- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
وفاة عثمان هادي وأسطورة الغرب المفضّلة عن الانضباط الديمقراطي!
الخبر:
أدّت عملية قتل شريف عثمان هادي إلى إدخال بنغلادش في واحدة من أكثر لحظاتها اضطراباً منذ التحوّل السياسي الدرامي عام 2024. ومع دخول الاحتجاجات يومها الثاني، حيث أُغلقت الطرق وأُضرمت النيران في المباني، بما في ذلك مكاتب أبرز الصحف، ويجد البلد نفسه أمام توازن دقيق بين الغضب الشعبي، والمساءلة السياسية، وضبط النفس الديمقراطي. وقد كشفت هذه المأساة عن تصدّعات عميقة في المشهد السياسي لما بعد حسينة، ومثيرةً أسئلة حرجة حول العدالة والسيادة ومستقبل التعبير السياسي. (يوراسيا ريفيو)
التعليق:
إن النداء الختامي في مقال "من أجل الانضباط الديمقراطي" لحماية الحراك الجماهيري الذي أشعل ثورة 2024 ليس مجرد قراءة خاطئة للواقع، بل هو خداع مبدئي. فهذه السردية، المستوردة ثم المُكرّرة هنا، تحاول تحييد الثورة عبر ربطها بالنظام العلماني الفاسد ذاته الذي ثار الناس ضده. فلم يُقتل هادي من أجل الديمقراطية الشكلية؛ بل قُتل على يدها. لقد استمدّ قوّته من كشفه لجوهر سياستنا الفارغة، وهي لعبة تديرها نخب علمانية وداعمون أجانب من وراء ستار. وقد استطاعت منصّة الانقلاب التي أطلقها أن تحشد ملايين الناس من أجل إعادة تصورات جذرية، من مثل مجتمع قائم على العدالة الإسلامية، والإنصاف والكرامة السيادية في وجه الهيمنة الهندية، والرفض التام لجشع الرأسمالية ونخبوية الساسة.
إن الادعاء بأن مهمته كانت بحاجة إلى حماية المؤسسات التي أسكتته هو أمر سخيف، وأي مؤسسات؟! النظام القضائي الذي ما زال يخذل المستضعفين حتى بعد رحيل حسينة؟! أم المشهد السياسي المملوك للمهرجين العلمانيين أنفسهم والمموّل من الغرب؟! أم الإطار العلماني المصمّم لإقصاء عقيدة الأغلبية المسلمة، بينما الإسلام نفسه يظل هدفاً للهجوم المستمر في هذا "العهد الجديد" لبنغلادش؟!
إن تصفية هادي لم تكن فشلاً في حماية الديمقراطية، بل كانت نجاحاً لتلك المؤسسات في حماية الوضع القائم. والدرس الحقيقي هو إفلاس النموذج الديمقراطي الغربي في هذا السياق، وفي واقعنا، كثيراً ما تكون الديمقراطية مجرد واجهة، تُستخدم لمنح الشرعية لأنظمة تخدم المصالح الأجنبية والأثرياء المحليين بينما تكبت الحراك الشعبي القائم على العقيدة. ولن تتحقق العدالة عبر الالتماس إلى هذه الأعمدة الفاسدة. وقضية هادي لتحقيق الكرامة السيادية، والعدالة الإسلامية، والتحرر من الهيمنة الأجنبية، لا يمكن أن تتحقق إلا بهدم النظام السياسي الذي يرعاه الغرب نهائياً. وتكريم ذكراه يعني رفض الدعوات الخادعة للانضباط بقوانين هذه اللعبة للديمقراطية العلمانية. وقد كانت معركته نداءً من أجل الانقلاب الجذري، لا من أجل إصلاح نظام صُمم أصلاً لقمع الناس. إن الخلاص من هذه الديمقراطية الزائفة، التي صيغت لتأسر الناس وتقمعهم، هو بالعودة إلى نظامنا الطبيعي؛ الخلافة على منهاج النبوة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
ارتضاء تشودري – ولاية بنغلادش