Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-09-30

 

جريدة الراية: أبرز مُناقشات الدورة الــ81

للجمعية العامة للأمم المتحدة

 

 

انطلقت الثلاثاء 2026/09/22 مناقشات ومداولات الدورة الــ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمشاركة رؤساء وكبار مسؤولي الدول الأعضاء فيها وعددهم 130 دولة تحت شعار "إعادة بناء الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تقدم الخدمات للجميع"، وتم تناول العديد من القضايا المهمة في هذه الدورة ومن أبرزها: تطورات الشرق الأوسط، والإبادة في غزة، وحرب أوكرانيا، والصراعات الدولية في أفريقيا، والأمن العالمي، والذكاء الاصطناعي والحوكمة العالمية، وتغير المناخ، والتنمية، والتحديات التي يواجهها النظام الدولي، وقضايا أخرى.

 

إن هذه الاجتماعات والخطابات هي بمثابة مهرجان سياسي استعراضي يتكرر كل عام، وهي لقاءات وكلمات بروتوكولية لا تؤثر ولا تقدم شيئاً نافعاً للدول الأعضاء، فهي عبارة عن كلمات جوفاء للتنفيس عن مشاعر الغضب المكبوتة لدى الشعوب المقهورة التي تنتمي دولها لهذه الجمعية البائسة، فيدلي بها حكام غالبيتهم تابعون للدول الكبرى بكلمات عاطفية في الدفاع عن قضايا شعوبهم ليثبتوا أنهم حاضرون وموجودون في هذا النظام الدولي المفروض على العالم، بينما ترى الدول العظمى أن إتاحة الفرصة لرؤساء الدول بإلقاء الخطابات في الجمعية العامة للأمم المتحدة هو بمثابة دليل اعتراف وخنوع الدول لهذه المنظمة الدولية التي تقود العالم من خلال مجلس الأمن الدولي الذي تتحكم به خمس من دولها فقط.

 

فهذه الجمعية العامة هي تعبير عن فرض إملاءات الدول الخمس الكبرى على سائر دول العالم التي يتم إلهاؤها بهذه الاجتماعات والخطابات السنوية الممجوجة التي تتاح لهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة كل عام.

 

ومن أكثر الكلمات والخطابات التي لاقت اهتماماً إعلامياً في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام كانت كلمة الأمين العام للأمم المتحدة الذي قال: "إنّ ما يسمى وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط ليس سوى إطلاق نار أقل حدة، وإن التوسع الاستيطاني والتهجير في الضفة الغربية يثير شبح التطهير العرقي ولا سلام بدون حل الدولتين"، لكن كلمته هذه لا تؤثر في الدول الكبرى ولا في السياسة الدولية لأنها مجرد خطاب إنشائي.

 

ثمّ هناك خطاب رئيس إيران الذي وصف فيه سياسات أمريكا بأنها "المتسبب الحقيقي في التوتر والبلطجة في الشرق الأوسط"، ولكن مع هذه النبرة العالية فإن وزير خارجية إيران عباس عراقجي قال إنّ إيران نقلت إلى أمريكا خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام مقابل وقف أعمالها العسكرية ورفع العقوبات عن صادرات إيران النفطية وإنهاء الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، وقال بزشكيان بأن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يدعم هذا المقترح. فالسياسيون الإيرانيون للأسف ما زالوا يلهثون من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات.

 

ومن الكلمات البارزة كذلك كلمة رئيس الصين التي شدّدت على "ضرورة أن تكون العلاقات بين القوى الكبرى خاصة بين أمريكا والصين قائمة على أساس الشراكة لا على أساس المنافسة المدمرة"، فالصين تكرر في خطابها ما تقوله دائماً من أنها تريد أن تحظى في علاقاتها مع أمريكا بدور الشريك الدولي - الند والمكافئ - لأمريكا، وهي تتقدم بمثابرة في منافسة أمريكا ومشاركتها الموقف الدولي.

 

 وأيضاً كلمة رئيس حكومة كيان يهود كانت من الكلمات المهمة حيث شهدت مغادرة عشرات الدبلوماسيين من قاعة الاجتماعات قبل بدئه بإلقائها احتجاجا على سياسات الإبادة الممنهجة التي تمارسها حكومته ضد الفلسطينيين في غزة، فيما أكد في كلمته على إنكاره لتهم الإبادة وإصراره على محاربته للإرهاب بقوة، وعدم تراجعه عن سياساته الإجرامية التي ينتهجها، وقال: "سننتصر ليس أمامنا خيار آخر"، وهاجم تركيا وبريطانيا وفرنسا، ولم يأبه في خطابه لأحد سوى كسب شعبية ورضا مؤيديه في كيان يهود من أجل الفوز في الانتخابات المقبلة، وسوى تودده لليمين المحافظ في أمريكا للحفاظ على نفوذ اللوبي اليهودي القوي فيها.

 

وبرزت أيضا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة كلمة رئيس وزراء بريطانيا آندي بيرنهام التي ركزت على الحرب في أوكرانيا وعلى الدعم الثابت للأوكرانيين ضد روسيا وربط هذا الدعم بقضايا الأمن القومي الأوروبي، وذكر أيضاً ما سمّاه بالتحديات الأمنية لكيان يهود التي لا تبرر تجاوزاته ضد المدنيين، وشدّد على أهمية "التأكيد على حتمية الدفع الفعلي نحو حل الدولتين وعدم الاكتفاء بالشعارات النظرية لتفادي تآكل الثقة بالشرعية الدولية"، وانتقد مُجدّداً المشاريع الاستيطانية في منطقة E1، وهو ما شجع الدول العربية التابعة على تبني ما يتبناه من مواقف خاصة فكرة الدولتين.

 

وأمّا رئيس فرنسا ماكرون فدعا إلى تثبيت نظام دولي يقوم على التعددية والخشية من السقوط في قانون الغاب، وأما بخصوص موضوع فلسطين فقال: "إنّ ما يسمّى بالسلام في غزة هو مشهد يخجلنا جميعا"، وانتقد "عنف المستوطنين في الضفة وأنّه يزيل حق الفلسطينيين في الوجود".

 

وهكذا نرى بريطانيا وفرنسا تقودان الجهود للحد من التغول الاستيطاني في الضفة الغربية وإسقاط حكومة نتنياهو لإلغاء مشروع E1 ومنع كيان يهود من إلغاء فكرة الدولة الفلسطينية.

 

وأمّا سائر مسؤولي الدول العربية فقد كرروا ما قاله رئيس وزراء بريطانيا من ضرورة التمسك بحل الدولتين ووقف الإجراءات التي تقوم بها حكومة نتنياهو والتي تؤدي إلى تهجير أهل الضفة الغربية، وضرورة فتح مضيق هرمز وعودة حرية الملاحة في المضائق البحرية.

 

وهذه الكلمات هي تكرار لما يصرحون به في بلدانهم ولكن بصيغة أكثر تهذيباً، ففي وقت يكرر فيه نتنياهو بكل صلف الاستمرار في سياساته العدوانية والتوسعية في الشرق الأوسط لا يتحدث الحكام العرب إلا بعبارات السلام والتعايش وإعادة الهدوء ونزع أسباب التوتر.

 

فكلمات الحكام العرب في هذه الزوبعة الأممية لم تخرج عن سياسات الدول الكبرى كأمريكا وبريطانيا وفرنسا، من مثل التركيز على الاستقرار في المنطقة كما تريد أمريكا، ووقف تمدد الاستيطان في الضفة الغربية كما تريد بريطانيا وفرنسا، أما أن يستخدموا أوراق القوة التي بيدها - وهي كثيرة - للتلويح بها لفرض ثقلها وقراراتها بقوة كما يتوجب بدل الاعتماد على غيرهم، فهذا ما لا تجرؤ هذه القيادات العميلة على صنعه.

 

وأمّا رئيس أمريكا ترامب فتحدّث طويلاً في أمور كثيرة ولكن ربما أهم ما قاله يتلخص بأنه يمكنه إبادة إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، لكنّه مع ذلك فقد توقع حدوث صفقة بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 2026/11/03، وبالرغم من ارتفاع حدة التهديدات التي أطلقها ترامب ضد إيران فهو يسعى بكل قوته لإعادتها إلى طاولة المفاوضات لأنه لا يملك تجاهها خياراً آخر.

 

بقلم: الأستاذ أحمد الخطواني

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.