المكتب الإعــلامي
ولاية لبنان
| التاريخ الهجري | 4 من ذي الحجة 1447هـ | رقم الإصدار: 1447 / 25 |
| التاريخ الميلادي | الخميس, 21 أيار/مايو 2026 م |
بيان صحفي
العفو العام
العدالة المجتزأة ظلمٌ، ولا يكون عفوٌ عامٌ باستثناءات!
نشر موقع ليبانون ديبايت في 19/5/2026م ما سُمي الصيغة النهائية المعدّلة لقانون العفو العام، الذي اتَّضح أنه لم يكن عاماً يتسع لكل أبناء البلد، بل ثوباً مفصلاً بمقاسات طائفية، واستثناءات وحسابات ضيقة عمياء، ما تزال تعيش حقبة الظلم التي كان يفرضها وجود نظام أسد المجرم وأتباعه في لبنان، وعقليات تأبى أن تخرج من فكرة التسلط إلى فكرة العدل والإنصاف، بل وظهرت تجاوزات قانونية في التدخُّل السلطوي في سن قانون العفو العام! فبأيِّ أعراف قانونية أو أنظمة دول يوجد مثل هذا؟! إلا في هذا الكيان الهزيل الذي يَثبُت كل يوم أنها طوائف فُصِّل لها بلد، وليس بلداً طبيعياً فيه طوائف تعيش كما تعيش كل الشعوب فيما بينها إذا ارتضت لنفسها نظام حكم معين يقوم على رعاية شؤون رعاياه بالعدل ليس فيه ظلم ولا استنسابية رعاية!
إنّ كل من يعرف لبنان يعرف أن السلطة فيه تقدم مصلحة مَنْ وراءها من دول الغرب، ولا سيما أمريكا، على مصلحة الناس، وهذا حال كل الأنظمة الحاكمة في المنطقة، وإننا موقنون أنّ تركيبة الانتخابات والمفاوضات مع كيان يهود هي من دفعت السلطة لدفع ملف العفو العام إلى الواجهة، علَّها تُشغل المسلمين وتُسكتهم عن ممارسة وعيهم وحقهم المشروع في رفض تصرفات السلطة القائمة وتنازلاتها في ملف التفاوض مع يهود!
أما في ملف العفو فنقول:
للنواب الذين يمثلون المسلمين، يجب أنْ يكون موقفكم أكثر جرأةً، وأكثر وضوحاً، وأكثر ثباتاً، وأكثر قرباً من أوساط الناس الذين يفترض أنكم تمثلونهم، وها أنتم رأيتم شارع المسلمين ماذا يريد، فلا تكونوا نواباً عن السلطة في ظلمها، بل كونوا نواباً عن الناس في رفع الظلم عنهم، ولو اضطررتم إلى تعطيل هذا القانون، فإما عفو عامٌ شاملٌ يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، أو لا لقانون يفرضه الواقع والتغوُّل على السلطة ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾.
لمشايخ المسلمين وهيئاتهم وعلى رأسهم دار الفتوى وما يتبعها، إنها لحظة لأنْ يعلم الناس أنكم منهم وفيهم، أو أنكم منفصلون عنهم بانحيازكم لسلطة الأمر الواقع والتسويات الظالمة بكل أشكالها، فلا تسجلوا على أنفسكم هذا الموقف وكونوا كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾.
ولرئيس المجلس النيابي ومن يمثله وما يمثله، لقد صرَّح مكتبكم الإعلامي أنكم "تبذلون جهوداً للوصول بالبلد إلى تضامن وتوافق هو أحوج ما يكون له اليوم"، لكن هل التضامن والتوافق يكون بعودة عملاء كيان يهود، وخروج تجار المخدرات، ثم حياكة أرقام ليبقى من يبقى في السجون، وهم فقط الإسلاميون أصحاب الحق الأصيل في هذا القانون؟! أهكذا يكون التضامن والتوافق؟! أم يكون بطي صفحة الماضي - كما يحب بعضهم تسميته - بإخلاء السجون من الذين ظُلموا بسبب نظام أسد الفار وزبانيته في لبنان، لا سيما بعدما ثبتت مظلوميتهم وظلم ذلك النظام المجرم ومن عاونه؟! ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
ولرئاسة الحكومة ورئيسها، قاضي محكمة العدل الدولية السابق! أهكذا يكون العدل؟! فكيف تقبلون هذه الاستنسابية في القانون؟! وأين أنتم مما فعله وزير دفاعكم وصرح به هو وضباطه الذين حضروا اللجان؟! إنكم وفق نظم السلطة اللبنانية جهاتٌ تنفيذيةٌ خاضعةٌ للقانون، فكيف تتدخل إحدى أكبر مؤسساتكم هذا التدخل السافر لتأتي مسودة القانون ليس عفواً عاماً بل عفواً خاصاً؟! ما كان لكم أن تسكتوا عن هذه التجاوزات، وهذا التمرير للظلم، وأنتم في موضع من يمثل الجهة الأكثر مظلوميةً في البلد، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾.
ولرئاسة الدولة والعهد الجديد كما سمَّت نفسها، لقد استبشر من استبشر بأنكم صرتم على رأس السلطة فجاء في خطاب القَسم: (العدل هو الفاصل وهو الحصانة الوحيدة بيد كل مواطن وهذا عهدي!.. وعهدي أن أعمل مع هؤلاء جميعاً للدفاع عن المصلحة العامة وعن حقوق اللبنانيين أفراداً وجماعات... لا فضل لطائفة على أخرى ولا ميزة لمواطن على آخر. هذا عهد احترام الدستور وبناء الدولة وتطبيق القوانين، هذا عهد لبنان!) فهل حقاً ترون ما عاهدتم عليه ممثلاً بهذا القانون المبتور؟! وهل ترون حقاً فيه المصلحة العامة للبلد وأهله، بل الفئة الكبرى من أهله؟! وإننا ندعوكم لما ألزمتم أنفسكم به في خطابكم ذاته (وعهدي أن أطعن بدستورية أي قانون يخالف أحكام الدستور وأن أحترم فصل السلطات فأمارس دوري الرقابي عليها بأمانة وموضوعية ومن خلال حقي في رد القوانين والمراسيم التي لا تخدم المصلحة العامة تاركاً لمجلس النواب أو لمجلس الوزراء أن يعيد النظر بها)، فهل أنتم فاعلون، ملتزمون بكلامكم هذا؟!
ثم إلى أهلنا، أهالي المعتقلين والموقوفين المظلومين، إنَّما النصر صبر ساعة، ولقد صبرتم وصابرتم السنين الطوال، فلا تيأسوا، ولا تتراجعوا، ولطالما دعوناكم، وها نحن نكرر دعوتنا لكم: إنّ تحرككم السلمي في الشارع يُحسب حسابه عند السلطة، وحركتكم السلمية تربكهم وتخيفهم، فلا تقعدوا ولا تستهينوا بحركتكم، ولكن إياكم ثم إياكم أن تنجروا إلى فتنة الصدام مع مؤسسات السلطة، لا سيما أبناء الجيش والقوى الأمنية، فمشكلتنا ليست معهم بل مع من قبلوا باستثناء أبنائنا من العفو العام، ليتحول لعفو خاص، يجب أن نرفضه بكل مخرجاته. إنَّ خروج أبنائنا ليس منةً بل حق مشروع لا جدال ولا نقاش فيه، بل إنه أقل القليل من حقهم بعد سنيّ الظلم والعذاب لهم ولكم. ونذكركم بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
وختاماً، يا ساسة لبنان: إنّ الظلم عاقبته وخيمةٌ، يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً﴾، ويقول تعالى: ﴿وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾، وقال النبي ﷺ: «اتَّقوا الظلم؛ فإنَّ الظلم ظلماتٌ يوم القيامة» ويقول الله عز وجل في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً، فَلَا تَظَالَمُوا»، فالحذر الحذر من الظلم وعاقبته، قال رسول اللَّه ﷺ: «إِنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾».
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية لبنان
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية لبنان |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة تلفون: +961 3 968 140 |
فاكس: +961 70 155148 E-Mail: tahrir.lebanon.2017@gmail.com |