الأحد، 07 ذو الحجة 1447هـ| 2026/05/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

خبر وتعليق في ظل الأنظمة البوليسية حيازة رواية جريمة لا تغتفر

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 735 مرات


الخبر:


ألقت أجهزة الأمن بالجيزة القبض على طالب، في محيط جامعة القاهرة، بحوزته رواية بعنوان (1984) للكاتب جورج أوريل تتحدث عن «ديكتاتورية الأنظمة العسكرية». وبحوزته هاتفي محمول دون بطارية، و3 فلاشات و2 ريدر، و(هارد ديسك). وعثرت الخدمات الأمنية، بحسب إخطار لمديرية الأمن، بحوزة الطالب على «كشكول» مدون به عبارات «تتحدث عن الخلافة الإسلامية وكيفية تطبيقها فى البلاد». وحررت مباحث الجيزة محضرًا بواقعة الضبط وتولت النيابة العامة التحقيق. [المصري اليوم: 2014/11/9م]

 

التعليق:


1- الكتاب الجريمة هو رواية لجورج أورويل (1903-1950) صورت بطريقة تنبؤية، مجتمعاً شمولياً يخضع لديكتاتورية فئة تحكم باسم "الأخ الكبير" الذي يمثل الحزب الحاكم، ويبني سلطته على القمع والتعذيب وتزوير الوقائع والتاريخ، باسم الدفاع عن الوطن والبروليتاريا. حزب يحصي على الناس أنفاسهم ويحول العلاقات الإنسانية والحب والزواج والعمل والأسرة إلى علاقات مراقبة تجرد الناس من أي تفرد وتخضعهم لنظام واحد، لا ينطبق على مسؤولي الحزب.


2- أما الجريمة الثانية التي اعتقل الطالب بسببها فهي كشكول مدون به عبارات «تتحدث عن الخلافة الإسلامية وكيفية تطبيقها فى البلاد»، وهي بلا شك جريمة في عرفهم فالخلافة ترعبهم وترعب من يقف خلفهم ويدعم تسلطهم وتجبرهم، لأنها هي وحدها عندما يقيمها المخلصون من ستقضي عليهم وتعيد للأمة كرامتها وعزتها وتقطع دابر الكافرين من دول الغرب الذين يكيدون للأمة صباح مساء.


3- لقد فقد النظام صوابه وبدأ يعد على الناس أنفاسهم، ويخشى من مجرد عبارات في كتاب أو كشكول، يحسب كل صيحة عليه، فبالأمس القريب يطلب ترحيل حاج مصري قبل أن يتم مناسك الحج لمجرد أنه سُمع يدعو على الظالمين، ويسجن شابين سوريين لأنه ضُبط على تليفونيهما المحمول مقاطع فيديو عن الثورة السورية تُرفع فيها راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويمنح وزير الأوقاف الضبطية القضائية لـ 140 من أئمة الأوقاف كدفعة أولى لتنفيذ قانون الخطابة، لتكون سيفاً مسلطاً على رقاب أئمة وخطباء المساجد، فلا يقولون إلا ما يُملى عليهم ولا يرون إلا ما يُريهم إياه طواغيت النظام الحالي.


4- قد يرى البعض ما يحدث الآن نذير شؤم للقادم من الأيام، وأن حَمَلة الدعوة لتمكين شريعة الله في الأرض من خلال العمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة على منهاج النبوة، قد أحيط بهم، وأن النظام القمعي عاد بأبشع صوره ليكمم الأفواه ويسحل ويعتقل ويقتل، وأنه تمكن من رقابنا جميعا وأن الخوف سيلجم الناس ويلزمهم جانب الصمت إيثارا للسلامة، ولكن هيهات هيهات أن يفُت في عضدنا هذا، وإننا واثقون بقرب وعد الله لهذه الأمة بالنصر والتمكين والأمن، لتكون للأمة دولتها الراشدة خلافة على منهاج النبوة.


﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق دولة الخلافة تعطي المرأة حق منح زوجها وأبنائها حقوق التابعية الكاملة

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1444 مرات


الخبر:


جريدة الرأي الأردنية (عمان - بترا - أعلن رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور أن الحكومة أقرت اليوم تسهيلات لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين وهي القضية التي تهم أبناء الأردنيات أنفسهم وفي نفس الوقت تهم المواطن الآخر الحريص على عدم تفريغ فلسطين من شعبها بحجة المحبة والعطف وتلبية طلب المحتل الغاصب في الوقت نفسه.


وقال وزير الداخلية حسين هزاع المجالي أن مجلس الوزراء أقر منح تسهيلات لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين في مجالات أذونات الإقامة والتعليم والصحة والعمل والاستثمار والتملك والحصول على رخص قيادة المركبات.


وأكد القرار أنه لا يترتب على منح أبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين التسهيلات الواردة في هذا القرار، اكتساب الجنسية الأردنية.


وتم بموجب القرار تشكيل لجنة وزارية برئاسة وزير الداخلية لغايات متابعة وتقييم التسهيلات المقدمة بما في ذلك دراسة إمكانية منح أبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين الخاضعين لأحكام قانون الإقامة وشؤون الأجانب إذن إقامة لمدة خمس سنوات باستثناء أبناء الأردنيات المتزوجات من حملة الوثائق الفلسطينية بمختلف أنواعها وذلك حفاظا على الهوية الفلسطينية وحق مواطنتهم بالأراضي الفلسطينية ورفع التوصيات اللازمة لمجلس الوزراء.


وقدر المجالي عدد الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين بحوالي 88983 أردنية وعدد أبنائهن المستفيدين من التسهيلات بحوالي 355932 ولا تشمل هذه التسهيلات أزواجهن.)

 

التعليق:


بداية أتوجه بنداء إلى كافة الأردنيات اللواتي يعانين من قوانين الظلم والإجحاف التي لحقت بهن طوال فترة زواجهن من غير الأردنيين، وإلى أعضاء مبادرة، وكل جمعيات حقوق النساء، أن يلتحقن بالعمل لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ففي دولة الخلافة تعطى المرأة المسلمة وغير المسلمة حق منح التابعية كاملة غير منقوصة لزوجها وأبنائها المقيمين معها والذين اختاروا دولة الخلافة مقرا لهم.


وليس هذا فقط بل تستفيد عائلتها من كل الخدمات الرعوية المقدمة من دولة الخلافة لرعاياها، ولا يحتاجون إلى إذن إقامة أو تصريح عمل، ولا يقتصر تقديم الخدمات التعليمية والصحية على الأبناء القصر، بل تقدم خدماتها للقصر والبالغين على حد سواء، فالتعليم والصحة والأمن هي من الحاجات الأساسية للمجتمع التي يجب على دولة الخلافة توفيرها لرعاياها.


هذه الحقوق ليست منحة أحد من بني البشر ولكنها حقوق أعطاها رب البشر للبشر، فقد استقبلت يثرب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين من مكة، وفرض الرسول صلى الله عليه وسلم المؤاخاة على الأنصار، فتقاسموا الطعام والسكن والعمل مع القادمين الجدد، ولم يعترضوا خوفا على تغيير الديمغرافيا، وخوفا على ضياع الهوية اليثربية، ولم يقولوا هذه أرضنا وجاء الأغراب ليقاسمونا فيها الطعام والشراب والعمل والسكن والأرض.


لقد أخذت قضية تجنيس أبناء الأردنيات وقتا طويلا في الجدل بين المواطنين في الأردن، وإن من أبسط بديهيات الإيمان الرجوع إلى قوله تعالى ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [النساء: 59]


لكن بدلا من الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله رجعوا إلى عقولهم التي اختلفت في القضية اختلافا كبيرا، فقد صنع ساسة الأردن لأنفسهم إلها من تمر فلما جاعوا أكلوه، كما كان يفعل أهل الشرك في الجاهلية، وساسة الأردن صنعوا من الدستور إلها يعبدونه، فلما جاعوا أكلوه.


ألم يقل صنمكم الدستوري في المادة رقم 6 من دستور 1952 المنشور بتاريخ 1952/01/08 (1- الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين. 2- تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود إمكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين.)؟


والأردنيون هم الرجال والنساء، وليس الرجال فقط، فلماذا فرقتم بين النساء والرجال في الحقوق والواجبات؟ ولماذا فرقتم بين المرأة والرجل في العمل والتعليم وتكافؤ الفرص؟ الرجل يعطي الجنسية لزوجته وأولاده فتخفف عنهم بعضا من الشقاء، أما المرأة فلا حق لها في إعطاء الجنسية وإنما هي بعض التسهيلات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فتغرق في الشقاء هي وأولادها وزوجها!!


هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فهذه التسهيلات لا يستفيد منها الجميع فقد أعطت أذونات الإقامة لمدة 5 سنوات لأبناء الأردنيات من غير الأردنيين، واستثنت منها أبناء الأردنية المتزوجة من فلسطيني أيا كانت الوثيقة التي يحملها، وإذا علمنا أن الأردنيات المتزوجات من فلسطينيين يبلغن 60652 امرأة، فمعنى ذلك أن التسهيلات التي زمر الإعلام لها وطبل لن يستفيد منها إلا 8486 أردنية المتزوجات من مصريين، 7731 المتزوجات من سوريين، 4549 من سعوديين، 2822 من عراقيين، 2048 من لبنانيين ونحو 2000 من أمريكيين.


لهذا ستبقى مشكلة الأردنيات المتزوجات من الفلسطينيين والغزاويين قائمة بلا حل.


أما لماذا هذا الظلم والإجحاف، فقد علله رئيس الوزراء بقوله "حفاظا على الهوية الفلسطينية وحق مواطنتهم بالأراضي الفلسطينية"... "عدم تفريغ فلسطين من شعبها بحجة المحبة والعطف وتلبية طلب المحتل الغاصب في الوقت نفسه".


عذر أقبح من ذنب، الحرص على عدم تفريغ فلسطين من شعبها له حل واحد فقط، وهو إعادة الجيش الأردني من سوريا وأفغانستان وهايتي وغيرها من بقاع العالم المختلفة وتحريكه باتجاه العدو الغاصب وتحرير فلسطين والقدس والأقصى وغزة من اليهود وإعادة فلسطين إلى الأمة الإسلامية كلها لتكون أرض المسلمين جميعا، الأردني والسوري والمصري وأهل الجزيرة وغيرهم، فبلاد الإسلام لأمة الإسلام كافة.


إن الحفاظ على الهوية الفلسطينية أو الأردنية أو السعودية أو... هراء في هراء... وصنم آخر من أصنام الجاهلية يجب أن يهدم بمعول لا إله إلا الله محمد رسول الله... بمعول الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.


أخواتي الأردنيات اللواتي نفذّن عدة مظاهرات أمام دار رئاسة الحكومة ومجلس الأمة للمطالبة بمساواتكن بالرجال في حق منح الجنسية للأبناء، لن تحصلن على كافة حقوقكن إلا بالعيش في دولة الخلافة، فلا تقزمن قضيتكن، وتحصرنها في الجنسية، ولكن احملن معكن القضية المصيرية للأمة قضية تطبيق الإسلام في دولة خلافة، تجمع الأردني وغير الأردني، يتمتع الجميع فيها بحقوق التابعية الكاملة.


وأوجه ندائي إلى النساء في جمعيات حقوق المرأة والإنسان والطفل وغيرها من الجمعيات، لا تبعثرن جهودكن في قضايا فرعية كثيرة لا حصر لها فإنها تستنفد العمر كله ولا تحقق من المطالب إلا أدناها. احصرن عملكن في السعي بكل قوة إلى تحقيق المشروع السياسي القادم للأمة ألا وهو إقامة الخلافة فإن في إقامتها تنال المرأة من الحقوق ما لم تنله النساء في أكثر دول العالم تقدما.


كما أوجه ندائي للنواب الـ11 الذين تقدموا إلى رئيس مجلس النواب، باقتراح قانون للحقوق المدنية لأبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب؛ أن تجعلوا الإسلام أساس أعمالكم ومطالبكم، وأن لا تقزموا القضية وتحصروها في بعض الحقوق المدنية، بل يجب أن تحملوا هم الأمة جميعا وأن ترفعوا من مطالبكم لتصل إلى مستوى مطالب الأمة من تطبيق شرع الله في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أم معاذ

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق دبي عاصمة الفساد وليس عاصمة الاقتصاد الإسلامي

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1081 مرات


الخبر:


نقلًا عن سي إن إن العربية في يوم 2014/11/9 بعنوان "دبي: بسوق تصل إلى ترليون دولار.. مؤتمر لسلامة الأغذية يتناول قطاع "الغذاء الحلال"."


"بدأت في دبي أعمال مؤتمر لسلامة الأغذية يتناول عدة محاور تتعلق بالغذاء، إلى جانب محور يتعرض لقضية الأغذية الحلال التي تكوّن سوقا تبلغ قيمته ترليون دولار، وتطمح الإمارة إلى لعب دور أكبر فيه انطلاقا من خطتها للتحول إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي. ويضم المؤتمر عدة مؤسسات وهيئات دولية تنشط على صعيد الأغذية عالميا، ويشمل برنامجه ندوة عن الأغذية الحلال، وأعدت اللجنة المنظمة للمؤتمر أوراق عمل من قبل متخذي القرار بالإمارات، فضلاً عن العديد من خبراء الأغذية الحلال، سيتناولون التحديات الكبيرة التي تواجه الجهات المختصة وعلى رأسها توحيد المواصفات والإجراءات المتعلقة بالأغذية الحلال لضمان رقابة محكمة على سلسلة الأغذية الحلال من الإنتاج الأولي إلى طاولة المستهلك. وكانت بلدية دبي، وهي الجهة المنظمة للمؤتمر، قد حددت قبل أيام اشتراطات ومتطلبات تتوافق مع الشريعة الإسلامية للبدء في إعطاء "علامة الحلال" لجميع المصانع والمزارع والمسالخ العالمية، كما أعلنت أنها تعمل على المشتقات الأخرى والتي تأتي من مشتقات اللحوم، وخاصة التي تدخل في مستحضرات التجميل، مؤكدة وجود مواصفات ستُطبق على مستحضرات التجميل.

 

التعليق:


من الجيد أن تكون هناك رقابة على الأغذية ومستحضرات التجميل التي تدخل إلى بلاد المسلمين من الشركات العالمية. لكن ليس من الجيد أن نضحك على عقول المسلمين فندّعي أن إمارة دبي تطمح أن تكون "عاصمة للاقتصاد الإسلامي" إن هي قامت بدور الرقابة! فدبي لن تكون عاصمة لـ"الاقتصاد الإسلامي" طالما نظام الحكم فيها نظام رأسمالي علماني لا يحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى. واقتصاد دبي جزء من النظام الاقتصادي المتأزم في العالم ويخضع للبورصة العالمية الربوية وتتحكم فيه العملات الأجنبية كالدولار الأمريكي واليورو الأوروبي ويخضع لسيطرة المنظمات والصناديق الغربية. فإذن النظام الاقتصادي في دبي رأسمالي علماني في أصله ولن يتغير إلى نظام اقتصادي إسلامي بهذه المؤتمرات ومن خلال هذه المراكز التي تسعى لـ"إخضاع" سلع غذائية أو تجميلية تستوردها دبي من الشركات العالمية لتكون ذات مواصفات إسلامية، والقطاعان يدران الكثير من الأموال على الإمارة التي تعد من أغلى بلاد العالم. فالمؤتمر تجاري بحت هدفه أن يربح أموالاً طائلة، المستفيد منها رويبضات النظام ورجال الأعمال في هذه الشركات العالمية، التي غالبًا تكون شركات من بلاد الغرب الكافر. فلماذا الزج بمصطلح "عاصمة الاقتصاد الإسلامي" في الموضوع؟ بالذات ونحن نعلم أن الإمارات تشارك أمريكا في قتل المسلمين في العراق والشام في حملة التحالف الصليبي على الإسلام الذي هدفه القضاء على ثورة الشام الإسلامية المباركة. وكما تدعم الإمارات السيسي المجرم في مصر في حربه ضد الإسلام، وهي من ترسل الطائرات الحربية لقتل المسلمين في ليبيا فتنفق الإمارات المليارات لتدمير كل من يعمل للتغيير، فلها مواقف مخزية خائنة لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين. فهل الإسلام يطبق في جزء ولا يطبق في آخر؟! إنما المقصود أن ترسم دبي للعالم "نموذجاً إسلاميًا" مغايرًا للنموذج الشرعي الصحيح، وأن يروج الإعلام لهذا النموذج الذي يختزل الإسلام في الأكل والشرب والتزين، وكما يجعل للنظام الرأسمالي القذر غطاء "اقتصاد إسلامي"، فيلتبس الأمر على الناس، ويوحي للمسلمين أن الإسلام مطبق في الإمارات وهي أبعد ما تكون عنه.


إننا نستنكر صمت أهلنا في الخليج العربي، في الإمارات، وفي دبي على هذه الأنظمة التي تستغبي عقولهم، تميع إسلامهم، تُعَلْمِنُ حياتهم، وتفتح الأبواب لكل ما هو غير إسلامي، ونعلم ما يدور في دبي في قطاع السياحة وما فيه من فجور وتفشٍّ للفواحش، وما نسمعه عن سباق الخيل والجمال والقمار والمراهنات في أجواء آثمة مشبوهة تدعمها الحكومة التي تدعي بأنها تسعى لأن تكون "إسلامية" في مجال رقابة الأغذية ومستحضرات التجميل فقط...!


إننا نطالب أهلنا في الإمارات بأن يدركوا أنهم ضحايا مؤامرات خطيرة وأن المطلوب شرعًا منهم هو أن يعودوا لدينهم الصحيح وأن يكونوا جزءاً من الأمة الإسلامية وأن يدعموا الثورات الهادرة التي تعمل للتغيير ويجب عليهم العمل للإطاحة بهذه الأنظمة الرأسمالية وتغيير كل القوانين العلمانية في البلاد إلى أحكام شرعية مستمدة من العقيدة الإسلامية ومصدرها تشريع رب العالمين حتى تصبح قوانين البلاد إسلامية، فنظام الإسلام نظام متكامل وشامل والسيادة فيه للشرع فقط. فلا يوجد في الشرع ما يعرف بـ"عاصمة للاقتصاد الإسلامي" بل يجب أن تقوم شرعًا دولة إسلامية تحكم بما أنزل الله تعالى كما جاء في مصادر التشريع؛ القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث تكون الأحكام الشرعية هي القوانين وهي مواد الدستور كما في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم حنين

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق بل الخلافة تنهي جوع الطيور

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 838 مرات


الخبر:


أقام منتدى النهضة والتواصل الحضاري، ومنظمة الأيسكوا بدار الشرطة ببري في نهاية الأسبوع المنصرم ورشة الوسطية والاعتدال، في محاضرة بعنوان: (تحديات الخطاب الإسلامي المعاصر)، قال النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية علي عثمان: (إن إقامة الدولة الإسلامية لا يعني نهاية الجوع والوصول لحالة الرفاه، مشيراً إلى أن دولة الرسول عليه الصلاة والسلام كانت حالة الناس فيها يسودها الضعف والمشقة. كما دعا إلى مراجعة بعض الشعارات مثل "الإسلام هو الحل".

 

التعليق:


هذا الخبر بالرغم من أنه ليس من الأخبار الطازجة إلا أن ما طرح فيه يجعل من العسير على المرء أن يتخطاه إلى غيره، إن طلب إقامة الخلافة ليس مربوطاً بالجوع ولا الرفاهية، إنما هو استجابة لأمر الله تعالى كما ذكر على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث قال: «... وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، والبيعة تنعقد لخليفة المسلمين أو الإمام أو أمير المؤمنين باختلاف المسميات. والخلافة نظام حياة أنزله الله سبحانه من فوق سبع سماوات؛ وهو سبحانه العالم بعباده ما يضرهم وما ينفعهم ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. وتنظيم الاقتصاد جزء من جزء من هذا النظام.


وحتى يكون الحديث أكثر ملاءمة للحقيقة نذكر بعض ما ترتب على حياة الناس بعد تطبيق نظام الإسلام عليهم. نعم لقد كان عهد النبوة الأول به مشقة ولكن كيف كان يتصدى الحاكم لها، فهذا أبو بكر الصديق والفاروق رضي الله عنهما وزيرا رسول الله عليه الصلاة والسلام يربط كل واحد منهما حجرا على بطنه من شدة الجوع، فيذهبان للرسول عليه الصلاة والسلام لعلهما يجدان عنده شيئاً من طعام، فوجداه يربط حجرين. هذا هو الإسلام إذا جاعت الرعية يكون الحاكم أشدهم جوعاً، فهل هذا حال حكامنا اليوم، ففي عام الرمادة اشتد الجوع بالناس حتى اصفرّ لون الخليفة الفاروق عمر، ورقّ لحاله أحد الصحابة فجاءه بكبدة إبل، فسأله عمر (أيجدها عامة الناس) فقال لا، قال (اذهب بها حتى يجدها عامة الناس). فالحاكم في الإسلام أول من يجوع وآخر من يشبع، لا كما هي الحال في زماننا هذا يجوع الناس كي يشبع الحكام، بل ليعيشوا في رفاهية وتنعم.


وما لبث الصحابة إلا قليلاً فظهرت ثمار هذا النظام، فعمر بن الخطاب الذي اصفرّ وجهه من شدة الجوع من قبل، ينادي في الناس (أيها الناس لقد جاءنا خير وفير، ومال كثير، إن شئتم عددنا لكم عدا، وإن شئتم كلنا لكم كيلاً)، فحين يأتي المال لا يوضع في بيوت المال بل يوزع في الحال على أصحابه. وكان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بعد أن يوزع كل ما جاءه من أموال لمستحقيها يقوم بنفسه بكنس بيت المال ثم يصلي فيه ركعتين شكراً لله تعالى.


إن الأمر أبعد من ذلك، ففي عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، أخذ مال بني أمية وأنفقه على المعسرين من المزارعين وشق القنوات للزراعة، وأسلف من شاء أن يستزيد من الزراعة، فجاءت النتيجة في نهاية الحصاد أن جاب عماله جميع الأمصار فلم يجدوا من يأخذ الزكاة، فقال قولته المشهورة والتي لم تتكرر على مدار التاريخ: (اذهبوا به فاصعدوا في رؤوس الجبال، وانثروا الحب للطير حتى لا يقال إن الطير قد جاع في عهد عمر بن عبد العزيز. نعم إنه نظام رب العالمين يرفع الجوع حتى من الطير.


أما ما سماه الإسلام هو الحل فإن هذا ليس شعاراً، إنما هي حقيقة وواجب شرعي أمرنا الله به، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [الشورى: 10].


أما الشعارات التي كانت ترفعها الحكومة في السودان من مثل (الأمريكان ليكم تسلحنا) و(لن نركع للأمريكان).. ونحوها، فقد مزقتها الحكومة بيدها وداست عليها بأقدامها، واستجابت للضغوط الأمريكية، وحتى هذا المنتدى وعنوان المحاضرة الملقاة (الوسطية والاعتدال) ما هو إلا استجابة لأمر أمريكا، ولكن هل سترضى أمريكا في نهاية المطاف؟ هيهات هيهات ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس/ حسب الله النور

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف دوام الصلة بالله سبيل النجاة والغفلة عن الله سبيل الهلاك

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1246 مرات

 

نُحَيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ:


عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: أنَّ رَجُلاً حَبَشِيًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فُضِّلْتُم عَلَينَا بِالصُّوَرِ وَالألوَانِ وَالنُّبوَّةِ، أفرَأيتُ إِنْ آمنَتُ بِمَا آمَنْتَ بِهِ، وَعَمِلْتُ بِمَا عَمِلْتَ، أكَائِنٌ أنَا مَعَكَ فِي الجَنَّةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ, وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُرَى بَيَاضُ الأسوَدِ فِي الجنَّةِ وَضِيَاؤُهُ مِنْ مَسِيرَةِ ألْفِ عَامٍ». ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ كَانَ لَهُ بِهَا عِندَ اللهِ عَهْدٌ، وَمَنْ قَالَ سُبحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ كَانَ لَهُ بِهَا عِندَ اللهِ مِائَةُ ألْفِ حَسَنَة, وَأربَعَةٌ وعِشرُونَ ألْفِ حَسَنَة». فَقَالَ الرَّجُلُ: كَيفَ نَهلَكُ بَعدَهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأتِي يَومَ القِيَامَةِ بِالعَمَلِ لَو وَضَعَهُ عَلَى جَبَلٍ لأَثقَلَهُ. فَتَجِيءُ النِّعمَةُ مِنْ نِعَمِ اللهِ فَتَكَادُ أنْ تَستَنفِدَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلاَّ أنْ يَلطُفَ اللهُ بِرَحْمَتِهِ». قَالَ: ثُمَّ نَزَلَتْ (هَلْ أَتَى عَلَى الْإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) إِلَى قَولِهِ: (وَمُلْكاً كَبِيراً) قَالَ الحبَشِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنَّ عَينَي لَتَرَى مَا تَرَى، عَينَاكَ فِي الجَنَّةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «نَعَم». فَبَكَى الحَبَشِيُّ حَتَّى فَاضَتْ نَفسُهُ. وَقَالَ ابنُ عُمَرَ: فَلَقَدْ رَأيتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُدَلِّيهِ فِي حُفرَتِهِ وَيَقُولُ: (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً) قٌلْنَا: يَا رَسولَ اللهِ وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ, لَقَدْ أوقَفَهُ اللهُ ثُمَّ قَالَ: أي عَبدِي لأُبيِّضَنَّ وَجْهَكَ وَلأُبوِّئنَّكَ مِنَ الجَنَّةِ حَيثُ شِئْتَ، فَنِعْمَ أجْرُ العَامِلِينَ!!».


هَذِهِ القِصَّةُ ذَكَرَها الإِمَامُ القُرطُبِيُّ فِي مَعْرِضِ تَفسِيرِهِ لِسُورَةِ الإِنسَانِ فِي كِتَابِهِ "الجَامِعِ لأحْكَامِ القُرآنِ". وَهِيَ قِصَّةٌ لِرَجُلٍ مِنَ الأحبَاشِ أسوَدِ البَشَرَةِ, رَقِيقِ القَلْبِ, طَيِّبِ النَّفْسِ, مُقبِلٍ عَلَى اللهِ تَعَالَى, مُحِبٍّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ, هَمُّهُ هَمُّ الآخِرَةِ, يُفَكِّرُ فِي كُلِّ مَا سَمِعَهُ وَيَسمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ, حِينَ يُحَدِّثُ صَحَابَتَهُ الكِرَامَ عَنْ نَعِيمِ الجنَّةِ وَعَذَابِ النَّارِ, فَيُصَدِّقُهُ فِي كُلِّ مَا يَقُولُ تَصدِيقًا جَازِمًا, وَكَأنَّهُ يَرَى نَعِيمَ الجنَّةِ رَأيَ العَينِ, وَيَجِدُ رِيحَهَا يَشُمُّهُ بِأنفِهِ, فَهُوَ دَائِمُ الصِّلَةِ بِاللهِ تَعَالَى, لا يَكَادُ هَذَا الشُّعُورُ يُفَارِقُهُ لَحظَةً وَاحِدَةً, حَتَّى وَصَلَ إِيمَانُهُ إِلَى دَرَجَةِ اليَقِينِ الحتمِيِّ الَّذِي لا يَتَطَرَّقُ إِلَيهِ أدنَى رَيبٍ, مَهْمَا كَانَ ضَئِيلاً!!


أجَلْ, هَكَذَا كَانَ إِيمَانُ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقِينِيًّا وَجَازِمًا, وَهَكَذَا كَانُوا دَائِمِي الصِّلَةِ بِاللهِ!! وهكذا يَنبَغِي أنْ يَكُونَ إِيمَانُنَا!! وَهَكَذَا يَنبَغِي أنْ تَكُونَ صِلَتُنَا بِهِ سُبحَانَهُ, فَلا نَغفُلُ عَنهُ لحَظَة؛ لأنَّ الغَفْلَةَ تُؤَدِّي إِلَى المَعَاصِي, وَكَثرَةُ المَعَاصِي تُؤَدِّي بِصَاحِبِهَا إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ!


رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوسَطِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ». قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَكُونُ ذَاكَ؟ قَالَ: «يَخْرُجُ الْإِيمَانُ مِنْهُ، فَإِنْ تَابَ رَجَعَ إِلَيْهِ». وَقَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَـٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ). (الأعراف 179) وَقَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ. أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ). (يونس 8)


أخَذَ هَذَا الرَّجُلُ الحَبَشِيُّ يُفَكِّرُ فِي وَضعِ النَّاسِ وَحَالِهِمْ, وَهُمْ فِي الجنَّةِ الَّتِي أعَدَّهَا اللهُ لِعِبَادِهِ المُؤمِنِينَ, فَخَطَرَ عَلَى قَلبِهِ خَاطِرٌ, نَشَأ عَنهُ سُؤَالٌ غَرِيبٌ لا يَكَادُ يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَهُوَ: هَلْ كُلُّ النَّاسِ يَكُونُونَ فِي الجنَّةِ عَلَى اختِلافِ صُوَرِهِمْ وَألوَانِهِمْ؟ أمْ أنَّهُمْ فِيهَا حَسْبَ ألوَانِهِمْ: بِيضُ البَشَرَةِ وَحْدَهُمْ! وَسُودُ البَشَرَةِ وَحدَهُمْ! وَإِذَا أرَدْنا أنْ نَسَألَ السُّؤَالَ بِلُغَتِنَا المُعَاصِرَةِ فَإِنَّنا نَقُولُ: هَلْ يُوجَدُ فِي الجَنَّةِ بَينَ بَنِي البَشَرِ مَا يُسَمَّى بِالتَّميِيزِ العِرْقِيِّ أو العُنصُرِيِّ؟


تَوَجَّهَ الرَّجُلُ الحَبَشِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ يَسألُهُ بِلَبَاقَةٍ بَعْدَ أنْ مَهَّدَ لِسُؤَالِهِ بِمُقَدِّمَةٍ قَالَ فِيهَا: "فُضِّلْتُم عَلَينَا بِالصُّوَرِ وَالألوَانِ وَالنُّبوَّةِ" يَقصِدُ أنَّكُمْ مَعْشَر البِيضِ أجْمَلُ مِنَّا نَحْنُ السُّودُ فِي صُوَرِكُمْ وَأشكَالِكُمْ وَألوَانِكُمْ, وَأنتَ فَوقَ ذَلِكَ نَبِيٌّ! ثُمَّ سَألَهُ: مَا رَأيُكَ لَو أنَا آمَنْتُ بِمَا آمَنْتَ بِهِ, وَعَمِلْتُ بِمَا عَمِلْتَ, فَهَلْ أكُونُ مَعَكَ فِي الجنَّةِ؟ قَالَ لَهُ: نَعَمْ, فَفَرِحَ الحَبَشِيُّ بِهَذِهِ البِشَارَةِ فَرَحًا شَدِيدًا, ثُمَّ رَآهُ مُتَّجِهًا إِلَيهِ بِجَمِيعِ جَوَارِحِهِ, وَكَأنَّهُ آذَانٌ صَاغِيَةٌ لِرَسُولِ اللهِ, فَأحَبَّ أنْ يُجِيبَهُ فَوقَ مَا سَأَلَ فَقَالَ لَهُ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُرَى بَيَاضُ الأسوَدِ فِي الجنَّةِ وَضِيَاؤُهُ مِنْ مَسِيرَةِ ألْفِ عَامٍ». فَازدَادَ فَرَحًا, وَلَمَّا رَآهُ عَلَيهِ الصلاة والسَّلامُ مُستَأنِسًا بِحَدِيثِهِ, زَادَهُ عِلْمًا فَقَالَ: «مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ كَانَ لَهُ بِهَا عِندَ اللهِ عَهْدٌ». وَالعَهْدُ الوَارِدُ هُنَا يُفَسِّرُهُ الحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ البَيهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الكُبرَىَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ، فَمَنْ وَفَى بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْهُنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ».


وَرَأى رَسُولُ اللهِ الرَّجُلَ الحبَشِيَّ مُقبِلاً عَلَيهِ بِكُلِّيتِهِ يَستَمِعُ إِلى حَدِيثِهِ بِشَوقٍ وَشَغَفٍ, فَاستَمَرَّ يُحَدِّثُهُ قَائِلاً: «وَمَنْ قَالَ سُبحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ كَانَ لَهُ بِهَا عِندَ اللهِ مِائَةُ ألْفِ حَسَنَة, وَأربَعَةٌ وعِشرُونَ ألْفِ حَسَنَة». عَجِبَ الرَّجُلُ من الثَّوَابِ العَظِيمِ الَّذِي يَمنَحُهُ اللهُ لِمَنْ يَقُولُ هَاتَينِ الكَلِمَتَينِ الخَفِيفَتَينِ فَقَالَ مُتَسَائِلاً: كَيفَ نَهلَكُ بَعدَهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَأجَابَهُ النَّبِيُّ قَائِلاً: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأتِي يَومَ القِيَامَةِ بِالعَمَلِ لَو وَضَعَهُ عَلَى جَبَلٍ لأَثقَلَهُ. فَتَجِيءُ النِّعمَةُ مِنْ نِعَمِ اللهِ - كَنِعمَةِ البَصَرِ مَثلاً- فَتَكَادُ أنْ تَستَنفِدَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلاَّ أنْ يَلطُفَ اللهُ بِرَحْمَتِهِ».


وَيُؤَكِّدُ هَذَا المَعنَى مَا رَوَاهُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ» فَقِيلَ: وَلَا أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي بِرَحْمَةٍ». قَالَ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَاوِي الحَدِيثِ: ثُمَّ نَزَلَتْ (هَلْ أَتَى عَلَى الْإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) إِلَى قَولِهِ: (وَمُلْكاً كَبِيراً). بَقِيَ قَلْبُ الحَبَشِيُّ مُعلَّقًا مَعَ اللهِ تَعَالَى يُفَكِّرُ فِي الجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا, وَفِي المُبَشِّرَاتِ الَّتِي بَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ بِهَا, فَقَالَ مُتَسائِلاً: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنَّ عَينَي لَتَرَى مَا تَرَى، عَينَاكَ فِي الجَنَّةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «نَعَم». فَبَكَى الحَبَشِيُّ حَتَّى فَاضَتْ نَفسُهُ. وَقَالَ ابنُ عُمَرَ: فَلَقَدْ رَأيتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُدَلِّيهِ فِي حُفرَتِهِ وَيَقُولُ: (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً). لَقَد أنزَلَ رَسُولُ اللهِ الرَّجُلَ إِلَى قَبرِهِ بِيَدَيهِ الشَّرِيفَتَينِ تَكرِيمًا لَهُ, وَسَمِعَهُ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ شَارَكُوا فِي دَفنِهِ, وَهُوَ يَتلُو تِلكَ الآيَةَ مِنْ سُورَةِ الإِنسَانِ, وَأرَادُوا أنْ يَعلَمُوا الجَزَاءَ الَّذِي حَظِيَ بِهِ. فَقَالَ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ مُتَحَدِّثًا بِلِسَانِهِمْ: قٌلْنَا: يَا رَسولَ اللهِ وَمَا هُوَ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ, لَقَدْ أوقَفَهُ اللهُ, ثُمَّ قَالَ: أيْ عَبدِي لأُبيِّضَنَّ وَجْهَكَ وَلأُبوِّئنَّكَ مِنَ الجَنَّةِ حَيثُ شِئْتَ، فَنِعْمَ أجْرُ العَامِلِينَ!!». جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ العَامِلِينَ المُخلِصِينَ المَقبُولِينَ عِندَ رَبِّ العَالَمِين!


احبتنا الكرام: نَشكُرُكُم, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

 



كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات إِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ وَالصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ

  • نشر في من القرآن الكريم
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1681 مرات


قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ: {ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}. وَقَالَ تَعَالَى: {إنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهما: "دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لاَ يَرِيبُك فَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ وَالصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ". وَرُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَصْلَحَ مِنْ لِسَانِهِ، وَأَقْصَرَ مِنْ عِنَانِهِ، وَأَلْزَمَ طَرِيقَ الْحَقِّ مِقْوَلَهُ، وَلَمْ يُعَوِّدْ الْخَطَلَ مَفْصِلَهُ". وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: أَفَيَكُونُ بَخِيلًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: أَفَيَكُونُ كَذَّابًا؟ قَالَ: لاَ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قوله تعالى: {وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} أَيْ لاَ تَخْلِطُوا الصِّدْقَ بِالْكَذِبِ.

 

 

أدب الدنيا والدين للماوردي




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع