Logo
طباعة

المكتب الإعــلامي
هولندا

التاريخ الهجري    29 من رمــضان المبارك 1447هـ رقم الإصدار: 1447 / 09
التاريخ الميلادي     الأربعاء, 18 آذار/مارس 2026 م

بيان صحفي

 

حظر جماعة الإخوان المسلمين: إجراء أمني أم حجر فكري؟

 

(مترجم)

 

أقرّ مجلس النواب الهولندي مؤخراً اقتراحاً يسعى إلى حظر جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات التابعة لها في هولندا. يُقدّم هذا الاقتراح كإجراء أمني عاجل ضدّ حركة يُزعم أنها تهدف إلى تطبيق الشريعة الإسلامية. لكن أيّ شخص يتجاوز الخطابات الرنانة ويدرس الحقائق والسّياق والنموذج الفرنسي المُشار إليه صراحةً، سيكتشف أمراً آخر: هجوماً ممنهجاً على الوعي الإسلامي والسياسي للمسلمين.

 

ويُعدّ النهج الفرنسي، الذي يُشار إليه صراحةً والذي يستقي منه الاقتراح نفسه مصطلحاته، دالاً في هذا الصّدد. فبذريعة مكافحة الانفصالية، طوّرت فرنسا نموذجاً لا يستهدف الأفعال فحسب، بل يستهدف أفكار المسلمين قبل كل شيء. فقد أُغلقت مساجد عديدة، وحُلّت منظمات، ووُضعت مؤسسات تحت المراقبة، ليس بسبب جرائم جنائية مُثبتة، بل بسبب نفوذ مزعوم أو معتقدات أو مصطلحات غامضة مثل "التّغلغل طويل الأمد".

 

ويجري الآن تطبيع هذا النهج في دول أوروبية أخرى، بما فيها هولندا. مع ذلك، يُقرّ كلٌّ من أعضاء البرلمان وهيئة الرقابة على الجماعات الإسلامية في هولندا بأنّ جماعة الإخوان المسلمين في هولندا غير موجودة كمنظمة رسمية. فبحسبهم، لا يوجد هيكل واضح، ولا قاعدة عضوية، ولا كيان قانوني يُمكن حظره بسهولة. علاوةً على ذلك، أشارت هيئة الرقابة مراراً وتكراراً إلى أنها لا تُشكّل تهديداً مباشراً.

 

ومع ذلك، يُناقش الحظر، وهذا يُثير تساؤلاً جوهرياً: ما الذي يُحظر تحديداً هنا؟ إذا لم تكن هناك منظمة مُحدّدة، فلا يبقى سوى مصطلح فضفاض وواسع يُمكن استخدامه بمرونة ضدّ مختلف أشكال الفكر الإسلامي، والنشاط، والتنظيم الذاتي. هذه الآلية ليست جديدة، ففي السّابق، استُخدم مصطلح "السّلفية" بالطريقة نفسها. واليوم، نرى النّمط نفسه يتكرّر، هذه المرّة تحت مُصطلح الإخوان المسلمين.

 

في هذا السياق، يتضح أنّ الأمر لا يتعلّق حقاً بجماعة الإخوان المسلمين كمنظمة مُحدّدة، بل بشيء أوسع، فمُصطلح الإخوان المسلمين يعمل كمُصطلح تُصاغ من خلاله الأفكار والمواقف الإسلامية وتُنازع. وما يُصنّف تحت هذا المُصطلح عملياً يُؤثّر على جميع المسلمين. لذا، لا يُستهدف تنظيمٌ بعينه، بل يُستهدف فكرٌ إسلاميٌّ راسخٌ ومنتشرٌ على نطاق واسع في أوساط المسلمين.

 

علاوةً على ذلك، يُربط هذا الوصف عمداً بحماس و"الإرهاب" و"الأمن". ونتيجةً لذلك، يُصنَّف أي نقدٍ لكيان يهود الغاصب أو أي دعمٍ لفلسطين فوراً ضمن إطار التطرف والتسلل ومعاداة السامية. وبذلك، يُستبدل الوصم بالنقاش الجادّ.

 

وبهذه الطريقة، تُبذل محاولةٌ لإرساء أساسٍ قانونيٍّ لتقييد الهوية الإسلامية والمواقف والآراء والأنشطة السّياسية بشكلٍ هيكلي، مع تحييد الأصوات الناقدة التي تُعارض احتلال الدول الغربية وظلمها في البلاد الإسلامية.

 

إلاّ أنّ هذا المسار سيُؤدي إلى عكس المطلوب، إذ سيزيد الوعي بين المسلمين ويُعزّز دافعهم للتحدث علناً ضدّ الظلم، سواءً في هولندا أو خارجها.

 

أوكاي بالا

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في هولندا

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
هولندا
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 0031 (0) 611860521
www.hizb-ut-tahrir.nl
E-Mail: okay.pala@hizb-ut-tahrir.nl

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.