المكتب الإعــلامي
ولاية أفغانستان
| التاريخ الهجري | 2 من ربيع الاول 1448هـ | رقم الإصدار: أفغ – 1448 / 02 |
| التاريخ الميلادي | الأحد, 16 آب/أغسطس 2026 م |
بيان صحفي
بعد خمس سنوات من سقوط النظام: فرص ضائعة ودروس باقية
(مترجم)
قبل خمس سنوات، في الخامس عشر من آب/أغسطس 2021، انهار نظام لم يُبنَ على عقيدة وقيم الشعب الأفغاني المسلم، بل تشكل في ظلّ الاحتلال، وعلى مدى عشرين عاماً، مهد الطريق للنفوذ السياسي والفكري الغربي، والفساد المستشري، وهيمنة القيم الدخيلة. كان سقوطه ثمرة سنوات من نضال وتضحية وصمود الشعب الأفغاني المسلم المجاهد ضدّ الاحتلال والنظام الذي فرضه.
يتقدم المكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية أفغانستان، بأحر التهاني إلى الشعب الأفغاني المسلم والمجاهدين والدعاة، وكل من وقف في وجه الاحتلال والنظام العميل، بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة لهذا التحول التاريخي.
والآن، وبعد مرور خمس سنوات، حان الوقت للتساؤل بجدية: هل أدى سقوط ذلك النظام إلى تغيير جذري، أم أنّ جزءاً كبيراً من الإطار الفكري والسياسي للنظام السابق ظلّ قائماً؟
صحيح أن الإسلام قد طُبِّق في بعض المناطق، لكن الحقيقة المُرّة هي أنه على الرغم من إسقاطنا للنظام، فإننا لم نتمكن بعد من محو إرثه الفكري والسياسي. فإطار الدولة القومية، والبنية السياسية والإدارية، والعقلية السياسية، ومركزية "المصالح الوطنية"، والنظرة الاقتصادية للنجاح، والحدود الاستعمارية، والعديد من المفاهيم التي شكلت المناخ السياسي والاجتماعي للعقدين الماضيين، لا تزال تُلقي بظلالها على التفكير وصنع السياسات.
جاء سقوط النظام العميل في وقتٍ دخل فيه العالم مرحلة تحولاتٍ كبرى. وأصبح النظام الدولي أكثر تأثراً بالتنافس والصراع، وبرزت مواطن الضعف والانقسام التي ظلت لسنواتٍ طويلةٍ مُختبئةً وراء هيبة القوى العظمى. فقد حوّلت أمريكا تركيز سياستها الخارجية نحو الصين، وكشفت الحرب في أوكرانيا ضعف روسيا، وفضحت الحروب في غزة وإيران وهم مناعة أمريكا. كان من الممكن أن تُشكّل هذه البيئة فرصة تاريخية للمجاهدين في أفغانستان لتحويل أفغانستان من مجرد منطقة جغرافية محصورة ضمن إطار الدولة القومية إلى نقطة انطلاق لتحوّل عظيم في البلاد الإسلامية؛ بإقامة الخلافة الراشدة الثانية. ومع الأسف، لم تُستغل هذه الفرصة.
نعم، يُعدّ الإعداد والقدرة من بين شروط تطبيق الإسلام ونشره؛ فالأرض التي تفتقر إلى الصناعات الثقيلة وصناعة الآلات تبقى أسيرة التبعية الاقتصادية. ومع ذلك، خلال هذه السنوات الخمس، لم تُتخذ أي خطوة جادة نحو الإعداد العسكري والاستقلال الصناعي مطلقا، بل لم يُولَ الاهتمام الكافي أيضاً لتعزيز المؤسسات التعليمية والجامعية والبحثية، التي تُشكّل أساس إنتاج المعرفة وتنمية النخب!
لم تكن أعظم فرصة سانحة أمام السلطة الجديدة بعد سقوط النظام مجرد إعادة بناء الاقتصاد، أو تحصيل الإيرادات، أو بناء الطرق، أو توفير الأمن، بل كانت تحقيق الاستقلال الفكري، وهو استقلالٌ يُشكّل أساس جميع أشكال الاستقلال الأخرى. إلا أن هذه الفرصة لم تُستغل!
بعد عشرين عاماً من الاحتلال، كان بإمكان أفغانستان أن تُنشئ هوية سياسية واجتماعية جديدة قائمة على العقيدة الإسلامية؛ هوية تجعل الفكر الإسلامي أساس الدولة والسياسة والفكر السياسي للحكام، وتُحيي من جديد مفهوم الأمة الإسلامية العظيم. في مثل هذا المناخ، لا يجتمع المسلمون حول العرق أو اللغة أو القومية أو المصالح المادية، بل حول العقيدة الإسلامية. ويستمد الخليفة شرعيته من الأمة الإسلامية من خلال بيعة شرعية صحيحة. وتُقدم الأمة النصح والمشورة للحكام، وتُحاسبهم على أساس الإسلام، وتكون الدولة نفسها حامية الهوية الإسلامية وحاملة لوائها.
لكن بدل المضي قدماً بحزم في هذا الاتجاه، تعزّزت المشاعر الوطنية والعرقية، إلى جانب المفاهيم القومية. وبدل فتح آفاق أوسع للنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمساءلة السياسية، ازداد جو الضغط والرقابة. وقد وسّع هذا النهج الهوة بين الدولة والشعب، في حين إن مجتمعاً يُعاني من مشاكل الهوية والفقر والبطالة قد يُصبح مُستعداً بسهولة لمغادرة هذه الأرض.
لذا، يجب أن يُفهم أن السلطة والنفوذ ليسا امتيازات شخصية ولا ملكاً لأي قبيلة أو منظمة أو فئة معينة، بل هما أمانة شرعية، سيُسأل المسؤولون عنها أمام الله تعالى.
سيُسألون: هل استخدموا هذه السلطة لهداية الناس على أساس الإسلام، أم للحفاظ على الأنظمة القائمة؟ هل وجهوا الناس نحو هوية الأمة، أم تركوا الهويات العرقية واللغوية والوطنية على حالها؟ هل هيأوا المجتمع لرسالة الإسلام العظيمة، أم لا؟ هل يُعرّف المجتمع الصديق والعدو على أساس العقيدة الإسلامية، أم على أساس المصالح الوطنية؟ هل حدّد الناس النجاح في حدود الأمن والتجارة ومشاريع التنمية والقبول في النظام الدولي، أم قاسوا النجاح وفقاً لرسالتهم الإسلامية؟
لو لم يُفضِ سقوط النظام العميل، منذ اليوم الأول، إلى قيام الخلافة والتحول الجذري للمجتمع، لكان ينبغي على الأقل أن تُحوَّل السنوات الخمس الماضية إلى مرحلة انتقالية واضحة وهادفة ومحددة المعالم نحو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. ومع ذلك، نعتقد أن الفرصة لا تزال قائمة، وأن الخير والأمل والإخلاص لا تزال موجودة لدى بعض قادة النظام الحاكم، شريطة أن يُنظر إلى هذه الفرصة بعين العبرة والإمكانات. وإلا، فإن أولئك الذين ناضلوا ويحملون روح الإسلام سيبتعدون يوماً بعد يوم عن رسالتهم الإسلامية، وسيحلّ الفساد محلها، وستكون النتيجة استبدال آخرين بهم، ليُختبر هؤلاء الآخرون في هذا الطريق.
﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية أفغانستان
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية أفغانستان |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة تلفون: |
E-Mail: hizbuttahrir.af@gmail.com |