- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"
جواب سؤال
أخبار آخر الزمان ونزول المسيح عليه السلام
إلى Hamzeh Shihadeh
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نسأل الله يا شيخنا أن تكونوا بصحة وعافية، وأن يمن عليكم وعلينا وعلى سائر المسلمين بخلافة على منهاج النبوة...
اختلطت علينا قصص وأخبار نزول النبي عيسى عليه السلام بآخر الزمان ومجيء المهدي المنتظر وأخبار الأعور الدجال وقوم يأجوج ومأجوج، ما الصحيح منها وما هو المردود؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
بارك الله فيك على دعائك الطيب لنا، ونحن ندعو لك بالخير.
في البداية لا بد من الإشارة إلى أن الأخبار الواردة في النصوص الشرعية سواء أكانت عن أمور سابقة أم أمور مستقبلية لا بد أن تثبت حتى يؤخذ بها، أي ليست ضعيفة أو موضوعة.. وسأذكر لك عدداً من الأدلة الصحيحة الواردة حول موضوع سؤالك ولن أذكر لك كل الأدلة بل يمكنك استيفاؤها من الكتب الفقهية ذات العلاقة:
أ- بالنسبة ليأجوج ومأجوج فقد ورد ذكرهم في القرآن الكريم:
في سورة الكهف: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً﴾.
ب- أما بالنسبة لنزول النبي عيسى عليه السلام بآخر الزمان ومجيء المهدي المنتظر وأخبار الأعور الدجال، فقد تعرضنا لهذه الأخبار في أجوبة سابقة، وأنقل لك منها:
* جواب سؤال في 1/2/2014م وجاء فيه:
[... أخرج أحمد في مسنده عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَزَلَازِلَ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً، كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحاً» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا صِحَاحاً؟ قَالَ: «بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ...»].
* جواب سؤال في 01/04/2016م وجاء فيه:
[... * بالنسبة للمهدي فقد وردت في موضوعه أحاديث: صحيحة، وحسنة، وضعيفة، وموضوعة... وقد ادعى هذا الأمر أعداد على مر التاريخ، بأن يزعموا أنهم المهدي... والمسألة ليس من الصعب على المرء أن يميز الغث من السمين فيها، ويكفي في ذلك كما ورد في الأحاديث الصحيحة أن المهدي هو حاكم عادل يأتي في آخر الزمان فيجد ظلماً فيحكم بالعدل ويزيل الظلم، وأن اسمه يوافق اسم الرسول ﷺ واسم أبيه، أي "محمد بن عبد الله"، وأنه يبايع بين الركن والمقام... وقد يكون أحد خلفاء الراشدة الثانية، والله أعلم وأحكم:
- أخرج نعيم بن حماد في الفتن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «يُبَايعُ الْمَهْدِيُّ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، لَا يُوقِظُ نَائِماً، وَلَا يُهْرِيقُ دَماً»، وفي رواية أخرى عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَيَسْتَخْرِجُهُ النَّاسُ مِنْ بَيْنِهِمْ، فَيُبَايعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَهُوَ كَارِهٌ»...
- أخرج ابن حبان في صحيحه عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ عن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ النَّاسَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي، فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَعَدْلاً».
- وأخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَخْرُجُ فِي آخِرِ أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ يَسْقِيهِ اللَّهُ الْغَيْثَ، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَيُعْطِي الْمَالَ صِحَاحاً، وَتَكْثُرُ الْمَاشِيَةُ وَتَعْظُمُ الْأُمَّةُ، يَعِيشُ سَبْعاً أَوْ ثَمَانِياً» يَعْنِي حِجَجاً... وهناك أحاديث أخرى.
وعندما نرى رجلاً بهذه الصفات فيمكن البحث في كونه المهدي أو ليس المهدي، وأما دون ذلك فلا يُبحث أنه المهدي أو غير المهدي، بل يكون في باب الدجل، والادعاء الباطل...] انتهى.
* جواب سؤال في 17/4/2014، وجاء فيه:
[... أما موضوع عيسى عليه السلام، ونزوله إلى الأرض وقتل الدجال... فقد وردت في هذا الموضوع أحاديث صحيحة، تدل على أن الدجال رجل ضال مضل يأتي في آخر الزمان يقول تارة إنه الله، وتارة إنه المسيح، زوراً وبهتاناً، ويُظهر للناس مثل الجنة ومثل النار، فما يراه الناس جنة يكون في الحقيقة ناراً وما يراه الناس ناراً يكون في الحقيقة ماء عذباً بارداً... وهو يُعاقِب من يعصيه بشدة، ويمنح الذي يطيعه من النعيم الدنيوي كالطعام واللحوم والماء... ويمنعه عن الذي يعصيه. ولكن مَنْعَ هذا النعيم عن المؤمن لا يضر المؤمن، فالدجال أهون على الله من أن يستطيع فتنة المؤمن... على كلٍّ، إنه فتنة للناس وابتلاء، فالمؤمن يعلم أنه كاذب دجال، فيثبت على إيمانه مهما تعرض لشدة ذلك الدجال... وخلال فتنة هذا الدجال للناس، وادعائه بأنه المسيح، خلال ذلك ينزل المسيح عيسى عليه السلام، ويقتل ذلك الدجال:
- أخرج مسلم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي الدَّجَّالِ قَالَ: «إِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ، وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَاراً، فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً، فَنَارٌ تُحْرِقُ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَاراً، فَمَاءٌ بَارِدٌ عَذْبٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ نَاراً، فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ»، فَقَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ تَصْدِيقاً لِحُذَيْفَةَ.
- وأخرج مسلم أن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر». وفي رواية أخرى لمسلم: «مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ».
- وفي رواية لمسلم عن المكان الذي ينزل فيه عيسى عليه السلام، وعن المكان الذي يقتُل فيه الدجالَ: «فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ...»].
ج- أما تأثير المسيح الدجال في أعمالنا عندما يظهر في آخر الزمان، فهو لا يؤثر في المؤمن، وذلك:
- لأن كذبه واضح لكل صاحب بصر وبصيرة، فإن ادعاءه بأنه إله هو ادعاء باطل لا يصدقه عاقل، فهو شخص محدود الجسم، ناقص، بل ناقص بشدة، فهو أعور، وعليه فهو مخلوق، وهذا أمر واضح لكل عاقل.
- فإن ادعاءه بأنه المسيح عيسى ابن مريم كذلك باطل، فهو أعور وما جاء في صفات عيسى عليه السلام أنه في صورة كاملة حسنة الخلق... أخرج البخاري في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ، كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا، فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئاً عَلَى رَجُلَيْنِ، أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ.. وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ، أَعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ الدَّجَّالُ».
- وكذلك فإن الدجال مكتوب بين عينيه "كافر" وكما في الحديث يقرؤه المؤمن الأمي والمتعلم، ولذلك فهو يحمل تكذيبه معه، وقد أخبرنا الرسول ﷺ في أحاديثه عن الدجال وأنه لا يؤثر في المؤمنين، وبيَّن لنا واقعه وحقيقته وأنه فتنة وابتلاء ينجو منها المؤمنون بإذن الله تعالى.
هذا ما أرجحه، والله أعلم وأحكم.
ولا داعي للخوض في موضوع الدجال أكثر من ذلك، فإن في ما ذكرناه كفاية بإذن الله.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
18 شعبان 1447هـ
الموافق 06/02/2026م
رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك