مرت أسابيع عِدّة منذ بدأت قوى الأمن بشن الهجمات على التجار في أنحاء أوزبيكستان. يقوم ضباط الأمن مع ممثلين لسلطات من مستويات مختلفة بمداهماتٍ عدة للأسواق ولمحلات تجار المفرَّق، ويطلبون من التجار أن يقدّموا كشفاً لقيمة جميع ما عندهم من بضاعة، وأن يبرزوا الشهادات الأصلية للمنشأ وأوراقَ التخليص الأصلية للبضاعة لدى الجمارك. وهناك نقاط تفتيش على مداخل ومخارج العاصمة طشقند، حيث تقوم الشرطة وقوى الأمن بطلب هذه الوثائق لكل بضاعة تدخل طشقند أو تخرج منها. وكل ناقلِ بضاعة لا يقدّم وثائق المنشأ ووثائق الجمارك الأصلية تتم مصادرة بضاعته، وبعض التجار تفرَض عليهم غرامات هائلة (والمضحك أن مستورد الجملة يحصل على ورقة منشأ أصلية واحدة لكل مجموعة من البضاعة، بينما يكون التصريح الجمركي الأصلي واحداً لكل مجموعات البضاعة، فمن المستحيل أن يحصل كل واحد من تجار المفرَّق على نسخ أصلية من ذلك) . وفوق ذلك فإن الضرائب ورسوم رُخَص التجارة قد زيدت مؤخّراً زيادةً كبيرة.
إن الهجوم العنيف الذي تشنه شرطة كريموف على الأسواق وعلى محلات التجار وعلى مداخل العاصمة ناتج عن قرار مجلس الوزراء الصادر في 06/05/2002م بهدف «تنظيم استيراد البضائع بواسطة الأفراد إلى الأراضي الأوزبيكة»، وتنص المادة السادسة من هذا القرار على: «يحق للأجهزة ذات العلاقة أن تلاحق الأشخاص الذين يستوردون بضائع للتجارة ليقدِّموا الوثائق التي تثبت شرعية استيرادهم وتخليصهم للبضاعة لدى الجمارك». وزيادةً على ذلك فإن الرسوم الجمركية زادت، بناءً على القرار المذكور، إلى 90 % . ومن المعلوم أننا حين نقول «مجلس الوزراء» فهذا يعني الرئيس كريموف، وبالتالي فإنه هو وراء إصدار هذا القرار وتنفيذه الفوري. فما هو غرضه من هذا القرار الظالم؟ ما الذي يدفع عدوَّ الله هذا إلى اغتصاب ملكية المسلمين وبضاعتهم، بعد أن اعتدى على كراماتهم وحقوقهم الإنسانية؟
هناك أسباب عِدّة لذلك، لكننا سنتكلم عن أبرز اثنين من هذه الأسباب:
الأول، لا شك أن كريموف يحارب الإسلامَ ودعاةَ الإسلام بعنف. وفي حربه الحاقدة الشائنة هذه هو يعتمد على ولاء رجال الأمن وضباط الأجهزة المولجة بتنفيذ القوانين (أوامره) . وهؤلاء لا يقومون بإيذاء إخوتهم أو أقاربهم أو جيرانهم أو مواطنيهم وسلب أموالهم من أجل الولاء له، إذ هم باعوا آخرتهم بدنياهم (لا بدنياه هو) وبشهواتهم. ومعلوم أن ما يتقاضوْنه من الرئيس من رواتب وأجور لا يكفيهم ثمن وجبة فطور. وقرار كريموف المذكور يسمح لهم بِمَلْء جيوبهم بالنقود من مال الشعب بشكل سريع. وبذلك يطبق كريموف القاعدة البشعة: (من لحمه أَطْعِمْهُ) .
الثاني، من المعلوم أن الحرب الشاملة التي يشنها كريموف ضد الإسلام والمسلمين قد استنزفت ميزانية الدولة. وإضافة إلى ذلك فإن المداخيل من بيع الغاز والبترول والذهب التي تشترك مؤسسات أميركية وأوروبية في إنتاجها، هذه المداخيل تذهب في معظمها إلى هذه المؤسسات. وزيادةً على ذلك أيضاً فإن ما ينتجه مسلمو أوزبيكستان بجهودهم المضنية كالقطن والقمح وشرانق الحرير يذهب إلى المؤسسات الروسية والغربية العملاقة، ولا يبقى منه إلا جزء يسير يدخل في الميزانية. وفي الوقت نفسه يتم صرف كمية كبيرة من نقود الخزينة في محاربة التقدم الإسلامي ومنع المسلمين من النهوض. ومن أجل تحقيق هذه المحاربة وهذا المنع بذلت حكومة كريموف في السنوات القليلة الماضية جهوداً كبيرة في إنشاء الكازينوهات، والنوادي الليلية والتماثيل، والساحات التي توحي بالقيم الغربية، وأنواع الرياضة التي تَحْرِفُ الشبابَ المسلمين عن العمل للنهضة، والمدارسَ والكليات التي تملأ عقول الشباب بالنمط الغربي للحياة، مع إقامة كثير من الاحتفالات والمسابقات.
إن الزمرة المجرمة التي على رأسها كريموف، وتضم وزراءه وحكامَ المناطق ورؤساءَ البلديات وأعضاءَ البرلمان وغيرَهم من الرسميين، هذه الزمرة التي تتفنن في سرقة مال الناس هي التي أفرغت الخزينة على مصالحها الخاصة، ولذلك أصدر مجلس الوزراء (أي كريموف) القرارَ المذكور الذي ينظم استيراد البضائع ويزيد الرسوم الجمركية إلى 90% من أجل وضع شيء ولو قليل في الخزينة.
ومن المناسب أن نذكر أن الاحتفال السنوي بـ «الاستقلال» هو بالوعة كبيرة تبتلع مبالغ هائلة من الميزانية. ملايين المسلمين من أهل أوزبيكستان يعرفون معنى هذا الاستقلال (الاستعباد) ويمضون يومهم في ألم وحزن، بينما كريموف وزمرته الشريرة يحتفلون بشكل مقرف، وينفقون بلايين السومات التي تشكل عبئاً على أكتاف المسلمين المحزونين.
وبسبب هجمات الحكومة وشرطتها وأجهزتها قام التجار في محلاتٍ وأسواقٍ عِدّة بينها سوق كورسو وسوق سيرجلي وعشرات المحلات في طشقند، قاموا بالتوقف عن أعمالهم. وقام التجار في أسواق كبيرة وصغيرة في مختلف مناطق أوزبيكستان بمظاهرات احتجاج، وبخاصة قام تجار سوق كورسو في العاصمة بتظاهرة، ولكن سلطات الحكومة قامت بتهدئتهم ووعدت بإبقاء الضريبة، موقتاً، في مستواها السابق. وهكذا فرّقتْ التظاهرة. وفي اليوم نفسه قامت قوات من الجيش بالإضافة إلى قوات الشرطة بتطويق سوق هيبدروم المركزي. وفي أيام لاحقة قامت قوات الجيش وقوات الشرطة ورجال الإطفائية المزودون بأجهزة رش الماء بتطويق مسجد كوكشا وغيره. هذه الوقائع تكشف عن النيات الحقيقية للحكومة، أي أنها لن تتراجع عما قررته. ذلك أن الزمرة الحاكمة بقيادة يهودي تعرف بوضوح أنها تخوض حرباً ضد الشعب. ولذلك فإن الجيش ورجال الإطفاء المجهزين كانوا على استعداد ليس لإطفاء حريق قد يحصل، بل لقمع «نار الغضب» عند الناس التي أشعلتها الهجمات القمعية وجعلتهم على استعداد للتحرك ضد الزمرة المجرمة.
أيها التجار المسلمون في أوزبيكستان: لا تخشوْا تهديدات كريموف وزمرته المجرمة. ولا تعيروا اهتماماً لتهديدات مديري الأسواق أنهم «يأخذون منكم محلاتكم ويسلمونها إلى آخرين إذا تجرأتم على الاشتراك في التظاهرات» ، إذ إن التخويف هو الوسيلة الوحيدة التي تملكها الزمرة المجرمة لتنفيذ سياساتها ورغباتها. تَمَسّكوا بدينكم وبالحلول الموجودة في دينكم، وهذه الحلول هي وحدها التي تعالج مشاكلكم. أما قوانين هذه الزمرة المجرمة فلن تحل مشاكلكم ولن تحميكم من الضائقات. بل إن المشاكل والضائقات هي من نتاج هذه القوانين ونتاج واضعيها النصّابين. واعلموا أن مجرد التجمع في تظاهرة لاستجداء تخفيض الضرائب لن يحل المشاكل، لأن ذلك لا يغيّر هذا النظام الفاسد ولا يغيّر منفذيه الطغاة. تذكّروا أن كريموف ظهر، بوجهه القبيح، على التلفزيون آلاف المرات، ووعد وأقسم أنه سيحسِّن مستوى عيشكم، وها هو الواقع يفضح وعوده ويؤكد عكسها. وكذلك هو أعلن تكراراً أنه في حربه على الإسلام وحَمَلَة دعوته سيقابل الفكر بالفكر والعقيدة بالعقيدة، ولكنه في الواقع يحارب الفكر بالاعتقال والتعذيب والأحكام القاسية والقتل. وبعد ارتكابه الجرائم اللاإنسانية القاسية ليس مستغرباً عليه أن يظهر على التلفزيون ليبرر أعماله المخزية وليحيك مؤامرات جديدة مغلَّفة بوعود جديدة. هناك شيء واحد يفسر وقاحته وهرطقته حيث لا يخجل من كذبه المفضوح، هذا الشيء هو أنه ليس مجرد يهودي، بل هو يهودي وقح سيئ حاقد عليكم وعلى دينكم. قال تعالى: ]لتجدَنَّ أشدَّ الناسِ عداوةً للذين ءامنوا اليهودَ والذين أشركوا[ .
أيها المسلمون في أوزبيكستان: حرام عليكم أن تبقَوْا ساكتين أمام الهجمات التي بدأوا يشنونها عليكم وعلى إخوتكم، لأن جميع المسلمين إخوة، قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) . إن الاعتداء على ملكية إخوتكم هو اعتداء على ملكيتكم وإن الاعتداء على إخوتكم سواء بالاعتقال أو الأحكام الظالمة أو التعذيب هو اعتداء عليكم. وهذا يوجب عليكم أن تستيقظوا وأن تعملوا على إنقاذ إخوتكم وأنفسكم من هذا الظلم. رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَثلُ المؤمنين في تَوادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثَلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» .
أيها المسلمون في أوزبيكستان: إن القمع والطغيان والاعتداء على الأعراض وعلى الأموال والإهانة التي يتعرض لها المسلمون على أيدي اليهودي الحاقد كريموف وزمرته لا يمكن التخلص منها إلا بإقامة الخلافة على منهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم . الخلافة التي تطبق الإسلام كاملاً هي وحدها التي تحرر المسلمين من استعمار أميركا والغرب، ومن قمع عملائهم من أمثال كريموف. وحدها الخلافة تحفظ الأموال والحقوق والكرامة ليس للمسلمين وحدهم بل للناس جميعاً. يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «إنما الإمام جُنَّة يُقاتَل من ورائه ويُتَّقى به» ولذلك فإننا ندعوكم لتعملوا مع العاملين لإعادة الحياة الإسلامية الكريمة بإقامة الخلافة الراشدة.
قال تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) .
|