مراسلات English البث الاذاعي
بحث في الموقع

هنا إذاعة المكتب الإعلامي
إعـــلان
...والمزيد
مواقع أخرى
 

آخر الإضافات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مختـــــــارات

أجهزة دولة الخلافة (في الحكم والإدارة)
الجهاز الإداري (مصالح الناس)

إن الحاجة للجهاز الإداري في دولة الخلافة هي حاجة ضرورية وهو ركن أساسي يقتضيه العيش الكريم وقضاء المصالح إضافة إلى ما يقتضيه إحسان تطبيق الإسلام على نحو يحقق الرخاء بما يجلب النفع ويدفع المفاسد. ما أمكن إلى ذلك من سبيل، وقد حث الشرع بتوجيه الأفراد حثّاً بالغا وبليغا على السعي في حاجات بعضهم البعض فيُعِين بعضهم البعض ويفرج بعضهم عن بعض حيث قال محمد صلى الله عليه وسلم : " وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ " وقال : " ‏مَنْ ‏ ‏نَفَّسَ ‏ ‏عَنْ أَخِيهِ ‏ ‏كُرْبَةً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏كُرَبِ ‏ ‏الدُّنْيَا ‏ ‏نَفَّسَ ‏ ‏اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏كُرْبَةً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏كُرَبِ ‏ ‏يَوْمِ الْقِيَامَةِ" ، هذا في الأفراد وهو على الدولة من أعظم الواجبات والمهمات والأمانات على نحو الإرفاق بهم وقضاء مصالحهم بكل يُسر وإنجاز يوجب رضا الله عز وجل، وهو مشمول بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال :" ‏ ... وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ" وبالمقابل فإن إهمال مصالح الناس وتعطيلها، والسعي بهم بكل مشقة وتقصير وتعسير محققٌ غضبَ الله وهو مشمول بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال :" ‏اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ ...".
ولما كان الأمر بهذه المسؤولية والأمانة والخطورة كان اهتمام حزب التحرير بهذا الملف بالغا فأولاه اهتمامه، حيث تبنى في مشروع الدستور لدولة الخلافة جهازا مستقلا من أجهزة الدولة أسماه الجهاز الإداري وهو جهاز شامل لكافة الدوائر اللازمة لإحسان تطبيق الإسلام في التنفيذ، وقضاء مصالح الناس والتي تقضي من خلالها كل حاجة من مصالح الناس على نحو يستوي فيه القلب والأطراف، العاصمة والقرى والبوادي النائية، ويستوي في ذلك أيضا الغني والفقير، السيد والعبد، الأمير والوضيع، والمسلم والذمي، فكل من يحمل التابعية لا بد وأن ينعم بخير الدولة، ولا بد أن يحاط بحسن رعايتها وأن يشعر بدفئها وحرارة احتضانها لرعيتها .
ولقد فصّل في واقع الجهاز الإداري على نحو يتحقق فيه التزام الأحكام الشرعية في بنائه بما يحقق قضاء المصالح والإرفاق، وبيّن أن الإدارة وإن كانت من الأساليب وأنها غير الحكم لأن هذه الأساليب من تنفيذ الأحكام تأخذ أحكام الفرائض التي يراد تطبيقها والحقوق التي يراد أداؤها باعتبارها - أي هذه الأساليب – فروعا عن أصولها فتأخذ حكم أصولها. أما إقامة الجهاز كجهاز فهو عمل وأصلٌ فيحتاج إلى أدلة متعلقة بإنشائه وهذا ما يقتضيه قيام الدولة الإسلامية في جهازها على العقيدة الإسلامية، ولا أدل على ذلك في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث عيّن كاتبا، وعيّن على خاتمه، وعيّن الخرّاص، وهكذا وعيّن لقضاء مصالح الناس باعتباره رئيسَ دولة وراعيا لأمته حيث قال :" وَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ". وجعل للتعليم اعتبارا في فداء أسرى بدر واهتم بالطب حيث أُهديَ له بطبيب فجعله للمسلمين وهكذا .
ولا بد للجهاز الإداري أن يقوم على جناحيه الأول وهو المتعلق بتولي الأمور التنفيذية ويتعلق بالسكرتارية وما هو من قبيل وضع السجلات المتعلقة بالزكاة والصدقات والعطايا وتوزيع الملكيات العامة وطرق الجمع والتوزيع وأساليبها. والجناح الثاني وهو لا يقل أهمية عن الأول وهو قضاء المصالح. ودولة الخلافة باعتبارها دولةً تقوم على الرعاية فإن عليها أن تغنيَ المسلمين بسلطانها واقتدارها قضاء مصالحهم على اختلافها من تعليم وتطبيب ومواصلات واتصالات وإثبات حقوق وما يتعلق بالتوثيقات .
ويجب أن يراعى في كل ذلك وفي بناء الجهاز الإداري برمته على السهولة في النظام والسرعة في الإنجاز والكفاءة فيمن يتولّوْن المهمات، وإن من أقْوَمِ القول، أقطع ما عليه واقع الناس اليوم وهو أن الناس عطشى بل هلكى لواحدة أو عشر معشار واحدة من هذه المواصفات.
وهذا يقودنا إلى مقارنة ولو بسيطة بين ما يعيشه الناس اليوم من روتين قاتل، وذل الطوابير في كل مكان في المؤسسات، وما تسمى الخدمات وفي كافة المناحي، وما سيرة المستشفيات الحكومية وبؤسها، والقشعريرة منها ما يثير الاشمئزاز تارة، والقهر والحزن تارة أخرى، والغضب وشدة الحاجة إلى التغير إلاّ خير دليل، ومن أبأس ما اشتُهر عنها عند الحاجة إلى الحجوزات للتطبيب ولعمل جِراحي، حيث إن من المضحك المبكي أن من الناس من يأتي دورهم بعد وفاتهم للدلالة على شدة التقصير بل والاستهانة والاستهتار بالبشر ووضعه في دَرَكَةٍ يكون فيها أحط من الحيوان، وقل مثل هذه وأفظع في شؤون كثيرة في التعليم، وفي السفريات، وأنظمة الحدود المقيتة، وفي حقوق المواطنة، حيث إن المسلم يعتبر في بعض بلاد الإسلام أجنبيّاً لكونه يحمل جنسية ما أو لا يحق له المواطنة في أي بلد غير البلد الذي يعيش فيه إنْ صح لنا القول بأن مسلما يعيش بحق في بلده. وقل مثل هذا في إثبات الحقوق والتوثيقات وهكذا..... وإن ما يعيشه الناس بشكل يومي بل لَحظيّ لهو أبلغ وأشد من أن يشرح أو يُعلّق عليه. وبالمقابل فإن سعي الجهاز الإداري ومنه قضاء المصالح في ظل دولة الخلافة في أسس قيامه وشروط تكوينه لهو على النقيض من هذا الواقع البائس المرير.
ولقد عاش المسلمون هذا واقعا، وشهد على ذلك القاصي والداني أيام كان للمسلمين دولةٌ ترعاهم يسعى بذمتهم أدناهم، ويُجير على أعلاهم، ولا أدل على ذلك من بداية عصور صدر الإسلام كيف كان الكبار من الصحابة يتسابقون – أبو بكر وعمر – على قضاء حوائج الناس بل والعجائز منهم، فحمل عمر بن الخطاب القمح على ظهره، وأوقد النار للمحتاجين بنفسه، وقام أبو بكر بالكنس وقضاء الحوائج بنفسه، وما ذكر حال مستشفيات المسلمين العَطِر في ظل حكم الاسلام وكيف كانت أشبه بالفنادق، وفي الوقت الذي عاش فيه الغرب ظلاما دامسا إلا خير دليل على ما يوفره حسن إحاطة الرعية بالرفق والرعاية. وإن هذا لبلاغا ودعوة للمسلمين إلى خيرهم في الدنيا والآخرة، يرفعون الذل والضيم من عيشهم، وعسر وتعقيد قضائهم لمصالحهم، وإن المستقبل واعد إن شاء الله كما للتقدم العلمي والتقني فهو أعظم وأبهى وأيسر في قضاء المصالح إذا تولى الأمورَ مَن هم يسهرون على مصالح أمتهم استجابة لأمر ربهم يحققون لأمتهم رغد العيش.
" إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ ". الانبياء 106
7-9-2007 م    
سعيد الأسعد
   

طباعة إرسال لصديق تعليق أو سؤال عودة إلى القسم