- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-09-30
جريدة الراية:
السيسي يجود بجيش الكنانة على الكفار المستعمرين
ويضن به عن المسلمين!
بحث رئيس مصر السيسي، يوم الثلاثاء 2026/9/22، مع وزيري الدفاع اليوناني نيكولاوس دندياس والقبرصي فاسيليس بالماس، سبل تعزيز التعاون الدفاعي والأمني والعسكري بين الدول الثلاث. وخلال لقائين منفصلين، شدد السيسي على أهمية التعاون الثلاثي القائم بين مصر واليونان وقبرص، معتبرا أن هذا التعاون "بات يمثل نموذجا ناجحا للتعاون الإقليمي الهادف لتحقيق السلم والاستقرار والازدهار المشترك في منطقة شرق المتوسط". وفي بيان نشرته الرئاسة المصرية، ذكر المتحدث أن السيسي أعرب عن أهمية العلاقات الثنائية التي تجمع بين مصر وقبرص واليونان، مؤكدا ضرورة تعميق الشراكة الاستراتيجية القائمة بينها والارتقاء بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات، لا سيما الأمنية والعسكرية، بما يحقق التطلعات المشتركة لشعوبها. فيما أكد وزير الدفاع اليوناني أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين مصر واليونان في مكافحة الإرهاب والتصدي للهجرة غير النظامية.
إن المتأمل في المشهد الذي يحاول نظام السيسي رسمه لدوره في المنطقة يرى حجم الإثم الذي يصنعه، فالبلاد الإسلامية تموج موجا بالحروب والدمار والكوارث التي أشعلها الكافر المستعمر، أمريكا وبريطانيا وكيان يهود، وغيرهم، ومصر نفسها تقع في وسط منطقة تستعر بحروب أشعلها كيان يهود وما زال يوقد تحتها ويؤجج نيرانها.
فعن يمينها غزة الجريحة المدمرة التي يمارس فيها كيان يهود منذ ثلاث سنين أبشع الجرائم وأفظع المجازر ويهدد بتهجير أهلها، وعن شمالها حرب ضروس بين المتصارعين في ليبيا وقودها الناس ومقدرات البلاد وغاياتها تقسيم البلاد بين نفوذ أمريكا وبريطانيا، وجنوبها حرب تأكل الأخضر واليابس في السودان، لتحقيق غايات أمريكا الخبيثة في فصل دارفور عن السودان كما فعلت من قبل مع جنوب السودان، وضمان بقاء البلد كلها تحت نفوذ أمريكا. وعلى مقربة منها حرب بين أدوات إقليمية ومحلية في صراع بين أمريكا وبريطانيا على النفوذ في اليمن، وامتداد لحرب أمريكا على إيران، وتكاد تندلع فيها حرب كبيرة تنضم إليها تركيا وباكستان تحت ذريعة حلف مكة الذي أنشئ لمساعدة أمريكا في حربها على إيران.
هذا جزء من المشهد في المنطقة فحسب، وهو جزء من المشهد الأكبر للبلاد الإسلامية كلها، ووسط كل هذه الكوارث والمصائب والمخاطر يجد نظام السيسي نفسه متفرغا ليقدم الدعم لليونان المستعمرة وقبرص اليونانية، فيقدم جيش مصر وقدراته ومهاراته خدمة لليونان وقبرص اليونانية التي هي حليف كيان يهود في المنطقة وعدو تركيا البلد المسلم. وهكذا فإنه بينما يجود بها على الكفار المستعمرين، يضن بها على المسلمين.
فأيهما أحق بجيش مصر وقدراته، غزة التي تئن من الجراح وتستصرخ الأمة منذ ثلاثة أعوام لنجدتها من الإبادة التي تتعرض لها على يد يهود، أم اليونان التي توالي كيان يهود وتناصب المسلمين العداء؟!
وأيهما أحق بنصرة مصر وجيشها، السودان وأهله الذين يصرخون جوعا وقتلا وتهجيرا جراء الحرب المصطنعة بين عميلي أمريكا فيها، أم اليونان، العضو في حلف شمال الأطلسي، حلف أمريكا الذي دك العراق وأفغانستان وسوريا وليبيا وغيرها؟!
وأيهما أحق بجيش مصر، ليبيا فينصر أهلها ويقطع دابر الاستعمار الأمريكي والبريطاني وأدواته منها، أم اليونان التي تجاهر بعداوة المسلمين وموالاة أمريكا؟!
وأيهما أحق بالأموال والجهود والنفقات، أهل مصر الفقراء الذين يعانون الفقر المدقع جراء سياسات السيسي وفساد رجالاته ونهبهم للبلد أم أمن اليونان ومصالح المستعمرين؟!
هذا فضلا عما وصفه وزير الدفاع اليوناني بالتعاون والتنسيق بين مصر واليونان في مكافحة الإرهاب، الإرهاب الذي يعلم الجميع بأن حكام المسلمين والغرب يقصدون به الإسلام.
إن الإسلام قد حرم التعاون مع الأعداء والركون إليهم، وجرم الأحلاف العسكرية بين المسلمين والكافرين، لأنها تجعل المسلم يقاتل تحت إمرة كافر وراية كفر، وتجعله يقاتل من أجل بقاء كيان كفر، وذلك كله حرام. فلا يحل لمسلم أن يقاتل إلا تحت إمرة مسلم، وتحت راية الإسلام. وقد ورد النهي في الحديث الصحيح عن القتال تحت راية الكفار وتحت إمرتهم، فقد روى أحمد والنسائي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ» أي لا تجعلوا نار المشركين ضوءاً لكم. والنار كناية عن الحرب.
والأحلاف أيضاً تجعل الكفار يقاتلون مع المسلمين مع احتفاظهم بكيانهم أي يقاتلون كدولة لا كأفراد، وقد نهى الرسول ﷺ عن الاستعانة بالكفار ككيان. فقد ورد من حديث الضحاك رضي الله عنه: «أن رسول الله ﷺ خرج يوم أُحد فإذا كتيبة حسناء أو قال خشناء فقال: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قالوا: يهود كذا وكذا. فقال: لَا نَسْتَعِينُ بِالْكُفَّارِ».
فالأحلاف العسكرية مع الدول الكافرة حرام شرعاً ولا تنعقد. والمسلم لا يحل له أن يسفك دمه في سبيل الدفاع عن كافر حربي، وإنما يقاتل المسلم الناس ليدخلوا في الإسلام.
إن ما يقوم به السيسي هو خطيئة سياسية وجريمة شرعية، إذ يسخر جيش البلاد من أجل مصالح الكفار المستعمرين، ويفاخر بالتعاون والتحالف مع أعداء الأمة، بينما يتقاعس ويتخاذل عن نصرة المسلمين وقضاياهم، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.
وهذا ما يوجب على المخلصين في جيش الكنانة أن ينبروا للقيام بواجبهم في تخليص مصر من السيسي ونظامه، وجعل مصر نقطة ارتكاز للخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فذلك هو الفلاح.
بقلم: الأستاذ سعيد فضل
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
المصدر: جريدة الراية