُ مؤمِن ٍأعظمُ عندَ اللهِ من زوال ِالدنيا )
وصدقَ اللهُ: ( مَن قتلَ نفساً بغيرِ نفس ٍأو فسادٍ في الأرض ِفكأنـَّمَا قتلَ النـَّاسَ جَميعاً, ومَن أحياها فكأنـَّمَا أحيا النـَّاسَ جَميعًا) {32} المائدة . وتعني:أنَّ القاتلَ لو قـَتـَلَ النـَّاسَ جميعاً لم يزد على مثل ِذلكَ العذابِ فكأنـَّما قتلَ الناسَ جميعاً في الوِزرِ. ومَن أحياها فكأنـَّمَا أحيا النـَّاسَ جَميعاً في الأجرِ. أيّ مَن قتلَ نفساً بغيرِ سببٍ مِن قـَصاص ٍأو فسادٍ في الأرض ِواستحلَّ قـتلهَا دونَ سببٍ ولا جنايةٍ فكأنـَّمَا قتلَ النـَّاسَ جميعاً, ومَن أحياها من القتل ِوأسبابهِ وحالاتِهِ وناشدَ الأمَّة َأن تضرِبَ على يدِ الحكام ِالظـُّلاّم ِالذينَ يعملونَ بالفسادِ والإفسادِ ليلَ نهارٍ، وعمِلَ لإحياءِ الدين ِوإنهاض ِالأمَّةِ كانَ لهُ مِنَ الأجرِ كمَن أحيا النـَّاسَ جَميعاً، وقد حُقَّ أنْ يُوصَفَ بأنـَّهُ أعظمُ الجهاد.

إخوتي وأحبَّـتي :
إنَّ أهدافَ كريموف ومُخططاتِهِ ضِدَّ الإسلام ِوالمسلمينَ ستبوءُ بالفشل ِبإذن ِالله، فقواعِدُ أركان ِحُكمِهِ قائِمة ٌعلى شفا جُرُفٍ هارٍ وسينهارُ بهِ وبعروش ِسائرِ حكام ِالمسلمينَ العُملاء. قالَ تعالى:( إنَّ الذينَ كفروا يُنفقونَ أموالهُم ليصدوا عن سبيل ِاللهِ، فسينفقونها ثمَّ تكونُ عليهم حسرة ً ثمَّ يُغلبون){36} ألأنفال. وسَترتفع ِالأمَّة ُمنَ الذلِّ إلى العزِّ, ومِنَ الهزيمةِ إلى النـَّصرِ، فإنَّ مَعَ قِمَّةِ الظلم ِستكونُ قمَّة ُالفرَج ِ، وأيُّ ظلم ٍأعظمُ من حُكم ٍبالسِّجن ِما بينَ اثني عَشرَ عاماً إلى عشرينَ لأجل ِحَملِهِ نشرَة ً, ومن سبع ِسنواتٍ إلى عشرٍ لصداقةٍ أو قرابةٍ لحامل ِدَعوةٍ . وصدقَ فيهم رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ إذ يقول: ( سَيدُ الشهداءِ حَمزة ُبنُ عبدِ المُطلبِ ورجلٌ قامَ إلى إمام ٍجائرٍ فأمَرَهُ ونهاهُ فـقتله) .

أللهمَّ العَن كريموفَ وزبانِيَتـهُ وجلاوِزَتـَهُ ورجالَ مُخابراتِهِ. أللهمَّ إنَّ هؤلاءِ طغوْا في البلادِ فأكثروا فيها الفسادَ فصُبَّ عليهم سوط َعذابٍ وأنزِل بهم عَجائِبَ قدرتِك. أللهمَّ إنَّ كريموفَ قد جاهَرَ بمعصِيَتِكَ وظاهرَ على إنكارِ دينك, وحاربَ أحِبَّاءَكَ وأولِياءَكَ، وقتلَ أصفِياءَكَ حَملة دعوتكَ. وأرانا قوَّتهُ علينا, فأرِنا مولانا قوتك فيه. أللهمَّ عليكَ بكريموفِ أوزبكستانَ وعليكَ بكريموفاتِ العربِ والمسلمينَ .
اللهمَّ أحصِهم عدداً واقتلهُمْ بـِدَدَا, ولا تغادِر منهُم أحداً, أللهمَّ إنَّا نَجعَلكَ في نحورِهِم ونعوذ ُبكَ من شرورهِم، خـُذهُم أخذ َعزيزٍ مقتدر, فإنَّهُم لا يعجزونكَ ربَّ العالمين, أللهمَّ فرِّج ِالكربَ عَن ِالإخوةِ القابعينَ في سجون ِالطغاة ِوأكرِم ِالأمَّة َبالخلافةِ الراشِدَةِ، وبالقضاءِ على حُكم ِالطواغيتِ, وأكحِل ِاللهُمَّ عُيوننا برؤيَتِها، واجعَلنا شهداءَ يومَ ِقِيامِها واجَعلنا مِن جُندِهَا المخلِصين، أللهمَّ آمين أللهمَّ آمين أللهمَّ آمين ربَّ العالمين .

سعيد عبد الله الصالح

 

 

 

.

 

جمهوريات التعذيب

كريج موريي.
السفير البريطاني السابق في أوزبكستان.


نص محاضرة ألقيت في جامعة يورك في 24/شباط/2006

سأبدأ بسرد واقعة صغيرة حدثت أثناء عملي. فقد عملت في السلك الدبلوماسي بعد تخرجي من الجامعة في عام 1984. و شققت طريقي على سلم المراكز حتى وصلت إلى منصب سفير في أوزبكستان في عام 2002 لغاية أكتوبر 2004 حيث طردت من عملي الذي كان جيداً لغاية تلك اللحظة. وأود أن أروي لكم حادثة مضت منذ مدة ليست بعيدة في مسيرتي العملية، وقد لا تبدو وكأن لها علاقةً بالموضوع ولكن فيما بعد أرجو أن تدركوا هذه العلاقة.

كنت سكرتيراً أولاً في السفارة البريطانية في وارسو في التسعينيات، وكنت مسئولا عن القسم السياسي والاقتصادي في السفارة البريطانية في وارسو، وكان هناك سكرتير أول آخر يقوم رسمياً بمهام شبيهة بالمهام الموكلة إليّ ولكنه في الواقع كان من المخابرات البريطانية MI6. وكان لدي صديق بولندي في وارسو يعمل في مجال المطاعم، وكان يملك ويدير أفضل مطعم في بولندا في ذلك الوقت، كما أنه كان يدعى إلى كثير من المناسبات الحكومية، كان نوعاً ما شخصية بارزة في المجتمع حيث يدعى إلى حفلات العشاء السياسية وقد كان ثرثاراً كبيراً وناقلاً للنميمة السياسية، كان اسمه ستيفان. في أحد الأيام التقيت ستيفان وأخبرني قصة حول رئيس الوزراء البولندي جوزيف أليكسيس ولم أتردد في أن أقول لستيفان أن هذه القصة غير حقيقية وأنها لم تحدث، فقد كنت هناك وهذا ليس ما قاله الرجل. لم يزد ستيفان أن قال: «حسناً».

في اليوم التالي كنت في مطعم آخر في وارسو - وهذا ما يفعله معظم الدبلوماسيين- الجلوس في المطاعم وتناول وجبات إضافية. كنت أتناول الغداء ورأيت ستيفان وتوم السكرتير الأول الآخر في السفارة جالسين في طرفٍ قصي من القاعة، وللمفاجأة انظروا ماذا وجدت في اليوم التالي على مكتبي: ملف أحمر براق وفيه معلومات من المخابرات MI6 تتضمن تلك القصة عن رئيس الوزراء البولندي، فكتبت عليها: «هذا هراء هذه المعلومة من ستيفان (وكتبت اسمه كاملاً) وقد رواها لي، إنها غير صحيحة لأني كنت هناك» وأرسلت الملف إلى المخابرات MI6 . وكانت النتيجة أني عوقبت رسمياً لتسمية مصدر المعلومات وكان يجب ألاّ أفعل ذلك مطلقاً. أما حقيقة أن المعلومات لم تكن صحيحة فلم يكن هذا هو شاغل المخابرات. وما تبع ذلك يثير الاهتمام أكثر.

في اليوم التالي قابلت ستيفان وقلت له: «لقد رويت لتوم تلك القصة أليس كذلك؟» أجاب «أجل» وهنا سألت: «ولكني قلت لك إن هذه القصة غير حقيقية فلماذا فعلت ذلك؟» ابتسم ستيفان وقال: «لقد دفع لي ثمانية آلاف دولار لتلك القصة».
إن هذه الواقعة حقيقة تماماً وتقدم لكم رؤية في عمق واقع عمل المخابرات البريطانية أكثر مما تقدمه أفلام جيمس بوند. وستحكمون فيما بعد على علاقة هذه الواقعة بما سأرويه لكم عما حدث لي في أوزبكستان وما رأيت في أوزبكستان.

أوزبكستان دولة مريعة تقع شمال أفغانستان، وهي إحدى دول الاتحاد السوفييتي السابق التي تنتهي بـ «ستان» والتي يصعب على الناس التمييز بينها ولكنها أكبر هذه الدول مساحة ويبلغ عدد سكانها 24 مليوناً، وهم يشكلون نصف سكان آسيا الوسطى. وكانت طشقند العاصمة رابع أكبر مدينة في الاتحاد السوفييتي، تحكمها حكومة ما بعد السوفييت وقيادتها لم تتغير، فالرئيس إسلام كريموف كان رئيساً لجمهورية الأوزبك الاشتراكية السوفييتية وكان في منصبه منذ سنواتٍ طويلة، ومن المستحسن أن نفهم ماذا حدث وكيف حصلت الدولة على استقلالها.

قد يكون معظمكم أصغر من أن يتذكر، ولكن كان هناك محاولة انقلاب ضد غورباتشوف حين كان رئيساً للاتحاد السوفييتي. كانت لديهم دبابات خارج البرلمان الروسي – البيت الأبيض – وكانت هناك مواجهة حيث أطلقت الدبابات نيرانها على البرلمان. وكان هناك ذلك الموقف المشهور ليلتسين حيث تسلق الدبابات وخطب في الجنود لوقف دعمهم للانقلاب الذي انهار بعد حين. كانت تلك بداية صعود يلتسين إلى السلطة. وكان كريموف ورؤساء دول آسيا الوسطى الآخرون الذين كانوا أعضاءً في المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي، قد ساندوا الانقلاب الشيوعي المتشدد ضد غورباتشوف ولهذا كانوا في غاية القلق حين فشل. بعد ذلك سرعان ما انهار الاتحاد السوفييتي وتفكك، وكان السبب الذي قدمه هؤلاء للحصول على الاستقلال هو الحفاظ على النظام السوفييتي. ومن الواضح أن روسيا كانت تتخذ طريقاً آخر – كانت روسيا تبتعد عن الشيوعية وتتجه نحو إصلاحات السوق الحرة والحرية السياسية الأكبر. لم يكن رؤساء بقية دول الاتحاد السوفييتي يريدون ذلك، واعتقدوا أنهم يستطيعون الحفاظ على النظام السوفييتي بالانفصال. ومع أن هذا في الواقع عكس رؤيتهم ولكن هذا ما حدث.

والآن من المهم أن نفهم هذا لأن جورج بوش يفهمه. كريموف الآن الصديق المخلص للولايات المتحدة والحليف الأكبر في المنطقة. وكوندليزا رايس وكولن باول ودونالد رامسفيلد وديك تشيني – كلهم زاروا أوزبكستان. ونزل كريموف ضيفاً على بوش وتناول معه الشاي في البيت الأبيض. ثم حين زار وزير الخزانة الأمريكية أونيل أوزبكستان في نوفمبر 2002 ألقى خطاباً يوجز سوء الفهم الأمريكي، حيث امتدح كريموف باعتباره أحد الأفراد الذين ساهموا في تدمير الاتحاد السوفييتي وتقويض إمبراطورية الشر، وقال أنه كان مقاتلاً من أجل الحرية في مصاف فاليسا وهافل، وهذا فهم خاطئ تماماً وبشكلٍ جذري من النوع الذي لا يقع فيه إلا المحافظون الجدد الأمريكان.

لقد حافظت هذه الدول على النظام السوفييتي الذي يمنع الملكية الفردية، وكل الأرض ملك للدولة. ولم يخصخص من الصناعة إلا القليل. وما تم خصخصته ذهب إلى أيدي أعضاء النظام وعائلاتهم وخاصة ابنة الرئيس. ومازال الاقتصاد يعتمد على الزراعة بشكلٍ كبير 60% من الأيدي العاملة يعملون في الزراعة في مزارع الدولة وتساهم الزراعة في 60% من الدخل القومي. القطن هو أكبر المحاصيل، وتعتبر أوزبكستان ثاني أكبر مصدر للقطن. ينتج القطن في مزارع الدولة ولا يباع إلا إلى شركات التجارة التابعة للدولة. والسعر الذي تدفعه الشركات مقابل القطن حوالي 3% من سعر القطن في الجارة كازاخستان، حيث الإنتاج قطاع خاص. إذاً هذا مؤشر جيد على سعر السوق: حوالي 3% من سعر السوق. ثم تقوم الشركات التجارية العامة ببيع القطن إلى الشركات العالمية بسعر السوق العالمية، وهكذا يمكنكم أن تتخيلوا كيف يكون هامش الربح. ليس غير معقول فحسب وإنما غير شفاف أيضاً. ليست هناك إحصاءات رسمية، وغير مسموح لك أن تعرف مقدار العائد أو النفقات وأين تذهب. وهذا يؤدي طبعاً إلى هامش هائل للفساد. ومن المهم أن نفهم أن الشركات الغربية متورطة في ذلك الفساد.

كيف يمكنك أن تجعل مزارع القطن تنتج قطناً بهذا السعر الرخيص؟ لقد زرت يوماً إحدى هذه المزارع بمساحة 12 ألف هكتار على سبيل المثال و16 ألف عامل. والعامل يقبض أجرة بمقدار دولارين في الشهر، أي أجرة يومه سبعة سنتات. القصد هو أن هذا يعتبر عمل سخرة. مازالوا لا يمنحون تأشيرات خروج لئلا يهرب السكان من البلاد، ومازالت هناك تأشيرات بين المدن. إذا ولدت في مزرعة تابعة لدولة الأوزبك فستظل هناك طيلة حياتك، وغير مسموح لك بالذهاب إلى مدينة أخرى. وبهذا يكون النظام هو نظام عبودية. وليس هذا كل شيء، وإنما في وقت حصاد القطن الذي يقطف بالأيدي في مشاهد تذكر بالجنوب الأمريكي قبل 150 عاماً، يؤتى بآخرين للعمل بدون أجر مثل طلاب الجامعات والمدارس لمدة شهرين إلى ثلاثة شهور في الخريف، وعليهم أن يقطفوا 80 كيلو غراماً في اليوم، ويجبر طلاب الابتدائية بعمر 7 سنوات على القيام بذلك، كما أن عليهم أن يناموا في الحقول بدون طعام كافٍ أو أجر. إن هذا في الواقع عمل سخرة على نطاق واسع. ويكاد الغرب لا يعرف شيئاً عن ذلك. من المحزن أنه لا يمكن فعل الشيء الكثير لإصلاح الأمور إلا بالضغط على الشركات التجارية. ولكن كيف لأي منا أن يعرف إذا كان القميص الذي يرتديه يحوي قطناً من أوزبكستان، لأن بطاقة القميص تقول لك أين صنع ولكن لا تكشف من أين جاءت خيوط القطن. هذه هي صناعة القطن.

الذهب هو ثاني أكبر صناعة في أوزبكستان. فهي سادس أو سابع أكبر منتج للذهب في العالم. وأيضا ينتج الذهب في مجمعات حكومية. وهي أيضاً واحدة من أكبر منتجي اليورانيوم في العام. وهي لا تقوم بعمل شركة بالمعنى الذي نفهمه. وعائد الشركات لا علاقة له أبداً بمبيعاتها أو أسعار الذهب. تحصل الشركة على مخصصاتها من التمويل الحكومي من وزارة المالية لتدفع منه أجوراً زهيدة ونفقات المعدات ومصروفات أخرى. يشحن الذهب إلى سويسرا لبيعه هناك. أما ما هي كمية الإنتاج فهذا سر الدولة. وليس هناك وسيلة لمعرفة كمية العائد ولكنه بالتأكيد أكثر بكثير جداً من المخصصات التي تدفعها وزارة المالية للشركة والأرباح الهائلة هي ما يمول ميزانية الدولة، ولكن كل هذا التعامل السري يفسح مجالاً كبيراً للسرقة. وصناعة الذهب هي التي تدر على الأخص الثروة الشخصية الهائلة للرئيس. وهو يأخذ طبقاً لبعض المصادر الذين أعتقد أنهم في مواقع تمكنهم من المعرفة، 10% من عوائد صناعة الذهب.

من وجهة النظر الاجتماعية والسياسية، فإن أوزبكستان تعتبر دولة شمولية تماماً حيث لا حرية للتجمع ولا حرية للتعبير ولا حرية على الإطلاق للإعلام ولا حرية دينية، ولا يسمح لأي معارض بالتنافس في الانتخابات. ويقوم النظام على المخبرين والشرطة السرية والتعذيب. مدينة طشقند تضم مليونين من السكان. ومن الحقائق الدالة أنه ليس هناك مكتبة واحدة لبيع الكتب في طشقند، هناك أكشاك قليلة تبيع الكتب المستعملة وبين حين وآخر تقفل هذه الأكشاك. ولكن ليس هناك مكتبة واحدة في كل المدينة وهذا يعطيك فكرة عن فقر المعلومات. وليست هناك وسائل إعلام مستقلة على الإطلاق. كل الأخبار تحت رقابة الدولة. عندما وقعت أحداث 11 أيلول استطاع كل الناس في أنحاء العالم في خلال بضع ساعات أن يشاهدوا الأحداث المريعة على شاشات التلفاز. أما في أوزبكستان فلم تسمح بأية أخبار لمدة 72 ساعة بعد وقوع الحدث. ونحن نتحدث عن بلاد على هذا البعد وهذا الانقطاع عن العالم، بحيث تنجح مثل إدارة الأخبار هذه. إن الشعب لا يحصل على أية معلومات.

حينما وصلت إلى هذه البلاد ولم يمض علي سوى أسبوعين، سألني زميل في القسم السياسي إذا كنت أود أن أشهد محاكمة أحد المعارضين، فأجبت بالإيجاب. كان المتهم شخصاً اسمه هودار بيجينوف. وكانت تهمته مع خمسة آخرين هي ارتكاب حوالي عشرين جريمة. ولم يكن كلهم متهمين بكل الجرائم، ثلاثة متهمون بهذه الجريمة واثنان بتلك وهكذا. كانوا في قفص حديدي يبدوا عليهم الهزال والوهن وآثار التعذيب. كان يحيطهم 17 حارساً مسلحاً. وطوال مدة المحاكمة كان القاضي يكيل الإهانات إليهم. كان جو المحاكمة فظيعاً وقد ذكرني بالصور التلفزيونية القديمة للمحاكمات المسرحية التي كان يقوم بها النازيون. وقد التصق في رأسي تعليقان تلفظ بهما القاضي وكانا نموذجين لنبرة تعليقاته المعادية للإسلام عموماً. قال: «أنا مندهش كيف وجدوا وقتاً للقيام بكل هذه الأفعال الشريرة في حين أنه كان عليهم التوقف والصلاة خمس مرات في اليوم». وقد ضحك كل موظفي المحكمة تأييداً له. وفي مرحلة أخرى قال: «كيف يفهم أحدكم ما يقوله الآخر ولديكم جميعاً مثل هذه اللحى الطويلة؟».

دخل صائغ يدعي أنه ضحية لسرقة مسلحة قام بها ثلاثة من الرجال، وطلب منه أن يتعرف على الثلاثة من بين المتهمين. لست خبير إحصاء ولكن كانت ندرة حصول هذا الأمر عالية جداً، فقد استطاع أن يختار ثلاثة من ستة لم يكونوا متهمين بسرقته. وقد غضب القاضي بشدة وقرأ أسماء الثلاثة الذين كان يجب عليه أن يختارهم وحين وقفوا قال القاضي: «هؤلاء هم الرجال. أليس كذلك؟» فقال الشاهد: «آه.. نعم» وهنا قال القاضي: «ثبتوا في السجل أنه تعرف على المذنبين بشكل صحيح». لم أصدق أني كنت موجوداً هناك يومها. ثم حدث شيء وضع الختم على طبيعة الحدث. أو الترتيب المصمم للعرض علينا. كان أحد المتهمين رجلاً عجوزاً، كان قد وقع على إفادة تقول بأن اثنين من المتهمين وهما ابنا شقيقه كانا على صلة بأسامة بن لادن. وأنهما كانا يذهبان إلى أفغانستان ويلتقيانه بانتظام. كان يقف هناك وكان شيخاً واهناً ومنحنياً، شرقي الملامح وله لحية بيضاء طويلة ويغطي رأسه بغطاء رأس. كان واقفاً حين قرأت إفادته، ثم فجأة اعتدل في وقفته وحدق في عيني القاضي وقال: «هذا ليس صحيحاً، لقد عذبوا أولادي أمامي حتى وقعت على الكلام، نحن مزارعون فقراء، وماذا نعرف عن أسامة بن لادن؟ ما علاقتي بأسامة بن لادن؟» وقد تكالب عليه الحرس وأخرجوه بسرعة. ولكني شعرت أنه كان يقول الحقيقة.

في نهاية المحاكمة وجد أن المتهمين جميعاً مذنبون وبعضهم حكم بالموت. كانت إحدى التهم قتل اثنين من رجال الشرطة، وقد اكتشفت من منظمة هيومان رايتس ووتش HRW أن عدداً كبيراً من الناس ربما 12 أو 20 فقد نسيت أيهما، قد تمت إدانتهم بالجريمة. ولم يكن هناك إيحاء بأن هذين الشرطيين قد قتلا بواسطة أحداث شغب أو مؤامرة. وإنما الحكاية أنه حين تحدث جريمة حقيقية مثل القتل تستخدم حكومة الأوزبك هذه الذريعة للتخلص من الكثير من المعارضين بدون مشكلة. والآخرون الذين حكم عليهم بهذه الجريمة بالذات لم يكونوا من طشقند، وإنما من مختلف أنحاء الدولة.

أقول لكم حقيقة أخرى: في أوزبكستان نسبة تجريم المتهمين في المحاكمات أكثر من 99%. أعرف هذا لأن وزارة التنمية الدولية في بريطانيا DFID لديهم مشروع وضع معدات تسجيل في قاعات المحاكم من أجل التسجيل الرسمي. لأن إحدى مشاكل النظام هي أن أقوال الدفاع لا تسجل أبداً. لقد أقيمت عدة آلاف من المحاكمات وسجلت. وهكذا سألت كم متهماً خرج من هذه المحاكمات بحكم البراءة، وكان الجواب... صفر. وقد أثرت هذا الموضوع مع وزير الخارجية الأوزبكي وقال لي: «إذاً أنت ترى أن نظامنا منضبط. في بلدكم لديكم نظام سيء حيث يمكن اتهام الأبرياء. في بلادنا لا يتهم الأبرياء مطلقاً وإنما المذنبون فقط. ولهذا يحكم عليهم جميعاً». هذا الجواب طبعاً أعاد لي الاطمئنان!!

في اليوم التالي استلمت من ذات زميلي في القسم السياسي مظروفاً. قال ربما لا تود أن تنظر في هذا، ولكنها القضية القادمة. ومع هذا فقد أخرجت الصور من المظروف، وكانت صور جثة رجل اسمه افازوف، كانت أمه التي جاءت بالصور وكان متهماً بأنه عضو، وربما كان فعلاً، في حزب التحرير وهي طائفة إسلامية متطرفة، ولكنها لا تدعو للعنف، ولكن العضوية في تلك الطائفة هي جريمة بحد ذاتها، وقد اعتقل حيث عذب من أجل توقيع براءة من مذهبه، والمعتقلون عادة يعذبون من أجل التوقيع على البراءة والتأكيد على ولائهم للرئيس ثم الإفشاء بأسماء رفاقهم. إذا قمت بكل ذلك فلديك فرصة معقولة للخروج من السجن بعفو رئاسي. وقد عذب المعتقل مع زميله ابيسوف من أجل توقيع البراءة وقد رفضا ذلك كما استمرا في الصلاة خمسة أوقات في اليوم. نتيجة لذلك رميا في حاوية مليئة بالماء المغلي فقضي عليهما. لم أكن أعرف كل هذه التفاصيل في وقتها، كل ما رأيته هو تلك الصور لهذه الجثة التي تبدو في صورة شنيعة ولم أستطع أن أتصور ماذا حدث للمتوفى.

أرسلت الصورة إلى قسم الطب الشرعي في جامعة غلاسكو. كان هناك الكثير من الصور، وقد كتب لي رئيس خبراء القسم والذي أصبح الآن كبير خبراء الطب الشرعي في بريطانيا أن التفسير الوحيد هو «الغمر بالماء المغلي». قال «غمر» وليس رشاً أو إرذاذاً بالماء المغلي، لأن هناك خط موج واضح حول الجذع الأعلى و الأطراف العليا وأيضاً كان من الواضح أن نوع الحرق سببه سائل مغلي وليس لهب نار. كما اكتشف الخبير أن أظافره قد انتزعت. وقد صدمني كل ذلك.
ما أن انتشر في أوزبكستان أني معني بهذه الحالات حتى بدأ الناس يقصدون بابي: الضحايا وأهالي الضحايا. وقد بدأنا في إنشاء دليلاً مصوراً يتضمن هذه الحالات الشنيعة، ولا أستطيع أن أقدم لكم إحصائية دقيقة ولكن من بين هؤلاء المتهمين الـ99% الذين وجدوا «مذنبين»، يكون أكثر من 90% منهم قد اعترفوا بأشياء لم يرتكبوها. ونسبة التجريم غير العادية، ونسبة الاعترافات غير العادية مبنية كلها على أشكال التعذيب الفظيعة، وهذه ليست حالات معزولة. فقد جاء الموفد الخاص للأمم المتحدة في قضايا التعذيب في نوفمبر 2002 وقدم تقريراً يقول فيه أن ممارسة التعذيب في أوزبكستان كانت «منتشرة ومنتظمة» في كل أجهزة الأمن.
حين تصبح سفيراً تقوم بزيارات مجاملة لنظرائك، وهكذا ذهبت لزيارة السفيرين الفرنسي والألماني وقلت لهما: «إن هذا شيء مفزع، لا أصدق ما أجده هنا. أنا مصدوم به». قال لي السفير الفرنسي: «أوه.. عليك ألا تقابل هؤلاء الناس إذا كان ذلك يقلقك». وقال الألماني: «طبعاً كلنا نعلم أن انتهاكات حقوق الإنسان هنا بالغة السوء، ولكننا نعرف أيضاً أن الرئيس كريموف هو حليف مقرب جداً من الولايات المتحدة، ولهذا لدينا اتفاق على ألا نذكره».

أرسلت برقية إلى لندن بحديث السفير الألماني وقلت إني أفترض أنه ليس هناك مثل هذا الاتفاق بأي شكل رسمي، وأني لا أشك في أن الوزراء البريطانيين لن يقبلوا بشيء مثل هذا، واقترحت القيام ببعض الخطب وإثارة جلبة حول ذلك. وقد بدأت بتنفيذ اقتراحي (قبل أن يكون لديهم وقت للإجابة).

الزيارة التي قمت بها للسفير الأمريكي كانت الأكثر مدعاة للاهتمام. قلت إن منظمة هيومان رايتس ووتش كانت تقول أنه هناك حوالي سبعة آلاف سجين سياسي في أوزبكستان. وكنت في هذه المرحلة قد بدأت في التجول في المدن والقرى والحديث إلى الناس. وكنت في كل مناسبة أحاول أن أحصل على فكرة عن عدد المعتقلين لأسباب سياسية أو دينية في هذه المدينة أو تلك. وفي إحدى المدن في وادي فرانة اختفى 300 شخص من سكان عددهم الإجمالي 1500، وقد بدأت أكون رأياً ، هناك في الواقع أكثر من 7000 سجين، خاصة أن هذا العدد يشمل فقط أولئك الذين اعتقلوا لأسباب سياسية أو دينية، في حين أن هناك الآلاف الذين زرعت في بيوتهم مخدرات أو أسلحة من أجل توريطهم في تهمة. وكان مثيراً للملاحظة أن كل المعارضين السياسيين في أوزبكستان تقريباً ينامون وفي الخزانة المجاورة لأسرّتهم كمية كبيرة من المخدرات تستطيع الشرطة أن «تعثر» عليها دائماً.

إذا شملت هؤلاء الذين لا تحب منظمة مراقبة حقوق الإنسان تبنيهم لأنهم متهمون رسمياً بجريمة، يكون الرقم الصحيح هو أن هناك من 10 إلى 20 ألف سجين في أوزبكستان بسبب معتقداتهم. قال لي السفير الأمريكي: «حسناً معظمهم مسلمون» وكأنه اعتقد أن هذا يفسر كل شيء. فأجبته أني لا أعتقد أن هذا سبب كافٍ لاحتجازهم. قال: «ولكنهم مسلمون متطرفون»، قلت: «مما أستطيع رؤيته هناك حالات قليلة جداً من العنف الإرهابي أو السياسي في أوزبكستان، ومعظم هؤلاء الناس ليسوا متطرفين بمعنى أنهم يدعون للعنف». ما قاله لي كان: «نحن جيران أفغانستان، جيران طالبان، إن نوع المجتمع الذي فرضته طالبان هو بحد ذاته نوع من العنف، وعلى سبيل المثال قمع النساء وهو بحد ذاته نوع من العنف. فإذا كان هذا هو الذي نمنعه، فإن تقليل الحريات المدنية ليست شيئاً سيئاً». وقد أجبته بأنه ليس هناك في تاريخ أوزبكستان حالات مثل نموذج طالبان من التطرف الإسلامي، وبالتأكيد فإن الناس الذين التقيت بهم لم يكونوا من نوع متطرفي طالبان بأي شكل. وأكثر من ذلك حتى لو كان بعض هؤلاء الناس يدعون لمجتمع أساسه الإسلام بتطبيق الشريعة وما إلى ذلك وفما دام هؤلاء لا يدعون إلى العنف من أجل الوصول إلى غايتهم فإنه يظل بمثابة حالة: «أنا أكره ما تقوله ولكني سوف أدافع عن حقك في أن تقوله». وقلت أني بالتأكيد لا أعتقد أن هناك أي مبرر لرمي الناس في السجن وخلع أظافرهم.

على أية حال كان الأمريكان ومازالوا مستعدين لإعطاء كريموف مجالاً واسعاً من التحرك إلى مدى إغراقه بمساعدات من عدة مئات من ملايين الدولارات كل عام. ومنذ بدأ القلق يثار حول انتهاكات حقوق الإنسان في أوزبكستان أصبح الأمريكان أكثر حرصاً في الإقرار بالقيمة الكلية للمساعدات. وهناك الكثير جداً مما يصب من ميزانيات مختلفة (بعضها مخفي) حتى أنه من الصعب تحديد مبلغ المساعدات الأمريكية لأوزبكستان. في كانون الأول 2002 أصدرت السفارة الأمريكية في أوزبكستان تصريحاً صحفياً يقول إن مساعدات أمريكا لأوزبكستان في عام 2002 كانت أكثر من 500 مليون دولار وإذا وضعنا هذا بمنظور آخر، نجد أن هذه المساعدات أكثر بكثير مما تقدمه الولايات المتحدة لكل غرب أفريقيا، مما يبين كما أعتقد أن معيار المساعدة ليس التقدم والنمو. ومنذ ذلك الحين وهم أكثر حذراً سيما ما يخص إعلان قيمة المساعدات العسكرية والأمنية. وربما خفضت الآن قليلاً، ربما أصبحت الآن بين 300 و 500 مليون دولار في السنة للحفاظ على نظام كريموف.

لقد قلت لك آنفاً أنه لا مجال هناك للديمقراطية، كان هناك تقاليد لأحزاب تعود لفترة ما قبل السوفييت. كان هناك حزبان في أوزبكستان وكلاهما يضمان معارضين متميزين وكلاهما ممنوعان من الاشتراك في انتخابات كانون الأول البرلمانية، وأشك كثيراً أن يعرف أحد من الحضور هذا.. حيث ليس هناك وسيلة لمعرفة ذلك، ولكن في أوزبكستان تجري الانتخابات في 26 كانون الأول في نفس يوم انتخابات أوكرانيا – وكلتاهما جمهوريتان في الاتحاد السوفييتي السابق – في الانتخابات الأوزبكية لم يسمح لأحزاب المعارضة بالاشتراك، بل سمح للأحزاب التي تؤيد الرئيس وبرنامجه.

والآن كلنا شاهدنا كولن باول على شاشة التلفاز وهو يندد بتزييف الانتخابات في أوكرانيا ويتحدث عن الحاجة إلى نشر الديمقراطية. ولكن الولايات المتحدة لم تقل شيئاً عن صديقها وانتخاباته المزيفة في أوزبكستان لأن الديمقراطية ليست على الأجندة هنا. حين ذهبنا إلى الحرب مع الولايات المتحدة - اعتقدت في ذلك الوقت أنها كانت بشأن ملف أكاذيب أسلحة الدمار الشامل- ولكن اتضح أن الأمر لم يكن ذلك على الإطلاق، وإنما كان لفرض الديمقراطية. كيف يمكننا أن نفعل ذلك في مكان من العالم في حين أننا ندعم في نفس الوقت رئيس أوزبكستان وهو أحد أكثر الدكتاتوريين شروراً في العالم؟ الجواب طبعاً أنه ليس هناك منطق في هذا لأن الديمقراطية في العراق هي مبرر لحرب تشن خصيصاً من أجل مصالح أمريكا الهيدروكربونية النفطية والغازية وهي أيضاً مصالحهم في أوزبكستان.

لأمريكا قاعدة جوية في أوزبكستان، فيها سريتان من القوة الجوية الأمريكية رسمياً، وهناك الكثير مما لا يفصحون عنه، ويحميها عدة آلاف من القوات وقد استخدمت في العمليات ضدّ أفغانستان. وأصبحت الآن قاعدة مستديمة وهو مكون مهم من مكونات مفهوم دونالد رامسفيلد لما يسميه (أوراق زنبق الماء الطافية) التي تحيط بما يسميه (الشرق الأوسط الكبير) وهي سلسلة قواعد جوية يمكن للولايات المتحدة استخدامها: القواعد البريطانية في قبرص هي الطرف الغربي وأوزبكستان هي الطرف الشرقي. سلسلة من أوراق الزنبق الطافية حيث يمكن لأمريكا أن تبرز عضلاتها العسكرية بسرعة في أي منطقة غنية بالبترول في الشرق الأوسط.

في اليومين الماضيين، أعطيت إشارة البدء لبناء خط أنبوب إلى أفغانستان من شأنه أن يحمل احتياطات الغاز الهائلة في آسيا الوسطى إلى الخارج. وأوزبكستان في حين أنها الدولة المسيطرة في آسيا الوسطى ولكنها ليس لديها كميات مهمة من الهيدروكربونات، ولكن في مصطلحات القوة العسكرية وعدد السكان هي اللاعب المهيمن في المنطقة، وآسيا الوسطى لديها غاز يكفي لتجهيز العالم الغربي في المستويات الحالية للاستهلاك لخمسين عاماً آخر على الأقل. وهكذا فإن كل هذا هو حول استعراض القوة والهيدرو كربون، وإذا كان يمكن استعراض القوة بشكل أفضل بدعم ديكتاتور فلا بأس مادام لا أحد يعرف، لأنه لا أحد في الغرب يعرف شيئاً عن ذلك. إن عدد الناس في الغرب الذين يعرفون ما قلته لكم اليوم قليل جداً، وربما تكونون الناس الوحيدين في مقاطعة يورك الذين يعرفون أي شيء عن أوزبكستان. والأوزبك يلعبون دورهم ويساعدون تبرير الأمريكيين بأن ما يفعلونه هو جزء من الحرب على الإرهاب. والوسيلة الرئيسية لتنفيذ ذلك هي تقديم معلومات استخباراتية تربط المعارضة الأوزبكية بالقاعدة.

في نوفمبر 2002 كنت جالساً أقرأ في مادة استخباراتية من MI6 فرأيت بعض الإشارات التي تدل على أن بعض الاستخبارات مستقاة من CIA وقد قدمت لها من جهاز استخبارات آخر، ومن النص كان واضحاً أن المعني هو الاستخبارات الأوزبكية. كان هناك تقريران: أحدهما حول تهديد لسمرقند وهي مدينة في أوزبكستان، والتهديد من المقاتلين الطاجيك في التلال، وهم مقاتلون مسلمون يقول التقرير أنهم سوف يهبطون من التلال ويهاجمون المدينة. ونحن نعرف أن هذا على وجه الخصوص لم يكن صحيحاً، فالملحق العسكري كان هناك ونحن نعرف المواقع فليس ثمة معسكرات تدريب حيث قيل أنها هناك. والتقرير الثاني كان يتحدث عن روابط بين جماعة معارضة أوزبكية والقاعدة وأسامة بن لادن. نفس الأسلوب الذي رأيته سابقاً. بدأت أفكر: هل حصلوا على هذه المعلومات من خلال التعذيب؟ كيف وصلت إلى هنا؟ ومن أين أتت؟ لهذا قلت لنائبتي: «أريد أن أعود إلى لندن وأقدم شكوى في هذا الموضوع، ولكني لا أريد أن أجعل من نفسي أضحوكة، فهل يمكنك أن تذهبي وتتحدثي مع الأمريكيين لأنه من المحتمل أن يكونوا قد وضعوا شروطاً لضمان ألا تمرر إليهم معلومات حصل عليها الأوزبك من خلال التعذيب. وربما اشترط الأمريكان حضورهم لاستجوابات الأوزبك إذا كانت المادة سوف تنتهي إلى الولايات المتحدة». طبعاً كان هذا قبل أبو غريب حين كنت أشعر بسذاجة أن حضور الأمريكان الاستجوابات سوف يمنع تعذيب الناس ناهيك عن المساعدة فيه و تسهيله. وهكذا ذهبت وقابلت رئيس محطة CIA في طشقند وقالت له: «رئيسي يشعر بالقلق من أن تكون هذه المعلومات نتجت عن تعذيب» فقال لها: «ربما تكون جاءت نتيجة تعذيب، لا نرى في ذلك مشكلة». وعادت وأخبرتني بما حصل وهكذا ذهبت إلى لندن وقلت: «هذه المعلومات لا قيمة لها لأنها قد تكون نتيجة تعذيب» ولم ترد عليّ لندن في الواقع.

عدت في شباط وأنا أقول نفس الشيء تقريباً، فاستدعوني إلى لقاء في آذار 2003 حيث قال لي المستشار القانوني في وزارة الخارجية السير مايكل وود إنه ليس شيئاً غير قانوني الحصول على معلومات تحت التعذيب. إذا قرأت اتفاقية الأمم المتحدة ضد التعذيب تجد أنها لا تقول أن ذلك غير ممكن، بل هي تقول أنك لا تستطيع أن تعذب الناس، وتقول أنك لا تستطيع استخدام مادة حصلت عليها من التعذيب في المحكمة، وهي لا تقول أنك لا تستطيع أن تذهب إلى جهة أخرى عذبت شخصاً وتحصل على المواد المتحصلة بالتعذيب وتستخدمها.

في رأيي أن الاتفاقية الدولية لم تقل ذلك لأنه شيء لا تحتاج إلى قوله. إضافة إلى أنه كان يغفل المادة الرابعة من الاتفاقية التي تتحدث عن التواطؤ في التعذيب. أساساً إذا كنت تحصل بانتظام على مواد من جهة أمنية تستخدم التعذيب بانتظام، وإذا كنت تكرر استعانتك بتلك الجهة للحصول على المواد تحت التعذيب فإنك شريك. ومازالت وزارة الخارجية تؤكد أنه لا بأس من الحصول على تلك المواد. والمبرر الرسمي هو: «إننا لا نقوم بالتعذيب ولا نشجع التعذيب ولكننا سنكون عديمي الإحساس بالمسؤولية إذا أهملنا معلومات تتعلق بالحرب على الإرهاب».

وإذا ضغطت عليهم سيقولون: «ماذا إذا قدم لنا الأوزبك فجأة معلومات أن طائرة سوف تصطدم بمبنى Canary Wharf ؟ هل تريدنا حقاً أن نهمل هذه المعلومات؟» هذا طبعاً يقلل من حقيقة أن المعلومات ليست كلها صحيحة على أية حال، كل هذا هراء. كان من المستحيل أن تلتقط النتف الحقيقية وسط كل هذا الزبد، يجب أن أعترف أني صعقت ولكني مرة أخرى فكرت بسذاجة: «إننا نحصل على هذه المعلومات من أناس تعرضوا للتعذيب ومن الواضح أن الناس في لندن لم يستوعبوا ذلك. حينما أوضح لهم الأمر سيتوقفون».

ولكن لم يكن هذا هو الواقع. في هذه المرحلة ازدادوا غضباً خاصةً بإحساسهم بأني أقول أن الاستخبارات لم تكن جيدة، ولا أعتقد أني ساعدت نفسي بالتلميح إلى أن ملف أسلحة الدمار الشامل كان هراءً أيضاً. كان يبدو عليهم الولع بالمعلومات الاستخباراتية الضحلة، وهكذا لم يجدوا أن تلك الإشارة كانت لطيفة، ولكن إنها نقطة مهمة جداً. يجب أن تسألوا أنفسكم لماذا تحب الأجهزة الاستخباراتية المعلومات؟ لقد رويت لكم قصة زميلي توم وستيفان، وملف أسلحة الدمار الشامل الذي يحوي 152 مادة اتضح أنها كلها غير صحيحة... كل مادة لعينة منها. كل هذه المواد جاءت من دفع مكافآت ضخمة لمخبرين محتالين، ليس فقط كانوا يحصلون على معلومات يريدون سماعها، كانوا يريدون أن يسمعوا أن صدام حسين خطر رهيب، أرادوا أن يسمعوا أن المعارضة في أوزبكستان كلها مرتبطة بالقاعدة وكلهم يريدون تفجير كاناري وارف، لماذا؟ حسناً إذا كنت بطبيعتك شكاكاً فستقول أنه سواء بالوعي الظاهر أو بالوعي الباطن، فكلما كان الخطر يبدو أكبر كلما كانت الحاجة تزداد للأجهزة الأمنية، وبالتالي هذا يعني ميزانيات وموارد أكبر وأجور أعلى ومعدات للعب بها. وعليك أن تسأل: «من يستفيد من ذلك؟» هم المستفيدون، نعم هم المستفيدون. كما أنهم يفيدون الحكومة لتقديم مبررات لطوني بلير ليقف في مجلس العموم ليقول: «لأني مسئول عن سلامة كل الشعب في المملكة المتحدة فإننا نستطيع أن نلغي الحريات التي وجدت منذ أيام الماغنا كارتا»، إنهم يستفيدون من هذه الأكاذيب.. الأكاذيب التي تم الحصول عليها من التعذيب. مازال هناك أشخاص في سجن بيلمارش محتجزين هناك منذ ثلاث سنوات دون محاكمة، حتى بدون إعلامهم بالتهم الموجهة إليهم على أساس مواد استخباراتية.

لقد رأيت ذلك بعيني في أوزبكستان فقط ولو كننت سفيراً في السعودية أو في مصر أو سوريا وعدد من الأقطار فسوف اطلع أيضاً على معلومات نتجت عن تعذيب. علاوة على ذلك هناك دلائل متزايدة حول قيام الولايات المتحدة بشحن أشخاص من الدول التي لا تمارس التعذيب إلى دول تمارسه من أجل تعذيبهم والحصول على معلومات منهم. نوع من المقاولات الباطنية للتعذيب. إذاً هذا هو نوع الأدلة الهراء التي تستند إليها الحكومة لحجز الناس في هذه البلاد ويبدو لي أننا فقدنا كل مفاهيم الشرعية في العلاقات الدولية. في نوفمبر انتقدت هذه البلاد – المملكة المتحدة – من قبل لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في جنيف. كيف تركنا ذلك يحدث؟ لقد دخلنا في حرب غير شرعية ضد العراق متحدين رغبة مجلس الأمن. حتى أننا لم نكلف أنفسنا لطلب قرار ثان من مجلس الأمن لأننا عرفنا مسبقاً أننا سوف نخسر التصويت وهكذا ذهبنا إلى الحرب بدونه. وقد قال كوفي عنان بعد ذلك أن الحرب غير قانونية ولا أعتقد أنكم سوف تجدون الكثير من الأكاديميين أو خبراء القانون الدولي الذين يعارضونه في الرأي. إن الرأي القانوني واضح جداً في جبهة وجهة النظر التي تقول أن الحرب غير شرعية. لقد دسنا على أخلاقنا ولم نخجل من حقيقة أننا قدمنا لمجلس الأمن ملفاً مليئاً بالأكاذيب.

ما الذي حدث لهذه البلاد؟ كنت أحب عملي فيما مضى وكنت فخوراً بتمثيل بلادي. كنت فخوراً لتمثيل بلادٍ كنت أظنها تدافع عن حقوق الإنسان، وحكم القانون والأمم المتحدة والعدل في العلاقات الدولية. ويبدو أننا رمينا كل ذلك من النافذة لصالح سياسة تقول: «إن الولايات المتحدة هي القوة المتفوقة الوحيدة في العالم، ويمكنها أن تفعل ما تشاء وسنكون على ما يرام لأننا سنكون أفضل رفاقها». إن هذا لا يشكل أساساً لسياسة خارجية على الإطلاق. أعتقد أنه من الضروري تماماً للناس أصحاب النوايا الحسنة في هذه البلاد أن يبدؤوا بالفعل بإثارة جلبة حول هذا الموضوع ولديكم فرصة جيدة لأن هناك انتخابات عامة قادمة. من الواجب عليكم حين تعودون إلى منزلكم.. إلى دوائركم الانتخابية أن تبحثوا عن مرشحين راغبين في تحمل مسؤولية هذه القضايا. إذا كانوا في حزب العمل اسألوهم لماذا بحق الجحيم لم يتركوا حزب العمال حتى الآن؟ يمكنهم أن يكونوا ديمقراطيين ليبراليين أو خضراً أو أي شيء ولكن علينا أن نحاول إعادة إنعاش مسيرة الديمقراطية ونحفز الناس على الاهتمام بها. أما أنا فسوف أذهب إلى بلاكبرن وأرشح نفسي كمستقل أمام جاك سترو من أجل إثارة وعي الجمهور بهذه القضايا بأقصى ما أستطيعه من قدرة، سوف تقوم صحيفة الجارديان بنشر يوميات حملتي مما سوف يعطي فرصة في إثارة بعض هذه القضايا. ولكن ليس مقبولاً أن تكتفي بالقول: «آه... نعم هذا شيء شنيع» عليك أن تخرج وتفعل شيئاً لأن هناك خطراً حقيقياً، إذا استمرينا في الانزلاق إلى الشمولية والانزلاق نحو مساندة نظام عالمي لا يقوم إلا على قوة متفوقة وحيدة، فلن تكون هذه البلاد في السنوات القليلة القادمة، بلاداً يمكن أن يفخر بها أياً كان.

كريج موريي
السفير البريطاني السابق في أوزبكستان

 

 

 

.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الاضطهاد الديني في أوزبكستان: صنع أعداء للدولة

نشرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" للدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم تقريراً يتناول بالتفصيل أفعال الحكومة في أوزبكستان التي تستهدف القضاء على الإسلام والمسلمين بحجة القضاء على التطرف والإرهاب الإسلاميين. وكان أشد من لاقى صنوف التعذيب والإرهاب من الدولة الأوزبكية هم شباب حزب التحرير الذين رغم أنهم في دعوتهم لا يقومون إلا بالأعمال الفكرية، ولا يستخدمون العنف، إلا أن هذه الحكومة المجرمة لم توفرهم. وصدق الله سبحانه في قوله: ( وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) - البروج 8-9 -وهذا بعض ما جاء في هذا التقرير:

عمدت الحكومة الأوزبكية إلى اضطهاد المسلمين المستقلين بشدة متزايدة على مدى العقد الماضي؛ وأسفرت هذه الحملة من الاضطهاد الديني عن اعتقال ما يقدر بنحو 7000 شخص، وإنزال صنوف التعذيب بهم، وسومهم الذل والهوان علانيةً، وسجنهم في ظروف بالغة الوحشية.
تستهدف هذه الحملة المتدينين المسالمين الذين يمارسون الوعظ الديني الإسلامي، أو يدرسون الإسلام خارج إطار المؤسسات والتوجيهات الرسمية، بما في ذلك الأئمة المستقلون وأتباعهم، ممن يُسَمَّون "الوهابيين" -وهو مصطلح تستخدمه الحكومة استخداماً مغلوطاً للتشهير بهؤلاء الأشخاص بوصفهم "أصوليين". على أن معظم المستهدفين من هذه الحملة هم من أتباع "حزب التحرير"، وهو حزب مسالم تضيق الحكومة بتعاليمه الداعية لإقامة دولة إسلامية، وتعتبرها بمثابة تحريض على الفتنة. وفي أوائل التسعينات ومنتصفها، كانت الحكومة الأوزبكية تبرر قمعها للإسلام المستقل بسعيها للحفاظ على الطابع العلماني للدولة؛ وبدءاً من عام 1998، أخذت الحكومة تشير إلى ضرورة منع الإرهاب؛ وها هي اليوم تجزم بأن الاعتقالات تأتي في إطار الحملة العالمية ضد الإرهاب التي بدأت استجابةً لأحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001م.
وقد قننت الحكومة الأوزبكية حملتها ضد الإسلام المستقل في تشريعات تتعلق بالدين والمنظمات الدينية وفي القانون الجنائي الأوزبكي. ويدلي المسؤولون الحكوميون بتصريحات علنية تدعو للحملة وتؤيدها، ويقوم بتنفيذها الموظفون القائمون على تنفيذ القانون، والقضاء، والموظفون الحكوميون المحليون.
ومن المعلوم أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يكفل للأفراد حقهم في اعتناق الدين أو المعتقدات والتعبير عنها؛ غير أن سياسة الحكومة الأوزبكية وممارساتها الفعلية تشكل انتهاكاً مباشراً لهذه المعايير، إذ تقضي بمعاقبة من يؤمنون بمعتقدات دينية معينة بسبب مضمون معتقداتهم، أو بسبب تعبيرهم عنها، أو تبادلهم المعلومات مع غيرهم، أو انخراطهم في جمعية لا تدعو إلى العنف ولا تمارسه. كما أن السلطات الأوزبكية تخل بالالتزامات التي يمليها عليها القانون الدولي في معاملتها للمسلمين المستقلين، إذ تنـزل بهم صنوف التعذيب المنهجي، وسوء المعاملة، والإذلال العلني، والحرمان من الحق في الإنصاف القضائي الواجب.
ويوثق هذا التقرير تلك الانتهاكات، ويبين كيف تجرِّم الدولة الممارسات والمعتقدات الدينية المشروعة، وكيف تصوِّر ممارسة الأفراد حقوقهم في حرية الضمير، وحرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات أو الانتماء إليها، على أنها محاولات للإطاحة بالحكومة. ويسهب التقرير في وصف المحن التي يكابدها المسلمون المستقلون منذ لحظة القبض عليهم حتى إيداعهم الحبس، حيث يظل بعضهم نحو 20 عاماً وراء القضبان. ولايزال معظم الأشخاص الذين يوثق التقرير رواياتهم في السجن، حيث أنزلت بهم الشرطة صنوفاً من التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة لانتزاع الاعترافات منهم. وكابد هؤلاء الأشخاص قسوة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، والحرمان من حقهم في الاستعانة بمحامين يتولون الدفاع عنهم، ومن حقهم في محاكمة عادلة، وإصدار أحكام الإدانة ضدهم استناداً لأدلة ملفقة؛ وما برحوا يتجرعون غصص التعذيب وسوء المعاملة في السجون الأوزبكية حيث يقضون عقوبات السجن المفروضة عليهم. كما توثق منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها ما يتعرض له أهالي السجناء من الاعتقال، والمضايقات، والتخويف، بما في ذلك الإدانات العلنية -على النمط السوفياتي- التي تصدرها السلطات المحلية ضد من تعتبرهم من "الأصوليين" الإسلاميين.
ومعظم المسلمين المستقلين الذين اعتُقلوا في إطار هذه الحملة الحكومية، والذين يتناول هذا التقرير حالاتهم، هم من الرجال؛ ولو أن النساء كنَّ في بعض الحالات أهدافاً مباشرة لحملة الاعتقالات الحكومية؛ وفي حالات أخرى، أُنزلت بالنساء عقوبات غير قضائية في إطار هذه الحملة؛ كما مارس الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون شتى المضايقات والضغوط على قريبات المشتبه فيهم الرئيسيين لإجبارهن على البوح بمعلومات عن المشتبه فيهم أو إرغام المعتقلين على تجريم أنفسهم. وفي الختام، يصف التقرير العقبات التي يواجهها المسلمون المستقلون في التماس سبل الإنصاف والتعويض من خلال أجهزة الدولة، بما في ذلك المحاكم وديوان المظالم والنيابة العامة. كما يصف التقرير المضايقات التي يواجهونها أحياناً عقاباً لهم على استنجادهم بالمنظمات الدولية.
وقد أشار المسؤولون الحكوميون إلى التفجيرات التي شهدتها طشقند في فبراير/ شباط 1999م، والهجمات المسلحة التي شنتها "الحركة الإسلامية لأوزبكستان" خلال عامي 1999م و2000م، باعتبارها مبرراً لضيقهم بـ"التطرف الإسلامي" عموماً، وذريعة لتوسيع نطاق الاعتقالات بغية التخلص من أي خطر متصور على سلطتهم من جانب المسلمين المتدينين. صحيح أن الحكومات مسؤولة عن حماية مواطنيها من أي أعمال عنف ذات دوافع سياسية، ويجب عليها التعاون على الصعيد الدولي لتقديم مرتكبي مثل هذه الاعتداءات إلى ساحة القضاء؛ ولكن بالرغم مما تزعمه الحكومة من أن هذه الملاحقات القضائية تأتي في إطار التصدي للإرهاب، فإن أحداً من المسجونين في الأغلبية الساحقة من الحالات التي تناولتها أبحاث هيومن رايتس ووتش لم تُوجَّه إليه تهمة الإرهاب أو حتى ارتكاب أي عمل من أعمال العنف. ولا يجوز اتخاذ ضرورة منع الإرهاب تعلةً لاضطهاد المنشقين الدينيين، أو مبرراً لتسويغ سياسات العقاب الجماعي التي تؤدي إلى اعتقال آباء المشتبه فيهم، وأشقائهم، وأزواجهم. ولا يمكن كذلك تبرير التعذيب وما يصاحب الاعتقالات من طقوس لفضح المعتقلين علناً ووسمهم بالعار، ودسّ المخدرات والرصاص في منازلهم، والمحاكمات التي تُعتبر فيها محافظة المرء على الصلوات الخمس اليومية دليلاً مقبولاً على نيته قلب نظام الحكم، وكل هذا يشكل انتهاكاً للمبادئ الأساسية للإنصاف القضائي.
وتُعدُّ مثل هذه الممارسات من أشد أساليب القمع الديني فعاليةً؛ وقد خلفت آثاراً مدمرة على مجتمعات المسلمين المستقلين. وبالرغم من الالتماسات المقدمة من المسؤولين الدبلوماسيين، فإن حكومة أوزبكستان لم تنشر أي معلومات عن عدد من اعتقلتهم وأدانتهم بتهم تتعلق بمعتقداتهم وممارساتهم الدينية. وما لم تكشف الحكومة عن هذه المعلومات بالكامل، فلن يتسنى معرفة العدد الحقيقي للمسلمين المستقلين الذين ألقت السلطات القبض عليهم، وزجت بهم في السجون، في إطار هذه الحملة.
وفي أغسطس/آب 1999م، قال صديق صفائيف، السفير الأوزبكي في الولايات المتحدة آنذاك (الذي عُيِّن وزيراً للخارجية عام 2003م)، لمنظمة هيومن رايتس ووتش إن "...مئاتٍ أو ربما آلافاً آخرين قد اعتُقلوا بسبب [عضويتهم في] 'حزب التحرير' وأنشطة سرية". وتشير تقديرات دعاة حقوق الإنسان المحليين الذين رصدوا نمط الاعتقالات منذ بداية الحملة إلى أن عدد المعتقلين كان عام 2000م يتراوح بين 6500 و7000 معتقل. وتتفق هذه الإحصائيات مع تلك التي أصدرها فرع "حزب التحرير" في أوزبكستان، الذي قدر عدد المعتقلين من أعضائه عام 2000م بنحو 4000 معتقل. ومنذ عام 2000م، تسارعت وتيرة الاعتقالات وأحكام الإدانة الصادرة ضد المسلمين المستقلين - من أعضاء "حزب التحرير" في الأغلب والأعم، ولو أنها شملت أيضاً أشخاصاً متهمين بـ"الوهابية" - حتى تجاوز عدد المعتقلين عدد من استعادوا حريتهم بموجب مراسيم العفو الرئاسية الصادرة عامي 2001م و2002م. وحتى 25 سبتمبر/أيلول 2003م، كانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد حللت وأدرجت حالات 1229 مسلماً مستقلاً في قاعدة بياناتها الخاصة بالسجناء الدينيين في أوزبكستان؛ وكانت حالات نحو 150 فرداً آخرين ممن أدينوا بتهم تتعلق بأنشطة دينية لا تزال قيد النظر قبل إدخالها في قاعدة البيانات. ووثق باحثون من منظمة "ميموريال"، وهي منظمة روسية تُعنى بحقوق الإنسان، حالات 1967 من المسلمين المستقلين.
ولئن كان الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون قد قاموا بحملة الاعتقالات في جميع أنحاء البلاد، فالظاهر أن اعتقالات المسلمين المستقلين وقعت على نطاق هائل في العاصمة الأوزبكية طشقند ومدن معينة في وادي فرغانة؛ فقد كانت الأغلبية الساحقة من الحالات التي وثقتها منظمتا هيومن رايتس ووتش و"ميموريال" تتعلق باعتقال أشخاص من تلك المناطق.
وكما نوضح في هذا التقرير بالتفصيل، فإن أفعال الحكومة كانت تستهدف القضاء على "الأصولية" الإسلامية و"التطرف" الإسلامي بحسبانهما خطراً يهددها، وذلك عن طريق تكميم أفواه المسلمين الذين يرفضون سيطرة الحكومة على الدين ومعاقبتهم. وقد وضعت هذه السياسة ونُفِّذت بهدف إزالة الإسلام "الكاريزمي" من المعادلة السياسية درءاً لأي نزاع محتمل على السلطة وعلى ولاء الشعب بين حكومة كريموف والزعماء الإسلاميين ذوي التوجه المستقل عن الحكومة. والواقع أن الخوف من الدين باعتباره منافساً على قلوب وعقول الجماهير هو جزء من التركة التي خلفتها الحقبة السوفيتية، ولكن حكومة كريموف استحوذت على هذا المشروع، فأدمجت فيه أساليب السيطرة الموروثة، وابتكرت حيلاً وأساليب جديدة لمنع الإيمان الديني من تحدي سلطة الحكومة مطلقاً.
وكان من بين الأهداف الأولى لحملة الحكومة الزعماء الروحيون المسلمون الذين رفضوا الاقتصار في خطبهم ومواعظهم على ما تمليه عليهم سلطات الدولة؛ وتراوحت المظاهر الأخرى "للعصيان" بين معارضتهم لقرار الحكومة بمنع استخدام مكبرات الصوت في المساجد عند الأذان، وامتناعهم عن مدح الرئيس كريموف أثناء الخطب الدينية، وخوضهم في نقاش علني حول منافع إقامة دولة إسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية، ورفضهم تقديم معلومات عن المصلين معهم وزملائهم من الزعماء الدينيين لأجهزة الأمن. وأطلقت السلطات الحكومة وصفاً في غير محله على هؤلاء الزعماء المحليين، وهو "الوهابيون"؛ وعمدت إلى مضايقة أو اعتقال الأشخاص الذين تربطهم بهؤلاء الزعماء صلة وثيقة أو حتى عابرة، مثل المصلين معهم، بما في ذلك من صلوا وراء هؤلاء الزعماء من حين لآخر قبل أن تغضب عليهم السلطات، وتلامذة الأئمة، والعاملين في المساجد، بل حتى أقاربهم.
وفي عام 1999م، بدأت السلطات الأوزبكية في اعتقال الأشخاص بصورة منهجية بسبب العضوية في "حزب التحرير"، أو بسبب حيازة أو توزيع مطبوعات الحزب، أو حتى الانتساب للحزب بصفة عارضة، كما حدث للأئمة. وقد تأسس "حزب التحرير" في الشرق الأوسط خلال الخمسينات، وظهر لأول مرة في أوزبكستان عام 1995م أو نحو ذلك؛ وظلت الجماعة بمنأى عن الأضواء في أول الأمر، ولم تعلن عن نفسها على الملأ، أو تقدم طلباً إلى الحكومة لتسجيلها رسمياً، أو تصدر أي بيانات علنية. ولكن لم يحل عام 1998م حتى كان أعضاء الحزب قد لفتوا أنظار الحكومة الأوزبكية؛ فقد كان أعضاء الحزب يزدادون عدداً آنذاك، ويقومون بتوزيع مطبوعاتهم على الملأ دون أن تجيزها أجهزة الرقابة الحكومية، مثل دار النشر التابعة "للمجلس الروحي الإسلامي"، وهو المؤسسة الحكومية التي تنظم كافة الشؤون الإسلامية في أوزبكستان، و"لجنة الشؤون الدينية"، وهي قسم تابع لمجلس الوزراء.
ولدى "حزب التحرير" فروع شبه مستقلة في عدد من الدول، بما في ذلك دول الشرق الأوسط، وأوروبا وآسيا الوسطى. وتختلف برامج وأنشطة هذه الفروع من بلد لآخر، شأنها شأن السياسات التي تنتهجها شتى الحكومات إزاء هذا التنظيم. ويناقش هذا التقرير المعاملة التي يلقاها "حزب التحرير" من جانب الحكومة الأوزبكية فحسب. وحيث إن أهداف وأفكار "حزب التحرير" تجمع بين السياسة والدين، فليس بالإمكان تصنيفه على أنه كيان سياسي أو ديني محض؛ غير أن السلطات الحكومية في أوزبكستان إنما تعاقب أعضاء "حزب التحرير" على معتقداتهم أو أنشطتهم الدينية، أو تعبيرهم عن هذه المعتقدات، على وجه التخصيص. كما أن أولئك المعرضين لتصنيفهم في زمرة "الأصوليين" لا تجمع بينهم طائفة واحدة من المعتقدات والممارسات؛ ولكن الحكومة الأوزبكية تنظر بعين الريبة لجميع المسلمين الذين يعبرون عن معتقداتهم الدينية على أي نحو يخرج عن إطار المعايير التي وضعتها الحكومة. ولا تعني صفة "الاستقلال" في هذا السياق بالضرورة الخروج عن الممارسات الدينية التقليدية، كما أنها لا تنطوي على افتراض بأن المسلمين المستقلين يتخذون قراراً واعياً بتحدي إرادة الدولة؛ فالحملة التي شنتها الحكومة الأوزبكية على الإسلام المستقل استهدفت مسلمين لم يبدوا أي استقلال موضوعي عن الدولة، ولكن عملاء الدولة اعتبروهم من "غلاة المتدينين" وحسب.
والأغلبية العظمى من أعضاء "حزب التحرير"، شأنهم شأن المسلمين الذي تصفهم الدولة بـ"الوهابيين"، يعتبرون أنفسهم من السنة الأحناف، مثل معظم المسلمين في أوزبكستان، وليسوا من أتباع المذهب الوهابي بالمعنى المفهوم في سياق المملكة العربية السعودية. والواقع أن بعض من يُنعتون بـ"الوهابيين" قد أطلقت عليهم هذه الصفة لأنهم يصلون خمس مرات في اليوم -هو أمر تعتبره بعض السلطات المحلية في المحافظات الأوزبكية دليلاً على التدين المفرط أو المريب- أو لأنهم أظهروا معتقداتهم الدينية جهاراً بإطلاق لحاهم أو ارتداء نسائهن الخمار.

http://hrw.org/arabic/reports/2004/uzb0330.htm

 

 

 

.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

آفاق الصراع السياسي في أوزبكستان وآسيا الوسطى

تُطِلُّ أوزبكستان القادمة من أعماق التاريخ الإسلامي بثقلٍ لا يمكن تجاهله على المشهد السياسي العالمي في هذه الأيام. وتربط حواضر هذه الدولة كطشقند وسمرقند وبخارى ذاكرة الأمة الإسلامية بعصرها الذهبي، حيث كان يخاطب الخليفة العباسي هارون الرشيد الغمام السائح في السماء، سترتعُ مهما غربت أو شرقت في أرض الإسلام، وسيعود ريعك إلى بيت مال المسلمين.

لم تكن أحداث أنديجان الأخيرة، كبرى مدن وادي فرغانة وعاصمة شرق أوزبكستان سوى قمة جبل الجليد التي طفت على السطح، ويرجع ذلك إلى سخونة الصراع الدولي القائم في جمهوريات آسيا الوسطى، إضافة إلى تراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية وتفاقمها إلى حدّ ينذر بانفجار المنطقة كلها وتحولها إلى بركان ثائر.

فمن جهة ترى الولايات المتحدة الأميركية في ظل تفردها كقوة عظمى بلا منافس ولا منازع حقيقي، أن الفرصة قد سنحت لها لتحجيم الدب الروسي والحجر عليه في قفص محكم الإغلاق بعد أن دفعته إلى التقهقر والانسحاب من أفغانستان. بينما تحاول روسيا استعادة عزّ القياصرة والحفاظ على بعض إرث الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو الذي تفكك وتساقط تباعاً كقطع الدومينو بعد انهيار جدار برلين في المانيا الشرقية.

ولكن من جهة أخرى وتحت وطأة الأحداث المتعاقبة في العالم وانهيار المبدأ الاشتراكي، بدأ سكان وسط آسيا يترسمون طريقهم لتحديد طبيعة انتمائهم، وفي سرعة البرق استعادوا هويتهم الإسلامية التي طالما عُمِلَ على سحقها إبّان الحكم الشيوعي.

في تلك اللحظات العابرة من التاريخ، تواجد شباب حزب التحرير في المنطقة، وبدؤوا الاتصال الفاعل مع المسلمين هناك لتشكيل خلايا ترتبط بفكرة الخلافة وتعمل لها، وما هي إلا أعوامٌ قلائل حتى أنبتت الأرض الخصبة آلافاً من حملة الدعوة المرتبطين تنظيمياً وفكرياً بالحزب، إضافة لمناصرته بشكلٍ جماهيريٍ لافت.

هكذا تشكلت جبهات الصراع السياسي في آسيا الوسطى، بين أميركا وروسيا من ناحية، وبينهما وبين إسلام سياسي ينظم عقده حزب التحرير الذي ينشد إقامة دولة الخلافة الإسلامية التي تبتغي توحيد تلك الجمهوريات مع غيرها في كيان سياسي واحد من ناحية أخرى، مما يهدد مصالح ونفوذ كلٍّ من الدولتين.

وبوضع المجهر على ما يحصل في المنطقة نجد أن أميركا قد وضعت أقدامها فيها منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث نشرت قواعد عسكرية ضخمة فيها، وحاولت كسب ولاء حكام تلك الجمهوريات بأساليب كثيرة، غاضة النظر عن سياساتهم القائمة على الاستبداد والطغيان والفساد والإفساد، لأن جل همها كان منصرفاً إلى إزاحة النفوذ الروسي وإحلال نفوذها مكانه.

لقد أغرى الولايات المتحدة ضعف روسيا وغرقها في أوحال المستنقع الشيشاني وتفاقم أزماتها الاقتصادية والسياسية، فقامت بضرب نفوذها في شرق أوروبا، ونجحت بإيصال بعض الموالين لها إلى كرسي السلطة في عدد من الدول اللصيقة بروسيا كما حدث في جورجيا وأوكرانيا تحت شعارات الثورات الجماهيرية الملونة.

بدأت أميركا تعمل جاهدة على ممارسة نفس الأساليب في الجمهوريات الإسلامية في وسط آسيا كما حاولت في قيرغيزيا مؤخراً، إلا أنها لم تفلح، وذلك بسبب استيعاب روسيا الدرس، حيث قامت بالالتفاف على المعارضة، وتصدر الموالون لها التظاهرات في العاصمة بشكيك، وحيدت الجيش القيرغيزي المحسوب عليها، ومن ثم قامت بتدبير عملية نقل السلطة إليهم من عاكييف حاكم قيرغيزستان الذي أوى إلى روسيا لحمايته بشكل سلس، مما تسبب بإخفاق أميركا في محاولتها تلك.

وأما بالنسبة لأوزبكستان فقد قامت روسيا مؤخراً بإرسال خمسة آلاف جندي كقوة حماية للرئيس الأوزبكي كاريموف ولإتمام سيطرته على مقاليد الأمور، خاصة بعد أن لمس الأخير أن هناك امتعاضاً من بعض القوى الأمنية منه واستشعر الرغبة الأميركية في العمل على تغييره، إذ بات يشكل عبئا عليها وإحراجاً لها، بسبب رائحته المنتنة التي أزكمت الأنوف وطغيانه غير المألوف وفساد عائلته الحاكمة التي خلفت له بغضاً شعبياً منقطع النظير، وهي التي دأبت التغطية عليه ودعمته معنوياً وسياسياً ومادياً وغضت النظر عن جرائمه لعدة سنوات بغية كسبه وخلعه من إبط روسيا.

وعلى الرغم من ذلك الصراع السياسي الملتهب بين أميركا وروسيا، إلا أنهما متفقتان على خطر الإسلام الذي تختزنه المنطقة، خصوصاً أن حزب التحرير هو الذي يتزعمه ميدانياً هذه المرة. وهم على دراية تامة بأنه ليس بحزبٍ متلونٍ، كم أنه لا يقبل التبعية لأي منهما، بل يعتبر أن أي ارتباط سياسي بهما أو بأية قوى غريبة عن الأمة محض غباء، وانتحاراً سياسياً يقود الأمة إلى مزيد من التقوقع والتخلف والعبودية لخصومها. ويتزايد قلق الدولتين الاستعماريتين مع تزايد شعبية الحزب في أوزبكستان بشكل كبير، حيث وصل معتقلوه فقط إلى عدة آلاف بحسب تقارير لجان حقوق الإنسان وإلى عشرات الآلاف بحسب ما نقله غريغ موراي سفير بريطانيا الأسبق في طشقند عاصمة أوزبكستان.

لذلك فإن اللعبة التي تجري في منطقة آسيا الوسطى هي في منتهى الحساسية وبدأت إرهاصات انفجارها كبركانٍ ثائرٍ تتأجج أكثر يوماً بعد آخر. وفي حال وقوع ذلك فقد تنقلب الأمور رأساً على عقب حيث ستدخل المنطقة في حالة من الحروب المسلحة الطاحنة، وستتوسع دائرة القتال الدائرة في أفغانستان وكشمير، إلى أن يحسم أحد القطبين المتصارعين الأمر له.

أما إن تحقق هدف حزب التحرير وأقام دولة الخلافة التي يعمل على ايجادها بجد وهمة عالية، فعندها ستتغير قوانين اللعبة تماما، ليس في آسيا الوسطى فحسب، وإنما في العالم أجمع، لطبيعة طرحه المبدئي للإسلام الذي يتجاوز الوطن الصغير والقبيلة والقوم إلى مفهوم الأمة بل ومفهوم المسؤولية عن البشرية جمعاء.

المهندس حسن الحسن
نائب ممثل حزب التحرير في المملكة المتحدة

 

 

 

.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

شهداء أوزباكستان ومجازر أنديجان

الحمدُ للهِ القائل ِفي محكم ِالتنزيل ِ( ولا تحسبنَّ الذينَ قتلوا في سبيل ِاللهِ أمواتاً بَل أحياءٌ عندَ ربِّهم يُرزقون(169)فرحينَ بما آتاهُمُ اللهُ من فضلِهِ ويَستبشرونَ بالذينَ لم يلحقوا بهم من خلفِهم أن لا خوفٌ عليهم ولا هُم يَحزنون{170}) آل عمران

حتى أنَّ الرسولَ الأكرمَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ تمنـَّاها المرة َ تِلوَ المَرةِ لِعَظيم ِمَنزلتِها، وعلوِّ شأنِـها. فقد قالَ عليهِ السلامُ:(والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ! لوَدِدتُّ أني أغزُو في سبيل ِاللهِ فأقتـَلُ، ثـُمَّ أغزُو فأقتـَلُ، ثمَّ أغزُو فأقتـَل)

أيُّها الإخوة ُالأحبَّة:
هناكَ بلدٌ إسلاميٌ حالهُ كحال ِسائرِ بلادِ المسلمينَ يُحكمُ بالكفر، ولكنـَّهُ من أشدِّ حالاتِ الكفرِ وأجرَمِهَا. فحاكِمُهُ يهوديٌّ حاقدٌ، وهذا حالُ ناكري ِالجميل ِأينما حَـلـُّوا وارتحلوا فهُم أهلُ غدرٍ ولؤم ٍوحقدٍ شديدٍ . ذاكَ هو كريموف رأسُ عُصبةِ السُوءِ في أوزباكستانَ المشهورِ بعداوتِهِ للإسلام ِوالمسلمينَ ولِحَمَلـَةِ دعوتِهِ، ولقد باتَ واضحاً أنَّ الطـُّغمَة َالحاكمة َفي أوزباكستانَ لا تزالُ مُستمرة ً في اضطهادِهَا للمسلمينَ هناكَ، وعلى وجهِ التخصيص ِ أعضاءُ حزبِ التحريرِ الداعينَ للإسلام ِبشنِّ حربٍ ضروس ٍضِدَّ أعضاءِ الحزبِ هناك, وإنـَّهُ لمِنَ المعروفِ يقيناً أنَّ حزبَ التحريرِهوَ تكتلٌ سياسيٌ فكريٌ قائمٌ على أساس ِالعقيدةِ الإسلاميةِ لتحقيق ِغايتهِ باستئنافِ الحياةِ الإسلاميةِ, مقتدياً في سيرهِ برسول ِاللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ملتزماً الكتابَ والسُّـنـَّة َفي معالجَةِ كلِّ مسألةٍ تـَعرِضُ له.

وهوَ لا يقومُ بأعمال ٍماديِّةٍ أو عُنف, بل يَحصُرُ أعمالـَهُ في المجال ِالسياسيِّ والفكري, ثمَّ إنَّ الحزبَ يكشِفُ مؤامراتِ الحُكام ِضدَّ الأمَّةِ بتقديم ِالحقائق ِوالبراهينَ التي بيـَّنتِ الأيامُ صدقـَها. كما أنَّ الحزبَ يدعو النـَّاسَ للإسلام ِوللتقيدِ بأحكامهِ، وَرُغمَ ذلكَ لم يَسلم من أدعياءِ الحرياتِ المزعومةِ والديمقراطيةِ المَسمومَةِ، وما ادعاؤهُ الأخيرُ(أيّ كريموف) بوصم ِالحزبِ بالإرهاب ِبعدَ الأحداثِ الأخيرةِ هناكَ بأنديجانَ المسلمةِ إلاَّ مَحضُ افتراءاتٍ واهيةٍ بغية َضربِ المسلمينَ وحَمَلـَةِ دعوتِةِ حتى لا تقومَ للإسلام ِقائمة ٌأوشكَ أهلـُهَا على إقامَتِـهَا بإذنهِ تعالى. والملفتُ للنـَّظرِ في أوزباكستانَ هذهِ الأيام ِ تزايُدُ أعدادِ الشهداءِ الذينَ استـُشهدوا بانتفاضةِ أنديجانَ بأيدي الأجهزةِ الأمنيةِ لنظام ِالمغضوبِ عليهِ اليهوديِّ الحاقد.
وصدقَ اللهُ:( وما نقموا مِنهم إلاَّ أن يُؤمِنوا بالله ِالعزيزِالحميد{8}) البروج . وصدقَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ إذ يقولُ : (من قتلهُ أهلُ الكتابِ فلهُ أجران)

إعلموا عبادَ اللهِ يرحمكمُ الله:
أنَّ شعوبَ أسيا الوسطى كانت خاضِعة ًلعبادَةِ النـَّار ثمَّ جاءَ الإسلامُ فأخرجَهَا من الظلماتِ إلى النـُّور, وجَعَلهَا جزءًَََ لا يتجزأ ُمنَ الأمَّةِ الإسلاميَّّةِ الواحدةِ . ونتيجة ًلذلكَ, فقد قدَّمَت هذهِ الشعوبُ للعالـَم ِعُلماءَ مخلصينَ وفقهاءَ أجلاَّءَ مُجتهدينَ في الأحكام ِالشرعيةِ والعلوم ِالأخرى أمثالَ البخاريِّ والترمذيِّ والنـَّسَائيِّ والنسفيِّ وغيرِهِمُ الكثيرَ الكثير.
وبعدَ هَدم ِالخلافةِ وتقسيم ِبلادِ المسلمينَ وتمزيق ِالأمَّةِ وإضعافِهَا ونهبِ ثرْواتِهَا، نصَّبوا عملاءَهُم عليها, وكانَ من بين ِالبلادِ الإسلاميَّةِ التي فـَصَلـُوهَا عَن أمَّـتِهَا، وقطـَّعوا أوصَالهَا، كانت آسيا الوسطى , فقداحتلهَا الروسُ واستعمروها خلالَ الحِقبَةِ الشيوعيَّةِ, فقسَّمُوها إلى خمسةِ أجزاءٍ كلُّ جزءٍ جَعَلوهُ جمهورية ًمنفصلة ً عن غيرِها, وهكذا نشأت جمهورياتُ أوزباكستانَ التي يَحكمُها ألآنَ اليهوديُّ الطاغية, وكازاخستانَ وقرغيزستانَ وطاجاكستانَ وتركمانستانَ. بالأمس ِكانَ كريموفُ، عميلا ًشيوعياً لروسيا وبعدَ زوال ِالإتحادِ السوفيتي أصبحَ عميلا ً مزدوجا يتأرجح بين روسيا وأمريكا فيُقدِّمُ لها القرابينَ من أبناءِ المسلمينَ, وهوَلا يرقبُ فيهم إلاٍّ ولا ذمَّة.

أيها الإخوة ُالمؤمنون:
يقولُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ :( إنـَّهُ لأهونُ على اللهِ أن تـُنقـَضَ الكعبة ُحجراً حجراً من أن تـُقتـَلَ نفسٌ مُسلمة ٌبغيرِحق ) . ولِعظيم ِفـُحش ِقتل ِالمسلم ِجَعَلهُ عليهِ السلامُ قسَمَاً فيقول:( لزوالُ الدُّنيا أهونُ على اللهِ من قتل ِرجل ٍمسلم وأقسمَ أيضاً:( والذي نفسي بيدهِ لقتلُ مؤمِن ٍأعظمُ عندَ اللهِ من زوال ِالدنيا) .
وصدقَ اللهُ: ( مَن قتلَ نفساً بغيرِ نفس ٍأو فسادٍ في الأرض ِفكأنـَّمَا قتلَ النـَّاسَ جَميعاً, ومَن أحياها فكأنـَّمَا أحيا النـَّاسَ جَميعًا{32}) المائدة . وتعني:أنَّ القاتلَ لو قـَتـَلَ النـَّاسَ جميعاً لم يزد على مثل ِذلكَ العذابِ فكأنـَّما قتلَ الناسَ جميعاً في الوِزرِ. ومَن أحياها فكأنـَّمَا أحيا النـَّاسَ جَميعاً في الأجرِ. أيّ مَن قتلَ نفساً بغيرِ سببٍ مِن قـَصاص ٍأو فسادٍ في الأرض ِواستحلَّ قـتلهَا دونَ سببٍ ولا جنايةٍ فكأنـَّمَا قتلَ النـَّاسَ جميعاً, ومَن أحياها من القتل ِوأسبابهِ وحالاتِهِ وناشدَ الأمَّة َأن تضرِبَ على يدِ الحكام ِالظـُّلاّم ِالذينَ يعملونَ بالفسادِ والإفسادِ ليلَ نهارٍ، وعمِلَ لإحياءِ الدين ِوإنهاض ِالأمَّةِ كانَ لهُ مِنَ الأجرِ كمَن أحيا النـَّاسَ جَميعاً، وقد حُقَّ أنْ يُوصَفَ بأنـَّهُ أعظمُ الجهاد.

إخوتي وأحبَّـتي :
إنَّ أهدافَ كريموف ومُخططاتِهِ ضِدَّ الإسلام ِوالمسلمينَ ستبوءُ بالفشل ِبإذن ِالله، فقواعِدُ أركان ِحُكمِهِ قائِمة ٌعلى شفا جُرُفٍ هارٍ وسينهارُ بهِ وبعروش ِسائرِ حكام ِالمسلمينَ العُملاء. قالَ تعالى:( إنَّ الذينَ كفروا يُنفقونَ أموالهُم ليصدوا عن سبيل ِاللهِ، فسينفقونها ثمَّ تكونُ عليهم حسرة ً ثمَّ يُغلبون{36}) ألأنفال. وسَترتفع ِالأمَّة ُمنَ الذلِّ إلى العزِّ, ومِنَ الهزيمةِ إلى النـَّصرِ، فإنَّ مَعَ قِمَّةِ الظلم ِستكونُ قمَّة ُالفرَج ِ، وأيُّ ظلم ٍأعظمُ من حُكم ٍبالسِّجن ِما بينَ اثني عَشرَ عاماً إلى عشرينَ لأجل ِحَملِهِ نشرَة ً, ومن سبع ِسنواتٍ إلى عشرٍ لصداقةٍ أو قرابةٍ لحامل ِدَعوةٍ . وصدقَ فيهم رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ إذ يقول:( سَيدُ الشهداءِ حَمزة ُبنُ عبدِ المُطلبِ ورجلٌ قامَ إلى إمام ٍجائرٍ فأمَرَهُ ونهاهُ فـقتله).

أللهمَّ العَن كريموفَ وزبانِيَتـهُ وجلاوِزَتـَهُ ورجالَ مُخابراتِهِ. أللهمَّ إنَّ هؤلاءِ طغوْا في البلادِ فأكثروا فيها الفسادَ فصُبَّ عليهم سوط َعذابٍ وأنزِل بهم عَجائِبَ قدرتِك. أللهمَّ إنَّ كريموفَ قد جاهَرَ بمعصِيَتِكَ وظاهرَ على إنكارِ دينك, وحاربَ أحِبَّاءَكَ وأولِياءَكَ، وقتلَ أصفِياءَكَ حَملة دعوتكَ. وأرانا قوَّتهُ علينا, فأرِنا مولانا قوتك فيه. أللهمَّ عليكَ بكريموفِ أوزبكستانَ وعليكَ بكريموفاتِ العربِ والمسلمينَ .
اللهمَّ أحصِهم عدداً واقتلهُمْ بـِدَدَا, ولا تغادِر منهُم أحداً, أللهمَّ إنَّا نَجعَلكَ في نحورِهِم ونعوذ ُبكَ من شرورهِم، خـُذهُم أخذ َعزيزٍ مقتدر, فإنَّهُم لا يعجزونكَ ربَّ العالمين, أللهمَّ فرِّج ِالكربَ عَن ِالإخوةِ القابعينَ في سجون ِالطغاة ِوأكرِم ِالأمَّة َبالخلافةِ الراشِدَةِ، وبالقضاءِ على حُكم ِالطواغيتِ, وأكحِل ِاللهُمَّ عُيوننا برؤيَتِها، واجعَلنا شهداءَ يومَ ِقِيامِها واجَعلنا مِن جُندِهَا المخلِصين، أللهمَّ آمين أللهمَّ آمين أللهمَّ آمين ربَّ العالمين


سعيد عبد الله الصالح

 

 

 

.

 

>
عن أوزبيكستان
إصدارات
كتابات
صور تحكي
صوتيات ومرئيات
شارك بكلماتك
اتصال
الصفحة الرئيسية
الحملة الثانية
الحملة الأولى