- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فكري"
جواب سؤال
شروط الفكرة الحزبية: "التبلور والنقاء والصفاء"
Jumah Alsaad
السؤال:
الأخ الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
سؤال: في صفحة 4 من كتاب التكتل الحزبي - السطر الثامن من أعلى، جاء ما نصه: (أولها - أنها كانت تقوم على فكرة عامة غير محددة، حتى كانت غامضة، أو شبه غامضة، علاوة على أنها كانت تفقد التبلور والنقاء والصفاء.). إ.هـ.
أحببت مزيداً من التوضيح حول معنى الكلمات التالية: (التبلور، والنقاء والصفاء)؟ وما هو المقصود منها؟ مع ضرب بعض الأمثلة إن أمكن للتوضيح.
وفقكم الله لما يحب ويرضى، أخوك/ راضي.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
إن ما ذكر في كتاب التكتل من قوله: (علاوة على أنها كانت تفقد التبلور والنقاء والصفاء)، مستوحى من حالات المادة، فالمادة تكون غازية، وتصبح سائلة/مائعة، ثم تصير صلبة حيث تأخذ أجزاؤها تتبلور... وعند التبلور تتشكل أجزاء المادة فتصير بلّورات لها أشكال محددة مميزة، ومن أوضح البلّورات بلّورات الماس حيث يظهر بوضوح اتخاذها أشكالاً محددة مميزة.
وتلاحظ عند التبلور ثلاثة أمور:
1- أن البلّورة تتخذ شكلاً محدداً، بحيث يمكن تمييزها عن غيرها، وبالنسبة للفكر فالمقصود ببلورته توضيح معالمه وتحديدها، بحيث يصبح الفكر المراد ذا هيئة واضحة تفصله عن غيره وتميزه عنه فلا يبقى مجرد دعوة عاطفية مشاعرية عائمة، فمثلاً بيان أن النهضة هي الارتفاع الفكري هو بلورة لفكرة النهضة التي تتخذ في أذهان كثير من الناس صورة مائعة غير محددة المعالم، ومثلاً تعريف العقل بأنه نقل الإحساس بالواقع إلى الدماغ ومعلومات سابقة يفسر بواسطتها هذا الواقع، هو بلْوَرة لمعنى العقل الذي كان مائعاً في تصور الكثيرين... ومثل ذلك بلْوَرة معنى المجتمع، والروح، والخير والشر، وسائر الأمور المذكورة مثلاً في كتاب مفاهيم حزب التحرير... فكل ذلك أمثلة على بلْوَرة الفكر ووضع حدود معينة واضحة للفكر تميزه عن غيره، وقل مثل ذلك في جملة التعريفات التي توضع، فالغاية منها بلْوَرة الفكر المعرّف على نحو يميزه عن غيره، ولذلك قيل عن التعريف الصحيح إنه جامع مانع، أي يجمع أفراد المعرّف ويمنع دخول ما ليس من أفراده ضمن التعريف وهو بذلك يبين معالمه.
2- إمكانية وجود شوائب في البلّورة ليست من جنسها كالشوائب التي تكون موجودة أحياناً في بلورات الماس، فقد توجد بلْوَرة في الفكرة، ولكن يدخل فيها أجزاء ليست منها، وذلك كأن تخلط أمور بالفكرة الإسلامية هي ليست منها، مثل دخول أفكار فلسفية عند المسلمين كما حصل في التاريخ الإسلامي من تأثر بالفلسفات الشرقية والفلسفة الإغريقية... أو دخول أفكار غربية مثل الحرية بالمفهوم الغربي والديمقراطية وحقوق الإنسان، أو الأخذ بمفهوم الجمهورية وتداول السلطة، أو القول باشتراكية الإسلام،... إلخ من أفكار ليست من الإسلام ولكنها صارت تنسب إليه، فهذه شوائب تجعل الفكرة غير نقية.
3- دخول غبش وعدم وضوح على البلّورة يجعل الرؤية من خلالها ليست واضحة، فلا توجد فيها شفافية، وهذا يحدث بالنسبة للفكرة إذا حصل انقطاع بين منبع الفكرة الصافي وأحكامها، فالفكرة الإسلامية مثلاً مبنية على العقيدة الإسلامية، وأحكامها منبثقة عن هذه العقيدة، وحتى لا يحصل أي تشويش أو غبش في فكرة الإسلام وأحكامه فلا بد من صفاء العلاقة بين الفكرة والحكم مع المنبع، أي لا بد من دوام الربط بين الأفكار والأحكام وبين العقيدة، بحيث يكون الفكر مبنياً على العقيدة والأحكام منبثقة عنها... فإن لم يحصل ذلك تسرب الغبش إلى الفكرة... وقد ظهر هذا جلياً في هذا العصر حيث صار المسلمون مثلاً لا يرون بأساً في أخذ الربا والتعامل به وفق فتاوى بعيدة عن الاستدلال الصحيح، ولا يشمئزون من تفرقهم دولاً وأوطاناً بخلاف ما يطلبه الشرع، ويستسيغون التعامل مع الأجنبي واتخاذه قدوة لهم في أفكاره وتشريعاته وسلوكه، وصارت المنكرات منتشرة دون أن يوجد إنكار حقيقي لها... وهكذا صارت فكرة الإسلام مشوشة في أذهان الكثيرين جراء عدم ربطها على الدوام بالعقيدة الإسلامية وضمان كون الأحكام المأخوذة مستنبطة باستنباط شرعي صحيح من أدلة الشرع.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
26 محرّم 1448هـ
الموافق 11/07/2026م
رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على: الفيسبوك