- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
المنظومة الغربية على حافة الهاوية
الخبر:
الرئيس الفرنسي ماكرون يتهم أمريكا بالتخلي عن شركائها ويتحدث عن لعبة غريبة وقع الفرنسيون والأوروبيون ضحية لها. وفي السياق نفسه صرح الرئيس الألماني بأن أمريكا تدمر النظام العالمي. (روسيا اليوم، 2026/01/08)
التعليق:
أسس الغرب الكافر وعلى رأسه أمريكا النظام الدولي ومؤسساته ليختلق من خلالها الذرائع فيفرض نفوذه ويحتل ويبطش وينهب الثروات، وبالرغم من استمرار هذه المنظومة الاستعمارية الغربية لعقود، إلا أن هذا الشكل الناعم من الاستعمار لم يعد يؤتي أكله بالشكل المطلوب، فها هي ديون أمريكا قد وصلت أرقاما خيالية، ناهيك عن الغلاء الفاحش والازدياد القياسي في أرقام المشردين والعاطلين، إلى ما هنالك من مظاهر البؤس والشقاء الذي جلبته الرأسمالية بأفكارها ومفاهيمها وأنظمتها، إن هذا التراجع الاقتصادي والانقسام السياسي الحاد إلى جانب الجشع الرأسمالي الذي لا حدود له، دفع رئيس أمريكا ترامب لتعويم رؤية "أمريكا أولا" فقام بفرض الرسوم الجمركية وتقنين الاستيراد وإبرام العقود التجارية المجحفة، ظنا منه أنه سينجح في معالجة الأمور، إلا أنه فشل في ذلك فازداد حنقا وتصلفا وغطرسة مغترا بترسانة أمريكا العسكرية، فسقط القناع أكثر فأكثر وأصبحت وحشية الاستعمار الرأسمالي أكثر وضوحا، هذه الوحشية التي تجعل القوة العسكرية تعطي صاحبها الحق في فعل ما يشاء وامتلاك ما يشاء، فشكلت هذه الاستراتيجية التي يتبعها ترامب صدمة أفزعت حلفاء أمريكا الأوروبيين وشركاءها أكثر من أعدائها، ولم يأبه لذلك البتة بل ازداد في صلفه وعنجهيته فأعلن عزمه على سبيل المثال على امتلاك جزيرة غرينلاند الدنماركية، بعد أن قامت قوات خاصة باختطاف مادورو رئيس فنزويلا الأسبوع الماضي.
نعم إن المنظومة الغربية بأكملها وليس النظام الدولي فقط، تترنح وتقف على حافة الهاوية، وأمريكا التي تتجه إلى عزل نفسها بمعاداة العالم وتنمرها على حلفائها، هي مركز هذه المنظومة الخبيثة التي تآكلت ليس فقط اقتصاديا وسياسيا، بل واجتماعيا وأخلاقيا وقيميا، ومتى زال مركز الشيء زال الشيء كله، واللهَ سبحانه نسأل أن يعجّل لنا بإقامة الخلافة الراشدة الثانية، يكون فناء هذه المنظومة أول إنجازاتها.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
وليد بليبل