Logo
طباعة
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Al Raya sahafa

 

2026-10-07

 

جريدة الراية: 

أسباب الخلاف والتوتر

بين تركيا واليونان

 

ارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس، يومي 11 و2026/9/13 لجزر يونانية تقع على مسافة قريبة جدا من الحدود التركية في البحر المتوسط، وتفقد القوات اليونانية المتمركزة فيها، وخاصة جزيرة ميس التي تبعد 2 كم عن سواحل تركيا. فكشف عن وجود جنود في جزر ذات وضع غير عسكري، ما دفع تركيا للرد بنقل قوات إلى المناطق المحاذية.

فتحت اليونان على يد الفاتحين العثمانيين وحكمت بعدالة الإسلام نحو 400 عام.

 

حدث أن اتفقت بريطانيا وفرنسا وروسيا على الخلافة العثمانية وشنت عليها الحرب حتى أخرجتها من اليونان، ومنحت اليونان الاستقلال عام 1830. ولكن كثيرا من الجزر بقيت في يد الخلافة العثمانية حتى الحرب العالمية الأولى.

 

تنازل مصطفى كمال هادم الخلافة والشريعة في معاهدة لوزان عام 1923م عن تلك الجزر لليونان واكتفى بما أقرته بريطانيا وفرنسا لتركيا من جزر. علما أن من هذه الجزر ما هو بعيد عن البر اليوناني بنحو 600 كم، وقريب حتى اثنين كم من سواحل تركيا في بحر إيجة الذي يضم نحو 1800 جزيرة صغيرة وكبيرة وتشكيلات صخرية، منها 100 جزيرة مأهولة بالسكان، 24 جزيرة تبلغ مساحتها أكثر من 100 كم2.

 

والخلافات تتمثل في الأمور التالية:

 

-     كثير من الجزر لم يقرر مصيرها بعد، وتطالب تركيا بها، واليونان ترفض، وتقر لتركيا ما أقرته لها معاهدة لوزان فقط.

 

-     يدور الخلاف حول الجزر التي يطلق عليها الاثنتا عشرة جزيرة ولكنها في الحقيقة 14 جزيرة إضافة إلى عشر جزر صغيرة وتشكيلات صخرية.

 

-     الخلاف على الحدود البحرية حيث تريد اليونان توسعتها إلى 12 ميلا، وتركيا ترفض ذلك.

 

-     الخلاف حول عسكرة الجزر بما يسمى "انتهاك اليونان للوضع غير العسكري لجزر شرق إيجة". فترفض تركيا الوجود العسكري اليوناني في هذه الجزر التي هي قريبة منها، وتعتبره مخالفا لمعاهدة باريس للسلام عام 1947 التي تنص على عدم عسكرة هذه الجزر، وتتذرع اليونان بوجود تهديد أمني.

 

-     موضوع قبرص حيث الجزيرة مقسمة، فاليونان تدعم القسم اليوناني الجنوبي المعترف به دوليا، وتريد ضم القسم الشمالي إليه، والذي أعلنت فيه دولة شمال قبرص وتعترف بها تركيا التي تقوم بحمايتها بنحو 30 ألف جندي يرابط هناك.

 

-     الربط الكهربائي بين اليونان والقسم اليوناني في قبرص. فتركيا تطلب موافقتها عليه وما يتعلق بهذا الأمر.

 

-     التعاون العسكري بين اليونان وكيان يهود حيث شهدت المنطقة مناورات بحرية بين الطرفين. وأعلن يوم 2026/8/31 عن اتفاقية لإنشاء مشروع نظام دفاعي جوي باسم درع أخيل.

 

وتثير اليونان خلافاتها مع تركيا وتبرز عضلاتها عندما تكون هناك مسائل أو مشاكل داخلية على الأخص. حيث إنه ستجري انتخابات عامة في النصف الأول من السنة القادمة، ويظهر أنه لهذا السبب قام رئيس وزرائها بزيارة لجزر يونانية تقع على مسافة قريبة جداً من الحدود التركية في البحر المتوسط، منها جزيرة ميس التي تبعد 2 كم عن سواحل تركيا وكشف عن وجود جنود يونانيين في هذه الجزيرة التي تمنع المعاهدات بينهما من وجود عسكري.

 

تقوم اليونان بتحدي تركيا فتعزز قدراتها الدفاعية وبنيتها التحتية العسكرية في جزر إيجة، وتنتهك المعاهدات، وتعمل على توسيع حدودها البحرية، لأنها تدرك أن تركيا رغم كل ذلك لم تقم سابقا بعمل عسكري جاد ضدها.

 

علما أنها وتركيا في حلف واحد، تحت إمرة أمريكا. إلا أن فرنسا الشريك الآخر في الحلف، قامت عام 2020 بمحاولة لتشجيع اليونان ضد تركيا وأرسلت لها قطعها البحرية وأجرت معها مناورات مشتركة، وذلك في محاولة لإيجاد نفوذ لها. إلا أن أمريكا تصدت لها، وضغطت على اليونان، وأعلنت عدم تقديم الدعم المادي والسياسي لخط الغاز الذي كانت ستقيمه مع كيان يهود ليصل إلى أوروبا، فأسقط في يدها وأحبط المشروع.

 

إن تركيا أردوغان تدور في فلك أمريكا وتخدم مصالحها، ولا تتحرك في الخارج إلا بالتوافق معها، وبذلك تركن إليها في صراعها مع اليونان، وتتنظر منها ماذا تفعل. فقد تحركت نحو سوريا وليبيا وأذربيجان عندما أوعزت إليها أمريكا، ولكنها لم تتحرك لنصرة أهل غزة وهم يتعرضون للإبادة الجماعية على يد يهود وما زالوا، لأن أمريكا لم تسمح لها، تحت مسمى عدم توسيع نطاق الحرب. وقد مدحها الرئيس ترامب لأنها لم تتدخل وهي تقصف مع كيان يهود إيران 40 يوما ويزيد.

 

وأمريكا تريد أن تركز نفوذها في اليونان، وبذلك وسعت قواعدها العسكرية في الجزر اليونانية وأضافت لها وعززتها بقوات جديدة وجنود. ولهذا فلا تريد من تركيا أن تزيد من حدة التوتر بينها وبين اليونان. فتدفعها إلى التصالح معها، فعقب كل توتر يلتقي مسؤولو البلدين لنزع فتيل التوتر.

 

واليونان تخشى أمريكا، وتركن إلى دعم أوروبا لكونها عضوا في الاتحاد الأوروبي، وخاصة لفرنسا التي ترسم سياسات ارتجالية حسب الظروف ومزاج الحكام ومن ثم تتراجع عنها. فقد تراجعت في المرة السابقة عندما دعمت اليونان ضد تركيا، وذلك بعدما تحركت أمريكا. ولهذا تبقى تهديدات اليونان ضمن نطاق معين في طوق معين، لأنها لا تملك القدرة على مواجهة تركيا عسكريا، واليونانيون يرهبون الأتراك. ولو كان لدى حكام تركيا إرادة صادقة مستقلة وشجاعة وإخلاص كما كان شأن الفاتحين العثمانيين أمثال الفاتح وسليمان القانوني لقاموا وسيطروا على هذه الجزر.

 

وأمريكا لا تتخلى عن اليونان مهما كان وضعها السياسي، لأنها البلد الغربي المحاذي مباشرة للبلاد الإسلامية في شرق المتوسط، فهي قاعدة مهمة للغرب. وهي تعزز وجودها العسكري في الجزر، ربما لتكون بديلا أيضا، في حالة تغير الوضع السياسي في تركيا، ما يجبر أمريكا على إغلاق قواعدها وسحب جنودها من تركيا. فأمريكا تخشى ذلك، لأن أهل تركيا مسلمون، وفيهم العاملون المخلصون على التغيير الجذري وإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

 

بقلم: الأستاذ أسعد منصور

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.