- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-04-01
جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 593
لقد تمادى كيان يهود في جرائمه وزاد من وحشيته بحق أهل الأرض المباركة، وبحق المسجد الأقصى، لأنه لم يرَ منكم أيها المسلمون تحركاً جدياً منتجاً لاقتلاعه، ونصرة أهل الأرض المباركة، وتحرير مسرى رسولنا ﷺ، لم يسمع لبيكِ أختاه ونصرتم يا أهلنا، ولم ير زحف الجموع المهللة المكبرة معلنة النفير والجهاد كما فعل أسلافكم من قبل، ولم ير فيكم قائداً يقول كيف أبتسم ويطيب لي عيش والمسجد الأقصى أسير؟!
===
عزتكم أيها المسلمون
هي عودة دولتكم
إن بأس الحكام في بلاد المسلمين هو بينهم في اشتداد، وإن ولاءهم للكفار المستعمرين وخاصة أمريكا هو في ازدياد.. ظناً منهم أن هذا الولاء يثبتهم على كراسيهم المعوجة! ولا يدركون أن هذا الولاء هو جريمة كبرى تورثهم خزياً وصغاراً في الدنيا وعذاباً أليماً في الآخرة ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُون﴾ ونسوا أو تناسوا أنه إذا انتهت خدماتهم إلى أمريكا فستلفظهم لفظ النواة.. وأمثلة أشياعهم من قبل تنطق بذلك لو كانوا يعقلون!
إن ولاء هؤلاء الحكام للكفار المستعمرين قد وصل بهم إلى أنه يُعتدى على كل بلد منهم فلا يتحرك الآخرون لنجدته، بل أمثلهم طريقة من يعد القتلى والجرحى! والأمة الإسلامية ليس هذا شأنها بل الأصل فيها أن تكون كما قال رسول الله ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» لكن هذه الأمة فقدت خلافتها التي تحكمها بما أنزل الله وتجاهد بها أعداء الله، وتعيدها بحق وصدق جسداً واحداً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
أيها المسلمون: إن عزتكم هي عودة دولتكم، الخلافة الراشدة، وإن حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله قد نذر نفسه للعمل الجاد المخلص بإذن الله لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة، وهو بحق الرائدُ الذي لا يكذبُ أهلَه، وهو حزبٌ ينصع بطيبِه، ويبتعد عنه من ليس أهلاً لطيبِه.. هكذا نحسبه ونحسب كل شبابه العاملين معه بأنهم جادون مجدون، عاملون مخلصون، يتطلعون بإذن الله إلى الآخرة فوق ما يتطلعون إلى الدنيا، وهم يصلون ليلهم بنهارهم يرجون رحمة الله بأن يتحقق وعدُه سبحانه وبشرى رسوله ﷺ على أيديهم، وما ذلك على الله بعزيز.
هذا هو الذي ينقذ الأمة ويعيد لها عزتها ويقوي شوكتها ويجعل أعداءها يفكرون ألف مرة قبل أن يعتدوا عليها، هذا هو فقط بأن تعود خلافتها من جديد وتشرق الأرض بخيرها وعدلها، وكما قضت الخلافة على عنجهية القياصرة والأكاسرة فكذلك تقضي على عنجهية أتباعهم كالطاغية ترامب وأمثاله من الكفار المستعمرين.
أما كيان يهود فهو أهون من أن يؤخذ له وزن، فهو كما قال الله تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾، وهو غير قادر على الثبات بذاته، فهو ليس أهل قتال إلا بحبل من الناس كما قال القوي العزيز: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾، وقد قطعوا حبل الله وبقي لهم حبل الناس من أمريكا وأوروبا ومن عملائهم خونة الحكام في بلاد المسلمين الذين لا يحركون ساكناً في وجه عدوان يهود الوحشي.. وإلا لانتهى أمر كيان يهود منذ زمن وأصبح أثراً بعد عين.. فالمشكلة هي في الدول القائمة في بلاد المسلمين هذه الأيام، فحكامها موالون للكفار المستعمرين أعداء الإسلام والمسلمين.. وهكذا فإن مصيبة المسلمين هي في حكامهم؛ وموالاتهم للكفار المستعمرين يأتمرون بأمرهم وينتهون بنهيهم بدل أن يكون ولاؤهم لله سبحانه، يقيمون أحكامه ويجاهدون في سبيله، ويقتدون برسوله ﷺ، فيعز الإسلام والمسلمون ويذل الكفر والكافرون ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
===
أجهزة أمن السيسي تشن حملة مداهمات واعتقالات
لشباب حزب التحرير
امتثل النظام الفرعوني المصري لأوامر أسياده في واشنطن، وشنت أجهزته الأمنية حملة مداهمات واعتقالات لحملة الدعوة إلى إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ وذلك في الأيام الفضيلة الأخيرة من شهر رمضان المبارك وأيام العيد، ضاربة عرض الحائط بكل الشعائر الإسلامية وحرمة الأيام الفضيلة، إلى جانب انتهاك حرمات المسلمين وأعراضهم وبيوتهم، حيث قامت بترويع الآمنين من النساء والأطفال والشيوخ في بيوتهم في ليالي القيام، وبالتفتيش العنيف للبيوت وكسر الأبواب وتخريب الأثاث وإخراج النساء والأطفال منها، ومصادرة أجهزة الاتصال، في مشاهد لم نرَ مثلها إلا على شاشات التلفزيون لجيش يهود الغاصبين في حق أهلنا في الأرض المباركة فلسطين.
إزاء هذه الجرائم قال المكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية مصر في بيان صحفي: إننا نعلم أن هذه الحملة لم تكن بدوافع محلية بسبب تخوفات النظام من حملة الدعوة، فهذه الحرب ليست حربه وهذا الصراع ليس معه، بل هي تنفيذ لأوامر أمريكا الصليبية التي تعي تماماً حجم خطورة الدعوة للخلافة، كما جاء مؤخراً في تصريحات وزير حربها الصليبي بيت هيغسيث، فهي التي تعرف تماماً أن القضاء على نفوذها الاستعماري في بلاد المسلمين لن يكون إلا بأيدي أتباع سيدنا محمد ﷺ، كما كانت عاقبة فرعون على أيدي سيدنا موسى عليه السلام، أما النظام المصري، فهو لا يعدو أن يكون أداة قذرة تستخدمها أمريكا الصليبية لقمع من يحمل دعوة نهضة الأمة الإسلامية بإقامة خلافتها الراشدة، التي ستوحّد بلاد المسلمين، وتقتلع نفوذ الاستعمار الغربي منها، وتقضي على كيان يهود وتطهّر الأرض المباركة فلسطين من دنس يهود، تحقيقاً لبشرى رسول الله ﷺ في قتل يهود وتحرير المسجد الأقصى الأسير والمغلق منذ أكثر من عشرين يوماً.
===
لماذا لا تزال حالنا
لا تسر صديقاً ولا تغيظ عدواً؟!
ما زالت حال أمتنا لا تسر صديقاً ولا تغيظ عدواً؛ فهي أمة ممزقة تكالب عليها الكافر المستعمر بعد هدم كيانها وإسقاط دولتها، عندما أعلن أشقى القوم عميل الإنجليز مصطفى كمال إلغاء الخلافة في الثالث من آذار 1924م، ومنذ ذلك الحين أقصي الإسلام عن حياتها، وهيمن عليها عدوها وفرض عليها نظامه السياسي الوضعي، ويقتل أبناءها، وينهب ثرواتها، حتى هانت على أجبن خلق الله يهود، فدماء مسلمي غزة لم تجف بعد، ومسلمو الروهينجا في ميانمار والأويغور في تركستان الشرقية وفي الهند والسودان يتعرضون للإبادة، واليوم تشنّ أمريكا ومعها كيان يهود حرباً على إيران بذريعة القضاء على نظامها الذي قدم لها خدمات سابقاً في حربها على العراق وفي أفغانستان... وتعمل أمريكا لجعل المسلمين وقوداً لهذه الحرب.
كل ذلك يقع علينا لا من قلة فنحن كثير، ولكننا كما أخبر رسولنا الصادق المصدوق ﷺ: «غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ»، فأمة المليارين ساكنة لا تتحرك للتغيير الحقيقي، وجيوشها رابضة في ثكناتها لم تحركها صرخاتُ الأطفال ولا دموع الثكالى، فقد أصابها الوهن، «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».
أيها المسلمون: لا عذر لكم أمام الله بالسكوت عن الحكام الخونة الذين يحولون بينكم وبين فرض الله عليكم: تحكيم شرع الله بإقامة الخلافة تاج الفروض.
وإننا نجدد دعوتكم إلى هذا الفرض العظيم؛ لتعود بلادنا تحت ظل دولة واحدة يحكمها إمام واحد؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة توحدكم، وتطهر الأقصى من رجس يهود، وتقتص من الظالمين، وتقطع دابر الكافرين، فتخلعوا ثوب الذل والمسكنة وتلبسوا ثوب العز والشرف.
===
هلم إلى نظام يحفظ للإنسان كرامته
بغض النظر عن لونه وعرقه
إن الغرب اليوم يعيش حالة من "الاحتضار الأخلاقي" خلف واجهة من البريق المادي. لقد دفنوا عقولهم في تراب المادة فنسوا رب المادة. إن الانهيار المالي القادم ليس انهياراً في التكنولوجيا، بل هو انهيار في العدالة.
والحل اليوم ليس في محاكاة نموذج يغرق في وحل المادية العفنة، بل في العودة لنظام يحمي الأقلية بذمة الله، ويقتل الفقر بحق الزكاة وحق الملكية وحق الرعاية، ويصون المجتمع بمكارم الأخلاق. لقد آن الأوان لنرفع الظلم ليس عن المسلمين في بلاد الإسلام فحسب بل وعن العالم أجمع الذي أصبح معظم سكانه عبيدا لمن يملك المال.
ويكفي أن الله تعالى إنما أنزل رسالاته ليقوم الناس في ظل نظام عادل حيث يقول الله تعالى في سورة الحديد: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾. وزاد على ذلك ضرورة وجود نظام يملك القوة لتحقيق هذه العدالة حيثما وجبت فقال: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾.
فإلى نظام الخلافة على منهاج النبوة ندعو الناس أجمعين للقضاء على النظام الذي يميز بين الناس حسب لونهم وعرقهم ودينهم وإقامة نظام يقول لهم إن الله خلقهم من نفس واحدة وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا لا ليتميزوا بلونهم وعرقهم.
===
التحالف مع أمريكا
أوهن من بيت العنكبوت
يا ضباط جيش باكستان: لستم مبرَّئين من إثم قتل المسلمين، بحجة أنكم تنفذون أوامر قائدكم. إن قتل مسلم واحد جريمة عظيمة، فكيف بقتل المئات والآلاف؟! لقد حذّرنا الله ﷻ فقال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾، وفي مسألة الطاعة في المعصية، روى البخاري: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ جَيْشاً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً فَأَوْقَدَ نَاراً وَقَالَ: ادْخُلُوهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا. فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ».
يا ضباط جيش باكستان: إن منير يُقيدكم بحلف مع أمريكا ومبادرتها لما يسمّى بمكافحة الإرهاب ضد أفغانستان؛ تقاتلون المسلمين، فتقتلونهم ويقتلونكم. إلا أن التحالف مع أمريكا أوهن من بيت العنكبوت. فأمريكا باديةُ الاضطراب، وتعاني في تحقيق أهدافها تجاه إيران. ويشتكي ترامب من فشل الاتحاد الأوروبي وغيرِه في الانخراط في حروبه. لقد انكسرت أسطورة قوة أمريكا السياسية والعسكرية؛ تُستهدَف قواعدها وأنظمة راداراتها، ويتخلّى عنها حلفاؤها الغربيون واحداً بعد آخر. ولقد ضُرِبت ضرباً موجعاً على يد دولة أضعف من باكستان، وهي إيران، فكيف سيكون الحال لو نهضت دولة نووية، تمتلك أفضل وأكبر جيش مسلم، يَعي قضية الإيمان والتقوى والجهاد؟ إن دور الجيش المسلم هو حماية المسلمين من أمريكا الصليبية وكيان يهود والدولة الهندوسية. ولا يتحقق ذلك إلا إذا أزاح ضباط جيش باكستان منير وفصيله الحاكم، وأعطوا نصرتهم لحزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. بذلك يستعيدون عزتهم، ويتوبون من ذنوبهم، ويرجون مغفرة ربهم.
===
معركتنا اليوم معركة فكر
قبل أن تكون معركة سلاح
إن الأمة إذا استعادت وعيها السياسي على أساس الإسلام، فإنها لا تبحث عن مكاسب آنية، بل عن تغيير جذري يعيد بناء الكيان السياسي على أساس العقيدة. وهذا التغيير لا يقوم على الانفعال، بل على عمل سياسي مبدئي منظم، وصراع فكري يكشف زيف المفاهيم الدخيلة، وكفاح سياسي يفضح ارتباط الأنظمة بالمشاريع الأجنبية.
ولهذا ترتجف الأنظمة أمام فكرة واضحة متماسكة؛ لأنها تعلم أن الأمة إذا أدركت أن وجود إمام واحد يطبق عليها أحكام الإسلام فرض، وأن بقاءها ممزقة تحت أنظمة لا تحكم بالإسلام معصية جماعية، فإنها ستتجه نحو العمل لإقامة البديل المبدئي. وعندها تتحول الفكرة إلى قوة، والقناعة إلى رأي عام، والرأي العام إلى إرادة تغيير.
إن معركة الأمة اليوم قبل أن تكون معركة سلاح، فهي معركة فكر ووعي. فإذا انتصر الفكر والوعي، سقطت الشرعيات المصطنعة، وبرزت الشرعية الحقيقية المنبثقة من العقيدة الإسلامية. وإذا عادت الأمة إلى مشروعها السياسي المبدئي، فإنها تكون قد وضعت قدمها على أول طريق استئناف الحياة الإسلامية، لا كشعار عاطفي، بل كواقع سياسي جامع يعيد لها وحدتها وكرامتها وريادتها.
===
متى تتجسد السيادة كحقيقة
وليس مجرد شعار؟!
إن ما تعانيه بلاد المسلمين اليوم من بطالة مرتفعة، وتضخم، وانهيار في العملات، وفجوة طبقية واسعة، هو نتيجة مباشرة لتطبيق النظام الرأسمالي الذي لا ينسجم مع عقيدة الأمة ولا مع مصالحها. فحين تُباع الثروات العامة، وتُخصخص المرافق الأساسية، وتُفتح الأسواق دون حماية مدروسة وبعيدا عن أحكام الإسلام، يصبح الاقتصاد هشاً، ويصبح القرار السياسي رهينة.
إن التحرر الاقتصادي لا ينفصل عن إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فالنظام الاقتصادي الإسلامي لا يمكن تطبيقه تطبيقاً كاملاً إلا في ظل دولة تتبناه مبدأً شاملاً، وتجعل السيادة للشرع، والسلطان للأمة. الإصلاح الجزئي داخل النظام الرأسمالي يبقى محدود الأثر، لأن الأساس نفسه فاسد.
إن المعركة اليوم ليست معركة أرقام وموازنات فحسب، بل معركة مفاهيم. هل المال وسيلة لتحقيق العدل وفق شرع الله، أم أداة لتعظيم الأرباح ولو على حساب الفقراء؟ هل الدولة راعية لشؤون الناس أم مجرد منظم لسوق حر؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد طبيعة النظام برمته.
الأمة حين تستعيد نظامها الاقتصادي الإسلامي تستعيد قرارها السياسي. وحين يتحرر قرارها من ضغط الديون وشروط الدائنين، يصبح بإمكانها رسم سياسات خارجية حقيقية، وتمويل مشاريع استراتيجية، وتوحيد الطاقات في إطار دولة واحدة قوية. عندها فقط تتجسد السيادة حقيقة لا شعاراً.
===
الأمة لا تنتصر بالعاطفة بل بمشروع سياسي
يقيم حكم الإسلام ويوحد الطاقات
واقع الأمة اليوم يكشف صورة واقع مزرٍ؛ تعدد الدول القطرية، اختلاف السياسات، وتباين التحالفات. فإذا تعرض بلد من بلادها لعدوان، بقي الأمر محصوراً فيه، وكأن رابطة الأمة قد تراجعت أمام اعتبارات الحدود المصطنعة والسيادة الوطنية المزعومة. في مثل هذا الواقع، يصبح الحديث عن تحرير الأمة ومقدساتها حديثاً نظرياً، لأن القرار السياسي مجزأ.
إن الأمة لا تنتصر بالعاطفة وحدها، بل بمشروع سياسي جامع، يقيم حكم الإسلام، ويوحد الطاقات، ويجعل من العقيدة أساساً للسياسة. فالعقيدة تمنح الدافع، والدولة تمنح القدرة على التنفيذ.
وما لم تستعد الأمة وحدتها فستبقى جهودها متناثرة، مهما علت الأصوات أو كثرت المبادرات، وحين تدرك الأمة اليوم أن طريق التحرير يمر عبر استعادة كيانها السياسي الجامع، فإنها تضع قدمها على بداية الطريق الصحيح، نحو استعادة دورها ومكانتها بين الأمم.
قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾.
===
علماء المسلمين أمام مسؤولية تاريخية
لقد علّمنا التاريخ أن الأمة إذا فقدت بوصلتها الفكرية ضاعت سياسياً، وأن العلماء إذا غاب صوتهم أو خضعوا للسلطان، تجرأت الأنظمة على الدين، وتمادى الحكام في تعطيل أحكامه. أما إذا صدع العلماء بالحق، وربطوا الناس بأحكام الإسلام في الحكم كما في الصلاة، فإنهم يصنعون وعياً يقود إلى التغيير الحقيقي.
إن المرحلة التي تعيشها الأمة اليوم تفرض على العلماء أن يكونوا في طليعة العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية، لا أن يكتفوا بتخفيف آثار الانحراف. فالمطلوب ليس إصلاحاً جزئياً داخل منظومة فاسدة، بل تغيير جذري يعيد بناء الكيان السياسي على أساس العقيدة الإسلامية، ويقيم دولة تطبق الإسلام كاملا غير منقوص، وتحمل الدعوة إلى العالم بالدعوة والجهاد.
إن علماء الأمة أمام مسؤولية تاريخية؛ فإما أن يكونوا ورثة الأنبياء حقاً، يبلّغون رسالة الإسلام كاملة غير مجتزأة، ويقودون الأمة نحو وحدتها في ظل الخلافة، وإما أن يُكتب عليهم أنهم شهدوا مرحلة من أخطر مراحل التحول ولم يؤدوا فيها واجب البيان والمحاسبة. وإن الأمة التي أنجبت أمثال العز بن عبد السلام وابن تيمية، قادرة بإذن الله أن تنجب علماء ينهضون بواجبهم، فيعيدوا للعلم مكانته، وللشرع سيادته، وللأمة وحدتها وكيانها السياسي الجامع.
===
الخلافة التي نعمل لها
ليست طائفية ولا مذهبية
إن الخلافة التي نسعى لإقامتها اليوم لا تعبر عن طائفة دون أخرى، سنة كانت أم شيعة، بل تعبر عن أمة إسلامية واحدة؛ رئاسة عامة لجميع المسلمين في الأرض قاطبة، وهي الخلافة التي ستنسي أمريكا وأعداء الإسلام وساوس الشيطان، تماماً كما أنسى خليفة المسلمين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد.
وهذا المسعى الذي ندعوكم إليه يا خير أمة أخرجت للناس هو ابتغاء لمرضاة الله وطمعاً في جنّته، وعيش عز وخير وسعادة لا نذوقها إلا بتمام الامتثال لأمره والانتهاء عما نهى عنه. وهذا يقتضي منا دفع أهل القوة والمنعة للقيامِ بواجبِهم في نصرةِ الدين وتمكينِه، وخوضِ غمارِ الزحفِ المقدس الذي يطرد قواعد أمريكا ونفوذها من بلادنا ويقضي على كيان يهود ويطهر أرض الإسراء والمعراج من دنس يهود، قال عز وجل: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾.
هذا بلاغٌ للأمة، وإنذارٌ للحكام، ونداءٌ للجيوش؛ فمن نصر دين الله وعمل لتمكينه اليوم في دولة راشدة تتبنى جميع قضايا الأمة ليَنصرنّهم الله وليثبّتن أقدامهم، ومن تخلف فلا يلومنَّ إلا نفسه حين يحيق به مكر الكافرين. نقول بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
===
يا أهل مصر الكنانة
النظام المصري عدو لكم ولأمتكم
يا أهل مصر الكنانة: إنكم تدركون تماماً أن النظام المصري قد تم تجنيدُه في الحلف الصليبي منذ هدم الخلافة، وما موقفه المتخاذل من المجازر التي يرتكبها كيان يهود المسخ في فلسطين، وما موقفه المتفرج على مجازر أمريكا في بلاد الإمام مسلم والبخاري، إيران، وفتحه قناة السويس لأسطول أمريكا البحري؛ إلا شاهد على أنه عدو لأمتكم، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
فخذوا على أيدي هذا النظام الفرعوني البغيض، وضَعوا أيديكم بأيدي صاحب مشروع النهضة الحقيقي، حزب التحرير، لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فيكون لكم شرف إقامتها وتسبقون غيركم وتسارعون في الخيرات، فتنالون عز الدنيا ونعيم الآخرة ورضواناً من الله أكبر، واعلموا أنكم أهل لذلك وقادرون عليه بإذن الله، ولو وظف النظام كل طاقاته لقمعكم وكتم أنفاسكم، فهو لن يكون أشد بأساً وجبروتاً من جده فرعون، الذي أهلكه الله بالغرق في البحر، ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾.
===
المصدر: جريدة الراية