مراسلات English البث الاذاعي
بحث في الموقع

هنا إذاعة المكتب الإعلامي
إعـــلان
...والمزيد
مواقع أخرى
 

آخر الإضافات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مختـــــــارات

أمريكا تقود العالم إلى مجاعة
"خبر وتعليق"

يوم الخميس 3/7/2008م حثّ رئيس البنك الدولي روبرت زوليك قادة دول مجموعة الثماني الصناعية الكبرى على التحرك سريعاً للحد من تفاقم ظاهرة الفقر في العالم جراء أزمتي الغذاء والوقود. وقال إن المساعدات الغذائية العاجلة المطلوبة تقدر بعشرة مليارات دولار لدعم الدول الفقيرة في مواجهة أثر ارتفاع أسعار الغذاء والوقود.
وحذر زوليك في رسالة وجهها إلى رئيس الوزراء الياباني ياسو فوكودا - الذي يترأس قمة المجموعة في هوكايدو الاثنين القادم - هذه البلدان الصناعية قائلا "إننا ندخل حاليا مرحلة الخطر".
ووصف في الخطاب الذي أُرسلَت نُسخٌ منه إلى قادة الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وبريطانيا والأمم المتحدة ما يحدث في العالم في هذا الصدد بأنه كارثة من صنع الإنسان.
وقال زوليك إن ارتفاع الأسعار يهدد عددا متزايدا من البلدان بتفاقم الفقر وعدم الاستقرار الاجتماعي، مشيرا إلى أن أعمال شغب اندلعت بالفعل بسبب ارتفاع أسعار الغذاء في ثلاثين بلدا إضافة إلى استشراء الاضطراب بسبب ارتفاع أسعار الوقود. (انتهى الخبر).
إنّ فهم مدلولات تصريح رئيس البنك الدولي زوليك يضعنا في زاوية فهم هذه الأزمة العالمية لارتفاع أسعار الغذاء الأساسي والوقود، ويضعنا كذلك عند ضرورة إدراك دور النظام الرأسمالي العالمي بقيادة الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة التي باتت فعلياً تقود العالم إلى مجاعة حقيقية، ويتبين ذلك فيما يلي:
أولا: حين كانت أسعار النفط تتراوح بين 28 - 35 $ للبرميل كان الاقتصاد العالمي واقتصاديات المناطق كمنطقة اليورو ومنطقة شرق آسيا (اليابان والصين وكوريا الجنوبية) كانت كلها بخير، وحتى اقتصاديات الدول منفردة ومنها الفقيرة كانت بخير إلى حد ما، لكن أميركا بجشعها وطمعها وأنانيتها غيرت واقع العالم حين سمحت لشركات مجمع الطاقة في أمريكا لتبدأ برفع الأسعار والمضاربة في البورصات العالمية مستفيدة من هذا القرار السياسي لتجمع أرباحاً خيالية تاركة شعوب العالم وخاصة الفقيرة في مهب الريح تتهددها المجاعات والأمراض والفناء. لكن أمريكا تعلم أن هذا القرار سيؤثر على الداخل الأمريكي وقد بدأ الأمريكيون يضجون لكن المصلحة الأمريكية كما يراها جورج بوش واليمينيون المحافظون وإلى حد ما الديمقراطيون هي أن تستغني أمريكا عن نفط الشرق الأوسط بالكامل بعد عشرين عاما من الآن.
ثانياً: ولكي تستغني أمريكا عن نفط الشرق الأوسط يجب أن تشجع الأفراد والشركات على إيجاد مصادر طاقة بديلة تكون أرخص من النفط، ولكي تكون أرخص من النفط يجب أن تكون أسعار النفط مرتفعة جداً حتى يبدأ البحث عن البدائل لذلك وصل سعر البرميل ما يقارب 146$ أي خمسة أضعاف سعره حينما كان 28 – 35 $. إن أمريكا ترى أن الشرق الأوسط منطقة غير مستقرة لها وقد تخرج في يوم من الأيام عن نطاق سيطرتها إذا قامت دولة معادية لها كالدولة الإسلامية مثلا، لذلك يقول جورج بوش: (( علينا أن نوفر مصادر طاقة لمصانعنا ولتدفئة بيوتنا وأن نوفر طاقة لجلودنا لكي تبقى أمريكا مزدهرة، فأمريكا لا يمكن لحاملات طائراتها ولا أساطيلها وقاذفاتها وحركة جنودها أن تستمر بدون طاقة )). وها هي بوادر تأثيرات هذا القرار الأمريكي بدأت تظهر على الاقتصاد العالمي على لسان رئيس البنك الدولي محذرا من انهيار اقتصاديات دول كثيرة وانتشار المجاعة في أنحاء مختلفة من العالم وبخاصة حين بدأت أمريكا فعلاً باستعمال الحبوب والذرة والصويا في إنتاج وقود الإيثانول حيث حفّزت الأسعار المرتفعة للنفط البدءَ باستعمال بدائل جديدة.
ثالثا: إن عالماً تحكمه الرأسمالية الجشعة المتسلطة وعلى رأسها أمريكا لا ينظر للفقراء أو المستضعفين فالمقياس هو النفعية والمصلحة، وتبدأ بمصلحة الدول الغنية – التي وجّه لها زوليك خطابه – على مصلحة الدول الفقيرة ثم مصلحة الأغنياء في البلد الواحد على مصلحة الفقراء فيه، والنتيجة أن من يتحكم في العالم ومستقبل الإنسانية 2% منه هم أغنياؤه. إن الحل أن يبدأ العالم بالبحث عن بديل للرأسمالية وجشعها بما في ذلك أنظمتها وقوانينها ويكون هذا الحل يحترم الإنسانية، ولا مبدأ أقدر على تقديم البديل الحضاري والحل الأنجع إلا مبدأ الإسلام لأنه هو المبدأ الصحيح الذي أنزله الله سبحانه وتعالى لينقذ الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فإلى العمل لتطبيق هذا المبدأ الصحيح عن طريق دولته دولة الخلافة ندعوكم أيها المسلمون.

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ الأعراف: ٩٦


أ . معاذ








3 / 7 / 2008 م    
   

طباعة إرسال لصديق تعليق أو سؤال عودة إلى القسم