Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-09-23

 

جريدة الراية: أمريكا تستخدم السلاح الكيميائي عصا غليظة

في وجه قادة الجيش لفصل دارفور

 

 

أوردت صحيفة الخليج الإلكترونية، وقناة سكاي نيوز العربية، في 5 أيلول/سبتمبر 2026م، تقرير صحيفة واشنطن بوست، حول وثائق تبين إنشاء الجيش السوداني مخزونا سريا، من قنابل الكلور استخدمها ضد قوات الدعم السريع. وأزاحت الصحيفة الأمريكية، الستار عن تحقيق استقصائي يستند إلى وثائق سرية، يفيد بأن الجيش السوداني أنشأ مخزونا سريا للأسلحة الكيميائية، ولجأ إلى استخدام الكلور خلال النزاع الجاري في السودان، وتقول الصحيفة: في تطور خطير يفاقم من مأساة الحرب الأهلية الدائرة منذ ثلاث سنوات، والتي خلفت أسوأ أزمة إنسانية في العالم. وهي مسترسلة في تقريرها، تتضمن الملفات وثائق أعدها مسؤولون عسكريون سودانيون تشير إلى ذخائر "مزدوجة التأثير" مزودة بغاز الخنق، ومقاطع فيديو تظهر اختبارات أسلحة، تنتج تصاعدا من البخار الأخضر والأصفر، ورسائل بين مسؤولين عسكريين سودانيين، تشير إلى أن قوات الجيش خزنت ما يصل إلى 290 ذخيرة كيميائية.

 

وفي تدقيق الملفات استشارت صحيفة واشنطن بوست، أكثر من 20 من مسؤولي الاستخبارات الغربيين، ومفتشي الأسلحة الكيميائية، والخبراء في منظمات حقوق الإنسان، ووصف الجميع المواد بأنها أدلة موثوقة على وجود برنامج أسلحة كيميائية.

 

لعل من نافلة القول، إن أمريكا عندما تريد أمراً ما في منطقة، تقوم بمجموعة من الأعمال العسكرية والسياسية، سواء أكان عبر صناعة الأزمة وتتبع نتائجها، أو أعمال سياسية تقودها إلى نجاح في سياستها الاستعمارية، وتركيع الشعوب لتحطيم الدول، وهي تتربع على عرش الدولة الأولى في العالم، لا ترى حرجا في ترك المتورطين في الوحل، وهو في الواقع وحل أمريكي بامتياز، تستخدم تلك الأعمال كأداة تجريم قانوني، تمارس به ضغطاً دولياً لتركيع من يريد الهروب، وهي ممسكة به لا محالة، وبخاصة عندما يكون عميلا مخلصا لها كالبرهان وحميدتي. فهي تُحمِّل العملاء الأوزار، وتضغط عليهم ليزدادوا انبطاحا!

 

لقد قادت أمريكا مشروع تفكيك السودان، وأعطته أولوية قصوى منذ تسعينات القرن المنصرم، عندما اهتمت بقوى المعارضة التي خرجت من الخرطوم واتجهت إلى أسمرا، وعقدت المعارضة مؤتمرها المشهور عام 1995 في أسمرا، تحت عنوان "مؤتمر القضايا المصيرية" الذي تبنى فكرة حق تقرير المصير، فأعطى التجمع قيادته لقائد التمرد وقتذاك، جون قرنق عميل أمريكا، ومنحت أمريكا التجمع مبلغ 10 مليون دولار، عام 2000.

 

ثم إنها ضغطت على نظام البشير بقانون العقوبات الاقتصادية بحجة أنه يرعى الإرهاب، حتى نجحت في فصل جنوب السودان.

 

ثم دارت المصائب والمحن، دورة جديدة على أهل السودان، عندما أنشأ الجيش قوات الدعم السريع، ليقاتل بها تمرد دارفور عام 2003م، الذي دعمته بريطانيا، ولم يكن وقتها دعما سريعا، لكنه يتبع ما يعرف بحرس الحدود، تحت قيادة موسى هلال زعيم قبيلة المحاميد. ثم تطور حرس الحدود عام 2013 إلى قوات الدعم السريع، تحت قيادة آل دقلو "حميدتي وإخوانه".

 

تتسابق أمريكا مع الزمن وعينها على فصل دارفور، وتسير بخطا حثيثة، في صراعها مع بريطانيا في السودان، فكلما وضعت بريطانيا فخا سياسياً، تقابله أمريكا بعمل أكثر حنكة ودراية، لعرقلة نفوذ بريطانيا، بشقيه العسكري المتمثل في حركات التمرد الموقعة على اتفاق جوبا، والسياسي المتمثل في الأحزاب وتكتل صمود. مع العلم أن بريطانيا تؤيد أمريكا ضمنا في تقطيع السودان، فهي التي صنعت تمرد جنوب السودان الأول، وصاغت قانون المناطق المقفولة في أيلول/سبتمبر 1922.

 

إن تقرير صحيفة واشنطن بوست، سواء أكان صحيحا أو غير صحيح، فأمريكا لها أدوار مشبوهة في توريط حكومات مماثلة، فمثلا دورها في تدمير العراق بحجة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، حيث شكلت لجنة من خبراء دوليين وسارت بريطانيا معها في المنحى نفسه، ومارست أمريكا الكذب في وسائل الإعلام تحت إشراف بوش الابن، ووزيره كولن باول، في أكثر من مؤتمر صحفي، أن العراق يمتلك أسلحة محرمة دولياً، إلا أن اللجنة لم تعثر على شيء، ورغم ذلك مضت أمريكا في تدمير العراق وشنت حرباً قذرة في عصر المؤسسات وحقوق الإنسان، ومؤسسات دولية تنادي بسيادة الدول، وعدم التعدي عليها ظلما وعدوانا. كما مارست أمريكا دورا مماثلاً مع عميلها بشار أسد، عندما قام بجرائم ضد أهل سوريا واستخدم كل آلياته العسكرية لتركيعهم، وأدخلت روسيا وإيران وحزبها اللبناني، وتركيا في الحرب لضرب الثوار، فدافعت عنه رغم جرائمه، وعندما جهزت رجل المرحلة الجولاني تخلت عن بشار أسد، بل فرضت عقوبات عليه وعلى أهل سوريا باسم قانون قيصر لحماية المدنيين 2019 الذي استمر إلى عام 2025، وكان سيفا مسلطا على رقبة النظام.

 

كذلك ما جرى لرئيس فنزويلا مادورو، بحجة أنه يدعم تجارة المخدرات ويغزو بها أمريكا فكانت حجة باطلة، كشفها ترامب نفسه عندما أعلن بأنه يريد بترول فنزويلا، وليس مخدرات تغزو أمريكا، فأمريكا مليئة بالمخدرات أكثر من أي دولة في العالم!

 

إن أمريكا موغلة في دماء الشعوب وهي شريك أصيل في أزمات العالم لبقائها الدولة الأولى في العالم، لتديره بأسلوب الفخاخ السياسية والعسكرية والضغط، ولا يهمها أن يجوع البشر، ولا أن يقتلوا.

 

ولن يخلص أهل السودان والمسلمين، بل والبشرية جمعاء؛ إلا الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، القائمة قريبا بإذن الله، ولذلك فليعمل العاملون.

 

بقلم: الشيخ أحمد السماني – ولاية السودان

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.