Logo
طباعة
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Al Raya sahafa

 

2026-10-07

 

جريدة الراية: اتفاقية تعاون دفاعي بين الأردن وفرنسا

زج الأردن بقواته في الصراع الاستعماري

 

 

أعلن الملك عبد الله الثاني، الخميس 2026/09/17، توقيع اتفاقية تعاون دفاعي بين الأردن وفرنسا، عقب مباحثات أجراها مع رئيس فرنسا ماكرون في قصر الإنفاليد بالعاصمة باريس، تهدف إلى تعميق الشراكة الدفاعية بين البلدين، ولم تتضمن تدوينة الملك التي نشرها على حسابه على منصة إكس، تفاصيل بشأن بنود الاتفاقية، أو المجالات التي تشملها، وهو إجراء يخفي بعض البنود الحساسة في الاتفاقيات العسكرية، عندما يكون لها تأثير داخلي شعبي ساخط، أو تأثير على أطراف الصراع الدولي المتنافس على النفوذ والسيطرة في المنطقة، مع تعدد هذه الاتفاقيات الدفاعية.

 

وإلى جانب توقيع هذه الاتفاقية، عقد ملك الأردن ورئيس فرنسا لقاء مع رئيس لبنان جوزيف عون، أكدا خلاله أهمية استضافة جولة جديدة من مبادرة "اجتماعات العقبة" لبحث سبل دعم الجيش اللبناني، مع استشعار دور تلعبه الأردن بـتأييد فرنسي، كبديل لقوات اليونيفيل في حال عدم التجديد لها.

 

ومع ذلك فقد صدر بيان رسمي مشترك في نهاية زيارة الملك لفرنسا حدد فيه البلدان المواقف الرسمية والبنود العامة الشاملة التي ترتكز عليها الاتفاقية وتغطي مجالات الدفاع والأمن والإقليم، ومن أهم ما جاء فيه:

 

-     أهمية الشراكة بين فرنسا والأردن في مجالي الدفاع والأمن والتزام فرنسا بدعم أمن الأردن واستقراره.

 

-     توقيع اتفاقية بشأن التعاون في مجال الدفاع تعكس التزام البلدين بمواصلة تعميق شراكتهما الدفاعية.

 

-     اتخاذ خطوات عملية، لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على أساس حل الدولتين، ورفضهما لأية محاولة لضم الضفة الغربية ولأي محاولات (إسرائيلية) لتهجير الشعب الفلسطيني، وكررا إدانتهما للمشروع الاستيطاني اللاشرعي E1.

 

-     دعم وحدة سوريا وأمنها واستقرارها وسيادتها، وضرورة وقف الاعتداءات (الإسرائيلية) على سوريا، واحترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974

 

ينتاب النظام في الأردن مؤخرا قلق بالغ من التداعيات السياسية والتحديات التي جعلته في وسط مسرح الصراعات التي قد تودي به في ظل التسويات والمواجهات الإقليمية التي جعلته متورطا عندما انخرط فيها وسط التصعيد بين إيران وأمريكا وكيان يهود. وفرضه وجود قواعد لأمريكا في الأردن بموجب اتفاقية الدفاع المشترك بين أمريكا والأردن.

 

كما أنه قلق ومهدد من كيان يهود رغم العلاقات التاريخية والحماية العسكرية والأمنية المتبادلة والمستمرة دون انقطاع، والتوجسات والقلق التي عبر عنها الملك في خطابه في الأمم المتحدة من انحسار فرص حل الدولتين وضم الضفة الغربية وإقامة المستوطنات ما يعزز من هواجس التهجير و(الوطن) البديل، وقد عبر عن ذلك هو وماكرون في كلمتيهما في الأمم المتحدة.

 

في ظل هذه المخاطر العسكرية والأمنية والسياسية العميقة يستشعر النظام الأردني حاجاته لتعزيز قدراته الدفاعية العسكرية المتمثلة في تطوير المنظومات الجوية والاستخباراتية والمراقبة والاستطلاع، وحاجته لتنويع مصادر التجهيزات المتطورة والحروب غير التقليدية كالمسيّرات والأمن السيبراني، فوجد أنه يستطيع تعزيز قدرات دفاعه بربط موقعه الجيوسياسي في تحقيق أهداف بعض الدول الأوروبية ودول الإقليم والصين من مطامع وخدمات في مقابل حماية بقائه واستقراره السياسي، التي من أجلها طلب إعادة هيكلة الجيش ليواكب أساليب الحرب المتطورة، وتسخيره بديلا في تحقيق مصالحها، ومن هذه الدول فرنسا التي لها قواعد عسكرية في الأردن منذ عشر سنوات.

 

تحرك فرنسا من وراء هذه الاتفاقية يعكس رغبة أوروبية في تقديم نفسها كشريك بديل وأكثر توازناً للدول العربية مقارنة بانحياز أمريكا المطلق لبعض الأطراف في الصراعات الإقليمية، وهناك تقاطع مصالح قديم بين باريس ولندن في منطقة المشرق العربي، فالاتفاقية الأردنية الفرنسية في عمقها الجيوسياسي تحمل طابعاً تنافسياً ومستقلاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في منطقة نفوذ تاريخية، مدفوعة برغبة فرنسية وبريطانية في حماية مصالحهما الحيوية بمعزل عن التخبط الحاد للسياسة الخارجية الأمريكية الحالية، وانشغال القرار الأمريكي بالصراعات الانتخابية.

 

في الآونة الأخيرة تعددت اتفاقيات الدفاع المشترك التي عقدها الأردن؛ ففي عام 2021 وقع اتفاقية مع أمريكا، وسبق اتفاقية باريس الأخيرة وهي الرابعة من نوعها توقيع اتفاقيتين مماثلتين مع النمسا وهولندا، رغم توقيع اتفاقية مع حلف الناتو العام الماضي في بروكسل لفتح مكتب الارتباط الدبلوماسي للحلف في عمان، وكان آخرها بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق العسكري بين الأردن وبريطانيا.

 

والسؤال الذي يطرحه الشارع الأردني، هو كيف تحقق هذه الاتفاقيات مصالح الأردن وأهله والدفاع عن أمنه ومصالحه وثرواته المنهوبة واقتصاده المنهار ومديونيته الفلكية، وتهديد كيان يهود بالتهجير، وفشل دبلوماسية حل الدولتين، ومن الواضح هنا نفاق الدول الرأسمالية الديمقراطية، وصمتها في التماهي والتنسيق مع نظام وسم بالدكتاتورية والقمع وتكميم الأفواه والمحاباة للموالين للنظام، إزاء تحقيق مصالحه على حساب شعبه.

 

 فاستناد الأردن إلى الغرب الكافر المستعمر، هو رهان خاسر في عرف السياسة الرأسمالية، سياسة المصالح والمنافع وإدارة الأزمات التي تدور حيث تدور مصالحها وهيمنتها، فلا أصدقاء ولا تحالفات ولا حتى عملاء دائمون، فعندما تنتهي مصالحها من حاكم ونظام تابع، أو تجده يقف في طريق مصالحها، فلا أسرع أن تزيله مع وسطه السياسي كله، فإذا لم يكن النظام مستندا في بقائه وحماية أمنه إلى شعبه، فلن يكون سنده وحمايته من أعدائه الطامعين.

 

هنا ينبغي التذكير بأن فرنسا ليست كما يصفها الإعلام الرسمي المحلي بالصديقة، تبريراً لدعم الاتفاقية وتضليل المسلمين، فقد لعبت فرنسا منذ الحروب الصليبية دورا مركزيا في الهجوم على الإسلام والمسلمين، ويكفي التذكير بما قاله الجنرال غورو إبان احتلال فرنسا لبلاد الشام سنة 1917 أمام قبر صلاح الدين الأيوبي في دمشق: "ها قد عدنا يا صلاح الدين فقم"، وقد كان احتلال فرنسا لتونس والجزائر وفتكها بالمسلمين هناك وقتلها الملايين من أهل الجزائر وتقطيع آلاف الرؤوس وعرضها في متحف الجماجم البشرية في باريس ترجمة عملية لحقدها الصليبي على الإسلام والمسلمين. وسبق أن هاجم رئيسها ماكرون الإسلام، قائلا إنه "يعاني أزمة في كل مكان بالعالم"، فكل هذا الحقد هو من أجل غاية بائسة هي منع قيام دولة الخلافة التي آن أوانها لتفضح نوايا وأطماع هؤلاء المستعمرين، ولترسي العدل والرحمة التي يفتقدها العالم اليوم.

 

بقلم: د. خالد الحكيم

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.