Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Al Raya sahafa

 

2026-01-21

 

جريدة الراية: التعاون الدفاعي بين الأردن وباكستان

أبعاد وتساؤلات

 

 

 

بحث الأردن وباكستان، سبل تعزيز التعاون الدفاعي والتدريبي بين البلدين؛ جاء ذلك خلال استقبال رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأردني، اللواء الركن يوسف الحنيطي، في مكتبه بالعاصمة عمان، رئيس أركان القوات البرية الباكستانية المشير عاصم منير.

 

وذكر بيان للجيش الأردني أن الجانبين بحثا "أوجه التعاون والتنسيق العسكري المشترك، وسبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين القوات المسلحة في البلدين". وتأتي هذه الزيارة استكمالاً لزيارة سابقة قام بها المشير عاصم منير إلى المملكة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2025، وزيارة عاهل الأردن عبد الله الثاني لشركة الحلول الصناعية والدفاعية العالمية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث اطلع الملك على عمل الشركة المملوكة للدولة، والتي تختص بالبحث والتطوير وصناعة المعدات الدفاعية التي توظف التكنولوجيا الحديثة.

 

إن الزيارات المتبادلة بين الدولتين ليست وليدة اللحظة، فالعلاقات بينهما تاريخية، لكن الأحداث الأخيرة والوضع الإقليمي المتوتر فرضا مسارات جديدة. وقد تعددت القراءات حول هذه التحركات؛ إذ يربطها البعض بالتحالف الاستراتيجي بين الهند وكيان يهود، وهو التحالف الذي يمثل تحدياً مباشراً لأمن باكستان القومي. ويرى أصحاب هذا الرأي أن تطور العلاقة الأردنية الباكستانية يأتي لمواجهة تزويد كيان يهود للهند بأنظمة دفاع جوي متقدمة، مثل نظام باراك وطائرات هيرميس المسيّرة، وتقنيات الحرب الإلكترونية التي تعزز قدرات نيودلهي في النزاعات الحدودية.

 

بيد أن الحقيقة قد تكون مغايرة تماماً؛ فعلاقة الأردن مع كيان يهود تتسم بعمق لا يمكن معه تصور دخول الأردن في تحالفات تهدد أمن كيان يهود، ليس فقط بموجب التزامات اتفاقية وادي عربة، بل لأن طبيعة العلاقة بين النظام الأردني والكيان تتجاوز كل الاعتبارات الرسمية، وهي علاقة معلومة للجميع؛ فالأردن لا يقيم تحالفات ضد يهود أو ضد علاقاتهم مع القوى الأخرى.

 

وكذلك، لا يمكن اعتبار هذا التقارب نتيجة لإجراءات اليمين المتطرف في الضفة الغربية، كما يروج البعض بأن الزيارة "تعزز موقف الأردن تجاه القضية الفلسطينية" أو "تضغط على (إسرائيل) للتراجع عن دعمها للهند في قضايا مثل كشمير". هذا الطرح الذي يتحدث عن "تطويق جغرافي ودبلوماسي" لكيان يهود عبر اتفاقات ثلاثية مع تركيا أو السعودية، يفتقر إلى الواقعية السياسية؛ فباكستان تتبع التوجهات السياسية الأمريكية بشكل وثيق، بل وقدمت تنازلات في قضية كشمير وهي جزء من أرضها، فكيف لها أن تقدم نفعاً حقيقياً لفلسطين والفاعل القوي في المنطقة هي الولايات المتحدة الممسكة بخيوط القضية؟!

 

إن هذه التفسيرات تبدو بعيدة عن الواقع، ولعل الأمر أبعد من ذلك وأخطر؛ إذ يندرج ضمن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة القائمة على إعادة تموضع قواتها ونقل ثقلها إلى نصف الكرة الغربي. فإدارة ترامب ترى فائدة محدودة في التدخل المباشر خارج الحالات التي تنطوي على منفعة اقتصادية أو تهديد صريح لمصالحها، وهي بحاجة لقوات بديلة أو وكيلة لملء الفراغ. ولن تجد واشنطن أفضل من الدول التي تدور في فلكها والعميلة لها للقيام بهذا الدور تحت مسمى "التعاون العسكري الإسلامي" أو "الناتو العربي". لذا، فالمتوقع هو أن تكون هذه الاتفاقات تمهيداً لقوات بديلة تحل محل القوات الأمريكية في حال انسحابها، مع التلاعب بمشاعر الشعوب عبر الادعاء بأنها موجهة ضد التحالف "الهندي-اليهودي" أو لخدمة قضية فلسطين.

 

في الختام، لن تخرج هذه القوات عن سياق الأدوار الوظيفية المحددة لها، ولن تمس العلاقة مع كيان يهود. وإنه لمن المحزن حقاً أن تُحرَّك هذه الجيوش لخدمة مصالح القوى الكبرى، في الوقت الذي تقف فيه عاجزة عن نصرة قضايا الأمة في كشمير أو فلسطين، والأصل فيها هو حماية بيضة الإسلام لا رعاية مصالح أعدائه.

 

 

بقلم: سعد الدين خالد

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.