بسم الله الرحمن الرحيم

نداء من سجناء جسليق

معتقل "جسليق"، وما أدراك ما معتقل "جسليق"، ذلك المعتقل الذي اشتهر في العالم بأنه أخطر مكان في العالم، "مثلث برمودا الأوزبكي" الحقيقي؛ الذاهب إليه مفقود، والعائد منه مولود!

ذلك السجن الرهيب الذي اكتسب أسوأ سمعة لسجون أوزبكستان على الإطلاق، فيه قُتل المئات من أسرى المسلمين تحت أبشع أنواع التعذيب، وفيه انتهِكت كرامة الآلاف من المسلمين الأوزبك بممارسة شتى أساليب التحقير والإهانة!

كان سجن "جسليق" معتقلاً سرياً جداً في بداية الأمر تم إنشاؤه في أواخر عام 1998م وبداية عام 1999م – قبيل التفجيرات الأولى في تاريخ أوزبكستان- من أجل تصفية النشطاء المسلمين هناك في المنطقة المهجورة من السكان بسبب مناخها السيء جدا قرب بحيرة "آرال" الواقعة شمال غرب أوزبكستان، ولم تكتشف المنظمات الحقوقية المحلية والدولية حقائق هذا السجن إلا في عام 2001م بعد أن لقي الكثير من الشباب المسلم حتفه هناك وسلمت جثامين بعضهم إلى أهاليهم.

وبعد أن تصاعدت الانتقادات الدولية لما في هذا المعتقل من جرائم مروّعة اضطرت السلطات لإغلاقه في أواخر عام 2003م ونقل السجناء الذين كانوا فيه إلى سجون أخرى في البلاد ليست أحسن حالاً من سجن "أبوغريب" العراقية.

ولكن خبراً جديداً تم إعلانه خلال الأشهر الأخيرة بتخصيص هذا السجن لمن يُحكم عليهم بالمؤبد بعد أن أصدر "الرئيس ذو القلب الرحيم لشعبه" بإلغاء عقوبة الإعدام بدءاً من عام 2008م (أي بعد أن يتم إعدام من يجب إعدامه قبل أن يأتي عام ألفين وثمانية)؟؟!!

وقبل أيام قليلة عاد بعض أقارب المسجونين في هذا المعتقل الجديد القديم - معتقل "جسليق" الرجيم - من زيارة أبنائهم الذين نالتهم "شفقة الرئيس الرحيم" حيث كشفوا مدى هذه المكرمة الرئاسية الجديدة.

فإلى حضرات القراء الكرام نقدم حقيقة هذه الرسالة التي كتبها أحد إخواننا الأسرى في هذا المعتقل وتم تهريبه عن طريق والده الذي قام بتسليم نسختها الأصلية لموقع " www.uznews.net " الذي تشرف عليه الصحفية الأوزبكية "حليمه بوخارباييفا" (تلك الصحفية التي كانت شاهدة العين في أحداث أنديجان بحضورها فيها قلباً وقالباً وكشفت تلك المذبحة بشجاعة منقطعة النظير في العام الماضي).

تقول "حليمه بوخارباييفا" - وهي تعلن نبأ هذه الرسالة الجديدة المدوّية -:

"لدينا تفاصيل كثيرة عن أنواع التعذيب التي تمارس بحق سجناء "جسليق" الآن، بل ولدينا قائمة شاملة لأسماء وعناوين السجناء المحتجزين في هذا المعتقل حالياً، وهذه الرسالة الجديدة التي كتبها أحد المحبوسين في هذا السجن أرسلها بطريقة سرية مع والده الذي قام بواجبه وأوصلها إلينا، وكان والد هذا السجين يبكي بكاء مراً ومؤلماً وهو يحدّثنا عن أحوال ابنه وظروف ذلك المعتقل. والرسالة التي سرّبت إلينا تبين بأن السجّانين ما زالوا يتطورون في اختراع الأساليب المتنوعة للتعذيبات، ويقوم المسئولون عن المعتقل بتسليط السجناء المجرمين من أفراد عصابات "المافيا" على السجناء المتدينين (الإسلاميين) والسياسيين، وفي هذه الأيام التي بلغت أقصى درجات البرودة يجرّدون السجناء من جميع ملابسهم ويخرجونهم إلى الهواء الطلق ويصبون عليهم المياه المثلجة !!".
ومن المعلوم أن المنظمات الدولية والمحلية ما زالت تطالب السلطات الأوزبكية منذ سنوات بالتوقف عن ممارسة التعذيبات في السجون، إلا أن جلادوا "كريموف" أيضاً ما زالوا ينكرون جرائمهم التي أصبحت أوضح من الشمس في رابعة النهار، فهم لا يملّون من شيئين –كما قال شيخنا الإمام عابد قاري المهاجر-: لا يملّون أبداً من الكذب والدجل ولا يملّون أبداً من التعذيب والتقتيل.

وكان المسئول الأممي لمكافحة التعذيبات "تيو فان بوين" قد صرّح في عام 2002م بأن "سجون أوزبكستان قد اعتادت التعذيبات بشكل منتظم"، وذلك بعد أن زار بعض السجون الأوزبكية تحت ضغط دولي لحكومة أوزبكستان آنذاك.

والآن أيضاً يؤكد المسئول الأممي الحالي لمكافحة التعذيبات "مانفيرد نوفاك" هذه الحقيقة المؤلمة ويقول:

"... لدينا معلومات كثيرة حول انتشار التعذيب في سجون أوزبكستان، وقد طالبت الحكومة الأوزبكية أن تسمح لي بزيارة السجون وتفقد أحوال السجناء مرة أخرى، إلا أن السلطات لم ترد لي أي جواب حتى الآن".

وفي الوقت الذي يتابع العالم الغربي لقضايا أوزبكستان وينتقد السلطات لانتهاكها لحقوق المسلمين ولو بمجرد كلمات لا يزال العالم الإسلامي يلتزمون الصمت المطبق حتى الآن مع أن الشعب الأوزبكي جزء لا يتجزأ منهم منذ الأيام الأولى لفجر الإسلام.

وإليكم يا أيها العالم الإسلامي ويا أيها الحجاج الأكارم هذه الرسالة التي ما زال يوجهها إخوانكم في معتقل "جسليق" وغيره منذ سنين وحتى الآن بلسان حالهم وقالهم، إذ ينادونكم ويقولون:

"في هذه الأيام العظيمة يتوجه ملايين المسلمين إلى بيت الله الحرام والمشاعر المقدسة "عرفات ومنى ومزدلفة"، ولكن كم منهم يعرفون بلداً اسمه "أوزبكستان"؟

وما هي نسبة الذين سمعوا عن مآسي إخوانهم المسلمين الأوزبك في سجون الطاغية المدعو "كريموف"؟؟
وكم عدد الذين رفعوا أكف الضراعة إلى الله بصدق وأعلنوا اضطرارهم إليه ونادوا: "يا رب! يا رب! يا رب! لا ملجأ ولا منجى لنا إلا إليك"!!

أين أولئك الملايين من قول الله تعالى: {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ}.

نعم، لا يشك أحد من المسلمين أن العالم الإسلامي اليوم مضطرّ إلى الله أيما اضطرار، كيف لا وهم يسمعون ما يفعل بنا في هذا المعتقل الرهيب، ويرون ما فُعِل ولا يزال يُفعَل بإخواننا المضطهدين ليل نهار في معظم بلاد الإسلام، بدءاً من فلسطين، ومروراً بأفغانستان والشيشان والعراق ووصولاً إلى الصومال وغيرها من بلاد الإسلام!!!

ولكن الشك كل الشك في وجود الدعوات الخالصة الصادقة!!

ولو وُجِدَ منهم دعوات المضطرّ الحقيقية لما لبثوا ساعة في مثل هذا الذل والهوان والتقتيل والتنكيل بأيدي وأرجل وآلات أرذل الخلق وأخبث المخلوقات من المنافقين والملحدين والطواغيت المجرمين.

فالشأن كل الشأن أن ندعو الله تعالى بإظهار اضطرارنا حقاً؛ أن نلح عليه بإخلاص ومناجاة حقيقية، لا بالدعوات التي لا تزيد على مجرد صرخات فارغة من الإخلاص وصدق الالتجاء!!

فيا أيها المسلمون! ويا أيها الحجاج الكرام! ويا أهل الموقف بعرفات!

هيّا إلى مولانا الكريم وقد أقبل إلينا في هذه الأيام أيضا برحماته وبركاته ونفحاته وفي هذه الساعات العظيمة الجليلة، هيا بنا نتضرع إليه وندعوه دعاء المضطر!

أنشك في وعد ربنا ومولانا الكريم الوفِيّ بوعده سبحانه: {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} ؟ إذن لا يقبل دعواتنا!

لندع ولنلتجئ إلى الله ونحن موقنون بالإجابة يستجب لنا !!

أنسينا توجيه نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الذي دافعنا عنه بالتصريحات والمظاهرات لا بالمتابعة ووسائل الدفاع الحقيقية والله المستعان– إذ يقول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:

« ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يقبل دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ».

لا نطيل عليكم باللوم والعتاب، واسمحوا لنا بهذه الآهات والنداءات، واعذرونا إذ قسونا، حيث إننا قلبكم النابض المتألم الذي ما زال يؤمِّل فيكم، وأنتم الجسد الذي نرجو الله تعالى أن تكونوا ممن يسهر ويتداعى من أجلنا كما قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام:

« مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ».

اللهم إنا نسألك يا مولانا، يا رحمن يا رحيم، يا فارج الهموم ، ويا كاشف الكروب، ويا مجيب دعوة المضطرين ، استجب دعوات إخواننا الحجاج وضيوفك في بيتك الحرام، اللهم وفقهم للوقوف في عرفات بإخلاص وصدق واجعل دعواتهم وتضرعاتهم دعوات خالصة لوجهك، صادقة نابعة من قلوب صادقة ومقبولة عندك يا رب العالمين!
اللهم ارحمنا برحمة تغنينا بها عن رحمة مَن سواك يا أرحم الراحمين، اللهم أعد أمتنا إلى كتابك وسنة نبيك، اللهم أخرجنا من هذه الظلمات – ظلمات الجهل والشرك والظلم والطغيان، إلى نور الإيمان والتوحيد الخالص والعدل والإحسان يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين".

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع تحيات إخوانكم/ سجناء "جسليق" بأوزبكستان

التاريخ: الشهر الأخير من عام 1427 / والموافق: الشهر الأخير من عام 2006م



وقد عبّر هذه الرسالة على لسانهم: إخوانكم في موقع "أوزبكستان المسلمة" بناء على الخبر الذي نشره موقع "uznews.net" الروسي وإذاعة "صوت أوروبا الحرة" الأوزبكية.


نقلاً عن موقع "أوزبكستان المسلمة"



 

 

 

.

 

>
عن أوزبيكستان
إصدارات
كتابات
صور تحكي
صوتيات ومرئيات
شارك بكلماتك
اتصال
الصفحة الرئيسية
الحملة الثانية
الحملة الأولى