المكتب الإعــلامي
البلاد الناطقة بالألمانية
| التاريخ الهجري | 23 من رمــضان المبارك 1447هـ | رقم الإصدار: 1447 / 02 |
| التاريخ الميلادي | الخميس, 12 آذار/مارس 2026 م |
بيان صحفي
ألمانيا تنبطح أمام الولايات المتحدة
(مترجم)
عقب عدوان أمريكا وكيان يهود على إيران، كشفت الحكومة الألمانية مواقفها، وبصورة نهائية، عن الطابع الأداتي المحض لما يُسمّى بالقانون الدولي. فبدل التمسك "بقيمها الخاصة" التي طالما تشدقت بها، والدفاع عنها بحزم في إطار منظومة الدول الأوروبية، اختارت الخضوع لسياسة الهيمنة العدوانية التي تنتهجها أمريكا.
فقد صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بعد يوم واحد من بدء العدوان، مدعيا أن نظام الملالي هو نظام إرهابي، يتحمّل مسؤولية عقودٍ من قمع الشعب الإيراني، وأنه يهدد وجود كيان يهود، وهو المسؤول عن إرهاب حماس وحزب إيران اللبناني، وأن ألمانيا تتقاسم مع أمريكا وكيان يهود مصلحة إنهاء إرهاب هذا النظام ووقف تسلّحه النووي والبالستي الخطير. وعلى الرغم من أن الأمر لا يخلو من المخاطر بالنظر إلى مجريات الحرب الفعلية، فإن ألمانيا تدعم تحرّكات أمريكا وكيان يهود.
ويُهوّن المستشار من الانتهاك الصارخ للقانون الدولي عبر الإشارة إلى محدودية فاعليته، إذ يرى أن النداءات والتكيُّفات القانونية الدولية تبقى في معظمها دون أثر يُذكر. فقد استطرد قائلاً: "لذلك، فليس هذا هو الوقت المناسب لتلقين شركائنا وحلفائنا الدروس".
وفي بيان مشترك مع رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، ذهب المستشار إلى أبعد من ذلك، حيث قلب دور الجاني والضحية! فبدل تسمية عدوان أمريكا ويهود على حقيقته، أدان قادة الدول الأوروبية الثلاث (E3) هجمات إيران على دول المنطقة بأشد العبارات، ودعوا طهران إلى "وقف أي شكل من أشكال المقاومة فوراً".
وقد جدّد فريدريش ميرتس هذا الموقف خلال زيارته إلى البيت الأبيض، إذ اعتبر أن نظام الملالي يتحمّل مسؤولية القمع الوحشي لشعبه، كما يشكّل تهديداً لوجود كيان يهود وللسلم والأمن في عموم المنطقة. وبناءً عليه، فإن الحكومة الاتحادية تشاطر أمريكا وكيان يهود مصلحتهما في أن يوضع حدّ لكل ذلك. ولم يُبدِ المستشار أي موقفٍ مغاير، حتى في مداخلته القصيرة التي لم تتجاوز نحو عشرة في المائة من زمن الحديث، وذلك حين هاجم ترامب شريك الاتحاد الأوروبي، إسبانيا هجوماً مباشراً، متسائلاً في سياق السياسة الجمركية: "كيف سنعامل إسبانيا؟ أعتقد أنه ينبغي أن نضرب بقوة شديدة". وبدل أن يدافع بثقة عن المصالح الألمانية والأوروبية، ارتضى لنفسه مرةً أخرى دور "الكومبارس" بحسب تعبير المعلق روبن ألكسندر.
وهذا كلّه يُظهر بجلاء أن فريدريش ميرتس، عقب الثورة ضد قراره بالمنع المؤقت لتوريد السلاح إلى كيان يهود خلال العام الماضي، قد انقاد إلى الضغوط العابرة للأطلسي والقوى الصهيونية. ففي أعقاب اجتماع مجلس الأمن القومي المنعقد في الأول من آذار/مارس تَرَجَّحت كفّةُ تلك الأطراف داخل الاتحاد المسيحي، التي كانت قد اتهمت المستشار آنذاك بخيانة "المصلحة العُليا للدولة الألمانية". وأيضاً، فإن هذا الاستدعاء الانتقائي للقانون الدولي سيؤدي إلى تآكلٍ حادّ في مصداقية أوروبا، فقد صرّح أستاذ القانون الدولي ماتياس غولدمان قائلاً: "هذا الأمر سَيُصَعِّب مستقبلاً حمل الدول الأخرى على الامتثال لهذا القانون، ولا سيما في ما يتعلق بأوكرانيا". وتابع بقوله: "الأمر يزداد خطورةً بالنظر إلى أن ما يجري ليس مجرد اشتباك محدود، بل هجوم واسع النطاق يحظى بتأييد سياسي صريح من دون إيلاء القانون أي اعتبار. إن تصريح ميرتس ودول الـE3 بخصوص الهجوم على إيران يمثّل سابقة خطيرة وانكساراً فاضحاً للمنظومة الدولية".
إن تخلي ألمانيا عن مبادئ كالقانون الدولي الذي طالما تشدقت به، لا يُفسَّر في واشنطن بوصفه براغماتيةً حصيفة، بل يُقرأ على أنه مظهر ضعفٍ تترتب عليه تبعيةٌ متزايدة لأمريكا؛ تلك الدولة التي تمضي في فرض مصالحها الاستعمارية عبر التهديد بالقوة الاقتصادية والعسكرية، حتى تجاه شركائها الغربيين كالاتحاد الأوروبي. علماً بأن المستشار الألماني لم يُخفِق في صياغة موقفٍ أوروبي يستند إلى القيم الذاتية فحسب، بل عجز كذلك عن صون المصالح الوطنية الألمانية التي باتت مهدَّدةً على نحوٍ متصاعد بفعل الحرب على إيران. ذلك أن الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية القائمة على توسيع رقعة النزاع إقليمياً تُنذر بتفاقم خطر أزمة طاقة عالمية، من شأنها أن تُلحق أضراراً بالغة بألمانيا الاتحادية، وقد تدفع باقتصادها المثقل أصلاً إلى ركودٍ جديد. فبينما تجاوزت أسعار النفط من خامي برنت وغرب تكساس الوسيط في بعض الفترات عتبة المائة دولار للبرميل، يحذّر خبراء الطاقة، في ظل استمرار اختناقات إمدادات الغاز الطبيعي المُسال، من احتمال بلوغ الأسعار نحو مائة يورو لكل ميغاواط/ساعة. وإذا ما طال أمد الأزمة لأشهر، فقد تواجه الصناعة الألمانية وضعاً حرجاً، بحسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني.
غير أن حالة التخلّي عن الذّات التي تُبديها الحكومة الاتحادية لا تكشف عن ضعفها تجاه أمريكا فحسب، بل تفضح أيضاً زيف وأكذوبة المنهج الخطابي الغربي القائم على ثلاثية القانون الدولي والديمقراطية والرأسمالية. والأمة لم تعد تنساق وراء هذه الدعوات الغربية المضلِّلة، بل يتنامى فيها وعيٌ متزايد على حقيقةٍ ما انفكّ حزب التحرير عن إبرازها من خلال نشاطه الفكري والسياسي، مفادها: أن إقامة الخلافة هي السبيل الوحيد للتغلُّب على سياسات التدخل والهيمنة الاستعمارية الغربية وإنقاذ الأمة من هذا الوحل الذي سقطت فيه.
﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في البلاد الناطقة بالألمانية
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير البلاد الناطقة بالألمانية |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة تلفون: 0043 699 81 61 86 53 www.hizb-ut-tahrir.info |
فاكس: 0043 1 90 74 0 91 E-Mail: shaker.assem@yahoo.com |