- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-08-19
جريدة الراية: كيف نقتلع العلمانية من بلادنا؟
بدأت تدخلات الاستعمار البريطاني في السودان، بعد احتلال مصر عام 1882، وفي عام 1896 بدأت حملة كيتشنر العسكرية لإسقاط الدولة المهدية.
ففي 2 أيلول/سبتمبر 1898 وقعت معركة أم درمان، وسقطت عاصمة الدولة المهدية في يد الاستعمار البريطاني، وحكم السودان بأنظمته التي تقوم على عقيدة فصل الدين عن الحياة، وركز ذلك في الحياة العامة والدولة، وأنشأ الأحزاب السياسية على الأساس ذاته، وكذلك الجيش، حتى جاءت فترة ما يسمى بحق تقرير المصير، وخروج المستعمر البريطاني عام 1956، مستبدلا بالاستعمار المباشر استعمارا غير مباشر للسودان والإتيان بطبقة سياسية وحكام من أهل السودان، ليسيروا على النهج ذاته، بتطبيق النظام الجمهوري الذي يقوم على فصل الدين عن الدولة، ليكون السودان دولة وظيفية تحقق مصالح بريطانيا، وليس مصالح أهل البلاد.
ثم كان الصراع الأنجلو أمريكي، فوقع السودان تحت نفوذ أمريكا بانقلاب جعفر نميري في 1969/5/25 وحتى حكم البشير الذي أسقطته الثورة الشعبية في كانون الأول/ديسمبر 2019.
وحتى هذه اللحظة يسير السودان على النظام العلماني، وإن تعاقبت على حكمه نخب مدنية وعسكرية، فمنهم من رفع شعار الديمقراطية ومنهم من رفع الشعارات الإسلامية. ويظل السؤال هو، ما الجديد في طرح العلمانية بهذا الزخم والإصرار من القوى السياسية ومن وراءها من القوى الاستعمارية (أمريكا وبريطانيا)؟ هل هو للقضاء على آخر معاقل الإسلام (النظام الاجتماعي) الممثل في علاقة الرجل بالمرأة أم لمحاربة الإسلام في نظام حكمه (الخلافة)، وتجريم الدعوة إليها والعاملين على إقامتها بعد تنامي الدعوة للخلافة وإقبال جماهير الأمة وأهل البلاد عليها؟
السودان جذوره ضاربة في التاريخ إلى الإسلام العظيم، منذ الفتح الإسلامي للسودان في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه عام ٣١هـ، حيث أمر واليه على مصر فأرسل جند الإسلام بقيادة عبد الله بن أبي السرح.
السودان في عهد الخليفة العباسي المأمون حيث اشترى بعض المسلمين أرضا في النوبة فاعترض كبير النصارى على صحة البيع قائلا: إن البائع النصراني هو من رعيته لا يجوز له بيع أرضه إلا بإذنه وهو لا يأذن، فرفعت القضية إلى الخليفة المأمون فأحالها للقضاء فحكم بأن مالك الأرض يملك التصرف في أرضه دون إذن كبير النصارى، لأنه ليس عبدا عنده يمنع من التصرف فيما يملك. وقد كان ذلك الحكم العادل سببا في دخول عدد كبير من النصارى الإسلام، الذي لا يظلم في حكمه أحد.
السودان في ظل العثمانيين حيث أصبح السودان ولاية واحدة مع مصر سنة 1821. كل ذلك يؤكد أن السودان جزء من جسم دولة الخلافة في مختلف الحقب، حتى جاء الاستعمار الصليبي بمشروع هدم الخلافة وتمزيق ولاياتها، وإنشاء الدولة الوطنية القطرية العلمانية التي بها حقق طموحه وتطلعاته في ضرب وحدة الدولة الإسلامية وإبعاد حكم الإسلام، فجنت الأمة من جراء ذلك الثمار المرة من ضعف وفقر وفتن وحروب داخلية (حدود الدم).
إن اقتلاع العلمانية والقضاء عليها في السودان وسائر بلاد المسلمين هو بالسعي والعمل للتغيير بطريقة الرسول ﷺ لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية اقتداء بالرسول ﷺ.
١- إيجاد تكتل الصحابة
٢- إيجاد الرأي العام للإسلام ونظامه
٣- طلب النصرة من أهل القوة والمنعة من القبائل
فكانت بيعة العقبة الثانية والهجرة وإقامة الدولة
وها هو حزب التحرير منذ أن نشأ عام 1953 يعمل مقتديا بالرسول ﷺ، قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثيرا﴾.
ويقوم حزب التحرير بإعداد الرجال وإيجاد الشخصيات الإسلامية بالثقافة المركزة، وإيجاد الرأي العام والوعي بالثقافة الجماعية، وطلب النصرة من الجيوش في بلاد المسلمين، وإن الحل يكمن في العودة لاستئناف الحياة الإسلامية وإقامة الخلافة التي هي فرض وواجب.
عن أبي حازمٍ، قال: قاعَدتُ أبا هُرَيرةَ خَمسَ سِنينَ فسَمِعتُه يُحَدِّثُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ»، قالوا: فما تَأمُرُنا؟ قال: «فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ». وروى أبو سعيد الخدري عن الرسول ﷺ أنه قال: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ؛ فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا». وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ بَايَعَ إِمَاماً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ». وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ». واستجابة لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.
هذه النصوص كانت هادية للصحابة والتابعين ومن أتى بعدهم من الأمويين والعباسيين والعثمانيين مدة ثلاثة عشر قرنا من الزمان، فكانت الخلافة هي الحامية للمسلمين، والمدافعة عن أرضهم ومقدساتهم والحاقنة لدمائهم والمحافظة على عزتهم وكرامتهم، والمحققة للعدل، والقاضية على الفقر. ففي الخلافة العثمانية شهد الرحالة الأوروبيون بأن الخلافة العثمانية بلا شحادين.
واليوم حتى نخرج من حياة الذل والهوان والشقاء والفرقة والتجزئة يجب علينا العمل لإعادة الخلافة، والعمل مع العاملين لإقامتها. وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يصل ليله بنهاره لإقامة الخلافة لتحقيق موعود الله سبحانه وبشرى الحبيب المصطفى ﷺ. قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾، وقال رسول الله ﷺ: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ».
يا أهل السودان: فلتحققوا هذه البشرى، علينا أن نغذ الخطا للعمل لاقتلاع العلمانية من السودان ليكون نقطة ارتكاز لدولة الخلافة، فنحمل الإسلام إلى الأمم والشعوب لإنارة الأرض بنور الإسلام بعد أن طمسها ظلام العلمانية، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
بقلم الأستاذ عبد الله حسين (أبو محمد الفاتح)
عضو لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان
المصدر: جريدة الراية