- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-06-17
جريدة الراية:
بنية فيدان الأمنية الإقليمية
خطة أمريكا لحماية كيان يهود بجيوش المسلمين وأموالهم!
قال وزير خارجية تركيا حقان فيدان في مقابلة مع صحيفة نيكي آسيا الاقتصادية إن "(إسرائيل) يُمكن دمجها في نهاية المطاف ضمن بنية أمنية إقليمية جديدة في الشرق الأوسط، شريطة اعترافها بدولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967"، ووصف ما أسماه "فرصة تاريخية" لبناء إطار للتعاون يضم عدة قوى إقليمية، من بينها تركيا وباكستان والسعودية ومصر ودول الخليج، وأضاف أن "إيران يُمكنها أيضاً الانضمام إلى هذا الإطار مستقبلاً إذا ما توفرت الظروف المناسبة". ولفت حقان فيدان إلى أن "هناك انفراجة دائمة بين واشنطن وطهران من شأنها تسريع وتيرة المحادثات حول خطة سلام لغزة، والمساهمة في استقرار المنطقة بأسرها".
هي السياسة الاستعمارية الغربية القديمة الجديدة وصراعها الحضاري الدائم مع الإسلام ونسختها الأمريكية اليوم، وسعي الغرب الكافر المستمر لتذويب كيان يهود قاعدة الغرب الاستراتيجية في المنطقة، ومع الزلازل الأخيرة التي ضربت هذا الكيان وعرّت حقارته العسكرية وهشاشته الأمنية، ثم مع المأزق الاستراتيجي والعسكري لأمريكا جراء حربها على إيران علما أنها هي الضامن الأول لأمن الكيان الغاصب، تعاظمت المعضلة الأمنية للكيان، فداخله مكشوف أمنيا والغطاء الأمني الأمريكي في مأزق.
في هذا الظرف الأمني والاستراتيجي الحرج لكل من أمريكا وكيان يهود جاء المشروع الاستراتيجي الأمني الذي طرحه وزير خارجية تركيا حقان فيدان، فقد صرح الخميس 28 أيار/مايو قائلا: "إن المنطقة بحاجة إلى إقامة تعاون إقليمي وإلى إنشاء بُنية أمنية إقليمية"، وأوضح أن الأمر "يمكن أن يبدأ بين دولتين أو ثلاث، لكن سيكون من المثالي إذا تحول مع الوقت إلى بنية تضم معظم دول المنطقة" بما فيها إيران وكيان يهود.
ليس مشروع البنية الأمنية الإقليمية من بنات أفكار فيدان ولا رئيسه أردوغان، بل هو عراب لمشروع أمريكي خبيث وخطير يكاد يكون بمثابة الشق الأمني لاتفاقيات أبراهام السياسية، عبر دمج كيان يهود في المنطقة وإلزام دول الإقليم والمنطقة بالدفاع عن أمنه، وإعفاء الغرب الكافر وأمريكا تحديدا من تكاليف وتبعات هذا الدفاع، وهو مشروع أمني غير مسبوق في تحويل الدفاع والحماية الأمنية للكيان المسخ من الغرب الكافر وأمريكا تحديدا وتحميلها للدول الوظيفية بالإقليم والمنطقة، وهي قمة الخيانة والنكاية السياسية، بجعل جيوش المسلمين المغتصبة مقدساتهم من الكيان الحقير هي الحامي والضامن للأمن الوجودي للكيان الغاصب!
فمشروع البنية الأمنية الإقليمية التي طرحها فيدان هو مشروع أمريكا الأمني لضمان أمن كيان يهود ودمجه وتركيزه بتكاليف أمريكية صفرية في ظرف تعيش فيه أمريكا مأزقها الاستراتيجي والجيوستراتيجي التاريخي عطفا على أزمة ديونها الفلكية المدمرة، فالمشروع الأمني المقترح هو تخفيف للأعباء وتقليص للتكاليف على أمريكا بحيث يصبح أمن كيان المغضوب عليهم من أمن المنطقة ومنوطاً بدولها وجيوشها وممولاً من أموال شعوبها المسلمة وثرواتهم، ومع التحالف الأمني الذي كيان يهود طرف فيه تصبح دويلات الوظيفة الاستعمارية مسؤولة وملزمة رسميا ودوليا بالدفاع عن الكيان الغاصب ضد أبناء الأمة الإسلامية، بمعنى أن جيوش المسلمين وبأسلحتهم وأموالهم ستحارب المسلمين دفاعا عن أمن عدوهم الغاصب لمقدساتهم!
ثم الجديد الآخر مع المشروع الأمني الأمريكي الذي طرحه حقان فيدان كبنية أمنية إقليمية هو ضم إيران لهذه البنية وتوسعتها لتشمل باكستان النووية. وأمر ضم إيران هو اللافت، أي أن نظام أردوغان منخرط في مخطط أمريكا لتحويل إيران إلى دولة تابعة خانعة لأمريكا مطبعة مع الكيان الغاصب وجزء من المنظومة الأمنية المستقبلية المدافعة عن الكيان. أما توسعة البنية الأمنية الإقليمية لتشمل باكستان فهو من باب تحجيم بل وشلّ القدرات النووية لباكستان، بل وتوظيف هذه القوة النووية إن بقيت لردع أي تهديد لكيان يهود بحكم أن باكستان جزء من المشروع الأمني لحمايته.
هي أنظمة الخيانة والعار كانت ولا تزال جزءا أصيلا في المشروع الحضاري الغربي الكافر، بمثابة قواعد للغرب الكافر مزروعة في بلادنا وخونة الحكام هم حراسها وعبيد خدمة الغرب الكافر فيها.
وتركيا هي صنف منها، ووظيفة حاكمها اليوم هي خدمة مشاريع أمريكا الاستعمارية، وذلك الذي كان في العراق وأفغانستان والشام والسودان وأذربيجان وليبيا والسودان واليوم في أرضنا المباركة المغتصبة، وإعلان وزير خارجية أردوغان عن بنية أمنية إقليمية هو تسويق لخطة أمريكا الأمنية لإلزام الدويلات الوظيفية بأمن الكيان الغاصب وإعفاء أمريكا من أعباء وتكاليف وتبعات أمنه، فقد صرح فيدان "أعتقد أن أمن إسرائيل سيحظى بدعم كبير من دول المنطقة".
أردوغان وبطانته جزء من المشروع الغربي الكافر في ضرب الإسلام والهيمنة على أمته وأرضه، ووزير خارجيته فيدان هو عراب المكر الأمريكي الخبيث الخطير للدفاع عن الكيان الغاصب بجيوش وأموال المسلمين المغتصبة مقدساتهم، حتى تقاتل جيوش المسلمين أمتها المسلمة لحماية أمن عدوها الغاصب لأرضها، هكذا خططت أمريكا الكافرة وسعى دجال أنقرة أردوغان لتنفيذ مخططها عبر وزير خارجيته حقان فيدان!
بقلم: الأستاذ مناجي محمد
المصدر: جريدة الراية