- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-08-19
جريدة الراية: تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات
بقيادة السعودية
أعلنت السعودية بتاريخ 30 تموز/يوليو 2026 عن إنشاء تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية الممرات البحرية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، ولتعزيز الأمن البحري وحماية خطوط التجارة الدولية في تلك الممرات، وأعلنت 14 دولة انضمامها للتحالف بقيادة السعودية وهي: تركيا وباكستان ومصر وبنغلادش والأردن واليمن وقطر والكويت والبحرين والسودان والصومال وجيبوتي ونيجيريا، بينما شارك في اجتماع التأسيس 43 دولة، وجُعلت للتحالف هيكلية إدارية وتنظيمية، منها مركز قيادة وسيطرة، ومركز عمليات بحرية مشتركة، بالإضافة إلى تشكيل الأمانة العامة.
ثم بعد أيام من المباحثات والمداولات بين رؤساء أركان وممثلين عن الأعضاء المشاركين، وفي السادس من آب/أغسطس الجاري أعلنت السعودية عن تعيين اللواء البحري الركن عبد الله بن سالم الشهري لقيادة التحالف من ناحية عملياتية، وهو ما يشير إلى أنّ مشاركة الدول الأخرى في التحالف هي مجرد مشاركة رمزية وإعلامية فقط، إذ لم يتم اختيار أي عضو من خارج السعودية في القيادة البحرية للتحالف، وكل الأعباء في الحرب ستتولاها السعودية فقط، بينما يقوم الآخرون بالدعم من الخارج.
إنّ هذا التحالف ابتداء يخص منطقة البحر الأحمر ومداخله الجنوبية فقط، ولا يتعداه، فهو لا علاقة له بمضيق هرمز ولا بإيران بشكل مباشر، وهدفه الرئيسي ينحصر في محاولة فصل الحوثيين عن إيران، وهو ما يتماهى تماما مع مخططات أمريكا الرامية إلى ضرب أذرع إيران في اليمن ولبنان والعراق، فهي إذاً سياسة أمريكية ثابتة في المنطقة تنفذها السعودية بإسناد من الدول المنضوية في هذا التحالف.
ومن المتوقع أن تطول المعارك والمواجهات في اليمن، ولن تحسم الحرب بسهولة، كون الحوثيين يسيطرون على العاصمة ويتحصنون في المناطق الجبلية، ومن الصعب التخلص منهم، وإلحاق الهزيمة المطلقة بهم.
وقد خاضت السعودية من قبل حروبا طويلة مع اليمن في عاصفة الحزم وعملية إعادة الأمل في عام 2015 وحتى عام 2019 ثم استمرت الحرب بعد ذلك فأكملت عشر سنوات أو أكثر، ولم تسفر تلك الحرب عن نصر محسوم، فالحروب في اليمن عادة ما تكون مهلكة للمهاجمين، وهذا ما حصل مع مصر أيام جمال عبد الناصر الذي دخلت قواته إلى اليمن عام 1960 وبقيت تقاتل حتى عام 1967 دون طائل، بل ولحقت بها خسائر فادحة، وقتل فيها عشرات الآلاف من الجنود المصريين، ولم تتمكن مصر آنذاك من فرض السيطرة الكاملة على اليمن وقتها فعادت قواتها من اليمن بخفي حنين.
وأمريكا اليوم ومعها الدول المنضوية في التحالف الجديد تعلم هذه الحقائق جيدا، لذلك فالأرجح أن مشاركتها مع السعودية ستكون مشاركة شكلية، ويكون العبء الأكبر على السعودية، ولن تؤدي هذه الحرب إلى تحقيق أي نتائج حاسمة.
فأمريكا تريد إشعال الحرب في اليمن لإنهاك إيران وإضعافها، ولإشغال المنطقة بحروب جديدة عوضاً عن حربها في إيران، وهي لا يهمها طول أمد الحرب، ولا الخسائر الكبيرة التي ستوقعها بين الطرفين، فالمهم عندها فقط هو إشعال حرب لا تكلفها فلسا واحدا، بل وربما يحقق لها شيئا من أهدافها في المنطقة بعدما فشلت في حسم حربها مع إيران.
إن السير وفقا لخطط أمريكا في المنطقة لن يجلب لها إلا الخراب والدمار، ولا يؤدي لأي مكسب للقوى المتحاربة، فأمريكا هي وحدها من سيكسب، والباقون سيخسرون.
فعلى الشعوب ألا تنخدع بأكاذيب حكامها الذين يزينون لها أنهم سينتصرون في الحروب ضد بعضهم بعضا، فعليهم أن يدركوا تماما أن أمريكا ودول الكفر هي العدو، فعليهم أن يتخذوها عدوا، وأما هذه الشعوب فهي جزء من أمة واحدة، دينها واحد ورسولها واحد وقبلتها واحدة، فيجب عليها أن تعرف أين توجه البوصلة، وعليها أن تعمل أولا على طرد النفوذ الأمريكي والغربي من بلاد المسلمين، وأن تعتصم بحبل الله جميعا، وأن توحد همومها وأهدافها في نصرة هذا الدين وإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
بقلم: الأستاذ أحمد الخطواني
المصدر: جريدة الراية